الفصل 10 | من 31 فصل

رواية اللعنات العشر الفصل العاشر 10 - بقلم وفاء هشام

المشاهدات
19
كلمة
2,375
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

إسراء بصراخ: إيه التقصير دا؟ أنا هرفع قضية على المستشفى، دا استهتار. المدير: يا مدام إسراء، المستشفى مش مسؤولة عن اللي حصل. إحنا بنتأكد إن مفيش أي آلة حادة تدخل أوضة أي مريض هنا. إسراء: واللي حصل لأخويا دا إيه؟ هاه؟ المدير: هنحقق في الموضوع، بس أرجوكي بلاش بلاغ. سمعة المستشفى هتضيع. إسراء: مش أحسن ما تضيع حياة شخص هنا؟ المدير: أخو حضرتك كويس والدكاترة لحقوه. ممكن تدخلي تطمني عليه؟ وأنا أوعدك اللي عمل كدا هيتعاقب.

تركها مدير المستشفى. أما هي فذهبت لترى أخيها. دخلت إلى الغرفة فوجدته نائماً على السرير، موضوع على أجهزة لتحديد كفاءة القلب، وتم توصيل كيس من الدماء لأحد أوردته. اقتربت منه وجلست بجانبه. نظرت إلى معصمه الملفوف بالشاش ورفعت يده وقبلتها. إسراء بحزن: آدم حبيبي، ليه عملت في نفسك كدا؟ أنت مش عارف إني بحبك وبخاف عليك. أنا عارفة إنك زعلان عشان هنا، بس... صمتت، لم تجد ما تقوله، فأي شيء يمكن أن يواسي شخص فقد عزيزاً على قلبه.

انحنت وقبلت جبينه، ثم تركته وخرجت من الغرفة. تنهدت بحزن وهي تغلق الباب خلفها. شعرت بألم في الرأس... صداع هذا؟ إنه شديد حقاً. ثم سمعت همس خافت وكأن أحداً يتحدث في أذنها ويقول: "قتل". أغمضت عينيها بألم وهي تضغط على رأسها، لعل الأصوات تتوقف. أحد الممرضين بجانبها: مدام إسراء، يا مدام. فتحت عينيها بذعر وهي تتنفس بسرعة، قلبها يخفق بقوة. رفعت رأسها ونظرت إليه. قالت وقد حاولت إظهار صوتها طبيعياً: أيوة، حصل حاجة ولا إيه؟

الممرض: المدير عايز حضرتك في المكتب. أومأت برأسها موافقة وذهبت خلفه إلى مكتب المدير. طرقت الباب ودخلت، ملقية السلام، ثم جلست على إحدى المقعدين الموجودين أمام المكتب. المدير: كان لازم أخليكي تشوفي الفيديو عشان هتجنن. إسراء بعدم فهم: خير يا حضرتك، في إيه؟ أدار الحاسوب الخاص به وأراها التسجيل الخاص بغرفة آدم.

كل شيء كان طبيعياً، ثم أشار لها على الطاولة الموجودة في أحد زوايا الغرفة، ولم يكن عليها سوى مزهرية صغيرة مصنوعة من مادة بلاستيكية خاصة حتى لا يتسنى للمريض كسرها وجرح نفسه بها. ركزت إسراء على تلك الطاولة، ثم فجأة ظهرت سكين صغير، وفي نفس اللحظة أخذها آدم وجرح نفسه بها. أغلق المدير الحاسوب وهو في حيرة من أمره، ووضعت إسراء يدها على فمها بصدمة. ماذا حدث؟

المدير: أنا معنديش تفسير للي حصل، حقيقي. بعتذر، وأي إجراء حضرتك حابة تعمليه، أنا تحت أمرك. إسراء بصدمة: أنا ممكن... ممكن آخده معايا عشان حالته النفسية. المدير: زي ما تحبي، وأنا شايف إن ده أحسن برضه. تم تجهيز كل شيء لخروج آدم. أخذته إسراء إلى منزلها بعد أن أخبرت والديها. خصصت غرفة له ورتبتها، وأخرجت منها أي شيء قد يؤذي به نفسه. ليلاً. إسراء بصراخ مكتوم: إزاي يا مروان، إزاي؟ مروان بأسف: دول يومين يا إسراء، إيه؟

