الفصل 29 | من 35 فصل

رواية القيصر الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نهى عادل

المشاهدات
23
كلمة
5,131
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

في فيلا أرسلان، تنهد بحزن وألم وهو ينظر إلى مارية. اقترب منها وأمسك يديها وذهب بها إلى الأريكة المتواجدة في الجناح. أجلسها بحنان شديد ثم جلس بجانبها يضمها داخل صدره العريض. أخذ نفسًا طويلًا ثم أخرجه ببطء، قائلًا بنبرة منكسرة:

"بصي يا مارية، أنا كنت زي أي طفل عايش حياته مبسوط وراضي. كنت متفوق في دراستي ورسام من وأنا صغير، لحد ما بابا جه وفاجئني بأني هكمل دراستي بره. للأسف حاولت أرفض، وأمي تدخلت، لكن بابا أصر وسافرت لندن وعشت هناك أسوأ أيام حياتي، مفتقد الحب والحنان. حاولت أقنع بابا إني أرجع، رفض. حتى قلت له يبعت لي والدتي، رفض بشدة. وفي يوم صحيت على أوحش خبر في حياتي، وهو وفاتها هي وخالتي. تصوري إنه كمان رفض نزولي مصر عشان أحضر جنازتها، مش كفاية إني امتنعت من حضنها وهي عايشة. لحد ما دخلت مرحلة الثانوية، كنت في آخر سنة وبدأت أفهم الدنيا، ولأول مرة في حياتي أعارض كلمة لبابا ورجعت فعلًا مصر ودخلت كلية الهندسة هنا مع نوح ونادر."

أغمض عينيه وأكمل: "وجاسر صاحبي، كنا أكتر من أصحاب. الصراحة أنا كنت إنسان تائه ووحيد، لأن ما فيش حد يقدر يعوض غياب الأم. رغم الصراحة، ماما سميحة كانت بتعاملنا أنا ونوح أحسن معاملة، وداده انعام كمان. وبرغم من عدم وجود والدتي، إلا إني كان عندي شعور بأنها عايشة، مش عارف ليه."

نظرت إليه مارية بحزن. كم وددت أن تخبره بأنه ليس يتيمًا وأن والدته تكون كوثر حية ترزق. ابتسمت له ابتسامة رقيقة وأمسكت يده وضغطت عليها بحنان، تحثه على أن يكمل حديثه، وأردفت قائلة: "كمل يا حبيبي، أنا سامعة كلامك."

بادلها تلك الابتسامة، ولكنها كانت ابتسامة حزينة مليئة بالخذلان، وأكمل حديثه قائلًا: "لحد ما شفت جيهان. مش هنكر أنها حركت شيء جوايا. كانت فتاة مرحة وجميلة، كلها مميزات. فضلت نتقابل، لقيتها ملأت حياتي اللي كانت فاضية، لحد ما في يوم طلبت أتزوجها. هي كانت من أسرة متوسطة الحال، رحبوا بي كتير، وبالفعل تم الزواج في أقل من سنة. والعجيب أن بابا رحب بهم جدًا رغم فرق المستوى الاجتماعي. كانت تشاركني في كل لحظة فرح أو حزن، وفي كل

مكان كنت باخدها معايا، سواء كنا هنا في مصر أو بره مصر. كانت سلوكها كويس، لحد ما ولدت وهج بنتي. ما تتصوريش فرحتي كانت إزاي أول ما عرفت بخبر حملها. عرفت به بعد فوزي في مسابقة للخيل، ولكن بدأت تتغير وتتأخر لما تخرج، ومن هنا بدأت فعلًا مأساتي، وعرفت إني كنت مغفلا فلاش بالك."

