الفصل 30 | من 35 فصل

رواية القيصر الفصل الثلاثون 30 - بقلم نهى عادل

المشاهدات
20
كلمة
3,902
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

أحيانًا نحتاج إلى إخراج ما نشعر به من حزن وألم بالقلب في كلمات بسيطة، تعبر عن ما نشعر به وتحتوينا. فمن بين كل الأشياء التي قد تسبب لنا الألم، فإن حسرة القلب هي أكثر الأشياء تدميرًا. فعندما يكسر الحبيب قلبك، تشعر أن عالمك قد انتهى. *** وكما مثل كل يوم، استيقظت أميرة من نومها تشعر بتلك الوخزة في قلبها عندما تتذكر وجود ماهي بجانب نوح. مر شهر كامل لم يضع نوح هذا الجدار بينهم. لماذا تغير معها؟

تنهدت، وانتصبت واقفة متجه إلى الحمام تأخذ حمامًا دافئًا تنعش به جسدها. بعد قليل، خرجت من الحمام وارتدت ثيابها وأدت فرضها. بعد الانتهاء من الصلاة، رفعت يديها تناجي ربها بصلاح الأحوال. تنهدت، تأخذ نفسًا طويلًا، وانتصبت واقفة تسير في اتجاه الباب لتخرج متجه إلى غرفة سميحة. قامت بالطرق ثم دلفت. نظرت إلى سميحة بتعجب، فهي إلى الآن نائمة وهذا على غير عادتها. اقتربت من التخت وهي تبتسم قائلة: "ماما سميحه، حضرتك لسه نائمه؟

تعجبت أميرة وظلت تنادي عليها. اقتربت أكثرًا منها حتى أنها هزتها، حتى انسدلت يديها تقع. اتسعت عيناها حين علمت بأن سميحة فارقت الحياة. صرخت صرخة مصحوبة بندائها على نوح وكل من في الفيلا. بينما انتفض كل من أرسلان ومارية يخرجون من الغرفة متجهين إلى صوت صرخات أميرة. حتى نوح كان نائمًا، انتفض جسده عندما سمع صرخات أميرة. وقف الجميع في حالة من الذهول، لم يصدقوا حقيقة موت سميحة، وبالأخص أميرة التي لم تصدق.

تذكرت حديثها ليلة أمس. **فلاش باك** "دلف أميرة إلى داخل جناح سميحة وجدتها تجلس على كرسها المتحرك أمام الشرفة شارده، حتى أنها لم تلاحظ اقتراب أميرة منهم." "الجميل سرحان في إيه؟ ابتسمت له قائلة بصوت مرتعش: "في الدنيا." تعجبت أميرة من نبرة صوتها الحزين: "مالك ياماما سميحه؟ المفروض تكوني مبسوطة إنك خلاص اتحسنتي وبقيتي بتكلمي وكمان بدأنا نمشي، حتى لو بعكاز بس برضه صحتك في تقدم مستمر، ده أنا حتى بفكر أقول لكل اللي هنا."

أجابتها سميحة قائلة: "لا." نظرت إليها أميرة وتأكدت بأن سميحة تخفي شيئًا، وشيئًا خطيرًا جدًا. أردفت قائلة بهدوء: "ليه؟ في حاجة مخبيها عليّ صح؟ أرجوكي قول لي، يمكن أقدر أساعدك." فرت دمعة من عينيها تنظر إليها بكسرة. أردفت قائلة وهي تنظر بحب إلى أميرة: "هو أنا لو طلبت منك تعملي لي حاجة، تعمليها من غير أسئلة؟ أومأت لها أميرة رأسها قائلة: "طبعًا حضرتك تأمري." تنهدت سميحة وقامت بإخراج مسجل صوتي من تحت وسادتها ومدت يديها

به تعطيها لأميرة قائلة: "الكاسيت ده خليه عندك أمانة، لو حصل لي حاجة أو مت." قاطعتها أميرة قائلة: "بعد الشر عليكي يا ماما سميحه." ابتسمت لها سميحة قائلة: "الموت علينا حق يا بنتي، ودي تعتبر وصيتي. خدي الكاسيت مني وخليه عندك أمانة، ولو حصل لي حاجة اديه لنوح، خليه يسمعه وهو هيعرف بكل حاجة." كانت تتحدث بصوت منكسر، مرتعش، حزين. بالفعل أخذته أميرة وقامت بوضعه في جيب فستانها. **أفاق** على صوت نوح وهو يبكي ويصرخ باسم سميحة.

