الفصل 32 | من 35 فصل

رواية القيصر الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم نهى عادل

المشاهدات
18
كلمة
3,817
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

عند منة و نادر بعد رجوعهم إلى الفندق، تعجبت منه عندما وجدت نادر يجذب الحقيبة بعنف، بل و يلقي ثيابها بغضب شديد. "أنت بتعمل إيه يا نادر؟ " قالت منة بذهول. نظر لها نادر بتهكم وأردف قائلاً بصوت حاد: "زي ما أنتِ شايفة، بحضر الشنط عشان راجعين القاهرة." "وليه راجعين القاهرة؟ مش المفروض إننا واخدين إجازة لمدة أسبوع؟ وبعدين إيه اللي حصل لكل ده؟ " سألته بتعجب. نظر إليها بغضب وأردف قائلاً

بنبرة حاسمة: "حضرتك عايزة تعرفي إيه اللي حصل؟ أقول لك إيه اللي حصل؟ إنك متهورة، إنسانة معدومة المسؤولية، عقل طفلة في جسم إنسانة، والمصيبة إنك بعد كل ده بتقولي لي: إيه اللي حصل لكل ده؟ أقول كمان ولا كفاية؟ للمرة الألف تشعر منة بأنها صغيرة لهذا الحد. أغمضت عينيها وتذكرت حديث مارية لها عندما كانت تقص أدق تفاصيل حياتها إلى أرسلان. واليوم نادر وصفها بالمتهورة معدومة المسؤولية. "اتفضلي يلا." قال نادر.

"حاضر." أجابته بنبرة ضعيفة منكسرة. تألم قلبه لأجلها، ولكن أقسم بأنه سيضع حداً لتهورها هذا. بعد الكثير من الوقت، نظرت منة بذهول عندما وجدت نادر صف سيارته أمام منزل والدتها. "إحنا إيه اللي جابنا هنا يا نادر؟ " سألته بهدوء. رغم شعوره بنار في قلبه وتلك الوخزات، إلا أنه أردف قائلاً ببرود: "هتقعدي هنا عند والدتك لحد ما أعيد حساباتي من أول وجديد." لمعت الدموع بعينيها وأردفت قائلة بكل هدوء: "تمام."

قال هذا وترجلت من السيارة تهرول إلى داخل البناية تصعد الدرج. زفر نادر بغضب وشد خصلات شعره بعنف، وترجل هو الآخر من السيارة وأخذ الحقيبة وصعد إلى الأعلى. وجدها تطرق على الباب ليجد منال تفتح قائلة: "إيه المفاجأة الحلوة دي؟ وقبل أن تكمل حديثها، وجدت منة تهرول إلى غرفتها ودموعها تنهمر بغزارة على وجنتيها. تعجبت منال ونظرت إلى نادر الذي اكتسى على ملامحه الحزن الشديد قائلة: "إيه يا ابني؟ مالكم؟ حصل إيه؟ تنهد نادر قائلاً

بتهرب: "لما منة تهدى، هتحكي لك، لأني مستعجل وعندي اجتماع ضروري. عن إذنك." قال هذا واتجه إلى الباب وخرج مسرعاً. في جريدة الحرية جلست إيمان في المقعد المقابل لمكتب صافية. "صافي، أنا هبدأ إمتى الشغل؟ " سألت إيمان. ابتسمت لها صافية قائلة: "مستعجلة على إيه؟ بكرة تقولي لي: يا ريتنا. وبالتأكيد، إن شاء الله هتبدئي الشغل أول ما مستر ماجد ييجي من السفر." "مستر ماجد أخو دكتور فارس، صح؟ " قالت إيمان بمكر.

لمعت عينا صافية حين ذكرت إيمان اسم فارس، لتكمل حديثها قائلة: "هي إيه العبارة دي يا صافي؟ "ولا عبارة ولا شكارة، لأن اللي في دماغك أبعد ما يكون حب يا إيمان." "وليه بقى؟

"الصراحة، أنا لاحظت نظرات الدكتور فارس لك كلها دفء وأمان واحتواء، اللي أهم من الحب. زي ما أنتِ كمان أول ما اسمه بيتقال قدامك، عيونك كده بتلمع لوحدها. وعايزة أقول لك إن أي واحدة ست لما تنضج، مش بتدور على الحب قد ما بتدور على رجل يشعرها بالأمان والاطمئنان، يحافظ عليها ويحتويها ويفهم عقليتها وظروفها واحتياجاتها. منه هو تحديدًا الأمان والاطمئنان. وخلي بالك، دول العنصر المشترك في كل بنت أو ست. ولما تطمن مع الشخص ده، تبدأ تسلم له مفاتيح قلبها وتسمح له بالاقتراب منها. ومع مرور الوقت، تلاقيهم اندمجوا مع بعض حتى يصبحوا كل منهم تؤام لروح الآخر. علشان كده الحب والأمان والاهتمام في غاية الأهمية لدى الأنثى."