هسيب شغلي وأفضل قاعد للكتاب؟ إسراء: لا يا مروان، بس لازم تكون جنبي في وقت زي دا، خصوصاً بعد اللي حصل. مش أول ما يجيلك فرصة للهرب تمشي وتسيبني. مروان: هرب؟ إنتِ بتقولي إيه؟ دا شغل يا إسراء، شغل. تركها وبدأ بتجهيز حقيبته للسفر. اقتربت منه بغضب وانتزعت الملابس من يده، صارخة بوجهه: إنت ليه مش حاسس بيا؟ ليه مش حاسس باللي بيحصل حواليك؟ هو أنت بجد مروان ولا الكتاب لبسك تاني؟ مروان بغضب: ما تهدّي بقى، في إيه؟

بقولك شغل، كل دا عشان هسافر لشغل. أومال لو كنت رايح أتفسح بقى كنتي هتعملي إيه؟ إسراء: تتفسح؟ لا كويس أوي. امشي يا مروان، امشي. تركته وخرجت لتجلس في غرفة المعيشة، وقد عاد ألم الرأس لها، ولكن هذه المرة أشد. بدأت تدلك رأسها بألم. ارتعشت يدها وغاب ذهنها للحظات، فنهضت وسارت إلى المطبخ. فتحت أحد الأدراج وأخرجت سكينًا، ثم توجهت نحو غرفة طفليها. فتحت الباب واقتربت من السرير. كان مالك نائماً.

رفعت يدها لأعلى وكادت تهوي بالسكين عليه، فنادتها مليكة من خلفها. مليكة بخوف: ماما. استعادت وعيها ونظرت ليدها، ثم إلى ابنها النائم، فصدمت وأوقعت السكين على الأرض. وضعت يدها على فمها غير مصدقة لما كادت أن تفعله. مليكة: ماما، إنتِ كويسة؟ جلست على الأرض تبكي بخوف. هل كانت ستؤذي ابنها للتو؟ اقتربت منها مليكة وبدأت تمسح دموعها بكفها الصغيرة. مليكة: متخافيش يا ماما، أنا مش هقول لحد. انهارت أكثر وأخذتها في حضنها.

مر بعض الوقت حتى هدأت، ووجدت أن مليكة قد نامت في حضنها. حملتها ووضعتها في فراشها، ثم خرجت. دخلت إلى غرفتها وأغلقت الباب. اقتربت من مروان، وكان لا يزال يرتب حقيبته. قالت بصوت خافت: مروان. نظر لها بإنزعاج، فتابعت: متسافرش عشان خاطري، أنا محتجاك جنبي. صرخ بها قائلاً: هو إيه شغل العيال دا؟ قولتلك هما يومين، بطّلي بقى. ثم أغلق حقيبته وأخذها وغادر الغرفة، بل المنزل بأكمله.

جلست على الأرض وقد ضمت ساقيها إلى صدرها، ودموعها تنهمر دون توقف. في منتصف الليل. كانت إسراء نائمة في غرفتها. فُتِحَ باب الغرفة تدريجياً حتى ظهر شخص ما يقف خارج الغرفة. دخل ذلك الشخص ببطء وبدأ يقترب من تلك النائمة شيئاً فشيئاً حتى أصبح بجوارها. جلس على طرف السرير وبدأ يزيل خصلات شعرها المتدلية على وجهها، ثم حرك إصبعه على خدها. شعرت هي بتلك الحركات، ففتحت عينيها لتراه أمامها. ابتسمت وقالت: إيه يا حبيبي، محتاج حاجة؟

ابتسم ومازالت يده على خدها وقال: إنتِ حلوة أوي يا إسراء. ضحكت إسراء ببعض الخجل، فوجدته يقترب منها ليطبع قبلة على خدها. ابتسمت وقالت: ياااه، دا إحنا بقينا كويسين خالص. عانقها، فبادلته ذلك. ولكن اختفت ابتسامتها عندما شعرت بأنه... صرخت قائلة: أنت بتعمل إيه؟ لم يجبها ولكنه أكمل فيما يفعله. صرخت فيه مراراً تحاول إبعاده عنها، ولكنها لم تستطع. إسراء بصراخ: ابعد عني، أنت بتعمل إيه؟ فوق يا آدم، فووووق.

