"نمضي في الحياة ولا نعرف أين نحن ذاهبون.. مشـتتون بين أمنيات نرغب بها.. وأخرى تسرق منا دون أن ندركها.. معتادون على كل شيءٍ حدث ويحدث معنا.. مقبلون على الحياة دون أنفسنا.. وبعد.. إلى الأيام القادمة.. مرّي علينا بسلام.. فقلوبنا جداً متعبة ومرهقة.. أرهقتها الحظوظ.. وأتعبتها تراكمات الأيام.. لا تنتظر أحدًا ينير لك عتمتك.. جاهد بنفسك لتنيرها.
وهكذا كان حال أرسلان.. تائه في الحياة.. عاش في وحدته حزينًا.. لا يريد الخروج من هذه العزلة.. وكمثل كل يوم.. يستيقظ على وابل من القبلات على وجنتيه. فتح عينيه ببطء وابتسم قائلاً: _صباح الفل على أجمل وهج. ابتسمت له الصغيرة قائلة: ثباح النور يا بابي.. يلا اصحي علشان تروح الشغل علشان أنا عاوزة أجي معاك. قبلها أرسلان من وجنتيها قائلاً:
حاضر يا حبيبتي.. انزلي أنتِ.. خلي داده سميرة تحضر لك الحليب.. اشربيه وأنا جاي وراكي على طول. ابتسمت وهج قائلة: _بسرعة يا قيصر.. أوعى تغيب. أومأ لها برأسه وهو يضحك عليها. خرجت الصغيرة.. عدل من جلسته وجذب ساقيه وقام بارتدائهما.. ودلف إلى الحمام.. اختفى دقائق وخرج.. يمسح شعره الفاحم بمنشفة قطنية.. متجهاً إلى غرفة الملابس.
وقف أمام ثيابه.. وانتقى بدلة من اللون الأسود وقام بارتدائها.. مشط شعره بعناية.. ثم نثر عطره المميز الخاطف للأنفاس.. ثم ارتدي ساعته وأخذ هاتفه.. وفتح إحدى الأدراج وأخذ مفتاح سيارته.. وكاد أن يغلق الدرج.. إلا أن عينيه وقعت على مفتاح سيارة أخرى.. أمسكه بحزن وشرد. فلاش باك كان يقف أرسلان ومعه نوح ونادر. أردف أرسلان قائلاً: _هو فين جاسر؟ لأول مرة ما يحضرش سباق ليا. تنهد نوح.. فهو الذي يعرف ما حدث:
_أكيد مش فاضي.. ركز أنت في السباق يا قيصر. نظر أرسلان حوله.. وزفر بغضب. تعجب نوح قائلاً: _مالك يا ابني؟ بتدور على إيه؟ حك أرسلان ذقنه قائلاً: _مش عارف.. جيجي راحت فين.. كانت هنا جنبي من شوية. أردف نادر قائلاً: _ممكن تكون راحت الحمام.. وزمانها جاية. وبالفعل جاءت بعد دقائق. اقتربت من أرسلان الذي ضمها إليه داخل أحضانه قائلاً: _كنتي فين يا حبيبتي؟ ارتبكت جيجي قائلة: _كنت في التواليت. أردف نادر قائلاً:
_يلا يا أرسلان.. السباق هيبدأ. اقترب أرسلان من حلبة السباق.. وهو يقف بجانب سيارته الصغيرة.. فهو سباق "الفورمولا" الشهير. بعد أن فحص الوقود والإطارات.. ركب السيارة ليستعد للسباق. رفع وجهه استعدادًا.. ولكن صدم عندما نظر لسائق السيارة التي بجانبه. وما كان إلا جاسر.. الذي غمز له. سمعوا صوت انطلاق السباق. بعد مرور حوالي ساعة.. انتهى السباق.. ولأول مرة يخسر أرسلان في سباق.