تعجبت صافية من حديث إيمان وأردفت قائلة: "إيه يا بت الكلام الجامد ده؟ طلعتي فيلسوفة يا إيمي، وأنا ما كنتش أعرف. وطالما عندك كل المشاعر والإحساس ده، ليه رفضتي كل الرجال اللي اتقدموا لك في المشغل؟ "لأن للأسف، ولا واحد فيهم شفت في عيونه نظرة الأمان والاحتواء اللي بقول لك عليها دي." تنهدت إيمان قائلة بثقة. "يسلام، وإنتي بقى شوفتيها في دكتور فارس؟ " نطقت بها صافية وهي تتحرك لتجلس أمام إيمان.

"طبعًا. أنا كل ما بكون معاكي في المركز، بشوف نظرة الدفء والاحتواء في عيون دكتور فارس. وعلى فكرة، النظرة دي لك أنتِ وبس." أجابتها إيمان بتأكيد. شردت صافية في حديث إيمان وتتذكر نظرات دكتور فارس لها، ولكنها أغمضت عينيها. هناك فرق بينهم، فرق بين الشرق والغرب.

بينما كل كلمة تفوهت بها إيمان سمعها ماجد الذي جاء ليطلب من صافية ملفًا. وكاد أن يدلف، إلا أنه عندما سمع اسم أخيه، وقف يستمع ماذا يقولون. ابتسم ورجع إلى مكتبه مرة أخرى. وكلمات تلك الفتاة تردد في عقله. بعد مرور يومين عند مارية كانت تتسطح على التخت شاردة الذهن، تلمس بطنها بحنان شديد. سمعت طرقًا على الباب لتجد كوثر تدلف وتحمل صينية بها أشهى المأكولات. "يلا يا حبيبتي عشان تتغدي وتاخدي علاجك." قالت كوثر مبتسمة.

نظرت لها مارية بحزن وأردفت قائلة بوهن: "مليش نفس يا ماما. أنا هاخد العلاج وأنام شوية." وضعت كوثر الصينية على الطاولة التي أمام مارية وجلست بجانبها قائلة بحب أبوي حقيقي: "طيب وذنب اللي في بطنك إيه؟ وبعدين أنا عايزة حفيدي يتغذى ويطلع حلو وقوي زي أبوه." لمعت الدموع بعيني مارية قائلة بألم: "أبوه... هو فين أبوه يا ماما كوثر؟ أرسلان ما صدق...

"كله هيعدي على خير يا بنتي." ربتت كوثر على ظهرها بحنان. "بس أنا عايزة أعرف إزاي الورق ده بخط إيدك، وإنتي بتقولي لي إنك مش إنتي اللي كتبتيها؟ "أنا هقول لك على اللي حصل، واللي أرسلان حتى ما رضيش يسمعني فيه." أجابتها مارية قائلة: "فاكرة آخر مرة كنت عندك وجالي اتصال من أميرة؟ "آه فاكرة. حصل إيه؟ " أومأت كوثر برأسها.

"أميرة طلبت مني حاجات من الشقة عندنا، وفعلاً روحت. وحتى أنا دخلت أوضتي وجبت منهم أوراق وكتبت لي. وكان من ضمن الأوراق دي المقال اللي مكتوب عن أرسلان زي مقدمة عن حياته، وإنه إنسان غامض وهكذا. بس طبعًا أنا ما كملتش المقال لأني حبيته واتجوزته. أنا لما رجعت الفيلا ودخلت الكتب والأوراق على المكتب، لمحت المقال ده وقعدت أضحك وكنت هقطعه، بس معرفش حصل إيه ونسيت خالص أقطعه."