في ليلة شتاء قوية وباردة، عاد أرسلان من عمله مبكرًا. دلف إلى الفيلا وجدها هادئة. تنهد وصعد إلى جناحه، ولكنه انصعق عندما لم يجد به زوجته جيهان. قام باستدعاء إحدى الخادمات التي أبلغته بخروج جيهان من الصباح، أي منذ خروجه هو للعمل. زفر بغضب وأخرج هاتفه وقام بالاتصال عليها، ولكنه وجد الهاتف غير متاح. تنهد وقام بخلع ملابسه ودلف إلى الحمام وأخذ حمامًا باردًا، رغم برودة الجو، ولكنه كان يشعر بسخونة شديدة في جسده.

بعد قليل، خرج من الحمام يحمل منشفة قطنية يجفف بها شعره الفاحم، وأخرى على خصره. سار متجهًا إلى غرفة تبادل الملابس. دلف وارتدى سروالًا قطنيًا فقط، ثم وقف أمام المرآة وقام بتمشيط شعره. اتجه إلى الطاولة وجذب هاتفه وقام بالاتصال عدة مرات على هاتف جيهان، إلا أنه وجده غير متاح. زفر بغضب، ثم اتجه إلى تلك الغرفة الصغيرة التي تسكن بداخلها ابنته وهج. ابتسم عندها عندما وجدها نائمة في تختها. اقترب منها أكثر ثم قام بحملها، يضمها

داخل أحضانه، ثم وضع قبلة على وجنتها، ثم وضعها مرة أخرى في فراشها ودثرها بالغطاء جيدًا. ثم جذب هاتفه مرة أخرى وظل يحاول ويحاول، إلى أن انتصفت الساعة. سمع صوت سيارة تقف أمام الفيلا. قام وانتصب واقفًا، متجهًا إلى الشرفة. نظر بغضب عندما وجد جيهان تترجل من السيارة، تترنح وتتمايل، يبدو عليها السكر الشديد. بعد لحظات، وجدها تدلف إلى الداخل،

تنظر إليه قائلة: "أرسلان، أنت جيت أمتى يا حبيبي؟ نظر إليها أرسلان بغضب وبصوت حاد، أردف: "كنت فين يا مدام لحد دلوقتي؟ زاد توتر جسدها وقامت بالجلوس على التخت قائلة: "كنت في بارتي مع أصحابي، وبعدين أنا جاية تعبانة وعايزة أنام."

تهكم أرسلان قائلًا: "لكي حق تكوني تعبانة يا مدام جيجي، وأنتِ داخلة البيت الساعة 12 بالليل، وبكل برود وبجاحة تقولي لي عايزة تنامي. ده حتى ما هانش عليكِ تسألي عن البنت اللي طول النهار سيباها لوحدها." زفرت بضيق ونطقت قائلة: "هو في إيه؟ بقول لك تعبانة وعايزة أنام، ممكن تخلي محاضرتك للصبح."

قالت هذا ورمت نفسها على التخت وذهبت في نوم عميق. تنهد أرسلان بقله حيلة، واقترب منها وقام بخلع ملابسها ودثرها بالغطاء، وذهب هو الآخر في نوم عميق. صباح اليوم التالي، استيقظت جيهان تتمطى بتكاسل. تفتح عينيها بنعاس. دارت عيناها في المكان تبحث عن أرسلان. عندما وجدت المكان بجانبها خالي، نظرت فوجدته يقف أمام المرآة يقوم بتمشيط شعره. ابتسمت ونهضت من الفراش وانتصبت واقفة، متجهًا إليها. تقف خلفه وحاوطت خصره قائلة بدلال:

"صباح الخير يا حبيبي." تنهد أرسلان قائلًا: "صباح الخير يا جيجي." تعجبت جيهان من نبرة صوته الجافة قائلة: "مالك يا أرسلان؟ استدار لها أرسلان ينظر إليها بغضب قائلًا: "مالي؟ خرجتي من الصبح ورجعتي الساعة 12، وسيبتي بنتك لوحدها وجاية تقولي لي مالي يا بحجتك يا شيخة. لا وكمان الهانم راجعة سكرانة." بصوت عالٍ، أردفت جيهان قائلة: "أوف بقى، مش هنخلص من السيرة دي. وبعدين هو كاس واحد اللي شربته، والبنت الدادة معاها، مش قصة يعني."

