تحميل رواية «اللعنات العشر» PDF
بقلم وفاء هشام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى صحراء واسعة .. كان هناك منقبين عن الآثار شخص 1: لاقيت حاجة شخص 2: أيوه .. لاقيت الكتاب دا شخص 1 قام بفتح الكتاب وقرأ التالي: الشخص الذي يمسك بالكتاب الملعون لابد أن يقع في لعنة الأساطير شخص 2: يعني إيه الكلام دا شخص 1: مش عارف فجأة اهتز المكان حولهم بشدة وبدأوا يغوصون في الرمال صرخا بقوة حتى غاصا في الرمال بالكامل لتظهر كتابة باللون الأحمر: وها قد بدأنا من جديد *بعد شهر* في إحدى شقق أحد الأبراج العالية كانت توضب منزلها وتعد طعام الغداء تهتم بأطفالها وبدروسهم وقد فُتِح التلفاز من خلفها على نشر...
رواية اللعنات العشر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم وفاء هشام
*فى المستشفى*
كان والد سليم يقف متوترا أمام غرفة الكشف منتظرا خروج الطبيب.
بعد دقائق.
خرج الطبيب وقال لوالد سليم، الذى استقبله بلهفة وقلق على ابنه:
"متقلقش ابن حضرتك بخير، هو بس جاله هبوط بسبب قلة الأكل. أنا علقتله محاليل وأن شاء الله هيبقى كويس."
"بجد يا دكتور؟ طب أقدر أخده معايا؟"
"أكيد يفوق بس ونطمن عليه وبعدين يروح معاك عادى."
"شكرا يا دكتور."
*فى منزل الفتاة*
هجمت إسراء عليها فأوقعتها أرضا وهي تحاول غرس السكين فى جسدها.
كانت الفتاة تمسك يدها تحاول مقاومتها وإبعادها عنها، ولكن دون جدوى.
كاد السكين يخترق قلب الفتاة حتى جاء أدهم وآدم من خلف إسراء وسحبوها للخلف.
"إحنا آسفين جدا، أخويا تعبان نفسيا حقيقى بعتذر."
تحدث بصيغة المذكر حتى لا يكشف شقيقته أمامها بما أن ملامحها قد أخفيت بسبب القلنسوة ولم تضح أمام الفتاة.
الفتاة وهي ترجع للخلف بغضب:
"تعبان نفسيا؟ تسيبوه يقتل فى خلق الله؟"
أخرج آدم بعض النقود من جيب بنطاله وأعطاها للفتاة قائلا:
"حقك علينا، إحنا هنوديه المستشفى حالا بس أرجوكى بلاش شوشرة."
لمعت عين الفتاة بفرح والتقطت النقود من يد آدم وهي تعدها وقالت:
"لا لا ألف سلامة، ربنا يشفهولكم."
سحب أدهم السكين من إسراء التى فقدت الوعى.
ثم حملها آدم على كتفه.
"متشكرين لذوق حضرتك، وعد الموضوع دا مش هيتكرر."
"ياريت علشان المرة اللي جاية هيكون فيها بوليس."
أدهم بنفاذ صبر:
"إذا عيشتى ال... أقصد أكيد حضرتك، سلام عليكم."
ثم أخذ شقيقيه وعادا إلى منزل إسراء.
أدهم بقلق:
"هنع
مل إيه يا آدم؟"
آدم بتعب:
"مش عارف، بس أنا خايف على إسراء وكمان بتصل بمروان مش بيرد وآخر حاجه تليفونه اتقفل."
أدهم:
"مروان تصرفاته اتغيرت أوى... هو اسمه متذكرش فى أي لعنة فى الكتاب دا؟"
آدم:
"لا محصلش، بس فى لعنة تالته ظهرت ومكتوب الإدمان."
أدهم بفزع:
"إدمان؟ طب مين اللي هتصيبه نلحقه قبل ما يحصل."
آدم بقلة حيلة:
"مش مكتوب، شكل الكتاب دا مش بيقول غير لما الكارثة تقع، دي عادة قديمة عنده باين."
أدهم وهو يضع رأسه بين كفيه:
"خلاص تعبت ومبقتش عارف أعمل إيه وبقيت خايف من اللي الكتاب بيعمله وبفكر دايما يا ترى دوري هيجي إمتى وإيه اللعنة اللي هتبقى من نصيبي ولو حصل وخدتها هأذي حد من اللي بحبهم ولا..."
نظر إليه آدم بحزن متذكرا هنا فأردف أدهم قائلا:
"مقصدش يا آدم والله."
آدم بإبتسامة:
"ولا يهمك، اللي حصل حصل ولازم نتعلم منه، ولو لقدر الله حصلك لعنة مؤذية أوى مش هسمح إنك تإذى حد بتحبه."
أدهم وهو يأخذه فى حضنه:
"حقك عليا."
آدم بهدوء:
"أنا اللي آسف على كل اللي حصل."
*فى ڤيلا رعد وآسيا*
كان رعد جالسا على الأريكة فى غرفة الإستقبال يهز ساقه بغضب.
دخلت آسيا ومن الواضح أنها عادت للتو.
آسيا بفرح:
"حبيبى وحشتني."
عانقته ولكنه لم يبادلها.
جلست بسعادة وهى تقول:
"خلاص كل حاجه خلصت وهحول الشركة لشركة أدوات طبية. صفيت كل الحسابات القديمة وهنبدأ من جديد إن شاء الله، أنا مبسوطة أوى."
رعد بغضب مكتوم:
"كنتي فين يا آسيا؟"
آسيا:
"مالك يا رعد؟ ما أنت عارف أنا كنت فين، أومال هخرج من غير إذنك."
رعد بصوت عالى:
"الساعة دلوقتي داخلة على اتناشر نص الليل وإنتي لسه داخلة البيت حالا، يبقى أنا كدا مش راجل ومش عارف أمشي مراتى."
آسيا:
"إيه اللي أنت بتقوله دا؟ أنا عارفه إنى اتأخرت بس كنت باجبلك دى."
أخرجت علبة صغيرة ملفوفة بشريط هدايا.
رعد:
"إنتي هتاكلي بعقلي حلاوة؟ هو أنا عيل صغير."
آسيا:
"في إيه يا رعد؟ ما أنا بتأخر بره عادي طالما فيه شغل. وكمان أنا بعد ما خلصت روحت علشان أجيبلك هدية علشان عيد ميلادك. لفيت كتير لحد ما جبتلك الحاجة اللي كان نفسك فيها، وفى الأخر تهذقني وتقول كدا. أنا كنت فكراك هتفرح."
رعد:
"هفرح بإيه؟ هفرح بإن مراتى كانت قاعدة مع رجالة لنص الليل."
انتفضت من مكانها وقالت بغضب:
"أنت بتقول إيه؟ أنت بتشك فيا يا رعد؟ إيه اللي حصلك؟ وكمان منا قولتلك هتيجي معايا وأنت قولت تعبان ومرضتش. وكمان منا قايلالك على كل حاجه بعملها، إيه اللي اتغير؟"
نهض رعد صارخا فى وجهها:
"خلاص انسى كل حاجه، اللي فات كله كوم واللي جاي كوم تانى خالص وأنا هوريكى إزاى تمشي مظبوط."
أمسك شعرها بقوة فصرخت بألم.
سحبها إلى غرفتها ودفعها فوقعت على السرير.
رعد:
"من هنا ورايح مفيش خروج من البيت والشركة بتاعتك دي هقفلهالك. ويا أنا يا أنتي يا آسيا."
ثم خرج وأغلق الباب خلفه ثم أوصده بالمفتاح.
اعتدلت فى جلستها وأخذت تبكى بحرقة.
*فى منزل دعاء*
دعاء بصراخ:
"يا أخى سيبني في حالي بقى حرام عليك."
أمسك ذراعها بقسوة وقال:
"أسيبك إزاي بس؟ إنتي ليه مش عايزانا نرجع؟"
دعاء:
"نرجع! بأمارة إيه؟ امشى اطلع برة ولو جيت هنا تاني هبلغ البوليس."
قال:
"طب ينفع كدا تجيبى البوليس لجوزك حبيبك؟"
دعاء بفقدان أعصاب:
"مت
قولش جوزي، مفيش حاجة بيني وبينك، أنا بكرهك. سيبني في حالي بقى."
شدد على ذراعها حتى تألمت:
"ما إنتي لو مش هترجعيلى يبقى مش هتكونى لغيري."