نظرت لها كوثر بذهول قائلة: "إنتي عايزة تقولي لي إن الورق ده كان معاكي في الفيلا وفي جناحك، وإن حد أخده وزور الباقي؟ "أيوا. حاولت أفهم أرسلان، بس للأسف ما رضيش يسمعني. وللأسف أنا اتصلت بمستر ماجد، قال إن الظرف كان موجود على مكتبي والساعي عطاه له، وافتكر إن أنا اللي بعته. لأن مستر ماجد ما يعرفش إن أرسلان يكون جوزي. للأسف، وطبعًا نشر، ولأن ده كان أكبر سبق صحفي للجريدة." "كده يبقى فيه خائن في الفيلا، بس ياترى يكون مين؟

" أردفت كوثر بغضب. اتسعت عيناها وكأنه شريط يمر بذاكرتها قائلة: "هاشم... أكيد السبب. نفس الحوار، الزمن بعيد، نفسه." "مش معقول! فيه أب ممكن يعمل كده في ابنه؟ ده أكيد مريض نفسي! " جحظت عينا مارية. "للأسف، هاشم ممكن يعمل أكتر من كده." تنهدت كوثر قائلة: "وفعلاً، أنا بالصدفة عرفت إن هاشم بيروح لدكتور نفسي، بس ليه ومين؟ معرفش. المهم، يلا تعالي كلي وخذي علاجك، وأكيد ربنا هيحلها من عنده." في مكتب هاشم

كان يضجع بظهره على مقعد مكتبه شارد الذهن، يفكر في تلك الصفقة التي سيحصل عليها بعد وقت قصير وسيصبح غول السوق. قطع حبل أفكاره اقتحام فؤاد الغرفة بدخوله بهيئة غاضبة لا تبشر بالخير قائلاً: "هاشم، إنت إزاي تبيع الأرض من غير ما ترجع لي؟ إنت ناسي إن لي النصف فيها؟ نظر له هاشم بمكر قائلاً: "دخلت صفقة جديدة وكنت محتاج سيولة، وأول ما الصفقة تتم هرجع لك حقها وأكثر كمان." نظر له فؤاد وأردف قائلاً

بصوت حاد وغاضب: "ياترى صفقة إيه دي اللي بـ 10 مليون جنيه يا هاشم؟ أوعى تكون سلاح." "حاجة ما تخصكش يا فؤاد." ضرب هاشم سطح المكتب قائلاً. "أوعى تفتكر إني خائف منك. لا، انسى. أنا ممكن في أي وقت أقلب لك الترابيزة عليك، بس أنا عامل حساب لعضم التربية وابنك، وبقول إنك ممكن تتوب، رغم إني أشك. وأوعى تكذب الكذبة وتصدق نفسك. للأسف، إنت مش شايف أي حاجة في الدنيا غير نفسك وبس، ومش مهم أي حد، مصلحتك وبس."

نظر له هاشم بغضب وانتصب واقفًا واقترب منه يقف أمامه قائلاً: "للأسف، كلامك غلط. إنت ما قدرتش تعمل لي حاجة، واللي بعمله ما بقولش عليه. يا فؤاد، ودلوقتي طريقك أخضر لأني مش فاضي لوجع الدماغ ده." نظر له فؤاد بقله حيلة وسار متجهًا إلى الباب ليخرج يهرول إلى الأسفل. بعد خروج فؤاد، نظر إلى تلك الأوراق مرة أخرى وظل يضحك بشدة. بعد مرور أسبوع عند مارية

وقفت أمام شرفة الغرفة تنظر إلى القمر المنير ودموعها تنهمر بغزارة على وجنتيها. هي إلى الآن لم تصدق ما حدث معها. ملست على بطنها بحنان تتذكر تلك النطفة التي نمت بداخلها. تذكرت بعد حديث تلك الغجرية بأن أرسلان سيكون المظلوم والجلاد بنفس الوقت. تنهدت وأخرجت هاتفها وكتبت على موقع التواصل الاجتماعي: "أيها القمر المنير:

كان لي حبيبٌ يملأ نفسي نورًا، وقلبي لذةً وسرورًا، وطالما كنت أناجيه ويناجيني بين سمعك وبصرك، وقد فرق الدهر بيني وبينه، فهل لك أنْ تحدثني عنه وتكشف لي عن مكان وجوده؟ فربما كان ينظر إليك نظري، ويناجيك مناجاتي، ويرجوك رجائي. وكأني أرى صورته في مرآتك، وكأني أراه يبكي من أجلي كما أبكي من أجله، فأزداد شوقًا إليه وحزنًا عليه." كانت تكتب ودموعها تنهمر بغزارة شاردة تتذكر ذكرياتهم معًا. أفاقت عندما وجدت من يربت

على ظهرها بحنان قائلة: "لحد إمتى يا حبيبتي هتفضلي كده؟ طيب لو مش عشانك، عشان اللي في بطنك." نظرت لها مارية وارتمت داخل أحضانها تبكي بغزارة قائلة: "غصب عني والله يا ماما كوثر، صدقيني غصب عني." تنهدت كوثر قائلة: "أنا حاسة بك يا بنتي، يمكن أنا أكتر واحدة أحس بوجعك ده، لأن أنا وأختي الله يرحمها كنا زيك كده. بس أنا مش هقف أتفرج كتير لحد ما أشوف ابني بيدمر نفسه وبيدمر بيته بإيده، بسبب أبوه اللي خربها على الكل."

