إسراء: يا بختها. رعد: هي مين؟ إسراء: اللي بتغنيلها. ابتسم ولم يجب. مرت دقيقة ثم هتفت إسراء قائلة: شكلك بتحبها أوي. تنهد بعمق وقال: أول حب في حياتي. إسراء: آسيا هانم محظوظة بوجودك حقيقي. رعد: عارفة من أول مرة شوفتها فيها وأنا واقع فيها وفي كل تفصيلة ليها. كل حاجة فيها شدتني، سحرتني بمعنى الكلمة. ملكت روحي وقلبي في أقل من ثانية. إسراء: ياه للدرجة دي. رعد بحزن: بس هي لأ. سكت قليلاً ثم قال: محبتنيش.
إسراء: إزاي بس دي شكلها بتحبك أوي. رعد: مش عارف، ممكن تكون... قاطعته قائلة: متصدقهوش. رعد بعدم فهم: قصدك مين؟ إسراء بتنهيدة: متصدقش الكتاب، هو بيحاول يفرق بينكم. ده مش نفس الكتاب اللي جمع بيني وبين مروان، ده مختلف تمامًا عنه. كأننا ما قبلناهوش قبل كده ولا اتكلمنا معاه. وأكتر واحد متأثر بالموضوع ده مروان، عشان هو كان أكتر واحد متعلق بيه. رعد: يعني هو قصده كده! طب ليه؟
إسراء: ممكن يكون تحدي جديد، مش عارفة. المهم متسمعلوش وتدمر حياتك. أمسك رعد رأسه وقال: أنا مبقتش فاهم حاجة. إسراء: صدقني ولا أنا. بس مضطرين نكمل، مش هيسيبنا. نهض رعد وهو يقول: أنا لازم ألاقي آسيا قبل ما يحصلها حاجة. إسراء: مش هتعرف. توقف مكانه للحظة ثم قال: ليه؟ إسراء: عشان طالما حطنا هنا، يبقى أكيد عايزنا نجيب حاجة أو نعمل حاجة ومش هنخرج غير لما نخلصها. رعد: طب وليه فرقنا؟ ليه خلاني أنا وأنتِ مع بعض وآسيا...
صمت قليلاً ثم تابع: هو ممكن آسيا تكون مع مروان؟ إسراء: ممكن، ليه لأ. رعد: طب ليه؟ إسراء: زي ما قولتلك، اختبار جديد. ممكن اختبار ثقة مثلاً. ولو على فرقكم ليه، فهي واضحة عشان وجودكم مع بعض هيأثر على الخيالات اللي بتجيلك واللي ممكن تكون بتيجي لآسيا كمان. رعد: ده زي ما يكون مصمم يدمر علاقتنا.
إسراء: هو مش زي، هو فعلاً عايز يعمل كده. الأمور مبقتش زي الأول، حتى الحياة بيني وبين مروان متلغبطة أوي الأيام دي. أنا خايفة الموضوع يكبر أكتر ونوصل لـ... لم تستطع إكمال تلك الكلمة، فحبها لمروان أكبر بكثير من أن يدمره كتاب كهذا، أو هكذا كانت تظن. فهي الآن لا تعلم ما الذي يمكن أن يحدث. رعد: بس علاقتكم كويسة، ملاحظتش أي تغير تقريبًا. إسراء: ممكن، بس...
رعد بتفهم: يمكن في حاجة حصلت منعرفهاش وإنتي بتفضلي السكوت. عندك حق، دي أسرار بيوت برضو. اكتفت بالإبتسام وهي تفكر فيما قاله الكتاب. رعد: طب يلا نشوف الحاجة اللي الكتاب ده عايزها عشان نخرج من هنا. إسراء: لما يقولنا هنجيبها، بس طالما مش عارفين إيه هي، هنفضل قاعدين هنا. رعد: صحيح، هو مقلناش حاجة، هو بس بيلعب بأعصابنا. إسراء بتنهيدة: مش عارفة يا رعد. حقيقي أنا تعبت.
رعد: خلاص اهدى طيب. أنا بس قلقان على زينة، هي لوحدها بره. إسراء بإنتباه: وولادي كمان. بس أكيد آدم وأدهم واخدين بالهم منهم. رعد: بنتي لوحدها. أنا مليش حد وآسيا كمان. إسراء: متقلقش، يمكن سيف بيه اتصرف. رعد: يارب. *** ذهبوا بهنا إلى المستشفى وانتظروا خارج غرفة الطوارئ إلى أن يراها الطبيب. آدم بهذيان: أنا اللي قتلتها... أنا قتلت هنا. أدهم: هتكون كويسة، متقلقش.
