الفصل 11 | من 11 فصل

رواية اللعنة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مني حارس

المشاهدات
20
كلمة
1,917
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

ردّ حسين بغضب كبير: –وهموتهم قدامك يا صابرين لأن اللي بيغلط لازم يتعاقب، انتي فاهمة؟ لازم يتعاقب. صرخت صابرين برعب وهي بتبصله وتحضن أولادها: –انت مجنون، مجنون! أنا معملتلكش حاجة ولا عمري آذيتك في شيء. ليه بتعمل فيا كده ليه يا حسين؟ بصلها حسين بغضب كبير وما ردش عليها، بس زقّها قدامه بقوة وهو بيقول: –معملتيش حاجة. وبعدها ضحك بصوت عالي وكمل كلامه:

–تعالي يا صابرين، أنا عامل لك مفاجأة هتعجبك أوي، يلا. اخلصي انتي والعجزة اللي معاكي دول. صرخت صابرين مش من قوة الضربة بس من كلامه على ولادها وإنه بيقول عليهم عجزة. ولادها مش عجزة، دول أحسن عيال في الكون في نظرها وهتحميهم أو تموت معاهم. مسكت إيد عيالها ومشيت قدامه وهو بيزق فيها بقوة وهي بتعيط والأولاد بيعيطوا من الخوف.

دخّلها أوضة سيدنا وكان لسه قاعد على الأرض والكفن الأبيض جنبه ومكتوب عليه بالدم. زقّها حسين بعنف عشان تدخل وتقف في مكانها. رفع سيدنا إيده لفوق وصابرين حست إن في حاجة مسكت رجليها في مكانها وثبتها في الأرض. وشاور سيدنا لحسين وقاله: –هاتها بسرعة قبل الدم ما ينشف. بعدت صابرين بخوف وهي بتضم أولادها وفاكرة يقصدها هي، بس حسين خرج من الأوضة بسرعة. وبعد دقيقة رجع وهو بيجر ست كبيرة في السن، باين عليها آثار التعذيب.

قالت صابرين بصوت مرعوب: –دي الحياة بنت سيدنا المجنونة! هيعملوا فيها إيه، استر يا رب. قفل حسين باب الأوضة ورمى الحياة بعنف على الأرض. وقعت بسرعة من شدة التعب ومقدرتش تقوم تاني، بس عينيها كانت على العيال الصغيرة. كانوا شبه ابنها الصغير جدًا وفكرته بيه، فدموعها نزلت بحرقة وهي بتفتكر ابنها اللي مات ومشافتهوش ومتعرفش هو مات ولا عايش. قال سيدنا بصوته القوي:

–كنتِ عايزة تموتي من سنين يا أختي، والنهاردة أنا هريحك من الحياة كلها، بس مش هموتك انتي، أنا هموت ابنك. فاكرة ابنك اللي تاه من البيت وهو صغير؟ أنا هموته قصاد عينك زي ما موتيها زمان يا حياة. وبعدها فتح الصندوق الكبير الأسود وظهر راجل بيموت من شدة الألم ومصاب جامد والدم بينزل من كل حتة في جسمه. بصت عليه الحياة بلهفة، هو ده ابنها؟ مش متأكدة بس قلبها بيقول إنه هو فعلاً. وصابرين كانت بتبص بفضول وهي مش فاهمة حاجة.

وفجأة صرخت بفزع: –مهاب جوزي! وهنا قال حسين بغضب وصوته مليان كره وغل: –أيوه هو مهاب جوزك اللي فضلتيه عليا ورفضتيني علشانه، ورفضتي حبي الكبير علشان تتجوزيه وتسيبيني. أنا عمري ما حبيت حد غيرك يا صابرين، وانتي غبية ورفضتيني ورفضتي حبي علشان ده. وبعدها ضربه برجله في بطنه، فصرخ مهاب من الوجع، وصرخت أمه: –ابني! اقتلني وسيبه بالله عليك. وهنا صرخ حسين بغل: –أسيبه؟ ده اللي اتجوز الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها في الكون؟