"جيهان، أنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟ إزاي صوتك يعلى عليّ؟ كمان مش كفاية إنك غلطانة، لا وبتتبجحي وصوتك يعلى؟ يظهر إن دلالي لك هو اللي وصلك لكده يا مدام." أدركت خطأها، فأرسلان شخص لا يستهان به أبدًا. اقتربت منه ولفّت ذراعيها حول عنقه قائلة بدلال وهي تضع قبلة على شفتيه: "آسفة يا حبيبي، بلاش تزعل مني. وآخر مرة هتأخر كده بره، بس سماح المرة دي يا بيبي."

نظر لها نظرة جامدة وأردف قائلًا: "تمام يا جيجي، روحي شوفي وهج، وأنا خارج لأني عندي اجتماع في الشركة." في الشركة، كان يجلس أرسلان على مكتبه ينظر بتمعن إلى تلك الأوراق. زفر بغضب وتذكر جيهان. أصبحت تتصرف بغرابة، تخرج بدون إذنه، وعودتها في وقت متأخر. تنهد بألم ونظر إلى تلك الأوراق ثانية ليكمل عمله، ولكنه وجد نوح يقتحم باب المكتب قائلًا بغضب: "منصور أبو جاسر مات يا أرسلان." "إيه؟ إمتى وإزاي؟

" قالها أرسلان وهو ينتفض من على مقعده يقف أمام نوح. تنهد نوح قائلًا بحديث ذي مغزى: "النهاردة الصبح، بعد الإعلان عن المناقصة بتاعة الشركة الفرنسية." "لاحول ولا قوة إلا بالله." نطق بها أرسلان بحزن شديد. تنهد وأكمل حديثه: "طيب يلا بنا نروح لجاسر عشان ما يكونش لوحده." نظر له نوح وأردف قائلًا: "أرسلان، أنت كنت عارف إن شركة المنصور داخلة معانا في المناقصة."

نظر أرسلان إلى نوح وجده ينظر له بنظرات توحي بالشك. أردف قائلًا: "والمعنى من كلامك ده إيه يا نوح؟ زفر نوح بغضب قائلًا: "منصور الأسيوطي مات بالسكتة القلبية بعد ما خسر المناقصة." "أنت بتقول إيه يا نوح؟ " نطق بها أرسلان بتعجب وذهول.

تنهد نوح وأكمل: "أيوه يا أرسلان، هي دي الحقيقة. عمي منصور دفع رشوة مليون جنيه على أساس إن العطا يرسى عليه، بس للأسف العطا رسى على شركتنا إحنا، وهو ما تحملش الصدمة ووقع من طوله، وللأسف على ما راح المستشفى كان مات." أغمض أرسلان عينيه بألم. تنهد قائلًا: "مش وقته الكلام ده يا نوح، خلينا نروح عند جاسر عشان نكون جنبه." أومأ له نوح رأسه قائلًا: "تمام، يلا بنا. وكمان ناخد نادر معانا."

بعد حوالي نصف ساعة، دلف أرسلان ومعه نوح ونادر إلى فيلا منصور الأسيوطي. وجدوا جاسر يجلس على إحدى الأرائك، لا حول له ولا قوة، بوجه شاحب حزين الملامح، فقد الذي توفي هو والده، السند والأمان له. اقترب منه ووقف أمامه قائلًا: "البقاء لله يا جاسر." رفع جاسر عينيه ينظر بغضب إلى أرسلان. انتصب واقفًا وأردف قائلًا بتهكم: "أنت عملت زي المثل اللي قال: يقتل القتيل ويمشي في جنازته."