ثم دفعها فسقطت أرضا وقال مهددا:
"هسيبك تهدي شوية وهجيلك تاني، بس ياريت المرة اللي جاية تكوني فوقتي لنفسك ورجعتي عن اللي في دماغك."
تركها وأغلق باب المنزل خلفه.
جلست على الأرض تبكى على حالتها تلك.
رن هاتفها فالتقتطه ووجدت المتصل والدتها.
دعاء ببكاء:
"الحقيني يا ماما، بالله عليكم تنزلوا بسرعة أنا تعبت."
أغلقت الخط وأكملت البكاء بحسرة.
*فى منزل إسراء*
كان أدهم يتحدث مع مروان عبر الهاتف:
"يا مروان بقولك إسراء حامل وتعبانة، اللعنة التانية صابتها ارجع هي محتجالك.... أنت بتقول إيه! ... ألو... ألو مروان."
نظر إلى الهاتف بغضب ثم ألقاه على الأريكة.
جاء آدم بفزع:
"إلحق يا أدهم."
انتفض وقال:
"في إيه؟ أختك جرالها حاجة؟"
آدم:
"لا بخير بس بص."
أراه الكتاب فإذا بها كتابة تقول اللعنة الثالثة "الشك" ومن تحتها إسم رعد.
أدهم بعدم فهم:
"مش فاهم."
آدم:
"ركز يا أدهم، اللعنة التالتة كانت الإدمان بس مكنش فى إسم، دلوقتي غيرها للشك وكاتب إسم رعد."
أدهم:
"معناه إيه الكلام دا؟"
آدم:
"معناه إن الكتاب بيلعب بينا، وعلشان فكرنا نساعد اللي هيتصاب بالإدمان غير اللعنة خالص وممكن الشخص كمان."
أدهم:
"علشان منلحقش نساعده قبل الكارثة ما تقع."
آدم:
"أيوة."
أدهم:
"يبقى كدا لازم نلحق رعد... ممكن يعمل حاجة بسبب اللعنة دي."
آدم:
"أيوة لازم نروحله."
أدهم:
"اقفل الباب على أختك بالمفتاح وأدخل أنت الأوضة التانية وأنا هقفل عليك من برة وهقفل باب الشقة كله بالمفتاح وهاخد الكتاب وهروح لرعد."
آدم:
"طب ليه ما آجى معاك؟"
أدهم:
"لو تعبت تاني مش هعرف أساعدك ولا أساعد رعد، وكمان علشان إسراء متبقاش لوحدها."
آدم:
"عندك حق."
كانت إسراء لا تزال نائمة.
تأكد أدهم من إغلاق النافذة وقام بإغلاق الباب بالمفتاح ودخل آدم إلى الغرفة المجاورة وأغلق أدهم الباب خلفه بعد أن وضع له المفتاح فى الخزانة حتى يتصرف إذا حدث شئ.
نزل أدهم وركب سيارته وانطلق مسرعا إلى منزل رعد وآسيا.
*عند رعد*
جلس مطأطأ الرأس يحاول مقاومة الأفكار الشيطانية التى تدور فى رأسه.
رعد:
"كفاية بقى كفاية."
سمع صوت داخل رأسه يقول:
"هل أنت راضٍ عن كل ما حدث؟"
رعد:
"آسيا معملتش حاجة، دي مراتى."
قال:
"هل أنت واثق إلى تلك الدرجة؟"
رعد بصوت عالٍ:
"أنت عايز إيه؟"
قال:
"أريد مساعدتك، فقد إستغلتك آسيا كثيرا."
رعد وهو يحرك رأسه بقوة:
"لا لا لا بطل بقى."
قال:
"لقد كانت سببا فى تحولك إلى مصاص دماء ثم كسرت قلبك عندما تركتك وأحبت شخصا آخر. ولأجل هذا ذهبت وإعترفت على نفسك وأنسبت جرائمها لنفسك لتخلصها من كل هذا، وبسبب ذلك حكم عليك بالعيش هاربا خائفا من أن يعثروا عليك ويقوموا بإعدامك وتبتعد عنها وعن ابنتك. وعندما سافرتما إستغلتك لتحقق إنتقامها وكنت ستموت بسبب هذا... صحيح؟"
رعد:
"أنا... أنا."
قال:
"لقد قدمت لك معروفا سيجعلك تعيش بحرية."
رعد:
"وإيه هو؟"
قال:
"لقد محوت لك كل شئ فى ملفات الشرطة. جميع ملفات الجرائم التى تسببت بها آسيا ونسبتها لنفسك لم يعد لها وجود والتسجيلات التى اعترفت فيها على نفسك أختفت كلها."
رعد بصدمة:
"أنت بتقول إيه؟"
قال:
"كما أخبرتك. ولكن هذا ليس بالمجان."
رعد:
"وإيه المقابل؟"
قال:
"أن تأخذ حقك من آسيا وترد لها الصاع صاعين."
نظر أمامه لوهلة ثم نهض وكأنه مغيب.
ذهب إلى المكتب الخاص به وأخرج مسدسه الخاص من درج المكتب ثم اتجه إلى غرفة آسيا.
فتح الباب فوقفت آسيا ونظرت إليه بحزن.
كادت أن تتكلم فوجدته يصوب المسدس تجاهها.
شهقت بصدمة ولكن أطلق رعد النار قبل أن تقول شيئا.
وصل أدهم إلى المنزل وأسرع يدق الباب بجنون حتى فتحت زينة.
زينة:
"أنت مين يا عمو؟"
هم أن يتحدث ولكنه سمع صوت إطلاق النار.
فدخل بسرعة وتوجه إلى أعلى حيث صدر الصوت.
دخل إلى الغرفة فوجد رعد يقف أمامه وهو يوجه المسدس نحو آسيا التى تجلس على الأرض بصدمة ووجد أن الرصاصة الأولى اخترقت الخزانة.
فتنهد بإرتياح وأسرع لرفع يد رعد عندما ضغط على الزناد للمرة الثانية فإخترقت السقف هذه المرة.
أدهم:
"اهدئ يا رعد متسمعش كلامه."
رعد بغضب:
"سيبني أنا هقتلها دي خاينة... دي السبب فى كل اللي أنا فيه دلوقتي."
أدهم:
"غلط يا رعد غلط، دا بيحاول يفرق بينكم متسمعلهوش. ركز معايا دي مراتك، حب حياتك، أم بنتك وحامل منك. اهدئ يا رعد وفوق."
هدأت أنفاسه وعاد إلى رشده.
نظر إلى أدهم ثم إلى آسيا التى انهارت تماما.
وقع المسدس من يده وركض تجاهها.
رعد بفزع وهو يأخذها فى حضنه:
"حقك عليا، أنا آسف مكنتش في وعيى، حقك عليا."
أدهم:
"الحمد لله إني لحقتك."
رعد وقد ملأت الدموع عينيه:
"إنت عرفت منين؟"
أدهم:
"ظهر في الكتاب إن اللعنة التالتة الشك وإنها هتصيبك."
رعد:
"أنا بشكرك، معرفش من غير تدخلك كان هيحصل إيه."
أدهم:
"الحمد لله، بس خد بالك الموضوع هيتعاد مش بتيجي مرة واحدة."
رعد وهو يمسح عينيه:
"حاضر."
نظر إلى آسيا:
"حقك عليا يا حبيبتي."
آسيا بإنهيار:
"كنت عايز تموتني يا رعد؟"
رعد وهو يحتضنها:
"عمري مقدرش، حقك عليا."
إبتسم أدهم فوجد زينة تركض لتستقر فى حضن والديها.
انسحب بهدوء وتركهم معا لينعموا ببعض الهدوء.
ركب سيارته واتصل على أخيه فاطمئن عليه وأخبره أنه سيذهب إلى منزله ليرتاح قليلا وسيعود في الصباح.
أغلق آدم الخط واطمئن على أخته ثم دخل إلى غرفته ونام بسلام داعيا أن تمر الليلة على خير.
*فى منزل أدهم*
دخل فوجد والدة زوجته جالسة بالطفلة الصغيرة.
ألقى عليها السلام ولكنها تجاهلته.
تنهد بحزن وقبل رأسها ورأس ابنته ثم دخل إلى غرفته.
أحست سما بقدومه فنهضت لتجده يخرج ملابس من الخزانة.
اعتدلت وقالت:
"أدهم!"
التفت لها ثم ذهب وقَبَّل رأسها وقال:
"صحيتك؟"
حركت رأسها نافية:
"لا يا حبيبي... انت كويس؟"
تنهد بضيق وكأن ثقل العالم كله على قلبه:
"مش عارف يا سما، بس أنا تعبان."