خرج أرسلان من سيارته واتجه إلى جاسر.. الذي كان يقف بغرور ينظر إليه بخبث قائلاً: _هارد لك يا قيصر. ابتسم أرسلان قائلاً: _مبروك يا جاسر.. أخيرًا نجحت في حاجة. وتركته وذهب غاضبًا من نفسه. اقترب نادر من أرسلان قائلاً: _جاسر اتغير بعد موت أبوه.. مبقاش جاسر اللي نعرفه. زفر أرسلان بغضب قائلاً: _فعلاً.. بعد ما أبوه خسر الصفقة ومات.. وأصبح غريب عنا أنا. لأول مرة جاسر يشارك في سباق السيارات. اقتربت جيجي قائلة:
_يلا يا أرسلان.. أنا تعبانة وعاوزة أمشي حالًا. ابتسم لها أرسلان وضمها إليه وأردف قائلاً: _عن إذنكم يا شباب. غمز لها نادر قائلاً: _الله يسهله. أردف أرسلان قائلاً: _اتلم.. يلا. آفاق على دخول وهج إليه. دلت عليه الصغيرة بعد أن ارتدت فستانها. ابتسم بحب قائلاً: _يلا يا بابي.. إيه رأيك في فستاني؟ أمسك يديها قائلاً: _حلو يا حبيبة بابي. وخرجوا متجهين بها إلى الأسفل. في غرفة المائدة. اجتمع هاشم وفؤاد ونوح يتناولون الطعام.
زفر نوح بضيق.. ومن حين لآخر ينظر إلى ساعته. نظر إليه فؤاد قائلاً بمكر: _هي أميرة مش جاية النهارده ولا إيه يا نوح؟ صك على أسنانه بعنف قائلاً: _أولًا اسمها الدكتورة أميرة.. وأكيد جايه إن شاء الله.. وماما سميحة هتخف.. وهتكون كويسة على إيديها بإذن الله. ثم همس لنفسه: لازم تخف.. لازم أعرف الحقيقة.. نفسي أعرف كانت عاوزة تقولي إيه قبل ما تقع من على السلم. شرود. سمع صوت صرخات في الفيلا.
خرج نوح من غرفته.. ونظر بصدمة أسفل الدرج.. وجدها غارقة في دمائها.. ووالده ينزل الدرج قائلاً: _سميحة.. مالك فيكي إيه يا حبيبتي؟ وقعتي إزاي؟ أما نوح.. اقترب منها يضمها إلى أحضانه.. همست له بوهن: _ثريا.. بريئة.. ثريا.. ولكن قبل أن تكمل حديثها.. فقدت وعيها.. وكان هذا آخر ما قالته له. أُجريت الكثير من العمليات والفحوصات.. ولكنها تحتاج علاجًا فيزيائيًا حتى تستعيد صحتها مرة أخرى. آفاق على دخول أرسلان ومعه وهج قائلاً:
_صباح الخير. رد الجميع: _صباح الخير يا أرسلان. جلس أرسلان وبجانبه وهج.. وبدأ في تناول الطعام. أردف أرسلان وهو ينظر إلى نوح قائلاً: _أخبار صحة ماما سميحة إيه؟ ابتسم نوح قائلاً: _الحمدلله.. في تحسن. شرق فؤاد واحمر وجهه بشدة. نظر إليه هاشم قائلاً: _مالك يا فؤاد؟ فيك حاجة؟ ارتبك فؤاد ونظر إلى هاشم: _هااا.. لا.. مفيش. نظر له أرسلان بشك.. وشرد. آفاق على حديث والده قائلاً: _لحد امتى هتفضل كده يا أرسلان؟ تعجب أرسلان قائلاً:
_والمعنى؟ مش فاهم. زفر هاشم بغضب: _يعني هتفضل قافل على نفسك وعلى حياتك لحد امتى؟ أنت عديت الـ 35 سنة.. مش ناوي تتجوز؟ ارحم نفسك.. ثم نظر إلى وهج وأكمل: ارحم بنتك يا ابني؟! البنت عندها ست سنين.. تقدر تقولي مش بتروح مدرسة ليه؟ البنت حرام عليك.. قربت يبقى عندها توحد. أردف فؤاد بخبث قائلاً: _أبوك معاه حق يا ابني.. مش علشان واحدة خـ. كاد أن يكمل.. إلا أن أرسلان ضرب الطاولة بعنف قائلاً:
_عمي.. لو سمحت.. بلاش تتدخل في حاجات ملكش دعوة بها أبداً. أغمض أرسلان عينيه بألم.. ثم فتح ببطء.. ونظر إلى وهج الخائفة. ابتسم لها بحب.. وأمسك يديها قائلاً: _يلا بينا نمشي يا حبيبتي. أومأت الصغيرة له برأسها.. وخرجوا. أما نوح.. أردف قائلاً بعد ذهاب أرسلان بحدة: _هو في إيه يا جماعة؟ هو أنتم متعرفوش تاكلوا وأنتم ساكتين أبدًا؟ ارحموا أرسلان شوية.. سيبوه في حاله. ثم
نظر إلى أبيه وأكمل بحدة: وحضرتك مش كل شوية تفكره بالماضي.. إحنا ما صدقنا إنه رجع مصر تاني. وحضرتك يا عمي.. صدقني أرسلان أكيد ربنا هيبعت له اللي تنور حياته تاني.. وتداوي قلبه. تنهد هاشم قائلاً: _غصب عني يا نوح.. أرسلان ده فن نفسه بالحياة يا ابني.. نفسي يرجع للحياة تاني.. حتى علشان خاطر وهج. ابتسم نوح قائلاً: _إن شاء الله.. كله هيعدي. في منزل ممدوح الشيخ. في غرفة ماريا.