كان يحاول الاعتداء عليها، وهي تقاومه بقوة، ولكنها لم تستطع فعل شيء غير الصراخ ومحاولات إبعاده التي باتت جميعها بالفشل. انتفض جسدها لتنهض من ذلك الكابوس المفزع. يعلو صدرها ويهبط بقوة، تتلاحق أنفاسها المتسارعة، الدموع تنهمر من عينيها، وقد وضعت كف يدها على فمها لتمنع صوت شهقاتها. كانت بمفردها في الغرفة. رأت الكتاب الموضوع على المنضدة المقابلة للفراش، وقد ظهر ضوء منه. نهضت بصعوبة تحاول التماسك واقتربت منه لتمسكه

بين يديها وتقرأ التالي: "لا يمكنكِ الوثوق في أحد حتى أقرب الأشخاص إلى قلبكِ". سقط الكتاب من يدها التي بدأت ترتجف. تراجعت عدة خطوات حتى سقطت على الأرض وسندت ظهرها إلى السرير وهي تضم جسدها إليها وتبكي، وشهقاتها تعلو أكثر وأكثر. قالت بصوت مرتفع: أنت عايز تعمل فينا إيه تاني؟ مش كفاية اللي وصلنا له بسببك؟ أنت عايز تدمرنا كلنا. حرام عليك، عملنالك إيه لكل دا؟ عملنا إيه؟ دخل آدم إلى الغرفة وانفزع من حالتها تلك.

ركض نحوها بقلق وقال: إيه يا إسراء، مالك يا حبيبتي، إنتِ كويسة؟ نظرت إليه بخوف، ولكنها أدركت ما يحاول الكتاب فعله، فأسرعت بمعانقة شقيقها وانهمرت في البكاء قائلة من بين شهقاتها: عايز يفرق ما بينا يا آدم. الكتاب دا بقى لعنة، لازم نتخلص منه. آدم بمواساة: اهدّي بس وفهميني إيه اللي حصل. إسراء: كابوس... كابوس فظيع يا آدم. لازم نتخلص من الكتاب، لازم. آدم: هنعمل إيه بس؟ ما إنتِ عارفة إننا لازم نخلص المغامرات الأول.

إسراء: دي مش مغامرات، دي بقت حرب نفسية وكلنا وقعنا ضحية ليها. الكتاب دا مش هيرتاح غير لما يموتنا كلنا أو يخلينا نقتل بعض. آدم بحزن متذكراً هنا: عندك حق. طب قومي نامي دلوقتِ وبكرة نبقى نشوف هنعمل إيه. هزت إسراء رأسها نافية بخوف: لا لا، مش عايزة أنام، مش عايزة. آدم بحزن: كان كابوس وحش أوي للدرجة دي؟ إسراء: أوي أوي يا آدم.

نظر لها مشفقاً على الحال الذي وصلت إليه، عانقها بقوة لتختبئ هي في حضنه، فهو شقيقها ملجأها وأمانها وسندها في الحياة. لم تكن لتصدق حلماً عابراً كهذا، حتى لو أراد ذلك الكتاب أن يفرق بينهما، فلن يستطع، فثقتها بأخيها كبيرة بما يكفي لهزيمة وساوس ذلك الشيطان الخبيث. في صباح اليوم التالي. إسراء وهي تمسك بآدم: اهدى يا آدم. آدم بصراخ: ابعدي عني، أنا هروح لهنا. إسراء بتعب: هنا مبقتش هنا، فوق بقى.

دفعها آدم بقوة فسقطت على الأرض. نظر لها بغضب، ثم ارتخت عضلات وجهه وهدأ روعه. نظر إلى أخته بفزع، ثم ركض نحوها بقلق. آدم بندم: إسراء، ردي عليا، إسراء. مالك ببكاء: ماما. آدم: مليكة حبيبتي، افتحي الباب. ركضت مليكة بخوف وفتحت الباب، الذي دق جرسه. فكان أدهم. مليكة بذعر: خالو آدم ضرب ماما. حملها أدهم واتجه نحو الداخل. أدهم بفزع: إيه اللي حصل؟ آدم ببكاء: فقدت أعصابي تاني.