سارعت بإحتضانه فخبأ وجهه فى حضنها وبكى ثم قال:
"أنا تعبت من كل اللي بيحصل، حاسس إني مخنوق مش قادر يا سما."
سما بحنان:
"إهدئ يا حبيبي معلش... أنا بجد مش فاهمة اللي بيحصل بس كل حاجة هتبقى تمام إن شاء الله، متخفش."
أدهم:
"خايف أخسر كل حاجة قبلها."
رفع رأسه ووضع يده على خدها:
"وخايف أخسرك أو أئذيكي."
سما:
"أنا كويسة متخفش، المهم أنت تكون كويس... وأخواتك؟ وآدم عامل إيه؟"
أدهم بتنهيدة:
"لسه زي ما هو، شوية يبقى هادي وبعدين يتغير مية وتمانين درجة وحزنه على هنا بيزود الموضوع."
سما:
"هو ليه عمل كدا فى هنا يا أدهم؟ ذنبها إيه تموت هي وابنها كدا."
أدهم وهو يقبل خدها:
"هحكيلك بس مينفعش دلوقتي."
سما:
"أومال إمتى؟"
أدهم وهو يقترب منها:
"بعدين لما كل حاجة تهدى."
دخلت والدة سما إلى الغرفة وصرخت قائلة:
"أنت بتعمل إيه عندك؟"
أدهم بفزع:
"بسم الله الرحمن الرحيم... فيه إيه يا حماتي."
والدة سما:
"فيه إن البت لسه والدة وتعبانة، إبعد عن بنتي بدل ما أطردك برة."
نظر إلى سما بعبوس:
"شفتي ماما بتطردني إزاي."
سما وهى تحتضنه:
"لا يا حبيبي متزعلش."
والدتها:
"بنت."
سما بضحك:
"يا ماما جاى تعبان."
أدهم:
"خلاص يا حماتي متزعليش، هروح آخد دش وهريح شوية علشان أرجع لإخواتي بكرة."
والدة سما بغضب مكتوم:
"وأخبار أخوك المجنون إيه؟"
أدهم بضيق وهو يغادر الغرفة:
"كويس."
سما:
"أدهم... ليه يا ماما كدا؟ بقولك تعبان."
والدتها:
"علشان أخوه السبب في موت بنتي، هو فاكر إن كل حاجة هتعدي بسلام."
سما:
"يا ماما أخوه تعبان وواضح أنهم واقعين في مصيبة. أختي هنا حقها هيرجع بس مفيش أكتر من وجع القلب."
والدتها:
"هيرجع إزاي وهما طلعوه مجنون."
سما ببكاء وتعب:
"يا ماما مش بيكدبوا... ورحمة هنا بلاش تزودي العبئ عليه بالله عليكي."
تحركت والدتها نحوها واحتضنتها وبدأت بتهدئتها.
*فى قصر سيف*
جلس بتعب بعد يوم عمل طويل.
فتح التلفاز وأمر الخدم بتجهيز الطعام له.
أخذ يقلب في التلفاز حتى توقف عند نشرة الأخبار.
والمذيع يقول:
"ولقد قامت الشرطة بالقبض على صاحبة أحد المطاعم وتشميع المطعم بالشمع الأحمر لحيازتها وتجارتها بالمخدرات."
لم يكن يأبه بهذا وكاد يغير القناة ولكنه صدم عندما رأى الشرطة تخرج فتاة من المطعم وقد كبلوا يدها بالأصفاد.
ثم صاح بصوت عالٍ:
"حسناء!"
رواية اللعنات العشر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم وفاء هشام
جلس سيف في مكتبه يحاول إيجاد طريقة لحل قضية حسناء، خصوصاً أنه واثق كل الثقة أنها لم ترتكب شيئاً كهذا، فلطالما كانت لديه نظرة جيدة للأشخاص.
دخل العسكري الذي يقف على الباب بعد أن طرقه وأذن له سيف بالدخول. قام بإبلاغه بأن هناك فتاة تقف في الخارج وتريد رؤيته. كان يتحدث إلى الهاتف فأشار له بيده أن يدخلها.
دخلت بفزع والخوف ظاهر على ملامحها.
سيف بقلق: آنسة دعاء؟
دعاء بخوف: أرجوك يا سيف بيه، أنا محتاجة مساعدتك.
سيف: هخلص التليفون.
بعدها اقتحم آدم وأدهم الغرفة وهما يصرخان بصوت عالٍ.
أدهم بفزع: سيف، إحنا مش لاقيين إسراء.
آدم: كنا سايبينها في أوضتها ولما فتحنا الباب كانت مش موجودة.
لم يكد سيف يجيب عليهما حتى اندفعت دعاء بصراخ قائلة: أنا مشكلتي أكبر بكتير وأنا اللي جاية الأول.
أدهم بغضب: أيا كان مشكلتك إيه مش هتيجي جنب ضياع أختي، دي اللعنة أصابتها يعني ممكن تأذي حد.
دعاء: وأنا حد بيهددني إنه يأذيني وأهلي بعيد عني، دي مش مشكلة يعني.
تشاجروا معاً وتعالت أصواتهم حتى فقد سيف أعصابه.
سيف بصراخ: بس إيه في إيه، أنتم فاكرين نفسكم فين، كل واحد يلزم حدوده ووطوا صوتكم مفهوم.
آدم: على فكرة أنت اللي معلي صوتك دلوقتي.
نظر له بغضب ثم جلس مكانه محاولاً تهدئة نفسه.
سيف بهدوء: اتفضلوا اقعدوا وياريت تتكلموا واحدة واحدة علشان أنا فيا اللي مكفيني.
أدهم: بص، إحنا كنا حاطين إسراء في أوضتها بعد ما...
ثم قص عليه كل ما حدث.
بس كده، ولما دخلنا ملقينهاش.
سيف: دورتوا حوالين المكان أو في أي مكان ممكن تروح فيه؟
آدم: أيوة، بس في حاجة غريبة.
سيف: إيه هي؟
آدم: أن الكتاب مش موجود، دورت عليه يمكن نلاقي دليل بس ملقيناهوش.
سيف ممسكاً برأسه: يادي الدوخة... ومروان فين؟
أدهم بغضب: متجيبش سيرته على لسانك تاني، دا اتجنن خلاص ومعدش همه حد.
سيف رأى دعاء صامتة منكسة الرأس لم تتكلم بعد.
سيف: وإنتِ يا دعاء إيه اللي حصل؟
دعاء بدموع: خلاص يا سيف بيه، شوف بس إسراء فين وبعدين نبقى نشوف مشكلتي.
سيف: إزاي بس وإنتي بتقولي أن فيه حد عايز يأذيكي؟
دعاء بإبتسامة وهي تمسح طرف عينها: خلاص يا باشا، نلاقي إسراء بس الأول.
سيف بتنهيدة: تمام، بس هتفضلي معايا علشان تبقي بأمان.
دعاء: شكراً لحضرتك.
أدهم: هنعمل إيه دلوقتي يا سيف؟
سيف وهو ينهض: هبعت فريق بحث عنها وأنتم حاولوا تدوروا عليها عند قرايبكم، وإن شاء الله نلاقيها.
عند إسراء، كانت تمسك بالكتاب وتتجه نحو مبنى مرتفع راقٍ. كان عنوانه يطابق العنوان الذي أخبرها به الكتاب بعد أن قرأت أن اللعنة الرابعة "الخيانة" والتي كانت من نصيب مروان.
لم يكن الحارس موجوداً وهذا من حسن حظها، فدخلت إلى المصعد ووصلت إلى الطابق المذكور في الكتاب. خرجت ووقفت أمام شقة بابها باللون الأسود. ضغطت الجرس عدة مرات حتى فُتِحَ الباب. صدمت من رؤية مروان يقف أمامها يرتدي قميصاً مفتوحة أزراره. وعندما رآها اختفت ابتسامته وعبس وجهه بصدمة.
مروان: إ... إسراء؟ إنتِ إيه اللي جابك هنا؟ وجيتِ هنا إزاي؟
إسراء وهي تلقي الكتاب عليه: صاحبك اللي جابني.
ثم تركته وركضت لتأخذ المصعد نزولاً.
أمسك مروان الكتاب وهو لا يعلم ماذا يفعل. جاءت الفتاة التي معه وعانقته من الخلف وقالت: حبيبي أنت كويس؟
مروان وهو ينظر إلى الكتاب: أه.