كانت تنتفض.. يبدو أنها في كابوس مزعج.. ترى ذلك المشهد الذي يراود كل أحلامها منذ دخولها السجن.. ورؤية هذه السيدة ذات الوجه البشوش. في أحد المناطق الصحراوية المنعزلة.. تقف ماريا تشاهد هذه السيدة.. يجرى خلفها الكثير من الذئاب.. وعندما اقتربت منها.. ابتعدت عنها هذه الذئاب. ظلت تجري.. وكادت أن تقع في بئر.. إلا أن يد ماريا أمسكتها قبل أن تقع. نظرت ماريا إلى تلك السيدة قائلة بخوف: _أنتِ مين؟ وليه الذئاب دي كانت بتجري وراكي؟
كانت تنظر تلك السيدة حولها بخوف وترقب. ما حدث معها ليس بقليل.. أردفت بضعف قائلة: _أنا بريئة.. ابحثي عن الحقيقة. تعجبت ماريا قائلة: _أنتِ بتتكلمي!!! طيب أنتِ مين؟ ولكن وجدت السيدة اختفت من أمامها.. ظلت تنادي عليها.. إلا أنها أفاقت ماريا من نومها وهي تتصبب عرقًا. استغفرت ربها.. وعزمت على معرفة حقيقة تلك السيدة مهما كلفها الأمر.. فهي منذ رؤيتها.. وهي أصبحت تحلم بها.
انتصبت واقفة.. ودلفت إلى الحمام.. أخذت حمامًا دافئًا.. وخرجت.. ارتدت ثيابها.. وأدت فرضها.. وخرجت. ابتسمت بخبث وهي تتجه إلى غرفة أميرة. اقتربت من الغرفة.. وأخذت نفسًا عميقًا.. ثم رفعت يديها تتطرق على الباب بشدة قائلة بمرح: _ميرو.. اصحي.. أميرو. كادت أن تذهب.. إلا أنها وجدت أميرة فتحت الباب بلمح البصر.. وقبضت على ثيابها من الخلف.. ظلت تنظر لها بغضب. أردفت أميرة قائلة:
_ارحميني شوية يا ماريا.. في واحدة عاقلة تعمل كده كل يوم؟ نظرت لها ماريا.. وظلت ترمش ببراءة قائلة بفخر: _نحن نختلف عن الآخرين. ثم أمسكت ياقة فستانها قائلة بدلع: _ده أنا مفيش مني اثنين في البلد.. عارفة أنتِ لو في اثنين مني كان حصل إيه في البلد؟ سمعوا صوت والدهم قائلاً: _كانت البلد خربت. قهقهت أميرة حتى أدمعت عيناها من شدة الضحك. شهقت ماريا.. وخلصت نفسها بأعجوبة من أميرة.. وذهبت مسرعة إلى والدها.. قائلة:
_كده يا سي بابا تقول عليّ كده؟ أخذت تهندم في ثيابها.. وأكملت بغرور: _ده أنا أحسن صحفية في مصر.. وفي البلاد العربية. جاءت أميرة من خلفها قائلة بمشاكسة: _على إيدك.. واسمك منور صفحات الحوادث حتى. أردفت ماريا قائلة: _بكرة فرصتي تيجي.. وأنا أوريكم لما اسمي ينور في كل جرائد مصر هعمل إيه. نظرت لها أميرة قائلة: _وهتعملي إيه؟ أردفت ماريا وهي تفر من أمامهم: _طبعًا أتبرى منكم.. ودي عايزة كلام. وجرت مسرعة متجهة إلى المطبخ.
