الفصل 1 | من 11 فصل

رواية اللعنة الفصل الأول 1 - بقلم مني حارس

المشاهدات
30
كلمة
1,534
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

مكنتش عارفة هتروح فين بعد ما طليقها باع الشقة من وراها ورماها في الشارع هي وأولادها وباع كل حاجة لما كانت عند أختها تعبانة. وبعدها ساب البلد كلها وهاجر لبلد أجنبي وانقطعت أخباره، وسابلها التوأم اللي لسه مكملوش ست سنين. "سيف وسلمى" بنت وولد زي القمر، بعيونهم الزرقاء وشعرهم الكستنائي ولون بشرتهم البيضاء، كانوا بيشبهوا الأجانب كتير. بس للأسف الحلو ميكملش، كانوا من أصحاب الهمم واتولدوا بإعاقة.

سلمى كانت كفيفة مبتشوفش من وهي لسه مولودة، وسيف كان مبيسمعش وكلامه تقيل. ودا كان سبب مشاكل صابرين مع جوزها اللي هرب وسابها. الزوج كان دايما بيتهمها إنها السبب والأدوية اللي كانت بتاخدها في الحمل هي السبب، وأن ربنا رزقه بطفلين مش طبيعيين زي باقي الأطفال بسبب أعمالها هي لوحدها، واشمعنى هو اللي أولاده كده معاقين وباقي أطفال العيلة كويسين. ومكنش حامد ربنا على أولاده، دايما محسسها إنها هي سبب إعاقة الطفلين.

ودا كان سبب هروبه وبعده عن زوجته وأولاده. طلب منها قبل ما يطلقها ويبيع كل حاجة توديهم مركز رعاية للأيتام وهما يتولوا رعايتهم ومسؤوليتهم ويبقوا يزوروهم كل أسبوع. بس هي رفضت تسيب أولادها. والنهاية جوزها طلقها ورماها في الشارع وقالها إنه مش ملزم يصرف على أطفال معاقين. صابرين لقت نفسها في يوم وليلة في الشارع من غير بيت يأويها ويسترها من غدر الزمن هي وأولادها.

مكنتش عارفة هتعمل إيه وقلبها مطاوعهاش ترمي ولادها بسبب أب قاسي القلب وعديم الرحمة والإنسانية. أختها استحملتها شهر في بيتها. وبعدها زوجها حكم عليها إن صابرين لازم تمشي وتشوف مكان ليها ولأولادها، لأن البيت ضيق. وبالرغم إنها كانت بتشتغل في شركة وبتصرف على أولادها، وبتساعد في مصاريف البيت، بس الزوج أصر إنها لازم تمشي من بيته وهو مش ملزم يخليها عنده.

اضطرت صابرين تدور على شقة إيجار جديد وتسأل السماسرة وكل معارفها يمكن حد يدلّها على شقة سعرها حنين. وفي يوم كانت بتكلم سمسار على التليفون وكانت بتترجاه يشوفلها شقة بسرعة بسعر رخيص لأن أختها خلاص صممت لازم تمشي آخر الأسبوع قبل ما جوزها يرجع من السفر. لأنه حلف عليها طلاق ومكنتش عاوزة تكون سبب خراب بيت أختها. كانت بتكلم السمسار…

"أيوه يا عم ناصر لقيت الشقة، بس دي سعرها غالي أوي عليا. أنا عاوزة حاجة بسعر قليل أقدر أدفع وأعيش أنا وأولادي بباقي مرتبّي لأن سالم بيحتاج علاج شهري. شوفلي حتى أوضة وحمام ومطبخ أربع حيطان تلمنا مش عاوزة أكتر من كده." قفلت التليفون ودموعها نزلت بقهر. وهنا قرب منها بهدوء وقالها بحرج: "مدام صابرين أنا عرفت من مدام روقية إنك بتدوري على شقة، وطلبك عندي."

صابرين رفعت عيونها الزرقاء اللي بلون صفاء البحر لزميلها برجاء، عاوزة تتأكد إنه بيتكلم بجد مبيضحكش عليها زي ناس كتير في الشركة طمعانة في جمالها. قالتله برجاء وهي هتعيط: " بتتكلم بجد يا أستاذ حسين؟ "أيوه، عندي شقة مفروشة في العمارة اللي في البيت اللي قصادي، صاحبها عاوز يأجرها لأنه مسافر." ردت بخيبة أمل:

"شقة مفروشة إيه بس يا أستاذ حسين، أنا إمكانياتي متسمحش بالكلام ده. أنا محتاجة حاجة بسيطة وأنا هتصرف في الفرش، في عندي حاجات بسيطة؟ رد عليها بهدوء: "متخافيش، صاحبها مش طالب مبلغ كبير صدقيني." "طالب كام في الشهر؟ "300 جنيه، هتقدري تدفعيهم يا مدام صابرين." وهنا صابرين اتنرفزت جدا وحست بالإهانة الكبيرة وقالتله: "انت شايف إن دا وقت تريقة يا أستاذ حسين؟ للدرجة دي مبقاش عندكم إحساس ولا دم، انت بتتريق عليا؟