قالت: طب مين كان هنا؟
مروان: م.. مفيش... بقولك ورايا مشوار هخلصه وأجيلك.
قالت: هتسيبني لوحدي؟
مروان وهو يرتدي حذائه ويهندم ملابسه: هجيلك تاني، اقفلي بس على نفسك تمام.
قالت: حاضر، خلي بالك من نفسك.
انتهى ونزل من المبنى وركب سيارته متجهاً إلى شقته هو وإسراء. نزل من سيارته وصعد إلى الشقة. دخل فوجدها توضب حقيبته.
مروان: إسراء إنتِ بتعملي إيه؟
إسراء: هروح عند أمي وياريت ورقتي تيجي لي.
مروان: إيه اللي بتقوليه ده، أكيد لا... يا إسراء افهميني.
إسراء بصراخ: أفهم إيه، أفهم إنك خونتني يا مروان وسيبتني في أكتر وقت محتاجالك فيه ومشيت وكذبت عليا وقولتلي إنك مشغول وعندك شغل صح، وبعد ده كله تكون في حضن واحدة تانية صح.
مروان: دي مراتي يا إسراء.
إسراء بصدمة: كمان.. طب كويس علشان متبقاش علاقة محرمة.
جذبت حقيبتها وهمت بالذهاب ولكن سبقها مروان وأغلق باب الغرفة وخبأ المفتاح.
مروان: صدقيني معملتش كده برضايا، مكنتش في وعيي، أما فوقت لاقيت نفسي معاها، افتكري يا إسراء دي لعنة محدش يقدر يتحكم فيها، وكمان البنت غلبانة ويتيمة صعبت عليا حياتها تدمر بسبب الكتاب.
إسراء: يا سلام، ومصعبش عليك حياتنا وهي بتسوء يوم بعد التاني... على فكرة أنت اللعنة بتاعتك مختلفة مش الخيانة وبس، لا كل حاجة فيك اتغيرت حتى اهتمامك بيا قل وكأني مش موجودة، وده اللي هو عايزه بالظبط. يا مروان الكتاب قالهالي زي ما قربتك منه هبعدك.
مروان وهو يعانقها: مقدرش أبعد عنك، بس علشان خاطري البنت ملهاش ذنب استحملي لحد ما كل ده يخلص وبعدين نبقى نشوف هنعمل إيه.
نظرت إليه بعينين دامعتين: مقدرش... مقدرش يا مروان.
مروان وهو يقبل خدها: حقك عليا... حقك على قلبي، متزعليش بالله، أنا عمري ما حبيت ولا هحب غيرك.
أمسكت يده ووضعتها على بطنها: في ضيف جديد جايم.
مروان بفرح: بجد يا إسراء!
ثم حملها ودار بها بسعادة بالغة.
مروان: إنتِ أحسن وأحلى زوجة في الدنيا.
ضحكت وهي تعانقه: خلاص هيتاكل بعقلي حلاوة وهسكت لحد ما الكتاب يختفي.
مروان وهو يشدد من احتضانها: وحشتيني أوي.
إسراء في نفسها: وأنا وحشني مروان اللي قابلته من كذا سنة فات.
في قسم الشرطة.
حسناء ببكاء: والله العظيم يا سيف بيه ما أعرف حاجة، أنا شغالة بما يرضي الله وكنت بخلص الأقساط اللي على المطعم، بس والله العظيم الحاجات دي مش بتاعتي.
سيف: طب اهدى طيب... أنا مصدقك يا حسناء، بس لازم نلاقي حل للمشكلة دي وإلا هتتسجني.
حسناء بسرعة: لا لا بلاش سجن بالله عليك.
سيف: طب حاولي تساعديني... إنتي شاكة في حد طيب؟
صمتت حسناء قليلاً وكأنها تفكر ثم نظرت إليه بقلق.
سيف: قوللي متخافيش.
حسناء: ولاد أعمامي.
سيف: اشرحيلي.
حسناء بتنهيدة: الحرامي اللي سرق مني الفلوس هما اللي كانوا باعِتينه علشان مسددتش الأقساط والمطعم يروح مني، ولما حضرتك رجعتلي الفلوس جم هددوني بالحبس لو معملتش اللي هما عايزينه.
سيف: وهما عايزين منك إيه؟
حسناء: المطعم... المطعم ده كان بتاع بابا الله يرحمه، ولما مات وجم علشان الورث لقوا المطعم ده مكتوب باسمي، والمحامي قال إن بابا كتبه علشان يضمن حقي أنا وأخواتي ونعرف نعيش.
سيف: وهما كانوا شركاء عمل مثلاً؟
حسناء: أبداً، بابا اللي عمل المطعم ده وجدده وكان شغال كويس الحمد لله وبيجيبلنا دخل كبير.
سيف: خلاص يا حسناء متقلقيش... اكتب يا ابني وأمرنا نحن المقدم سيف البحراوي بحبس المتهمة حسناء رشدي ثلاثة أيام على ذمة التحقيق واستدعاء أقاربها للتحقيق معهم.
حسناء: هخش الحجز.
سيف: متخافيش.
أومأت برأسها ودموعها تتساقط بحزن.
خرج الكاتب من مكتب سيف ودخل أدهم ومعه آدم ودعاء، وكانت حسناء لا تزال بالداخل. عرفهم سيف عليها ثم جلسوا معاً.
أدهم: أيوة واطمنت عليها كمان، طلع أن اللعنة الجديدة جت في مروان.
سيف: هي مكنتش جت فيه قبل كده؟ مروان من ساعة الكتاب ما ظهر وهو تصرفاته متقلبة.
آدم: ممكن يكون ده نصيبه من لعنات الكتاب.
سيف: وأنت أخبارك إيه يا آدم؟
آدم: الحمد لله أحسن.
سيف: هاه يا دعاء مش هتقوليلى في إيه؟
دعاء بتوتر: أصل... أنا...
سيف: متحافيش لو فيه حاجة هنساعدك.
ابتلعت ريقتها وقالت بصوت مهزوز من كتمها للبكاء: في حد بيهددني و... وعايز يأذيني.
سيف: ومين الشخص ده؟ تعرفيه؟
أومأت برأسها: أيوة، ده يبقى... يبقى طليقي.
سيف: إيه؟
دعاء: كنا مخطوبين وكتبنا الكتاب بس قبل الفرح بأسبوع عرفت أنه بيشتغل مع تجار سلاح، فطلبت الطلاق وبعدت عنه.
سيف بصدمة: تجار سلاح؟ ومبلغتيش ليه؟
دعاء ببكاء: هددني أنه هيأذي أهلي وأنا كنت خايفة.
سيف بصداع: خلاص خلاص، هو النهارده اليوم العالمي للعياط.
وضع رأسه بين يديه.
ياااه مخدرات وسلاح في يوم واحد، قوينا يارب.
ثم رفع رأسه مرة أخرى: طب هو بيهددك ليه دلوقتي؟
دعاء: علشان عايزينى أرجعله وأنا رفضت.
سيف: ابتزاز يعني... هي الدنيا جرالها إيه.... بصي يا دعاء اكتبي اسمه وعنوانه لو تعرفيه وسيبى الباقي عليا، ولو قدرتي تكوني عند حد من قرايبك اليومين دول لحد ما نشوف الوضع... للأمان بس يعني.
دعاء: كلهم برا مصر، مفيش حد هنا.
سيف: أعمل إيه طيب.... لو قولتلك تيجي تقعدي في القصر عندي لحد ما الموضوع....
قاطعته قائلة: مش هينفع، آسفة.
أدهم: إحنا نجوزك أسهل.
دعاء بصدمة: إيه؟
سيف بإبتسامة: صدق فكرة.
دعاء: ف... فكرة إيه... أكيد لا.
سيف: لا ليه... وكمان مش تعرفي العريس الأول.
نظرت لهم بشك وهم ينظرون إلى بعضهم ثم ضحكوا ثلاثتهم.
دعاء بتوتر: ب.. بتضحكوا على إيه، على فكرة عيب كده.
سيف بضحك: ليه بس يا عروسة، ده إحنا هنوفق راسين في الحلال.
دعاء: لا يعني لا، بره عني.
سيف: خلاص... يعني مش عايزة تعرفي مين هو؟
دعاء بوجه عابس: مين؟
ابتسم وقال: سليم.
فتحت عينيها بصدمة ثم صاحت: كله إلا سليم.
في منزل سليم.
ذهبوا إليه بعد اقتناع طويل لدعاء التي رفضت في النهاية ولكنهم سيكملون ما يريدونه.