بعد مرور نصف ساعة. صفت أميرة سيارتها أمام الفيلا. ترجلت من سيارتها.. أخذت نفسًا طويلًا.. ثم دلفت إلى الداخل.. بعد أن أعطى نوح أمرًا للحراسة لدخولها في أي وقت. تحركت سارحة داخل الفيلا.. دارت حولها.. وجدت نوح جالسًا على الأريكة.. يضع ساقًا فوق ساق بكل غرور. همست لنفسها: إنسان مغرور ووقح. اقتربت منه قائلة: _السلام عليكم. انتصب واقفًا.. ونظر إليها بغضب قائلاً: _عليكم السلام.. الساعة عشرة.. والمفروض تكوني هنا الساعة تسعة.
نظرت له أميرة بتحدي: _عاوزة أقول لحضرتك.. أنا آجي في الوقت اللي أنا عاوزة آجي فيه.. ولو مش عاجبك.. ممكن تجيب دكتورة غيري.. وعن إذنك.. طالعة لـ سميحة هانم. وتركته قبل أن ينطق. صك على أسنانه بعنف قائلاً: _آه يا بت. دلف نادر.. وأردف قائلاً: _مالك على الصبح؟ فيك إيه؟ نظر له بغضب قائلاً: _الدكتورة أميرة ناوية ترفع ضغطي. قهقهه نادر قائلاً: _حقها.. دي صاروخ أرضي. غضب نوح قائلاً: _اتلم.. يلا. أردف نادر بمكر: _مالك يا نوح؟
في إيه؟ مش هي دي الحقيقة؟ وإنها فعلًا مزة بحق.. وشكلك أنت متضايق منها.. يعني براحتي أبص عليها.. وممكن كمان أعلقها. زفر نوح بغضب.. وصك على أسنانه بعنف: _امممم.. ابعد عنها يا نادر.. وبعدين أميرة مش من النوعية اللي أنت وأنا نعرفها وبنسهر معاها.. إياك حتى تبص ناحيتها.. فاهم؟ ولا أفهمك؟ اقترب نوح من أذنه قائلاً بهمس: _اتسعت عيون نادر قائلاً بخوف: _وعلى إيه.. الطيب أحسن؟! جاي معايا الشغل ولا إيه؟ أطير أنا.
ابتسم له نوح قائلاً: _طير أنت يا شبح.. أنا النهارده إجازة. قهقهه نادر قائلاً: _يسهله. وجرى من أمامه. بعد خروج نادر.. تنهد نوح بألم.. وصعد إلى غرفة سميحة.. فقد أمر الخدم بتجهيز غرفة في الطابق الأسفل.. كما طلبت أميرة. أما أميرة.. دلفت إلى جناح سميحة.. بعد أن طرقت الباب. اقتربت منها وابتسمت قائلة: _صباح الخير يا سميحة هانم. لمعت عيون سميحة بالسعادة. أكملت أميرة حديثها قائلة:
_على فكرة الشمس النهارده تحفة.. ليه محدش فتح الستائر؟ حتى الشمس تدخل لك.. على فكرة الشمس مفيدة لكِ.. أنا هفتح الستائر بنفسي. وذهبت لكي تقوم بفتح الستائر.. ولكنها وجدت بها معلقة. نظرت حولها.. وابتسمت.. وجدت كرسي أمامها.. قامت بجذبه.. ثم صعدت عليه.. وهمت برفع جسدها أكثر.. ولكنها فقدت توازنها. أغمضت عينيها لاستقبال سقوطها.