نظر له أرسلان بغضب قائلًا: "قصدك إيه من كلامك ده يا جاسر؟ أردف جاسر بصوت حزين منكسر: "قصدي إنك السبب في موت أبويا يا أرسلان. كنت عارف ومتأكد إن والدي محتاج الصفقة دي عشان تقوي مركزنا في السوق، بس للأسف أنت طول عمرك طماع، بتحب تاخد كل حاجة لوحدك. عايز تبان إنك الأشطر فينا، وده من زمان أوي، يمكن كمان من أيام الجامعة. حبيت تأكل السوق لوحدك وتزيح شركتنا، فخليت المناقصة ترسي عليك بالغش والتزوير."

كان يستمع له وقلبه يتألم، صامت لا ينطق بأي شيء. نظر له جاسر باستحقار وأكمل: "ساكت ليه يا يا قيصر يا حوت السوق؟ أقول لك أنا ساكت ليه؟ عشان كل كلمة أنا قلتها صح، وفعلاً أنت السبب في موت أبويا اللي مات بحسرته لما خسر المناقصة." حاول نوح أن يتحدث ولكن أوقفه أرسلان قائلًا: "خليه يجيب آخره يا نوح."

"أنت للأسف لسه ما جبتش آخري يا أرسلان، وبكرة تعرف آخري فين. ودلوقتي اتفضل اطلع بره بيتي، أنا بنهي صداقتي معاك وعايزك تخرج من بيتي وحياتي كلها." أشار على نوح ونادر وأكمل: "وخد أتباعك وأنت ماشي." نظر له أرسلان بخذلان من صديق عمره ورفيق دربه، ونطق: "بكرة تندم يا جاسر." قالها بحزن شديد واستدار ليخرج مسرعًا من الفيلا متجهًا إلى سيارته، التي قادها بسرعة البرق.

بعد مرور الكثير من الوقت قاد فيه سيارته يتجول في الشوارع، لا يعرف إلى أي اتجاه يذهب إليه. حزين منكسر، حديث جاسر كنصل حاد مزق قلبه. شعر بألم شديد في جميع أنحاء جسده. تنهد وقام بتغيير الطريق متجهًا إلى الفيلا. بعد حوالي نصف ساعة، صف سيارته أمام الفيلا. دلف إلى الداخل ثم صعد إلى جناحه وقام بفتح الباب. وجد جيهان تجلس على التخت تمسك هاتفها. أردف قائلًا: "مساء الخير." قال هذا واقترب منها ليجدها تقوم

بقفل الهاتف قائلة بارتباك: "مساء النور يا حبيبي، مالك، إيه اللي عمل فيك كده؟ تنهد قائلًا: "أنا تعبان ومش قادر أتكلم، هدخل آخد شاور وأجي أنام، والصبح نتكلم." وبالفعل دلف إلى الحمام وقام بخلع ملابسه بعنف، ووقف تحت صنبور المياه سانداً بساعديه على الحائط وهو يتنفس بغضب وعنف. ورغم برودة المياه، إلا أنه لم يشعر بها. أغمض عينيه يستسلم لتلك المياه التي تغمر جسده، يذكر حديث جاسر.

بعد قليل، قام بإغلاق المياه وخرج من الحمام يلف خصره بمنشفة قطنية، وسار متجهًا إلى غرفة الثياب. انتقى سروالًا مريحًا، ارتديه، ثم وقف أمام المرآة ومشط شعره. ينظر بانعكاس إلى تلك الغافية. نظر لها بنظرة مطولة وتذكر ارتباكها عند دخوله الغرفة. تنهد بحزن واقترب ينظر إلى وجهها كما كانت جميلة وهي نائمة. أخذ نفسًا طولًا وصعد على التخت وجذبها داخل أحضانه يضمها بشدة ليذهب في نوم عميق.