أدهم بشفقة: طب اهدى، شيلها، دخلها أوضتها، وأنا هطلب الدكتور. فعل آدم ذلك. أما أدهم فجهز الطفلين ليأخذهما إلى والديه، فالمكان أصبح صعباً ليتواجد فيه طفلان بمثل سنهما، فهذا كثير. جاء الطبيب وفحص إسراء. أدهم: خير يا دكتور، هي كويسة؟ الطبيب: محتاجين نعمل شوية فحوصات. أدهم: ليه طيب؟ هو في حاجة خطيرة؟ الطبيب بإبتسامة: لا، خير إن شاء الله. بس المدام حامل ومحتاجين نتأكد بس. أدهم بصدمة: بجد؟ الطبيب: أيوة، ألف مبروك.

ثم أخذ حقيبته وأوصله أدهم إلى الباب، وعاد ليطمئن على أخته، فأوقفه صوت مليكة. مليكة: يعني إيه حامل يا خالو؟ انحنى ليصل لمستواها، ثم قال: يعني فيه في بطنها نونو وهيبقى عندكم أخ صغير أو أخت. مالك ببراءة: وهو دخل بطن ماما إزاي؟ هي بلعته؟ ضحك أدهم ولم يعرف ماذا يقول، فنجده آدم الذي نادى باسمه. أدهم: طب روحوا العبوا لحد ما ماما تفوق علشان نروح عند تيتا. فرحا وذهبا بحماس. اعتدل أدهم، ثم نظر إلى آدم.

أدهم: خير يا ابني، في إيه؟ آدم بصدمة: الكتاب! أدهم: ماله؟ آدم: كاتب إن اللعنة التانية هي القتل و... أدهم: وإيه يا آدم، ما تنطق. آدم: وإسم إسراء مكتوب تحتها. أدهم: إيه؟! بعد ساعتين. فتحت إسراء عينيها واستقامت لتجلس على السرير. نهضت بدون أن ترمش واتجهت إلى الخزانة. قامت بفتحها وأخرجت بنطال أسود وسترة سوداء بقلنسوة. ارتدتها ووضعت القلنسوة على رأسها، فغطت شعرها وأخفت ملامحها.

خرجت من الغرفة قاصدة المطبخ وأخذت سكينًا وأخفتها في أحد أكمام السترة. خرجت من المنزل دون أن يلمحها أحد، ثم غادرت البرج بأكمله. خرجت إلى الشارع وسارت عدة أمتار حتى وصلت إلى برج آخر. دخلته وأخذت المصعد قاصدة الطابق العاشر. وصل المصعد إلى الطابق المحدد، خرجت منه ووقفت أمام شقة معينة. ضغطت الجرس وانتظرت حتى فُتِحَ الباب.

فتاة في أواخر العشرينات، صدمت من الشخص الواقف أمامها منكس الرأس، يرتدي بنطال أسود وسترة سوداء وقد غطى رأسه بقلنسوة أخفت ملامحه. قالت بخوف: مين حضرتك؟ إسراء بصوت خافت: هل تظنين أن مثل هؤلاء الأشخاص يستحقون العيش دون أن يعاقبهم أحد على أخطائهم في حقوق الآخرين؟ الفتاة بعدم فهم: افندم؟ رفعت رأسها ونظرت إلى عينيها مباشرة: الموت. الموت هو السبيل الوحيد لتطهير الأرض من أمثالهم. ثم أخرجت السكين وهجمت عليها. في ڤيلا سليم.

قلق والده عليه، فهو يتجنبه منذ مدة، وفي نهاية الأمر صعد إلى غرفته وأغلق على نفسه رافضاً رؤية أحد. صعد إليه وهو يضرب الباب بقوة بعد أن ازداد قلقه لعدم رد ابنه عليه. صرخ عالياً وهو يحاول كسر الباب، فأتى الحرس وساعدوه في ذلك. دخل إلى الغرفة بفزع يبحث عن ابنه، فتوقف في مكانه بصدمة وهو يرى ابنه ملقى على الأرض دون حراك. اقترب منه وهو يهزه بهدوء علَّه يستيقظ، ولكن دون جدوى.

صرخ باسمه مراراً، ثم صرخ في الحراس بأن يجهزوا السيارة بسرعة لينقلوه إلى المستشفى. الكتاب في غرفة إسراء ومروان، فُتِحَ وقد ظهر وجه يبتسم بشر وقال: حان وقت اللعنات المتداخلة. اللعنة الثالثة "الإدمان".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...