بينما دارت عيون مارية في المكان، وجدت عيونًا حزينة وعيونًا تلمع بالخبث والشماتة. أما فؤاد، وقف تنزل دموعها بغزارة ينظر بذهول إلى جثمان سميحة. كم كانت جميلة، وجهها مضيء. اقترب منها بخطى مهزوزة حزينة ورفع يديها وقام بتقبلها قائلاً بندم: "سامحني يا غالية، ربنا خد أمانته قبل ما تسامحني. الموت خدك مني قبل ما أطلب منك السماح، وأعرف إنك خلاص سامحتني." *** بعد مرور ثلاثة أيام.

لم يتجاوز أحد حزنه، وبالأخص نوح الذي لم يخرج من غرفته من ليلة العزاء إلى الآن. الكل حزين، وفؤاد الذي كان جالسًا في الردهة أمام الكرسي المتحرك الخاص بسميحة ينظر إليه بألم يشعر بالانكسار والعجز. من يرى فؤاد الرجل الوسيم الجذاب لم يراه الآن وهو حزين الملامح. اقتربت منه مارية وهي تضع قدحًا من القهوة قائلة: "اتفضل يا عمي القهوة. إيه رغم إن حضرتك رفضت تفطر." نظر إليها فؤاد قائلاً:

"متشكر يا بنتي تسلم إيدك، صدقني ماليش نفس." جلست مارية أمامه بعد أن وضعت القهوة على الطاولة قائلة: "ادعي لها يا عمي، ادعي لها كتير، وطلع لها صدقة، وإن شاء الله ربنا هيرحمها برحمته ويجعل مرضها شفيعًا لها." "يارب، يارب يا بنتي سميحة انظلمت كتير، وإن شاء الله ربنا يجعله في ميزان حسناته." تنهد بألم يشعر بتلك الوخزات قائلاً: "هو إحنا ليه ما بنحسش بقيمة الحاجة غير لما تروح مننا؟ ليه دايما بنبص تحت رجلينا ومش بنبص قدامنا؟

كتير أوي بنبقى بندور على حاجات كتير ومش لاقيينها... أو بمعني أصح بتكون قدام عينينا بس إحنا اللي مش شايفينها، رغم إن الناس دي بتحبني واحنا مش واخدين بالنا منهم. ولما الناس اللي حواليك دول يبعدوا عنك ويضيعوا منك... ساعتها تحس فعلاً إنهم كانوا غالين عندك، رغم إن انت قبل كده ما كنتش حاسس بيهم." تنهدت بكسرة وأكمل بكسرة: "تعرفي إن الموضوع غريب شوية، هل لأن ده طبع وغباء من البشر؟

دائمًا بيستنى لما الحاجة الحلوة بتروح منه وبعدين يرجع يندم عليها. ويسلم بقى لو مات وراح عند قبره ويقعد يقول له حقك عليّ، سامحني وهكذا. وده اللي حصل معايا لما ضيعت مني كريمة وماتت برضه من غير ما تسامحني. وربنا بعت لي سميحة تعوضني وتعوض ابني عن حرمانه من أمه. ظلمتها ورفضت أعالجها، ودلوقتي هي كمان ماتت من غير ما تسامحني." كانت دموعها تنهمر بغزارة يتذكر كل لحظاتهم معًا.