"حتى لو أرسلان عرف الحقيقة، أنا لا يمكن أرجع له، لأن اللي انكسر جوايا صعب يتصلح. لأن اللي انكسر بينا هو الثقة يا ماما. الثقة بين أي زوجين أهم من الحب، وأرسلان ما وثقش فيا، ولا في كلامي، حتى ما ادانيش فرصة إنه يدور على الحقيقة." خرجت مارية من أحضانها قائلة بألم. نظرت لها كوثر بحزن وألم على ما وصل إليه ابنها وتلك الخلوقة مارية.

ابتسمت لها قائلة: "مش هقول لك إن أرسلان مش غلطان، بس هقول لك إنه له عذر يا بنتي. من كلامك على جيهان، لازم يفكر في كده. الخيانة وحشة أوي يا بنتي، وبالذات من أقرب الناس ليكي." "صوابعك مش زي بعضها يا ماما كوثر. أرسلان كان مظلوم وجلاد في نفس الوقت." أردفت مارية. شعرت بألم شديد أسفل بطنها لتصرخ بألم وهي تمسك أسفل بطنها. بينما انتفض جسد كوثر من الرعب وهي تنظر إلى مارية التي تنزف بشدة. في فيلا القيصر

كان ينتفض، يبدو أنه في كابوس مزعج. تدور عيناه في المكان يحاول أن يعرف مصدر هذا الصوت ليسمع صوتها تنادي باسمه. اتجه إلى مصدر الصوت وانصعق حين وجدها تمسك أسفل بطنها غارقة في دمائها. رنين هاتفه المستمر هو من أخبره من هذا الكابوس. فتح عينيه بضعف، جسده يتصبب عرقًا غزيرًا. اعتدل بوهن وجذب هاتفه من جواره وضغط على زر الرد قائلاً بصوت متعب: "أيوا يا عصام، في حاجة حصلت عشان تتصل في الوقت ده؟ أجابه عصام سريعًا قائلاً

بقلق: "آسف للإزعاج يا باشا، بس حصلت حاجة وقولت لازم أبلغها لك بخصوص مارية هانم." "حصل إيه؟ انطق يا عصام." عدل من جلسته قائلاً بلهفة. "من حوالي ربع ساعة عربية الإسعاف جت عند المشغل. أنا قربت قولت أشوف فيه إيه، لقيتهم منزلين فيها مارية هانم." هكذا نطق عصام بخوف شديد.

انتفض من على التخت وانتصب واقفًا رغم شعوره بألم شديد في ساقيه من أثر تلك الساق الصناعية التي لم يقم بخلعها قبل النوم. تنهد واتجه إلى غرفة الثياب، ارتدى ثيابه على عجل وأكمل حديثه مع عصام قائلاً: "ابعت لي حالا اسم المستشفى." "حصل يا باشا." أجابه عصام قائلاً باحترام. بعد أن أنهى أرسلان ارتداء ملابسه، جذب مفتاح سيارته بعنف وخرج مسرعًا ينزل الدرج. عودة إلى المشفى

بعد دخول مارية إلى غرفة الكشف، أخبرتهم الطبيبة النسائية أنها كانت معرضة للإجهاض لولا مجيئها في الوقت المناسب. كانت تشعر بألم شديد، شاحبة الوجه. نظرت كوثر إلى الطبيبة قائلة بخوف: "و العمل إيه دلوقتي يا دكتورة؟

أردفت الطبيبة قائلة: "الحمد لله، هي بقت كويسة، بس محتاجة الراحة وتبعد عن أي ضغط نفسي، لأن ضغطها عالي أوي. وطبعًا محتاجة تقعد هنا فترة في المستشفى تحت الملاحظة. أنا كتبت لها على محاليل وأكياس دم. عن إذنكم، أنا هبعت ممرضة تعلق لها المحاليل." بينما أردفت منال بحزن: "عيني عليك يا بنتي، كل ده كان مستخبي لك فين؟ منه لله اللي كان السبب وفرق بينك وبين جوزك."

حزنت كوثر التي تعلم بأن هذا الفخ لم يكن إلا من هاشم عليها. أخذت هذه الخطوة الآن. نظرت إلى منال قائلة: "ست منال، أنا هروح أجيب هدوم لمارية من الشقة، وإنتي اقعدي معاها لحد ما تيجي أميرة." "طيب، خليكي إنتِ وأنا أروح أجيب لها." نطقت منال قائلة. "لا، ما أنا كمان عايزة أغير هدومي." أجابت كوثر بتهرب. أومأت لها منال. وبالفعل، دلفت ممرضة وقامت بتركيب لمارية المحاليل والدم التي ساعدتها على النوم وخرجت.