آدم ببكاء: لو جرالها حاجة، أنا هموت نفسي. مقدرش أعيش من غيرها. احتضنه أدهم محاولاً التخفيف عنه. بعد نصف ساعة خرج الطبيب وبدا عليه علامات الحزن. دعاء: طمنا يا دكتور، هي عاملة إيه؟ الطبيب بأسف: مش عارف أقولك إيه. إحنا عملنا اللي علينا... البقاء لله. شهقت دعاء بصدمة ووضعت يدها على فمها. حاول أدهم ضم أخيه بقوة بعد أن ثار لما سمعه الطبيب.
الطبيب: للأسف دي حالة قتل. فيه علامات أصابع واضحة جدًا على رقبتها. عشان كده بلغت الشرطة وهما على وصول. ثم تركهم ورحل. آدم بصراخ: هناااا! لا يا حبيبتي متسيبنيش. لا... أنا اللي قتلتها، أنا. كل دا بسببى. أدهم محاولاً السيطرة عليه: اهدى يا آدم، أنت ملكش ذنب. اهدى. توقف آدم عن الحركة وهو ينظر أمامه دون أن يرمش وقال بضحك: أيوه، عشان العالم ده شرير. مينفعش ملاك زيها تعيش فيه. هي دلوقتي في مكان أحسن.
أدهم بحزن على حالته: بس يا آدم، بس. جاء أحد الضباط من خلفهم قائلاً: أستاذ آدم محمد. دفع آدم أخاه ووقف أمام الضابط وقال بفقدان عقل وهو يمد ذراعه أمامه: اقبض عليا. أنا اللي قتلتها. أنا اللي قتلت هنا. اقبض عليااا. أدهم: يا آدم اهدى... يا حضرة الظابط، أخويا تعبان، ده قتل خطأ. الضابط: هنعرف ده في القسم. هاتوه. أخذوه إلى مركز الشرطة وذهب معه أدهم بعد أن وصى دعاء بإخبار سيف ما حدث.
كان سيف قد تركهم بعد أن أوصلهم إلى المستشفى وذهب إلى قسم الشرطة ليقوم بعمله. *** في قسم الشرطة. في مكتب سيف. سيف برسمية: فلوس حضرتك رجعت. إحنا راجعنا الكاميرات وجبنا اللي عمل كده وقدرنا ناخد الفلوس قبل ما يتصرف فيها. حسناء بإمتنان: شكرًا جدًا يا حضرة الظابط. حضرتك متعرفش الفلوس دي مهمة إزاي. سيف بإبتسامة: لا شكر على واجب، ده واجبي. رن هاتفه مقاطعًا حديثهما.
أجاب سيف وكانت دعاء وأخبرته بما حدث. أنهى المكالمة وهمَّ واقفًا وهو يضع سلاحه في بنطاله وقام بارتداء جاكيت البذلة الخاصة به. سيف بإعتذار: أنا آسف جدًا، بس مضطر أمشي حالا. حسناء بتفهم: لا عادي، ولا يهمك. شكرًا لحضرتك. ذهب سيف ليرى ما حل بأصدقائه الذين كانوا معه في نفس قسم الشرطة. دخل إلى مكتب صديقه وألقى عليه التحية ثم جلس أمامه. سيف: معلش يا يوسف، ممكن بس أعرف تفاصيل القضية.
يوسف: الأستاذ آدم متهم بقضية قتل ومعترف كمان. نظر سيف إلى آدم ثم إلى يوسف: أنا أعرف آدم كويس، صدقني ميعملش كده. كل ده غلط. يوسف بغضب: غلط إيه يا سيف؟ بقولك قتل. الأستاذ قتل مراته وابنه اللي كانت حامل فيه. رفع آدم رأسه بصدمة: حامل؟ هنا كانت حامل؟ يوسف: أيوه، ده تقرير المستشفى. تقدر تطلع عليه. وقع آدم أرضًا وهو يبكي. لم يعد يستطيع التحمل، فزوجته الحبيبة رحلت وهو السبب في ذلك، وابنه أيضًا. كيف حدث كل هذا؟ كيف؟
سيف بحزن: صدقني، كل اللي حصل غلط. أنت مش فاهم. يوسف: كل اللي أنا فهمته إن الأستاذ مذنب ولازم ياخد جزائه. سيف بنفاذ صبر: آدم عنده انفصام وأنا بطالب نقله لطبيب مختص يشخص حالته. يوسف: أنت إزاي بتدافع عنه؟ سيف: عشان عارف حقيقة اللي حصل. تم سجن آدم إلى حين عرضه على طبيب مختص. أما هو، فكان غائبًا عن العالم المحيط به. فقد غاب النور الذي يضيء حياته. غابت حبيبته وحبيبة قلبه، وهو...