أما مارية، حزنت بشدة على حال هذا الرجل طيب الروح والملامح عكس هاشم الخبيث. اقتربت منه مارية وجلست بجانبه ترتب على ظهره بحنان قائلة: "وحد الله يا عمي، سواء طنط كريمة أو طنط سميحة، فهم في مكان أحسن من هنا. ولو لي خاطر عندك، بلاش القهوة اللي زمانها بردت دي، وأنا جهزت الفطار على السفرة ولازم تفطر معانا." ابتسم لها فؤاد بحب أبوي حقيقي قائلاً:

"حاضر، ربنا يبارك فيكم يا بنتي أنتِ وأختك أميرة، ويرحم والدك اللي زرع في قلوبكم كل الحب والخير ده." بينما لمعت عيون أرسلان الذي كان يقف على الدرج واستمع إلى كل كلمة تحدث بها عمه، شعر بالفخر بأن مارية زوجته. *** **ليلاً** بداخل تلك الشقة الفاخرة التي تقابل ندى جاسر بها، كانت شاردة، حزينة، خائفة تندب حظها. فهي قد علمت بأنها حامل. عليها أخبار جاسر لكي يتزوج منها في أقرب وقت. ولكن ما رد فعله؟ ستخبره الليلة ويحدث ما يحدث.

أفاق على خروجه من الحمام عاري الصدر يلف خصره بمنشفة قطنية فقط. ابتسم لها قائلاً: "فرحي قلبي وقولي لي إنك جبتي لي أخبار حلوة." تنهدت وردت له الابتسامة واقتربت من حقيبتها وأخرجت منه فلاشة قائلة: "حصل، خد شوف دي." تبسم باتساع وخبث وهو يضمها قائلاً: "برفوا عليكِ يا حبيبتي، فاضل كده الضربة الأخيرة ونخلص من إمبراطورية القيصر." نظرت له قائلة بتوتر: "جاسر، أنا عايزة أتكلم معاك ضروري." اقترب منها يضمها إليها قائلاً بمكر:

"بعدين يا روحي بعدين، لأنك وحشتني أوي." قال هذا وحملها متجه بها إلى التخت. *** **في شقة نادر** بداخل المطبخ، وقفت منة أمام الموقد تقوم بتجهيز وجبة الفطار. بعد أن قرر علام أخذ زينب وذهاب بها إلى بيت الله لعمل مناسك العمرة. فرحت زينب بهذا الخبر، كانت تتمايل وتغني بصوت هادئ. فجأة، دلف إليها نادر ينظر إليها من الخلف وهو يراها ترتدي ثوبًا رقيقًا من اللون الموف يكشف عن ساقيها. اقترب منها وضمه من الخلف قائلاً:

"حبيبي، لسه مخلصش الأكل؟ أصل أنا جعان أوي." استدارت له وهي تبتسم قائلة: "فاضل بس أعمل البيض بالفول. هو أنت جعان أوي؟ نظر لها برغبة قائلاً: "أوي أوي." شهقت فجأة حين وجدته يحملها بين يديه يضمها إليه. أردفت قائلة بشقاوة: "مش كنت بتقول جعان أوي؟ ابتسم لها قائلاً بخبث: "آه يا حبيبتي جعان جدًا، ورايح آكل أهو." قال هذا وغمز لها بوقاحة ودلف بها إلى غرفتهم. بعد قليل... ابتعد عنها يضمها إلى داخل صدره. ابتسمت له بخجل قائلة:

"أبو النوادر، مش أنت وعدتني توديني البحر علشان أبلبط؟ ححظت عيناي نادر قائلاً: "عايزة إيه؟ ابتسمت له باتساع قائلة: "أبلبط يا حبيبي." انفجر نادر من الضحك ينظر إليها كم كانت جميلة. من ينظر إلى ملامح وجهها الطفولي لم يصدق بأنها في العشرينات. أجابها وهو يحاول السيطرة على نفسه قائلاً: "حاضر يا حبيبتي، بكرة إن شاء الله هحجز لنا يومين في مارينا." قفزت تصفق بيديها قائلة: "يعيش نادر، يعيش!

ها جذب جسدها لتقع فوقه تحت فرحتها الشديدة وتحدث وهو يقرب وجه منها مداعبًا إياها وغمز لها قائلاً: "مش استاهل مكافأة على الخبر ده؟ ابتسمت له ووضعت يديها حول عنقه قائلة بشقاوة: "أحلى مكافأة لأحلى أبو النوادر." *** **في شقة سيف** استيقظت من نومها تشعر بخواء. نظرت بجانبها لم تجد سيف. تنهدت وتذكرت كم هو حنون معها، لم ولن يجبرها على شيء. نهضت من على الفراش وانتصبت واقفة متجه إلى الحمام.