وهكذا ظل الحال لأكثر من شهرين. بدأت جيهان تتغير وتتأخر في العودة. بدأ الشك يدخل إلى قلبه. وذات يوم، قرر أرسلان أن يقوم بمراقبتها لمعرفة أين تذهب ومع من تظل كل هذا الوقت. في يوم من الأيام، وجدها تستيقظ مبكرًا من النوم على رنين هاتفها وقامت بالرد، وبعد انتهاء المكالمة نهضت من على الفراش. أوقفها أرسلان وهو يفتح عينيه بنعاس عندما استيقظ من صوت الهاتف قائلًا: "مين اللي اتصل بيكي على الصبح ورايحة فين؟

أجابته بارتباك: "أصلًا بقالي أكتر من أسبوعين أسناني بتوجعني، فأعملت حجز عند الدكتور، والممرضة اتصلت عشان تأكد الحجز في مستشفى الدكتور محمد." نظر لها أرسلان بجمود وأردف قائلًا: "تمام." وأخيرًا تنفست وهي تتجه إلى الحمام. دلفت إلى الداخل، بينما نظر أرسلان إلى هاتفها وقام بجذبه وفتحه عند آخر مكالمة منقوش باسم العيادة. ضغط على زر الاتصال ليسمع صوت أنثوي قائلة: "السلام عليكم."

تنهد وقام بغلق الهاتف، ولكن تذكر شيئًا وقام بفتح القائمة وفعل خاصية الـ GPS ثم وضع الهاتف مكانه. وبالفعل، بعد قليل، خرجت جيهان من الحمام وارتدت ملابسها وخرجت مسرعة من الفيلا تستقل سيارتها.

بعد ذهاب جيهان، عدل أرسلان من جلسته وجذب هاتفه يتتبع طريقها. اتسعت عيناه عندما وجد الإشارة في موقع غير موقع المستشفى. رمى هاتفه بغضب وانتصب واقفًا وذهب إلى غرفة الثياب وقام بتبديل ملابسه وخرج مسرعًا يستقل سيارته متجهًا إلى موقع جيهان الذي كان ثابتًا لا يتحرك.

بعد حوالي ربع ساعة، وجد أرسلان نفسه في مكان شبه خالٍ من السكان، يوجد به القليل من الأبنية. تعجب ودار بعينيه في المكان. وجد سيارة جيهان تقف بجانب الرصيف أمام بناية فاخرة. نظر بغضب وابتعد ينظر إلى تلك البناية بغضب. لماذا جاءت إلى هذا المكان؟ ماذا عليه أن يفعل؟ أن يصعد ويقوم بالطرق على كل الشقق؟ لا، سينتظر خروجها ويقف أمامها. تنهد وأخرج هاتفه وقام بالاتصال عليها. ابتسم بتهكم عندما وجد هاتفها غير متاح.

كان ينظر إلى تلك البناية وإلى سيارتها، والشر يتطاير من عينيه. تنهد بألم، عقله غير مستوعب ماذا تفعل جيهان في هذه البناية؟ أيعقل أن تكون خيانة؟ نفض هذه الفكرة من رأسه ودلف إلى سيارته يقف بالقرب من البناية.

بعد مرور حوالي ربع ساعة، لمح أرسلان جيهان تخرج من تلك البناية، ولكن اتسعت عيناه حين وجد شخصًا يخرج معها يحاوط خصرها بطريقة حميمة. من يرى هذا المشهد يظن رجلًا وزوجته. انتفض قبله وتغيرت ملامح وجهه وخرج من سيارته يهرول في اتجاههم والشر يتطاير من عينيه. بينما وقفت جيهان تبتسم لذلك الشخص الذي كان يحاوط خصرها، الذي أردف قائلًا: "هشوفك تاني إمتى يا جيجي؟

كادت أن تجيب إلا أنها لمحت أرسلان يقترب منها. انتفض جسدها ودب الرعب بداخل قلبها. تنظر بذهول إلى أرسلان الذي يقترب منها. أردفت بصوت مرتعش: "أرسلان." وقفت تفكر ماذا يفعل هنا. ابتعدت عن ذلك الشخص. فكرت وفي لحظة، وجدت نفسها تهرول تحاول الاختباء في أي مكان. إن أمسكها أرسلان ستكون في عداد الأموات لا محال. بينما هرب ذلك الشخص هو الآخر. صرخ أرسلان باسمها بغضب لكي يحثها على الوقوف قائلًا: "استني عندك يا جيهان."