هو من فعلها بيديه. جلس وقد ضم ساقيه إلى صدره وأسند رأسه عليها وظل يبكي طوال الليل. *** داخل الكتاب. كان الطرفان يجلسان منتظرين حدوث أي شيء يخلصهم مما هم فيه. ظهر باب من العدم فساروا تجاهه حتى دخلوه، ثم وجدوا أنفسهم في غرفة المعيشة في قصر سيف. عندما رأت كل واحدة منهما زوجها، ركضت نحوه وعانقته. رعد: حبيبتي، كنت خايف عليكي. آسيا ببكاء: شوفت أحمد يا رعد. أبعدها عنه وأمسك بوجهها،
فأكملت وهي تبكي: شوفته في حلم. عرف حقيقتي وقال عني إني وحشة وإني مش أخته. تذكر رعد الأوهام التي شاهدها فقال: حبيبتي دي أوهام، متصدقهوش. أحمد بيحبك، إنتِ أخته. متزعليش نفسك. ثم عانقها مرة أخرى. مروان: الحمد لله إنك بخير. إسراء: كنت خايفة أوي يا مروان. الكتاب جاب لي ذكريات وحشة أوي. مروان بحزن: وأنا كمان. بس متخفيش، إحنا مع بعض دلوقتي، صح؟ أومأت برأسها وهو يمسح دموعها. نظروا بعدها حولهم فلم يجدوا أحد. زينة: ماما.
انحنت آسيا حتى استقرت ابنتها في حضنها، ثم استقامت وهي تحملها وتقبلها. آسيا: حبيبة ماما، وحشتيني. رعد: عاملة إيه يا روحي؟ زينة: الحمد لله. رعد: أومال فين عمو سيف؟ هو اللي جابك هنا، صح؟ زينة: أيوه يا بابا. مش عارفة، بس ممكن تسأل الناس اللي واقفين برا أو تتصل بيه. مروان: اللعنة الأولى بدأت وصابت آدم. نظرت إسراء له بدهشة. مروان وهو يريهم الكتاب: اللعنة الأولى: الإنفصام. ومكتوب اسم آدم تحتها. إسراء بخوف: انفصام!
اتصلي بآدم بسرعة، أو أو أنا هتصل بيه. اتصلت بأخيها، فظل الهاتف يرن حتى فتح الخط، ولكن وجدت صوت أدهم. إسراء: أدهم! أومال آدم فين؟ حصل إيه؟ ... قسم إيه؟ أنا جاية حالا. يقول لي أنهم في القسم. يلا بسرعة. ذهبوا إلى قسم الشرطة فوجدوا أدهم ودعاء وسيف وأخبروهم بما حدث. إسراء وهي تجلس بصدمة: أنتم بتهزروا! آدم... طب هنا، يعني كده خلاص. ده آدم يروح فيها. أدهم: أنا آسف. حاولت أساعده، بس كان فات الأوان.
إسراء ببكاء: يا حبيبتي يا هنا. مروان: اهدي يا إسراء. إسراء بصراخ: اهدى إيه! مش ده صاحبك اللي قولت أن عمره ما هيأذينا. شوفت عمل في أخويا إيه؟ شوفت اللي حصل. عجبك كده؟ دعاء: اهدي بس، الواحد أعصابه تعبانة. أدهم: سما وأهلها عرفوا والموضوع بقى صعب. وسما زعلت على أختها وتعبت ودلوقتي محجوزة في المستشفى. إسراء: وماما! أدهم: قاعدة معاهم في المستشفى وبابا بيحاول يجيب محامي كويس، بس ميعرفش إن آدم اعترف على نفسه.