واللي أمه قتلت أمي؟ أنا شفتها بعيني، عارفة؟ أنا السبب إن أولادك يطلعوا معاقين! السحر اللي عملتهولك أول ما اتجوزتي، والتفريق، والمرض... خلي ولادك كده وخلّاه يكرههم ويكرهك، ويتهمك إنك السبب، وخلّيته يبيع شقتك ويطلقك ويرميك في الشارع تتعذبي، ويسيبك، ويعذبك، أكتر وأكتر. تستهلي لازم تتعاقبي طول عمرك. ولما اكتشفت إنه هو نفس الدم الملعون اللي كان السبب في موت أمي وحرماني منها...

كنت بستمتع بعذابك كل يوم طول الـ ٨ سنين اللي فاتوا. وجبتك هنا علشان أستمتع أكتر، كنت بشوف عذابك وبضحك من قلبي، لأنك تستحقيه. يا صابرين.. اللي بيغلط لازم يتعاقب. كمل حسين بغيظ كلامه: –وقلت أقتل صاحبتك روقية وجوزها علشان أزود عذابك على الناس اللي بتحبيهم. ودلوقتي وقت الحساب!

هقتله قدامك، وهموت أولادك، وهتفضلي عايشة معايا ومش هتعرفي تهربي مني أبداً. لازم تتعاقبي يا صابرين لأنك تستحقي العقاب. واللي بيغلط بيفضل طول عمره يتعاقب. صابرين من الرعب والصدمة اتلزقت في الحيطة وهي مش مصدقة، لا اللي بتسمعه ولا اللي بتشوفه. وقالت بصوت عالي:

–طول عمري بكرهك، بكرهك يا حسين من أول يوم شوفتك فيه، وأنا بشوفك شيطان رجيم. أنا موافقة أتجوزك وأعيش معاك، بس خليهم يعيشوا، ارحم أولادي الصغيرين وأبوهم، خليهم يمشوا وخدني. صرخت الطفلة بحرقة: –لا يا ماما متسيبناش ماما! ضحك بهيستريا وعيونه زائغة: –لا كلهم هيموتوا يا صابرين قدامك. نسل اللي قتل أمي لازم يتمحى من على وش الأرض. وانتي لازم تتعذبي، تتعذبي عليهم، وبعدها تعيشي معايا طول عمرك خدامة وقليلة. صرخت صابرين برعب:

–لاااااااااا بالله عليك سيبهم. صرخت الحياة بفزع: –ارحم ابني يا سيدنا، وخلي عندك رحمة، وسيب العيال الصغيرين، دول مالهمش ذنب بالله عليك ارحمهم. –قولتلك متحبيش الاسم ده هنا. ونسل الملعونة بنت القاتلة لازم يموت، لازم يموت. ضمت صابرين ولادها وصرخت برعب: –لااااااااااااا. وسيدنا فضل يردد كلماته بصوت عالي، والدخان بدأ يتصاعد في الأوضة، والصرخات زادت، وأصوات الرياح وصوت الزيت المغلي بدأت تعلى، وأصوات غريبة طالعة من العدم.

وصوت سيدنا عالي بيقول: "الوحا الوحا العجل العجل الساعة الساعة سلخع هم القاهر رب شيشلخ شلشلعطا جروب رب الدهور الداهرة والزمان منذر الأوقات والزمان الذي لا يحول ملكه ولا يزول صاحب العز الشامخ والجلال الباذخ وباسمائه دعوتكم أحضر بلعطسيطل ابن ماروق وعذبهم وأحرقهم وقطع أيديهم يا ماروق" رددت صابرين بحرقة: –يارب ولادي مالهمش ذنب، يارب دول غلابة، أنجدنا يارب.

وقعدت تقرأ اللي حافظاه من القرآن الكريم، وسلمى قعدت تردد هي كمان، ومهاب اللي كان نص صاحي ونص غايب، قعد يقرأ ويدعي، وحتى أخت سيدنا بدأت تقرأ آية الكرسي. ومن ورا الباب كانت تغريد واقفة بتسمع كل حاجة، وعرفت ليه جوزها كان بيناديها "صابرين". وبدأت تدعي ربنا ينقذهم، وتقرأ اللي حافظاه بصعوبة.