ولكنها كانت تهرول تحاول أن تبتعد عنه بأي طريقة. صدرها يعلو ويهبط من أثر الخوف. أغمضت عينيها بخوف. هي بالفعل خائنة، لم تستأهل حب أرسلان لها. وأثناء هروبها، لم تلاحظ تلك الشاحنة التي كانت تقترب بسرعة شديدة. بينما لمح أرسلان هذه الشاحنة وكاد أن يقترب من جيهان قائلًا: "جيهان خلي بالك." قال هذا وهرول إليها، ولكن كانت الشاحنة أسرع وقامت باصطدامهما معًا في مشهد تقشعر له الأبدان. بينما هو في عالم الوعي واللا وعي،

سمع همسها قائلة: "أرسلان سامحني، وهج خلي بالك من وهج." كان هذا آخر ما سمعه، وبعدها فقد الوعي.

وبعد غيبوبة دامت لأكثر من ثلاثة شهور، أفاق وجد نفسه في المشفى وتم بتر ساقيه. حزن بشدة وقرر السفر إلى لندن ومعه ابنته وهج. عاش في لندن حوالي خمس سنوات يتألم ويتعذب. حاول معرفة من هذا الشخص، ولكن اختفى وقام بدمج جميع شركاته في مصر ولندن بمساعدة نوح ونادر، الذين أصبحوا كيانًا واحدًا، قوة لا تستهان بها أبدًا. وعندما قرر الرجوع إلى مصر، كان بسبب وهج التي كانت وحيدة تخاف وتهاب من الجميع، وسبب آخر وجود مشاكل كثيرة في فرع الشركة هنا في القاهرة.

عودة. نظر إلى مارية وأردف قائلًا بكسرة: "وده كل حكايتي وملخص حياتي لحد ما أنتِ دخلتيها ورجعتي لي الأمل من جديد بعد ما فقدت إيماني بكل اللي حواليّ." رفع كف يديها وقام بوضع قبلة عليها قائلًا: "سامحيني يا مارية وصدقيني ما كانش قصدي إني أشك فيكِ أو أوصل لك الإحساس ده، لأنك غالية عندي وغالية أوي كمان."

تنهدت تنظر له بحيرة، فهي حزينة، لم تتوقع أبدًا كل ما مر به أرسلان. تنهدت بحزن وجذبته إلى أحضانها ترتب على ظهره بحنان. فعلتها هذه جعلته يشعر بالأمان في أحضانها، حتى أنه غفى في وضعه هذا. في صباح اليوم التالي، مارية لم يغمض لها جفن. ظلت مستيقظة تفكر ماذا تفعل. تخبره بأن والدته حية ترزق وهي تعرف طريقها؟ تنهدت، أغمضت عينيها تتذكر حين عملت بأن كوثر هي والدة أرسلان. فلاش باك.

في زفاف سيف وضحي، نادر ومنه. عندما أخبرت مارية بأنها تريد أن تذهب لتقف بجوار منال وتسألها عن شيء. وبعد الكثير من المحاولات، وافق أرسلان. وبالفعل ذهبت واقتربت من منال قائلة: "طنط منال، أنا كنت لسه شايفة طنط كوثر واقفة جنبك، ما تعرفيش راحت فين؟

أجابتها منال قائلة: "والله يا بنتي ما أعرف، هي فعلًا كانت واقفة جنبي، بس جت واحدة معرفة سلمت عليها، وبعد ما مشيت دورت وشي ما لقيتهاش جنبي. شوفي كده ممكن تكون راحت تقعد مع أماني وهبه." ابتسمت لها مارية قائلة: "تمام، أنا هروح أدور عليها لأني عايزة أعرفها على أرسلان."