نظرت إليها منال قائلة: "عيني عليها يا حبيبتي." بعد قليل، صدح رنين هاتف منال لتنظر إلى الشاشة وجدتها منه. قامت بالرد لتسمع صوت منه قائلة: "فينك يا ماما؟ اتأخرت ليه كده؟ قصت لها منال ما حدث مع مارية، لتقوم منه بإنهاء المكالمة لتذهب إليها مسرعة. بعد قليل، دلفت ممرضة إلى الداخل وطلبت من منال الخروج معها لمقابلة الطبيبة المسؤولة عن حالة مارية.

وبعد خروجها، خطى أرسلان إلى الداخل وبدأ ينظر إلى تلك النائمة بقلب مرتعب. انتفض قلبه عندما رأى وجهها الشاحب، يبدو عليها الإرهاق والتألم. اقترب منها وقف يتطلع إليها بقلب ممزق لأجلها وشعور بالذنب يجتاح كيانه وضميره. هل هي بالفعل مظلومة؟ هل هو جلادها؟ أغمض عينيه وأخذ نفسًا طويلًا ورفع كف يديها وقبلها بحنان شديد. أردف قائلاً

بندم: "غصب عني. كل الأدلة كانت ضدك يا مارية. الخيانة شيء صعب، وأنا قولت لك قبل كده إني تعبت بك. إنتِ في مقولة بتقول إن فاقد الشيء لا يعطيه، بعكس أنا منحت غيري كل ما تمنيت أن أحظى به، ومنحتهم الحب بلا مقابل، وأنا قلبي كان مليئًا بالندوب. أنا منحت الدفء بلا حدود وأنا أرتعش من البرد، زرعت الطمأنينة في نفوسهم وأنا في قمة إحساسي بالخوف، كنت أرصف لهم دروب المحبة والود وأنا التائه أبحث عن الطريق. في كل مرة كنت أبذل شيئًا جميلاً من نفسي لأحد،

كأني أقول لها: ستعود لك كل الأشياء الجميلة التي منحتها للآخرين. كنت وكأني أعتذر لها عن بشاعة هذا العالم، كنت وكأني أقدم لها اعتذارًا عن كل السوء الذي صادفته. فاقد الشيء يفرغ قلبه بالكامل على طاولة الحياة، ويمنح فوق طاقته لأنه أدرى الناس بمرارة فقد هذا الشعور. وده اللي حصل معايا لما قابلتك يا مارية. رجعتي لي الحياة بعد ما فقدت الشعور بأن روحي لسه موجودة، وللأسف تم خداعي للمرة الثانية بعد معالجتي كل الندوب اللي كانت في قلبي، وقولت إنك عوض ربنا لي على اللي عملته مع غيري."

كان يتحدث معها ودموعها تنهمر فوق وجنتيه. أما مارية، عندما شعرت بوجوده وتغلغل رائحته التي تحفظها إلى أنفها، فاستشعرت وجوده بجانبها. بدأت تحرك أهدابها تحاول أن تفتح عينيها. نظر إليها أرسلان وقبل وجنتيها وخرج مسرعًا حتى لا تراه. بينما دلفت كوثر إلى الداخل عندما لمحت أرسلان. وقفت بعيدة وسمعت كل كلمة نطق بها، فهي عادت مرة أخرى لكي تأخذ هاتف مارية التي كانت بحوزتها. وجدت مارية تفتح عينيها بضعف، تدور

عيناها في المكان قائلة: "هو فين؟ راح فين؟ كان لسه موجود." "هو مين يا حبيبتي؟ " قالتها منال التي دخلت تزفر بغضب من تلك الممرضة. "أرسلان كان هنا، أنا حسيت به." أردفت مارية بوهن. "وأرسلان هييجي هنا إزاي يا بنتي؟ بس استهدي بالله وحاولي تنامي شوية." تعجبت منال قائلة. بينما أردفت مارية بثقة: "أنام؟ متأكدة إن أرسلان كان هنا، وكان بيتكلم معايا كمان." اقتربت منها كوثر قائلة: "اهدّي يا بنتي، اهدّي ونامي شوية عشان خاطري."

كانت تريد إخبارها بأنه كان متواجدًا، ولكنها لم ترد زيادة ألمها وتخبرها بأنه كان متواجدًا ولم يتحدث معها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...