دلف إلى الداخل اختفت دقائق ثم خرجت متجه إلى الخزانة تنقي ملابس كلاسيكية تناسب خروجها والذهاب إلى الكلية. أدت فرضها وخرجت لتجد سيف يقف في المطبخ يقوم بتجهيز وجبة الأفطار. ابتسمت له واقتربت منه تقف خلفه قائلة: "صباح الخير يا سيف، ليه مصحتنيش علشان أجهز أنا الفطار؟ شعر هو بأنفاسها تلفح بشرته. أغمض عينيه واستدار له وهو يبتسم قائلاً: "صباح الفل والورد على أجمل عيون في الدنيا."

قال هذا وظل ينظر إليها بنظراته العاشقة لقلبها. خجلت ضحى من نظراته قائلة: "تحب أساعدك في حاجة؟ ابتسم لها قائلاً: "لا يا قلبي، أنا خلصت. هحط الأطباق على السفرة. يلا تعالي علشان نفطر وبعدها أغير هدومي علشان أوصلك في طريقي إلى الكلية." أومأت له براسها تنظر له بحزن، ولكنها قررت شيئًا عليها فعله. بعد حوالي ساعة. صف سيف سيارته أمام الكلية ونظر إلى ضحى وقام بوضع قبلة على وجهها قائلاً:

"خلي بالك من نفسك يا حبيبي، وأول ما تخلصي المحاضرات اتصلي بي على طول." أجابته برقة: "حاضر." لتسمع صوته قائلاً: "لا إله إلا الله." أجابته وهي تنظر له بعشق: "محمد رسول الله." قالت هذا وخرجت من سيارته متجه إلى الداخل، بينما هو نظر دخولها إلى الكلية وقاد سيارته متجه إلى عمله، فهو يدرس قضية في غاية الخطورة والأهمية. أما عن ضحى، دارت عيناها في المكان تبحث عن صديقتها الوحيدة. ولكنها سمعت آخر صوت تريد أن تسمع صوته حين أردف:

"أزيك يا ضحى؟ انتفض قلبها تحاول أن تكذب أذنها لتجد ذلك الشخص يقترب وفجأة وقف أمامها. بصوت مرتعش أردفت قائلة: "أتامر؟ ابتسم تامر بخبث قائلاً: "آه تامر يا قلب تامر." غضبت ضحى وحاولت السيطرة على نفسها تنظر له بغضب وهرولت من أمامه تدلف إلى المدرب. بينما نظر تامر بخبث قائلاً: "اهربي براحتك يا حلوة، بس هنشوف هتهربي لحد إمتى؟! *** **في جريدة الحرية** دلف صافية إلى مكتب ماجد الذي ابتسم لها قائلاً:

"اتفضلي يا أنسة صافية اقعدي، تحبي تشربي إيه؟ أجابته صافية قائلة برقة: "شكرًا يا مستر ماجد، أنا جبت لحضرتك التقرير بتاع جريمة القتل اللي حصلت في شبرا." أخذ منها ماجد التقرير ونظر بداخله. بعد لحظات أردف قائلاً بفخر: "برفوا عليكِ يا أنسة صافية، فعلاً الأستاذة مارية كان عندها حق إنها ترشحك للمنصب ده، كمية المعلومات اللي وصلتي لها فعلاً بمنتهى الدقة." أجابته بسعادة: "شكرًا يا مستر، وكله بتوجيهات حضرتك." أجابها ماجد بنفي:

"لا يا صافيه، كله بمجهودك وتركيزك. ويلا شد حيلك في ملف الغارمات لأن الأستاذة مارية واخده إجازة واحنا جاي لنا الفترة دي ملفات كتير من السجن." أومأت له براسها قائلة: "تمام يا مستر، إن شاء الله لما أروح المشغل هشوف مين جه جديد وهبلغ حضرتك. بعد إذنك يا مستر." قالت هذا وانتصبت واقفة تسير تجاه الباب لكي تخرج، ولكنها تفاجأت بدلوف فارس الذي كان يبتسم قائلاً: "السلام عليكم."