تعجبت.. وفتحت عينيها ببطء.. ووجدت نفسها سقطت بين ذراعي نوح.. الذي دلفت إلى الجناح.. ووجدها أوشكت على السقوط. جرى إليها.. استقبلها بلهفة.. فشل في إخفائها.. واضعًا يدًا حول خصرها.. والأخرى أسفل ركبتيها. ونظر إليها بنظرة حنونة قائلاً: _أنتِ كويسة؟ جحظت عيون أميرة.. وهي تسمع حديثه الحنون. ابتعدت عنه.. وأردفت قائلة بخجل: _شكرًا يا مستر نوح. آفاق نوح.. وعاد إلى بروده قائلاً بحدة: _هو في إيه يا دكتورة؟
هو أنا كل ما أشوفك تقعي كده.. ولا أنت عاجبك أنك بتوقعي في حضني؟ نظرت له أميرة بغضب قائلة: _احترم نفسك يا أستاذ.. وعيب كده.. والمرة الجاية لو شفتني بأقع قدامك.. تبقى تسيبني ومتجيش تساعدني. كاد أن يرد على حديثها.. إلا أنهم سمعوا ضحكات زلزلت جدران الجناح. استدار نوح.. ولمعت عيناه بسعادة.. عندما وجد سميحة تضحك بشدة. اقترب منها.. رفع كف يديها.. وقام بوضع قبلة حنونة قائلاً:
_أخيرًا ضحكتي تاني يا أمي.. ضحكتك وحشتني يا حبيبتي. نظرت له سميحة.. ثم نظرت إلى أميرة. ابتسم نوح.. فهو فهم ما أشارت إليه بأن أميرة هي السبب. أما أرسلان.. خرج بغضب الدنيا يشعر به.. ركب سيارته.. ومعه وهج.. وشرد. فلاش باك كان يجلس بداخل غرفته منتظرًا مجيئها. زفر بغضب.. ونظر إلى ساعته بضيق.. فالساعة قد تخطت منتصف الليل. أمسك هاتفه.. وقام بالاتصال.. ولكنها وجدته غير متاح. وبعد حوالي ربع ساعة.. دلفت جيجي إلى الداخل.
اقتربت من أرسلان.. الذي كان جالسًا بجانب وهج النائمة.. قائلة بدلع: _هاي بيبي. انتصب واقفًا قائلاً بحدة: _كنتي فين لحد دلوقتي يا هانم؟ نظرت له بدلال وهي تقترب منه.. ومالت عليه ووضعت قبلة على شفتيه قائلة: _ما أنت عارف إني كنت في البارتي بتاع ماهي يا حبيبي. ابتعد عنها أرسلان.. وأردف بغضب: _وأنا قولتك بلاش تأخير.. علشان وهج. حاولت أن تقترب منه ثانيًا.. إلا أنه ابتعد قائلاً وهو يتجه إلى الخارج:
_المرة دي أنا هعديها بمزاجي يا جيجي.. لكن لو تكررت تاني.. صدقني مفيش خروج تاني من البيت. آفاق على وهج قائلة: _بابي.. أنا جعانة. ابتسم لها.. ومسح على شعرها بحنان.. وتنهد بحزن.. فهو أخذها دون أن تكمل فطارها. صف سيارته بجانب الرصيف قائلاً: _حاضر يا حبيبتي.. في سوبر ماركت أهو.. على الجنب التاني هروح أجيب لك منه عصير وبسكويت.. لحد ما نروح الشركة وأطلب لك سندوتشات. أردفت وهج قائلة بفرحة:
_ماشي يا بابي.. بس عاوزة سندوتشات من عند ماك. ابتسم لها أرسلان بحب: _حاضر يا حبيبتي.. أنا هروح أجيب لك العصير والبسكويت. ترجل من السيارة.. وقام بإغلاقها.. واتجه إلى الجهة الأخرى لجلب الأشياء. في نفس المكان.. على نفس الجهة.. كان تقف ماريا.. في إحدى المتاجر.. تقوم بجلب بعض الأشياء.. قبل ذهابها إلى المشغل. وأثناء خروجها من المتجر.. وقعت عيناها على وهج.. التي كانت تجلس في السيارة.