سيف: إيه يا ابني مالك بقالك فترة غايب؟
سليم: معلش قلقتكم بس تعبان شوية.
أدهم: ألف سلامة عليك يا صاحبي.
سليم: الله يسلمك... إيه اللي حصل بقى الفترة اللي فاتت، شكل في حاجات كتير جدت.
آدم بضحك: لا خالص، فاتك أربع لعنات بس.
سليم بتأثر: ياااه يخسارة.
سيف: إحنا لسه فيها، هنحكيلك بس قبل ما نقول في موضوع عايزين نكلمك فيه.
سليم: موضوع إيه؟
تنهد سيف وقص عليه كل شيء يخص دعاء. لا يعلم سليم لماذا انقبض قلبه هكذا، ولكن كان شعور مؤلم حقاً.
سليم: طب وأنا هعمل إيه طالما هي رافضة؟
سيف: نقرب المسافات، والصراحة أنا مشغول أوي اليومين دول في كذا قضية عندي وخايف أودي القضية دي لحد تاني تتأذي، وخصوصاً هي لجأت لي.
سليم: أنا فاهم ده، بس هي مش موافقة.
أدهم: يا عم قولنا هنقرب المسافات، متقلقش.
سليم بتنهيدة: اللي شايفينه صح اعملوه.
سيف: حبيبي.. المهم إنك بخير.
اتفقوا على خطة لإيقاع دعاء وجعلها تعترف بما في قلبها لسليم، فقد صدقوا سيف عندما أخبرهم أنها تحبه فعلاً.
في شقة إسراء ومروان.
كانا نائمين حتى استيقظت إسراء وجلست باستقامة ثم نهضت وأخرجت الملابس السوداء التي ارتدها آخر مرة وذهبت إلى المطبخ وأخذت السكين ثم خرجت من المنزل.
استيقظ مروان فلم يجدها بجانبه فنهض بقلق وبحث عنها في أرجاء المنزل ولكنه لم يجدها. دخل غرفتهم مرة أخرى فلاحظ أن خزانته مفتوحة، كاد يذهب ليراها ولكنه لاحظ ضوء خافت يصدر من الكتاب فأسرع إليه وفتحه وقرأ التالي: "لا تقلق، لقد ذهبت لتسترد حقها من الأشخاص الذين يأخذون أشياء ليست لهم".
لم يفهم ما قاله وتشتت عقله. رن هاتفه فرأى من المتصل وكانت زوجته الثانية فأغلق الخط ثم بدل ملابسه وخرج من المنزل ليبحث عنها. رن هاتفه مرة تلو الأخرى وكان يغلق في كل مرة. حتى قرر أن يفتح الخط.
مروان بغضب: في إيه يا...
قاطعه صوتها الخائف: الحقني يا مروان.
مروان بقلق: في إيه... إنتِ كويسة؟
قالت: في حد واقف على باب الشقة لابس أسود في أسود ومخبي وشه بزعبوط وماسك سكينة وعمال يخبط بيها على الباب.
أوقف مروان السيارة وفكر لوهلة. الآن فهم ما قصده الكتاب.
مروان: اقفلي الباب عليكي كويس واستخبي جوه وأنا جاي حالا.
أغلق الخط وانطلق مسرعاً. وصل إلى البناية الفخمة وهم بالصعود فوجد الحارس قد سقط أرضاً والدماء تملأ ملابسه والأرض من حوله، واتضح أنه أصيب في قلبه. تخطاه مروان بصعوبة وصعد إلى شقته فوجد إسراء تضرب الباب بالسكين بقوة وتطرق الباب بعنف حتى انخلع الباب أمام عينيه.
دخلت إسراء بخطوات ثابتة وهي تبحث عنها. أسرع مروان وأمسك بها من الخلف فحاولت إبعاده وقامت بجرحه في ذراعه. نزع يده متألماً فأكملت بحثها دون أن تلتفت إليه. بحث حوله عن شيء ليستخدمه فأحضر المكنسة الخشبية وضرب بها يد إسراء فوقعت السكين أرضاً. سارع بإبعادها عنها وحاول تقييدها ولكن ثورتها كانت أكبر. في النهاية صفعها فسقطت على الأرض مغشياً عليها.
تنهد بتعب وأمسك هاتفه واتصل بأدهم. عندما أجاب قال له: تعال خد أختك عملت مصيبة. ثم أغلق الهاتف في وجهه وألقاه أرضاً. وجد زوجته تركض نحوه وتعانقه فقام بتهدئتها.
بعد نصف ساعة.
أمسك أدهم مروان من ملابسه وقال معنفاً: أنت إزاي تتجرأ وتعمل كده إزاي؟
مروان ببرود: أومال كنت عايزني أسيبها تقتل مراتي.
آدم: وهي أختي مش مراتك برضو، وكمان اللي عملته ده اسمه خيانة، أنت مدرك ولا لا؟
مروان: محدش ليه دخل باللي بعمله، دي حياتي وأنا حر فيها، يلا خدوا أختكم وياريت تخبوها علشان البوليس ميلاقيهاش.
سيف بتدخل: البوليس عارف حكاية اللعنة دي كويس وبيحاول معانا نكتشف اللي بيحصل ده علشان نوقفه، بس الصراحة اللي أنا شايفه إنك عدواني حتى لأقرب الناس ليك.
مروان بسخرية: ااه عندك حق.... طب يلا كلكم برا بدل ما أعمل مشكلة.
أدهم: هتندم يا مروان.
خرجوا جميعاً وتركوه.
كم تغير كثيراً، هل هذا بسبب الكتاب حقاً أم أنها ليست سوى رغباته المكبوتة والكتاب ليس سوى أداة لتحقيقها؟ هل هذا هو الجانب السيئ من مروان أم أنه كان كذلك طيلة هذه السنين ونحن لم نشعر؟
في فيلا آسيا ورعد.
كانت تضم ابنتها بخوف وتجلس أرضاً بجانب السرير. وصوت رعد بالخارج يطرق الباب بعنف ويتلفظ بأسوأ الألفاظ المهينة. وهي تضغط على أذن ابنتها لتمنعها من سماع ما يقوله والدها وتردد في خوف: اهدى اهدى، ده مش بابا، بابا هيجي يلحقنا متخافيش. لتحاول بهذه الكلمات بث الأمان إلى نفسها قبل نفس ابنتها.
رواية اللعنات العشر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم وفاء هشام
في ڤيلا رعد وآسيا
كانت آسيا تتحدث في الهاتف، ظل رعد مراقبًا إياها حتى انتهت، وكانت تشعر بسعادة بالغة.
رعد: شايفك فرحانة!
آسيا: أوى يا رعد، الحلم خلاص بيتحقق.
رعد: كنتي بتكلمي مين؟
آسيا وهي تجلس بجانبه: دا مدير الشركة الأجنبية اللي هتعامل معاها علشان استيراد الأدوات الطبية، وأول شحنة هتيجي بعد بكرة.
رعد: يعني الكلام دا كله كان في الشغل؟
آسيا: أيوة يا رعد، في إيه؟
رعد: اها.
أمسكها من شعرها.
رعد: إنتِ فاكراني أهبل ولا بريئة علشان أصدق الكلام ده.
آسيا بألم: فيه إيه يا رعد، والله ده اللي حصل.
رعد: متكدبيش، أنا عارف إنك خاينة طول عمرك كده.
آسيا: ولو أنا خاينة اتجوزتني ليه؟
رعد: علشان غبي... حبيتك وإنتي محبتنيش، موافقتيش بيا غير لما احتجتيني.
دفع رأسها ونهض من مكانه.
نهضت خلفه ووقفت أمامه ممسكة وجهه بين يديها.
آسيا: حبيبي اهدى، كل ده مش صح... أنا بحبك يا رعد، محبتش حد غيرك، كل ده كان أوهام متصدقهوش يا رعد، أنا مليش غيرك.
دفعها وأمسك رأسه وقال بصراخ: اسكتي، مش عايز أسمع كذبك ده، أنا هخلص عليكي إنتي وبنتك.
آسيا: اعمل فيا اللي أنت عايزه بس زينة لأ.
رعد: ااه، ما هي بنتك صحيح... بنت مين البت دي، هاه مين؟
آسيا بصدمة: أنت بتقول إيه؟ زينة بنتك يا رعد.
رعد: أنا إيش ضمني، ما إنتي خاينة.
آسيا بإنهيار: بس بقى كفاية، حرام عليك، نفسيتي مش هتستحمل كل ده.