ارتبكت صافية من نظرات فارس والذي جعلها ترجع إلى الخلف تنظر له بخجل. لتجد ماجد يقف قائلاً: "خير، جاي ليه؟ مش كفاية البيت كمان هتنط لي في الجريدة؟ ابتسم له فارس قائلاً بمزاح: "طيب قول نورت حتى علشان الهيبة وكده." قهقه ماجد على حديث فارس وأردف قائلاً وهو ينظر إلى صافية: "أحب أعرفك على الدكتور فارس أخويا." نظرت له صافية قائلة: "أهلًا وسهلًا يا دكتور." ابتسم لها فارس ابتسامة جذابة قائلاً:

"إزيك يا آنسة صافية، عاملة إيه النهاردة؟ تعجب ماجد برفع حاجب وأردف قائلاً: "أنتم تعرفوا بعض؟ تنهدت صافية تنظر له بحزن: "أيوا يا مستر ماجد، دكتور فارس هو اللي مسؤول عن حالتي في المركز وهو اللي عمل العملية لي. بعد إذنكم لازم أمشي علشان ألحق الطبعة الأولى." أومأ لها ماجد رأسه ينظر إليها بحزن، بينما ظل فارس ينظر إلى أثرها شارد الذهن. هتف ماجد قائلاً بمشاكسة: "إيه هي العبارة يا دوك؟ تنهدت فارس قائلاً:

"مش عارف والله يا ماجد، بس أنا بفرح لما بشوفها وأقعد أتكلم معاها." وبدأ يقص عليه ماذا حدث له من أول يوم جاء إلى هنا. *** **ليلاً** دلف صافية تشعر بإرهاق شديد إلى الشقة. ابتسمت حين وجدت أماني وهبه وإيمان وكوثر وحتى تلك الفتاة الجديدة ملتفون حول الطاولة. أردفت قائلة بمرح: "خيانة، بتاكلوا من غيري؟ أجابتها إيمان قائلة بمرح: "آه، الغائب ملهوش نايب." نظرت لها صافية بغضب بطفولي. يضحك الجميع بشدة على مرح هؤلاء الفتيات، بينما

ابتسمت لها كوثر قائلة بحب: "روحي غيري هدومك يا حبيتي وتعالى يلا علشان ناكل سوا." ألقت لها صافية قبلة في الهواء قائلة: "وربنا أنتي اللي في القلب." بعد قليل، انتهت وجبة العشاء. كانت تنظر لهم كوثر وقلب يتمزق. كما تمنت جلوسها مع ابنها وحفيدتها الجميلة وهج. تنهد بحزن لتجد صافية تنظر لها قائلة: "مالك يا ماما كوثر؟ "سلامتك يا حبيبتي." نطقت بها وهي تبتسم لها. بينما نظرت إلى أماني وأكملت:

"ما علش يا أماني، ممكن تعملي لي فنجان قهوة؟ "عيوني." نطقت بها أماني وهي تنهض من على المقعد. بينما أردفت صافية قائلة بمشاكسة: "وأنا كمان يا إيمي." أجابتها أماني قائلة: "حاضر، أنا كده كده هعمل لنا كلنا." *** بعد قليل... جلس الجميع في الردهة يتبادلون الأحاديث. بينما اقتربت صافية من تلك الفتاة الجديدة قائلة: "ممكن أقعد جنبك يا جميل؟ ابتسمت لها الفتاة قائلة: "طبعًا يا صافية، اتفضلي." جلست صافية قائلة:

"أنتِ لسه خارجة من السجن إمبارح؟ أومأت لها براسها قائلة: "آه، الرائد سيف الله يبارك له عطاني العنوان وقال إني أقابل الأستاذة مارية علشان أقول لها حكايتي، بس للأسف أنا لحد دلوقتي ما شفتهاش." أردفت صافيه قائلة: "للأسف الأستاذة مارية عندها حالة وفاة وأنا اللي مسكت بدالها موضوع الغارمات، لو تحبي تتكلمي معايا ما عنديش مانع." ابتسمت لها تلك الفتاة ابتسامة بشوش قائلة: "لا طبعًا ما عنديش مانع." قامت صافية