هو في شقة وكمان مفروشة بالمبلغ ده؟ وبعدها قامت وهي مش قادرة تمسك دموعها من القهر والذل. للدرجة دي السخرية والتريقة على مصايب الناس. واعدت تحسبن وتدعي على جوزها واللي عمله فيها ومشيت. لكن حسين جرى وراها وهو بيقولها إنه مبيتريقش عليها. وأقسمالها إن فعلاً صاحب الشقة طالب 500 جنيه بس ليه شرط. سألته بفضول: "شرط إيه؟ قالها: "الشرط إنك متسيبيش الشقة مهما حصل لمدة خمس سنين ومتسأليش ليه، لأني ببساطة معرفش." وهنا

انفجرت صابرين في الضحك: "هو دا الشرط؟ وقالتله: "وأنا لو لقيت شقة بالمبلغ ده والظروف اللي أنا فيها هفكر أسيبها يا أستاذ حسين؟ ليه مش فاهمه؟ كان الفضول بيقتلها تعرف سبب الشرط، بس بردوا مش مسموح تسأل وتعرف ليه. والنهاية مش مهم، المهم يكون كلامه حقيقي مش كذب. لما رجعت بيت أختها حكت لها عن اللي حصل بقلق وهي محتاجة نصيحة حد يطمنها. أختها فرحت إنها هتسيب الشقة وهتمشي عشان جوزها وقالتلها:

"دي فرصة يا صابرين، ممكن الشقة عليها قضايا ومش عاوز حد من الورثة يحط إيده عليها، مين عارف؟ المهم إنها فرصة متتعوضش، أوعي تسبيها. قوللي هتنقلي إمتى؟ انتي عارفة سيد جوزي راجع بعد يومين ومش عاوز مشاكل. ربنا يخليكِ، لو عليا انتي وأولادك على راسي من فوق لكن الظروف والمكان ضيق زي ما انتي شايفة." وهنا دخل سيف وهو ماسك إيد سلمى وكان الاتنين بيعيطوا بصوت عالي. ولما الأم سألتهم حصل إيه يا أولاد: "ردت

سلمى بقهر: يا ماما شادي ابن خالتي رجاء ضرب سيف بالعصاية على إيده وخالتو سابته يضربه وكمان زقته على الأرض وقالت كفاية مستحملة معاقين في بيتها. وقالت لنا نغور في داهية ولو متنا أحسن. ويا ريت أمكم ترميكم في الشارع زي أبوكم وتشوف حالها." "وسألت الطفلة أمها بدموعها: هو انتي يا ماما هترمينا في الشارع بجد؟ وهنا رفعت صابرين عينيها بغيظ وغضب لأختها. اللي قالت بسرعة وهي بتداري عيونها:

"بنتك كدابة يا صابرين وقليلة أدب، هي شافت كل ده إزاي؟ دي عمياء ومبتشوفش، متصدقهاش." وهنا صابرين مقدرتش تستحمل وصرخت بصوت عالي: "بنتي عمياء يا رجاء، بس ربنا ميزها وخلاها تقدر تسمع دبة النملة، وأخوها مبيسمعش وصعب الكلام بس ربنا بردوا عوضه وبيقدر يشوف النجوم في عز الظهر. حسبي الله ونعم الوكيل، تعملي كده في أطفال مالهمش ذنب غير إن ربنا خلقهم مختلفين." مش هقدر أقول غير كده وانفجرت في البكاء. بعدها اتصلت بحسين وقالتله:

"أنا موافقة أأجر الشقة وموافقة بأي شرط يا أستاذ حسين وهقعد في الشقة خمس سنين ومش هخرج منها لأي سبب، بس محتاجة أسكن بكرة الصبح لو سمحت لأن معنديش مكان أعيش فيه وكده هبات في الشارع." رد حسين وقالها بلهفة: "هكلملك صاحب الشقة حالا متقلقيش." وبعد نصف ساعة اتصل بيها وقالها صاحب البيت وافق إنها تكتب العقد بكرة وتاخد المفتاح. وبدأت صابرين تجهز حاجتها وهدوم ولادها علشان تمشي من عند أختها.

ومهما تكون الشقة سيئة ولا فيها عيوب ولا حتى مسكونة، مش هتكون بسوء نفسية وكراهية أختها لأولادها. وتاني يوم راحت صابرين مع صاحبتها روقية وحسين تمضي العقد وتشوف الشقة اللي مكنتش فارق معاها حاجة حتى لو كانت خرابة كانت هتوافق لأن مفيش بديل قدامها ولازم تمشي. وهناك كانت الصدمة والمفاجأة اللي مكنتش متخيلها إنها هتلاقيها بالشقة واللي خلت حياتها تتحول للأبد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...