ركضت ابنتها إليها بخوف واحتضنتها.
آسيا: روحي أوضتك يا زينة.
زينة: أنا خايفة يا ماما.
رعد: حلو علشان أخلص منكم مرة واحدة.
أمسكت آسيا بيد ابنتها وركضت إلى غرفتها وأغلقت الباب بالمفتاح، وجلست بجانب السرير وهي تضم ابنتها إليها.
العودة إلى الحاضر
استمر رعد يطرق الباب بجنون وهو يصرخ لآسيا بأن تفتح له.
هدأ بعدها الصوت، وظنت أنه قد ذهب.
أمسكت هاتفها بسرعة واتصلت بسيف.
آسيا: ألو... سيف بيه الحقني، رعد اللعنة صابته وبيحاول يقتلني أنا وزينة.
لم تكد تنهي جملتها حتى عاد الطرق مرة أخرى، فصرخت وألقت الهاتف.
كان رعد قد أحضر فأسا، فضرب به الباب حتى أحدث شقًا في منتصفه.
نظر من خلال الشق وهو يقول بهيستيريا: آسيا حبيبتي إنتي فين؟ متخافيش، أنا هريحك من الدنيا وما فيها.
ثم ضرب الباب مرة أخرى.
أخذت آسيا الهاتف ودخلت إلى المرحاض الموجود في الغرفة وأغلقت الباب.
أكمل رعد تكسير الباب حتى دخل إلى الغرفة.
رعد بصراخ: آسيا... أحسنلك تطلعي، مش هتهربي مني.
آسيا ببكاء عبر الهاتف: أعمل إيه... أرجعه لوعيه إزاي... يا سيف بيه مش هقدر.
سيف: متقلقيش، أنا جاي في الطريق، حاولي تستخبي إنتي وبنتك.
آسيا ببكاء: بالله عليك بسرعة.
رعد من الخارج: آسياااا.
احتضنت ابنتها وجلست في حوض الاستحمام بخوف.
قام رعد بتكسير الغرفة كلها، السرير والخزانة والأريكة والمكتبة، كل شيء... ثم وقف أمام باب المرحاض وهو يحرك الفأس عليه، ثم وبدون سابق إنذار ضرب به الباب.
رعد: إنتي هنا يا آسيا؟
أكمل تكسيره ثم دخل.
وضعت يداً على فمها والأخرى على فم ابنتها لتمنع صوت أنفاسهم.
رعد: بتستخبي مني يا آسيا... تؤتؤتؤ، كده غلط.
ثم سحب ستار حوض الاستحمام، فصرخت زينة.
رعد: لاقيتكم كده يا روحي.
آسيا: ملكش دعوة بزينة، أنا أهو، اعمل فيا اللي أنت عايزه.
رعد: منا هعمل أه، بس بعد ما أخد روحك.
ثم رفع الفأس، فضمت ابنتها التي صرخت.
اهتز جسد رعد ثم سقط أرضًا والفأس بيده.
ظهر من خلفه سيف، وفي يده الصاعق الكهربائي الذي استعمله على رعد.
هنا بكت آسيا وتعالت أصوات شهقاتها المتتالية.
نظر سيف إليهم وهو لا يصدق ماذا حدث.
هل دور هذا الكتاب هو تخريب كل العلاقات أم ماذا؟
أتمنى أن ينتهي هذا على خير...
في منزل والدا إسراء
كانت تجلس في غرفتها تضم نفسها بحزن والدموع لم تنقطع من عينيها.
في الخارج
أدهم: يا بابا مستحيل أسيبها معاه بعد كل اللي حصل ده، اتصل بيا وقالي تعالى خد أختك، بيرمهالي كأنه مش باقي عليها ولا فارقة معاه.
الأب: أنت مش قلت إن كل ده بسبب الكتاب، يعني شوية بتدافع وشوية بتعادي.
أدهم: يا بابا اللي بيتصاب باللعنة بيفوق بعدها، إنما مروان بقى بيتعامل مع أختي كده، ده بقى طبعه خلاص.
الأب: لا حول ولا قوة إلا بالله.
الأم: يا حبيبتي يا بنتي، كان مستخبي لنا فين كل ده بس ياربى.
آدم: إسراء عايزة ترجع بيتها.
الأم: مش هيحصل، هي عايزة تروح ليه بعد كل اللي حصل.
في هذه اللحظة خرجت إسراء وقالت لوالدتها: معلش يا ماما هرجع تاني، بس هخلص شوية حاجات.
الأم: هتخلصي إيه يا إسراء، إنتي مش هتمشي من هنا.
إسراء: معلش يا ماما، متخافيش.
ثم بدلت ملابسها وخرجت متجهة إلى شقة مروان الجديدة.
دقت الجرس وفتحت لها زوجته.
الفتاة: إنتي تاني... إنتي إيه اللي جابك هنا؟
إسراء: مروان هنا؟
الفتاة: وإنتي مالك.
عضت إسراء شفتها السفلى بغيظ، ثم بحركة سريعة أمسكت شعر الفتاة وهي تقول من بين أسنانها: المرة اللي فاتت كنت هقتلك وأنا مش في وعي، بس أقسم بربي لو استفزتيني أكتر لهقتلك دلوقتي.
ثم صرخت وهي تدفعها.
إسراء: روحي ناديني مروان.
ركضت الفتاة للداخل، فدخلت إسراء وأغلقت الباب وجلست على الأريكة بهدوء.
بعد قليل جاء مروان وبدا عليه علامات الغضب.
إسراء: أهلا بروميو.
مروان: إنتي بتعملي إيه هنا؟ وإيه اللي عملتيه في جيسيكا ده؟
إسراء بضحك: جيسيكا! دي يمشي معاها فتحية... سعدية... جملات... مع احترامي طبعًا للناس الكامل أصحاب الأسماء دي. وكمان في حد يتجوز واحدة اسمها جيسيكا ليه خواجات هي؟
مروان: إنتي مالك أصلاً اسمها إيه، إنتي إيه اللي جابك هنا؟
إسراء: يا مرواااان.
ثم نهضت واقتربت منه وقد لفت ذراعها حول رقبته.
إسراء: مش هسيبك يا إسراء، مش هخلي الكتاب يفرق بينا، أنا بحبك وعمري ما هحب غيرك.
ثم صرخت في وجهه: مش ده كلامك؟
مروان وهو يزيل يدها: آه كلامي، بس كان زمان الكتاب وضحلي حقيقتك.
إسراء: الكتاب! الكتاب اللي كان السبب في كل اللي بيحصلنا.
مروان: ده صاحبي الوحيد.
إسراء بصراخ: صاحبك!
مروان: بصي أنا دماغي وجعاني، روحي البيت وأنا جاي وراكِ، وياريت الولاد يكونوا هناك علشان أشوفهم، أكيد ملهمش ذنب بالجنان بتاع أمهم.
إسراء بسخرية: جنان أمهم؟ لا وما شاء الله أبوهم اللي عاقل قوي.
أخذت حقيبتها: أنا ماشية، وياريت تيجي تشوف ولادك علشان مش هتشوفهم تاني.
ثم تركته وغادرت.
تنهد بضيق وهو يزيح خصلات شعره إلى الخلف، ثم عاد إلى الداخل وخرج بعد أن بدل ملابسه.
عادت إسراء إلى منزلها واتصلت بأخيها ليحضر الطفلين.
أدهم: إنتي متأكدة من اللي هتعمليه؟
إسراء بتعب: متخفش، روح أنت بس، ولو احتجتك هرن عليك.
أدهم: إسراء!
إسراء: متخفش، قولتلك.
احتضنها، ثم كاد أن يرحل، فأمسكت ذراعه وضغطت عليه.
أدهم بقلق: إسراء إنتي كويسة؟
إسراء: ااه... الحقني يا أدهم.
أدهم: إسراء.
أخذها إلى المستشفى واتصل بوالديه.
خرجت الطبيبة وطمأنتهم عليها، ولكنها تأسفت لهم لعدم قدرتها على إنقاذ الجنين، وأخبرتهم أن الحالة النفسية السيئة والضغوطات التي مرت بها هي السبب الرئيسي للإجهاض.
أمضت إسراء أسبوعًا في بيت والدتها، وطوال هذه المدة لم يسأل عنها مروان ولو حتى عن طريق الهاتف.
عادت بعدها إلى منزلها لأن مروان كان يجلس به مع الطفلين.
عندما دخلت من الباب ركض الطفلان إليها فعانقتهما بحب.