الكل كان صعب عليه الكلام، لسانهم تقيل، وسيدنا كان بيقرأ تعاويذ مع حسين بصوت عالي، وبيستدعي قوى الشر والجن عشان يقتلهم، لكن كلام ربنا كان أقوى من أي شر بالكون. وفجأة سمعوا صوت الأذان اللي طمن قلوبهم: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله صوت سيدنا بدأ يضعف، وقوته راحت، والمؤذن بيكمل: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله.

وفجأة ومرة واحدة الباب اتفتح مرة واحدة بقوة، ودخل الشيخ الطيب ومعاه 3 شيوخ، وبدأوا يقرأوا آيات القرآن لحرق الجن وفك السحر. وسيدنا كان بيرد عليهم بتعاويذ الشيطان من الكتاب الأسود اللي قدامه، لكنه كان ضعيف. بس كلام الله كان أقوى، ووقع سيدنا على الأرض بتعب شديد، وبدأ هو وحسين يرجعوا حاجات سودا من بطنهم. سائل أسود بريحة وحشة جدًا، وديدان سودا كتير كانت طالعة من بقهم، وكأنها كانت ملياهم من جوه.

ودخلت مرات حسين، بتجري زي المجنونة وهي شايفة جوزها في لحظة ضعف، أول مرة تشوفه كده، وكانت مخبية سكينة في هدومها، ورفعتها تغريد بقوة وغرزتها في صدره أكتر من مرة، وهي بتضحك بهيستريا وتقول: –موت موت، انت تستحق الموت يا ملعون. الكل كان واقف يتفرج ومحدش منعها، حسين فعلاً كان يستاهل الموت والعذاب. وبعد ما خلصت، فضلت تضحك بجنون، باين إنها فقدت عقلها من كل اللي شافته والعذاب. لما شافت حسين ميت عقلها مقدرش يصدق الصدمة.

بص سيدنا بخوف على جثة حسين، مش مصدق إن اللي فاضل من نسل حبيبة الروح مراته مات، وصرخ زي المجنون. وسقط ميت فوق الكفن اللي غرقان بالدم، والنار اشتعلت فيه النيران مرة واحدة واتحرقت جثته في ثواني ومحدش عارف إزاي دا حصل. الكل بدأ يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ويقرأ قرآن. وصابرين قربت من الصندوق تخرج وتساعد جوزها مهاب، والحياة زحفت ناحيته، رايحة لابنها اللي اتحرمت منه سنين طويلة بسبب أخوها الشرير.

مهاب طلع من الصندوق بيتألم، وبص لصابرين وولاده وقال: –سامحوني. أنا معرفش عملت كده إزاي يا صابرين، ارجوك سامحيني. وقرب من أمه وباس راسها، وحضنهم كلهم، وكانت الحياة رغم تعبها بتبوس في أحفادها وهي مش مصدقة، حاسة إن كل العذاب اللي عاشته راح خلاص وبقى ماضي. وصابرين بصت على الباب، وكانت ريتا البنت الصغيرة واقفة قدامه، شايلة قطة بيضا في إيدها، وبتشاورلها. فقالت صابرين للشيخ برجاء:

–يا شيخ، في روح في البيت ده متعذبة من سنين، ممكن تساعدها علشان خاطر ربنا؟ وشاورت للباب، فابتسم الشيخ وخرج من الأوضة هو والشيوخ اللي معاه، والبنت الصغيرة دلتهم على صندوق كبير تحت السرير في أوضة ضلمة وريحتها وحشة. وفتحوه، ولقوا فيه بواقي عضم لطفلة صغيرة وجمجمة وسكينة. واضح إن البنت ماتت مدبوحة. وفضل الشيخ يقرأ قرآن في الأوضة وكانت ريتا قاعدة على الأرض بتضحك وهي ماسكة عروستها وجنبها القط الأبيض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...