اقتربت منها.. وابتسمت لها.. وأشارت لها بيديها مودعة.. أيدها.. وهكذا فعلت وهج. ثم اقتربت ماريا أكثر من السيارة.. رسمت قلبًا على إزار السيارة.. وذهبت. بعد لحظات. جاء أرسلان.. وركب سيارته.. ابتسم ل وهج قائلاً: _اتفضلي يا حبيبتي.. خدي اشربي العصير. أخذت ماريا الأغراض قائلة: _شكرا يا بابي. نظر أمامه.. وقاد السيارة.. ولكنه وقعت عيناه على القلب. شعر بشعور غريب.. ودق قلبه بعنف.. نظر إلى وهج قائلاً:
_مين اللي رسم القلب ده يا حبيبتي؟ ابتسمت وهج قائلة بسعادة: _صحبتي. تعجب أرسلان قائلاً: _صحبتك!!! مين يا حبيبتي.. وإيه حكايتها؟ أردفت وهج قائلة: _صحبتي اللي عطتني الأيس كريم بفراولة.. بس يا خسارة.. مش عرفت أكلمها.. علشان العربية مقفولة.. بس أنا عملت لها باي.. وهي كمان عملت ليا باي.. ورسمت القلب الحلو ده. زاد فضول أرسلان بشدة.. يريد أن يرى تلك الفتاة.. فوهج لم تتحدث مع الغرباء.. لماذا تلك الفتاة؟
تنهد.. وقاد سيارته متجهًا إلى الشركة. بعد مرور أسبوع. اعتادت أميرة على العمل في فيلا الدميري.. بل أحبت تلك السيدة.. عندما رأتها.. وتعجبت من حالتها.. فهي بحسب التقارير والإشاعات.. كانت لابد أن تتحسن حالتها منذ زمن.. ولكن لم يحدث لها أي تحسن.. حتى أنها قليلاً ترى ذلك القاسي نوح.. وتعجبت من حبه وحنانه إلى والدته. في إحدى الأيام.. كانت تجلس تشعر بوجع شديد في أسفل بطنها.. بسبب اضطراب أعصابها وهرموناتها.
أصبحت عادتها الشهرية غير منتظمة.. لم تعرف لها ميعاد.. ولكن حالفها الحظ.. وجاءت إليها. زفرت بغضب وخجل.. ماذا تفعل؟ والذي زاد الأمر سوءًا.. أنها تجلس في الجنينة.. على إحدى الكراسي.. وأمامها السيدة سميحة.. التي أخرجتها من غرفتها لتنعش جسدها بالشمس في الجنينة. وكادت أن تذهب وتقوم بتغيير ملابسها.. إلا أنها انصدمت حين وجدت نوح وأرسلان يقتربان منها. ابتسم أرسلان وأردف قائلاً:
_صباح الخير يا دكتورة أميرة.. صحة سميحة هانم عاملة إيه النهارده؟ حاولت السيطرة على نفسها.. ولكنها كانت تشعر بالخجل.. تفرك بيديها. أردفت قائلة: _الحمدلله.. سميحة هانم في تحسن في حالتها. كل هذا وهي تتحدث وهي جالسة. تعجب نوح من أمرها.. وشك.. فهي كانت تقف عند رؤية أحد منهم. نظر إليها نظرة سريعة.. وجدها تنكمش على نفسها.. وتمسك ثوبها مع احمرار وجهها بشدة. اقترب نوح من أرسلان.. وهمس له في أذنه قائلاً:
_أرسلان.. ممكن تطلع في العربية.. وأنا شوية وجاي لك.. علشان نتحرك للشركة. رفع أرسلان له حاجبه.. ونظر بخبث.. وأردف قائلاً: _امممم.. ماشي.. بس بلاش تتأخر عليّ. لمعت عينيها بسعادة.. عندما وجدت أرسلان يتحرك إلى الخارج.. ولكنها اتسعت عينيها.. عندما وجدت نوح يقترب منها.
وفي لحظة.. سحبها من على الكرسي.. ظهرها مقابل صدره العريض.. وكادت أن تصرخ.. إلا أنها انصدمت حين ربط جاكيت بدلته على خصرها.. وأردف قائلاً بهمس في أذنها.. جعلها تشعر بقشعريرة تسري في جسدها: _روحي الأوضة اللي هناك.. وغيري فيها هدامك. خجلت.. وبدون أن تتحدث أي كلمة.. جرت مسرعة إلى الغرفة.. تحت خجلها الشديد من هذا الموقف. نظر إليها نوح.. ابتسم.. وخرج متجهًا إلى سيارة نوح.. للذهاب إلى الشركة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!