إسراء: وحشتوني أوي.
الاثنين: وإنتِ كمان يا ماما.
مروان: نورتي بيتك.
إسراء: طب يا حبيبتي ادخلي إنتي وأخوكي جوة والعبوا لحد ما أتكلم مع بابا.
دخلا، فأستقامت ونظرت إليه.
إسراء: لا فيك الخير.
مروان: الكتاب عايزنا نكمل المغامرات، فأنا قولت إننا...
إسراء: لا.
مروان: نعم!
إسراء: مش هكمل يا مروان.
مروان: لا هتكملي، مش بمزاجك.
إسراء بزعيق: لا بمزاجي، وكفاية بقى، أنا تعبت، أنت إيه؟
عض على شفته، ثم أمسكها من شعرها.
مروان: صوتك ما يعلاش، وإلا أقسم بالله هتشوفى وش عمرك ما شوفتيه.
إسراء بألم: عادي بقى، عادي، بالنسبالك بقيت متوقعة منك أي حاجة. الكتاب ده دمر حياتنا وأنت لسه متمسك بيه، أنت مش شايف اللي وصلنا له؟
مروان: أنا مش شايف إلا حاجة واحدة بس، وهي إننا لازم نكمل، سواء برضاكي غصب عنك هنكمل.
إسراء: أنا منسحبة، أنا تعبت ونفسيتي بقت زي الزفت، حياتنا اتدمرت واتملت مشاكل، وده كله أثر على أولادنا اللي مرميين عند أمي من ساعة البلوة دي ما رجع، دا غير اللي خسرناه وأنت مسألتش عنه، كفاية بقى، كفاية.
دفعها مروان فوقعت على الأرض وهي تبكي.
مروان ببرود: مش عايزة تكملي براحتك، بس هتيجي برضو، مش بمزاجك، لا غصب عنك، علشان لازم نخلصك.
كاد أن يرحل، فأوقفه صوتها وهي تقول: طلقني يا مروان.
وقف مكانه قليلاً، ثم التفت لها بوجه خالٍ من أي تعبير، وقال ببرود حاد: إنتي طالق.
ثم تركها في صدمتها ورحل.
بقيت مكانها تبكي، لا تصدق ما قاله، هي أجل من طلبت، ولكنها ظنت أنه سيرفض وسيصالحها مثل ما يفعل كل مرة يتشاجران فيها، وضعت يدها على قلبها بألم، فقد انتهى كل شيء، ذلك الكتاب كان أكبر لعنة حلت عليهما.
ماما.
انتشلها صوت ابنتها الصغيرة التي كانت تحتضن أخيها الأصغر ويقفان بخوف في أحد الزوايا وقد شاهدا الشجار الذي حدث.
نظرت لحالهما وبدأت تبكي أكثر، وقد فتحت ذراعيها لهما.
تحركا ببطء إليها، وما أن وصلا حتى جذبتهما إلى حضنها.
مليكة: ماما هو بابا راح فين؟ وأنتم بتتخانقوا ليه؟
إسراء ببكاء: مفيش يا حبيبتي، بابا بس عنده شوية مشاكل مش أكتر، وكل حاجة هتبقى كويسة إن شاء الله. ادخلي أوضتك وحطي هدومك في الشنطة اللي بنروح بيها عند تيتا.
مليكة: هنروح عند تيتا تاني؟
إسراء: أيوة يا حبيبتي، يلا.
مليكة وهي تجذب أخيها: يلا يا مالك هنروح عند تيتا.
مالك بطفولة: هيه تيتا.
إسراء: ماشي يا مروان.
دخلت إلى غرفتها لتجمع ملابسها، فوجدت الكتاب على المنضدة الموضوعة في منتصف الغرفة.
أمسكته بغضب، ثم ذهبت إلى المطبخ ووضعته في إحدى الأواني، وقامت بإشعال عود من الكبريت ووضعته بين صفحاته، وأحضرت بعضًا من البنزين الذي تستخدمه لإزالة البقع الدهنية من الملابس وسكبت القليل عليه.
اشتعل الكتاب وغطته النيران.
وقفت إسراء تشاهده وهي تتنفس بسرعة وقلبها ينبض بقوة يكاد ينخلع من مكانه.
بعد قليل وجدت النيران تنتفئ حتى اختفت، اقتربت فوجدت الكتاب كما هو.
بكت على حالها وما وصلت إليه حياتها.
طار الكتاب في الهواء وتقلبت الأحوال من حولها، وبدأت الأشياء تتطاير في الهواء واشتعلت النيران في المطبخ.
وضعت إسراء يدها على أذنيها وهي تصرخ بقوة.
ظهر صوت غليظ هز أرجاء المكان: هذه هي المرة الثانية... إذا حاولتِ التخلص مني مرة أخرى، فستكون نهايتك.
سقط الكتاب أرضًا وهدأ المكان من حولها.
نظرت إلى المطبخ وكانت الفوضى تعمه.
جاءت مليكة وهي تحتضن والدتها وتقول: ماما إنتي كويسة؟
نظرت إسراء إلى الكتاب وقالت: أيوة، لازم نمشي من هنا بسرعة، يلا يا حبيبتي يلا.
نهضت مسرعة وأخذت ولديها وذهبت إلى بيت أبيها.
في قسم الشرطة
رعد بصراخ: خرجوني من هنا.
سيف وهو يقف أمام الزنزانة: أنت محتاج تهدى يا رعد.
رعد: أهدى إزاي وأنت حابسني هنا؟ أنا عايز أطمن على مراتي وبنتي، خرجني.
سيف: مراتك وبنتك اللي كنت بتحاول تقتلهم، مش كده؟
رعد: يا سيف افهمني، أنت عارف إن مكنش قصدي، مش بإيدي يا سيف.
سيف: علشان كده جبتك هنا، أنا مش هستنى لما تعمل فيهم حاجة وترجع تندم تاني، صدقني أنا بعمل ده لمصلحتك.
رعد بحزن: طب هما كويسين؟ وآسيا؟
سيف: متقلقش، هما بخير... أنا بس خايف عليك، بقالك أسبوع في غيبوبة والدكاترة معرفوش سببها إيه.
رعد: مش مهم، أنا المهم عيلتي... خلي بالك منهم يا سيف، أرجوك.
سيف: حاضر، حاول تهدى بس، ووعد هجبهملك تشوفهم.
أومأ له رعد بحزن وعاد ليجلس على الأرض مرة أخرى وهو يفكر في عائلته الصغيرة التي كان يحلم بتكوينها دائمًا مع الفتاة التي أحبها واختارها قلبه.
عند دعاء
كانت تجلس في بيت صديقة لها، والداها قد سافرا أيضًا مثلها.
دق جرس الباب ففتحت صديقتها.
سليم: السلام عليكم.
أسماء: وعليكم السلام... خير حضرتك؟
سليم: أنا كنت جاي لدعاء.
أسماء: اه اه اتفضل... معلش بس أقولها مين.
سليم: قولي لها سليم.
ذهبت وأخبرت دعاء التي تفاجأت بقدومه.
خرجت بعد قليل وألقت السلام، وأحضرت لهما أسماء العصير وعادت إلى الداخل.
دعاء: خير يا سليم، في حاجة جديدة حصلت؟
سليم: في حاجات، مش حاجة واحدة، والموضوع بيتعقد أكتر وأكتر.
دعاء: ليه، إيه اللي حصل؟
قص عليها سليم ما حدث بين مروان وإسراء، وما كاد رعد يفعله بزوجته، فقد كان على اتصال مع الجميع في الفترة الأخيرة.
دعاء بصدمة: كل ده... ده الكتاب ده طلع لعنة بجد، مستحيل يكون هو نفس الكتاب اللي جمعهم، مستحيل.
سليم: محدش عارف حاجة، ومروان الكتاب عمل له غسيل مخ، مبيعملش إلا اللي هو عايزه، والكتاب بيتنقل بحرية.
دعاء: بيتنقل إزاي؟
سليم: أيوة، أنا لما كنت تعبان جالي الأوضة قبل ما أفقد الوعي، وآدم قال أنه شافه لما كان موجود في المصحة. وإسراء كمان كان معاها بعد ما اللعنة أصابتها.
دعاء: تقصد إنه ممكن يكون بيسهل أنهم ينفذوا اللعنات؟
سليم: أيوة.
شهقت دعاء بصدمة وخوف.
دق جرس الباب، فأتت صديقتها لتفتحه، فإذا به طليق دعاء.