سيف: بكرة هيعرضوه على طبيب مختص. لو أثبت إصابته بالانفصام، هينقلوه لمستشفى الأمراض العقلية. إسراء: ولو الكتاب سحب اللعنة قبل بكرة، يبقى أخويا هيتعدم، صح؟ سيف: للأسف. وضعت يدها على رأسها وهي تبكي بحرقة. مروان: هو سليم فين؟ أدهم: مسمعناش عنه حاجة من امبارح وانشغلنا باللي حصل، فمعرفناش نكلمه. صمت الجميع وخيّم الحزن عليهم.
صباح اليوم التالي، تم عرض آدم على الطبيب المختص وأصدر قرارًا بإصابته بالانفصام وتم تحويله إلى مستشفى الأمراض النفسية. *** في التجمع العائلي. إسراء ببكاء: والله هنا كانت زي أختي. وإنتي عارفة إحنا حبيناها إزاي. بالله عليكي، آدم كان بيعشقها، دي روحه كانت فيها. والدة هنا: وفي الآخر قتلها. قتل بنتي واللي في بطنها بإيده.
إسراء: مكنش في وعيه، والله العظيم ما كان في وعيه. حتى شوفيه في المستشفى، مش عايش أساسًا. شوية هوا داخل خارج في جسد من غير روح. والدة هنا: طبعًا لازم تدافعي عنه، مش أخوكي. انهارت إسراء باكية، لا تعرف ماذا تفعل. فهنا حقًا كانت بمثابة أخت لها وفقدها شيء صعب، وغير هذا الحالة التي وصل إليها أخوها. رفعت رأسها ثم ركضت إلى الداخل. فتحت حقيبتها وأخرجت الكتاب، ثم أسرعت إلى الخارج. إسراء: كل ده بسببه. مروان بصدمة: إسراء!
إسراء بصراخ: أخويا مش قاتل! وهنا ملهاش ذنب عشان تموت كده. ثم نظرت إليهم وحكت لهم كل شيء عن الكتاب، وتدعمت قولها بالرسوم الموجودة به والأوامر المكتوبة أيضًا. والدة هنا بصدمة: إنتي شكلك اتجننتي زي أخوكي. إسراء برجاء: والله العظيم ما بكذب. هو ده اللي حصل. وحتى اسم آدم مكتوب أهو. طب استني. ثم ذهبت وأحضرت إناءً للطهو ووضعت به الكتاب وأحضرت عود ثقاب وأشعلت صفحاته. مروان: هيتقلب علينا كده.
إسراء: يتقلب، ما هي كده كده بايظة. يبقى حق أخويا وهنا يرجع. اشتعلت النيران في الكتاب بأكمله، ثم بدأت تهدأ شيئًا فشيئًا حتى اختفت والكتاب لم يتأثر. رفعت إسراء الكتاب وأرته لهم، ففزعوا جميعًا واستعاذوا بالله من الشيطان. إسراء: أنا مبكذبش، الكتاب ده لعنة وهو السبب في كل اللي بيحصل. قطع كل هذا صراخ سما التي أصرت على الخروج من المستشفى. ركض إليها أدهم: حبيبتي، إنتِ كويسة؟ سما بألم: شكلي بولد. الحقني يا أدهم.
قام أدهم بحملها ثم نزل مسرعًا، فأدخلها السيارة وانطلق إلى المستشفى، وتبعهما إسراء ومروان بسيارتهما. أما والداها ووالدا إسراء، فقد جلسوا مصدومين مما حدث، يغلف الحزن قلوبهم ولا يعرفون ماذا يصدقون. *** في المستشفى. خرجت الطبيبة بعد إجراء عملية الولادة مبشرة أدهم بأن زوجته أنجبت فتاة. فرح بها وامتزجت سعادته بابنته مع حزنه على شقيقه وزوجته، فبدأ يبكي بعد أن جلس على الأرض.
اتفق أدهم وسما أن يسموا ابنتهم هنا على اسم خالتها المتوفية. *** عند آدم. كان يجلس في أحد زوايا الغرفة والدموع تسيل من عينيه. حتى لمح سكينًا صغيرًا موضوعًا على الطاولة التي أمامه بجانب المزهرية. اقترب منها ببطء ثم قام بسحبها ونظر إليها بحزن، ثم وضعها على يده وقام بقطع أوردته. سقط على الأرض وسقطت السكين من يده وبدأ ينزف وهو ينظر إلى السقف ويقول بهمس: هنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!