قالت هذا ولمحتها تهرول وتتهرب من المكان. وأثناء ذهاب مارية لتلحق بها، سمعت حديث زينب وعلام. انصعقت من هذا الحديث، ولكن دخل إلى قلبها الشك، أو أنها تأكدت بأن هذه بالفعل كوثر والدة أرسلان من هروبها من القاعة بهذا الشكل. عليها التأكد من الأمر لتقرر الذهاب إليها صباحًا ومعرفة الحقيقة كاملًا.

وبالفعل، صباح اليوم التالي، استيقظت من نومها مبكرًا وذهبت مسرعة إلى المشغل. دلفت إلى الداخل ثم صعدت إلى الشقة وقامت بالطرق، لتجد صافية تفتح لها الباب بوجه ناعس قائلة: "صباح الخير يا أستاذة مارية." ابتسمت لها مارية بحب قائلة: "صباح الخير يا صافية، معلش صحيتك من النوم. أنا جاية عشان أشوف طنط كوثر، متعرفيش هي صاحية ولا نايمة؟

أجابتها صافية قائلة: "أعتقد صاحية، لأني من شوية شفتها كانت خارجة من الحمام بعد ما توضأت عشان تصلي الضحى." "تمام، أنا هدخل لها. ونسيت أقول لك إن تم قبولك عندنا في الجريدة، تقدري تروحي بكرة تستلمي شغلك." لمعت عينا صافية بالسعادة، أردفت قائلة بنبرة شديدة الفرحة: "أنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي، ربنا يكرمك ويوعدك بالذرية الصالحة." آمنت

مارية على دعائها قائلة: "ما فيش شكر بين الأخوات يا صافية. شد حيلك انت بس وطولي رقبتي، أنا واثقة فيك وفي شغلك." أجابتها بثقة: "بإذن الله هكون قد الثقة دي." أكملت مارية حديثها: "يلا روحي نامي عشان تصحي فايقة للشغل." قالت هذا وسارت متجهًا إلى غرفة كوثر، تقوم بالطرق عليها لتسمع صوتها قائلة بارتباك: "مين؟ تعجبت مارية، وهذا ما يؤكد شكوكها. أجابت بهدوء: "أنا مارية، ممكن أدخل."

انتصبت كوثر واقفة بعد أن وضعت كتاب الله على الطاولة المتواجدة بجانب التخت، وقامت بفتح الباب قائلة: "اتفضلي يا بنتي، معلش كنت بصلي." نطقت مارية قائلة: "ولا يهمك يا طنط، ربنا يتقبل منك يارب." نظرت له كوثر وشاورت لها على إحدى المقاعد قائلة: "اتفضلي اقعدي يا بنتي، تحبي تشربي إيه؟ جلس ماريه قائلًا: "ولا حاجة، أنا جيت بس أسألك إيه اللي خلاكي تمشي بالسرعة دي من الفرحة؟ تهربت كوثر

من نظرات مارية قائلة بكذب: "إنتِ عارفة إني ست كبيرة وتعبت من السهر، قلت أروح الشقة أرتاح شوية." نظرت له مارية قائلة: "يا خسارة، كنت نفسي أعرفك على جوزي، بس مش مشكلة، أنا جبت لك صورة لنا من فرحنا." قالت هذا وأخرجت من حقيبتها إحدى الصور، قائلة وهي تقرب الصورة أمام وجه كوثر: "أهي، إيه رأيك؟ تذكرت كوثر أنه ذلك الشخص التي اصطدمت به أثناء هروبها من القاعة، وكادت أن تخبرها لتسمع ما جعل قلبها ينتفض يكاد يخرج من ضلوعها

حين سمعت مارية قائلة: "أحب أعرفك على جوزي، رجل الأعمال أرسلان هاشم الدميري." أخذت نفسًا وأكملت وهي تنظر بثقة داخل عينيها: "ابنك!!!! جحظت عينا كوثر التي انهمرت دموعها بغزارة. حاولت التهرب قائلة: "أنا مش فاهمة، أنتِ قصدك إيه؟ تنهدت مارية قائلة: "أنتِ ليه عايزة تهربي من الماضي؟ رغم إني قلت لك قبل كده لازم المواجهة، وليه عايزة تستخبي بعد ما رجع لك الذاكرة؟ ليه محاولتش ترجعي لحياتك من تاني بعد الذاكرة ما رجعت لك؟