بتشغيل الكاسيت قائلة: "أوجاع على جبين الفقر.. قصص الغارمات في مصر هل تنتهي؟ تنهدت وأكملت:

"توجعك قصص الغارمات في مصر، اللواتي يمثلن نسبة تصل إلى 25% لقد سقطن فريسة لطاعون الفقر، فغالبيتهن العظمى تقضين عقوبات مطولة نتيجة الديون البسيطة التي لا يستطعن على سدادها، قد لا تتجاوز بضعة آلاف من الجنيهات، إحداهن اضطرت أن تستدين لتزوج ابنتها، والأخرى استدانت حتى تعالج طفلها المريض، وغيرها سعت لمساعدة زوجها فرمتها الظروف خلف القضبان وعجز زوجها عن مساعدتها." ***

تبدأ قصص الغارمات في مصر، من منطلق أسلوب القسط في إجراءات بيع وشراء السلع المعمرة، غير أن الكثير من المستدينين يقومون بالتوقيع على "شيكات على بياض" وهي صكوك الدين التي تعتمد على سداد الأقساط الشهرية، تتشكل الأزمة عندما يقوم ذوو النفوس الضعيفة بتحرير مبالغ كبيرة على المستدينين، وبشكل عام فإن المستدين تكون في الغالب امرأة وسيدة مسؤولة عن أسرة. ***

تعيش داخل قصص الغارمات في مصر عندما يطالب صاحب صكوك الدين الغارمة بسداد الدين المستحق. وإذا لم تسدد المبلغ المطلوب في الميعاد الذي يحدده هو فالشيك ليس مشروطًا، فتتعرضن للحبس فترات طويلة لأنهم يحصلون على عقوبة منفصلة عن كل شيك أو صك خاصة إذا استدانوا من أكثر من شخص. لكن القانون المصري يتيح التصالح بتسديد الديون حالة القدرة على تسديدها سواء بمساهمة من مبادرات أو جمعيات أو جهود خاصة أو بالعفو الرئاسي.

"أتعرف عليك اسمك وسنك؟ أجابتها تلك الفتاة قائلة: "اسمي وردة دياب، عندي 30 سنة." أكملت صافية حديثها قائلة: "دخلتي السجن بسبب إيه؟ تنهدت وردة قائلة بألم: "السرطان." فرت دمعة من عينيها وأردفت بألم:

"أنا بعد وفاة أهلي عشت وحيدة، لقيت عم ولا خال يطبطبوا عليا. وفي يوم تعبت تعب شديد وأنا في الشغل كنت بشتغل جرسونة في مطعم كبير وروحت كشفت لقيت نفسي عندي سرطان في الثدي. وبعد الإشاعات والتحاليل الدكتور قالي إن لازم في أقرب وقت أعمل العملية لأن كان خبيث مش حميد ولازم ألحقه قبل ما ينتشر في جسمي. وقالي إن المستشفيات الحكومية هتكون صعبة بسبب الانتظار وإن لازم أعمل لها في مستشفى خاصة وفي أقرب وقت. وطبعًا ماكنش فيه حل إلا إني استلف فعلاً حق العملية وفعلاً عملتها ونجحت، بس للأسف فشلت في السداد واتحكم عليّ بعامين وقضيت منهم سنة لحد ما جه العفو الرئاسي. وسيف باشا الله يكرمه رشحني. رغم إنه اتنقل بس من وقت كنت بشوفه مع المأمور الجديد. وبس هي دي حكايتي."

كان الجميع يستمع ودموعهم تنهمر بغزارة. ما هذا المجتمع الظالم؟ أين العدل؟ أين الرحمة؟ الفقر والحاجة كانا العنوان الرئيسي لمأساتهن. عندما ترى دموعهن تنهمر ينفطر قلبك ويضيق صدرك ألمًا وحسرة عليهن. وتتمنى لو كنت تملك كنوز الدنيا لتفديهن بها، لأنها الوسيلة الوحيدة لإنهاء تلك المعاناة. إنهن الغارمات اللائي لا تجد سوى عبارة واحدة ترددها وتنحشر في حلقك عقب لقائهن هي: ياما في الحبس مظاليم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...