كانت صامتة، دموعها فقط تنهمر فوق وجنتيها. زفر مارية بضيق قائلًا: "من فضلك اتكلمي، خليني أساعدك وإزاي أنتِ عايشة، وليه قالوا عليكِ إنك ميتة ودخلتي السجن إزاي، ولو حضرتك ما كلمتيش للأسف أنا هبلغ أرسلان بأنك عايشة." "لا، أوعي." نطق بها كوثر وهي تنفض من مكانها قائلة: "حاضر، هحكي لك على حاجة."

تنهدت كوثر بألم ودموعها تنهمر بشدة على وجنتيها، وبدأت تقص عليها منذ سماع حديث هاشم وخروج أختها كريمة في منتصف الليل والذهاب خلفها حتى الحادث. اتسعت عينا مارية قائلة بذهول: "لا، مش ممكن! مش معقول يكون عمي هاشم اللي عمل ده كله." نظرت مارية وأكملت حديثها: "طيب إزاي، إزاي عرفوا بخبر موتك وإزاي دخلت السجن من أساسه؟

تنهدت كوثر قائلة: "هقول لك. آخر حاجة أنا تذكرتها هو لما كنا في العربية أنا وكريمة أختي، وهي بتنزف دم كتير من أثر الحادث، وأنا كنت شوية كدمات واعتقد إن ذراعي انكسر لأني ماكنتش قادرة أحركه، لحد ما شفت مروان الحارس الشخصي بتاع هاشم بيقرب من العربية وحط شنطة جواها، ومش كده وبس، لا، ضربني على دماغي، وده كل اللي أنا فاكره." "لا، لا، أكيد في حاجة غلط. مش معقول اللي أنا سمعته، أكيد في حاجة غلط. هو في ناس بالشر ده؟

معقول إحنا بقينا عايشين في غابة؟ نظرت له كوثر قائلة: "وأكتر يا بنتي، وأكتر. هاشم شيطان على هيئة إنسان، مش بيفكر إلا في مصلحته وبس، إنسان انعدمت منه الرحمة والإنسانية." حزنت مارية وشعرت بوخزات في قلبها. ماذا سيحدث لأرسلان إن علم بكل هذه الحقيقة؟ والدته حية ترزق، ووالده هو السبب. تنهدت وأكملت حديثها: "طيب والعمل؟ هتفضلي عايشة كده ومحدش عارف إنك عايشة؟

"أمر الله يا بنتي، لو ظهرت يا عالم ممكن يعمل فيّ إيه أو في ابني." نطقت بها كوثر بحزن وكسرة. قالت هذا وكادت أن تنهض من أحضانها. إلا أنه شدد من احتضانها قائلًا: "رايحة فين وسايباني يا قلبي؟ كانت تتهرب من النظر داخل عينيه، حزينة، ودت أن تخبره بكل شيء، ولكن لم يحن الأوان بذلك، فهي قد واعدت كوثر بأن تحفظ هذا العهد. أردفت قائلة بهدوء: "رايحة أتوضى عشان أصلي الصبح، وبعد كده أجهز الفطار لوهج عشان تلحق تروح الحضانة."

رمقه أرسلان بنظرة عاتبة، ظن أنها إلى الآن لم تسامحه. حتى بعد حديثها هذا، لم يتركها تبتعد عنه لو إنش واحد. مد يده وأمسك ذقنها بأنامله يجبرها على النظر إليه وتحدث بنبرة عاشق حد النخاع قائلًا: "أنتِ لسه زعلانة مني يا مارية؟ قالها بندم حقيقي ويقبل جبهتها بحزن. ولكنها قبل أن تجيب عليه، سمعوا صرخات أميرة تدوي في الفيلا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...