دعاء بصدمة: أنت إيه اللي جابك هنا وعرفت مكاني إزاي؟
قال: ده أنا شكلي جيت في وقت مش مناسب.
دعاء: امشي من هنا، أنا مش عايزة مشاكل.
قال: شكلك نسيتي اتفاقنا، بعد أسبوع فاكرة... ودلوقتي إيه قرارك؟
دعاء: مستحيل أرجعلك، مستحيل.
أدخل يده في جيبه وقال: تمام، يبقى زي ما قولت، لو مش هتبقى ليا، يبقى مش هتبقى لغيري.
ثم أخرج مسدسًا وصوبه تجاه دعاء.
صوت إطلاق النار مع صرخات عالية وهروب المجرم من ساحة الجريمة.
رواية اللعنات العشر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم وفاء هشام
أشعر بألم في صدري بالقرب من قلبي.
أرى ضوءًا خافتًا متقطعًا يمر من فوقي.
أشعر بأنفاسي تتابع ببطء وكأنها تحارب لكي لا تتوقف.
ودقات قلبي كذلك خافتة تنتظر اللحظة المناسبة لتعلن عن غيابي.
أسمع همهمات من حولي، الأصوات غير واضحة والرؤية كذلك.
دعاء ببكاء: بالله عليكِ، ادخليني.
الممرضة: مينفعش حد يدخل العمليات. أرجوكي استني هنا لحد ما نخلص.
دخلت وتركتها، فتقدمت أسماء واحتضنتها.
دعاء: أنا السبب. سليم لو جرى له حاجة مش هسامح نفسي.
أسماء: سليم فداكي بنفسه، وإن شاء الله يكون كويس. اهدّي بس.
دعاء: ربنا ينتقم منك يا شادي. كل ده بسببه.
أسماء: اهدّي طيب.
*مرت ساعة كاملة*
خرج بعدها الطبيب ليطمئنهم على سليم.
الطبيب: الحمد لله، خرجنا الرصاصة. هي مكانها كان خطير شوية عشان القلب، بس الحمد لله على كل حال.
دعاء: يعني هو كويس يا دكتور ويقدر يخرج؟
الطبيب: هي العملية نجحت الحمد لله، بس مينفعش خالص يخرج دلوقتي لحد ما حالته تستقر.
دعاء: طب أنا ممكن أشوفه، صح؟
الطبيب: أكيد، بس لما يروح أوضته.
تركهم الطبيب ورحل، ودعاء تحمد الله.
*في قسم الشرطة*
كان سيف في مكتبه وقد وضع رأسه بين يديه وألم فظيع يهاجم رأسه.
دخل أحد أصدقائه إلى المكتب.
زياد: سيف، أنت كويس؟
سيف وهو يرفع رأسه: آه. في حاجة ولا إيه؟
زياد: رايح المستشفى. وصلنا بلاغ بمحاولة اغتيال.
سيف: مين؟
زياد: المجني عليه اسمه سليم سالم.
وقف سيف بفزع: إيه؟ سليم؟ هو كويس؟ جرى له حاجة؟
زياد: متقلقش، أنا عارف أنه صاحبك. الدكتور قال أنه بقى كويس، بس هنروح عشان الإجراءات ونعرف المتهم.
سيف: طب روح أنت وابقى بلغني باللي توصلت له، وأنا هخلص اللي ورايا وهحصلك.
زياد: صحيح، عملت إيه في قضية المخدرات اللي أنت ماسكها؟
سيف: الولا ابن عمها اعترف على أبوه وأخواته، وقبضنا عليهم. وهي هتخرج لما الإجراءات تخلص، فهروح أبلغها.
زياد بغمز: بس شكلك مهتم أوي بالقضية دي.
سيف برفع حاجب: روح شوف أشغالك.
زياد بضحك: سلام يا بروو.
لملم سيف أغراضه ثم ذهب للغرفة التي وضع بها حسناء، فهو لم يدعها تدخل إلى الزنزانة أبدًا فهي لن تتحمل هذا.
دخل الغرفة بعد أن طرق الباب، فوجدها تجلس على السرير وقد وضعت وجهها بين كفيها.
دخل بهدوء وجلس على إحدى ركبتيه أمامها وقال بصوت هادئ حانٍ: إنتِ بتعيطي؟
رفعت رأسها واصطدمت عينه بعينيها الدامعتين.
سيف: بتعيطي ليه العيون الحلوين دول؟ مينفعش يعيطوا.
ضحكت وهي تمسح دموعها.
حسناء: لا عادي، بقت تعيط كتير.
سيف: من هنا ورايح مش هيعيطوا.
حسناء بابتسامة: خير يا حضرت الظابط.
سيف: خلاص، كلها كام يوم وتخرجي من هنا.
حسناء بعدم تصديق: أنت بتتكلم بجد؟
أومأ رأسه، فتحمست وقفزت عليه فوقع أرضًا وهي فوقه.
ضحك هو بقوة، أما هي فنهضت بحرج وهي تتأسف.
سيف بضحك: خلاص، متتكسفيش أوي كدا. ما إنتِ هتبقي مراتي قريب.
حسناء بصدمة: إيه؟
تربع على الأرض واتكأ بذراعه على فخذه وسند رأسه على يده وقال: اها، هتجوزك. ما إنتِ خطفتي دا (أشار إلى قلبه) من أول نظرة.
حسناء بارتباك: بس... أنا...
سيف: اسكتي يا لبخة، اسكتي. أنا كلامي مع والدتك.
ثم نهض وقال وهو ينفض ملابسه: لما تخرجي إن شاء الله هاجي أتقدملك، بس يارب توافقي.
حسناء: أنا...
سيف: قدامك تلات أيام لحد ما تخرجي، فكري كويس، مع إني واثق إنك هتوافقي. سلام يا نوئة.
حسناء بغضب: متقوليش نوئة.
ضحك وهو يلوح لها بيده وخرج من الغرفة، فأغلقها العسكري خلفه.
جلست على السرير والابتسامة قد ارتسمت على شفتيها، ثم نامت على ظهرها وهي تحرك قدمها بمرح وتمد ذراعها إلى فوق وتتخيل أنها ترقص مع سيف في حفل زفافهما ويتحدثان معًا.
وضعت يدها على وجهها بخجل وضحكت بصوت عالٍ.
*في المستشفى*
دخلت دعاء لتطمئن على سليم.
جلست على حافة السرير ووضعت يدها على فمها وهي تبكي وتشعر بتأنيب ضمير، فكل ما حدث كان بسببها.
دعاء: حقك عليا يا سليم، أنا السبب في كل اللي حصل لك. أنا آسفة بجد.
سليم بألم: بطّلي ندب بقى.
دعاء: سليم، إنت كويس؟
سليم: متخافيش، أنا بخير.
دعاء وهي تضغط على ذراعه: بيوجعك صح؟
سليم بألم: آآآه. حرام عليكي.
دعاء بأسف: آسفة والله، حقك عليا.
...
ثم دمعت عيناها: كل ده بسببى.
سليم: قومي من جنبي، إنتِ جاية تندبي هنا.
دعاء: الاه، ما أنت انضربت بسببى.
سليم: يا ستي، كويس. والله العظيم كويس.
...
وكمان دا، أنا أفديكي بروحي.
دعاء: هاه؟
سليم: هاه إيه بس؟ إنتِ مفهمتيش خالص.
دعاء: فهمت إيه؟
سليم: لا، قومي اطلعي برة بقى. أنا واحد مصاب ومش قادر.
دعاء: منا مش فاهمة.
سليم: من الآخر، ابقى اتصليلي بالوالد آخد منه معاد عشان آجي أشرب الشاي أنا وبابا معاه.
دعاء: ليه؟ هو أنتم معندكوش شاي في بيتكم؟
نظر لها بوجه يكاد ينفجر من الغيظ.
دعاء: إيه؟ معندكوش سكر طيب؟
سليم بصراخ: دا إنتِ اللي هتجيبيلي السكر.
أمسك كتفه بألم.
دعاء: خلاص خلاص، حاضر. هعملك اللي أنت عايزه بس اهدى.
سليم: أيوه، بالله عليكي. دا أنا غلبان وأمي ميتة ومحتاج حنان.
دعاء: ومين حنان دي بقى إن شاء الله؟
سليم: امشي، اطلعي برة، امشي.
...
أنا اللي هجيب الهم لنفسي، أنا عارف.
دعاء بضحك: خلاص، أنا آسفة. هقعد ساكتة.
سليم بامتعاض: بحب متخلفة عقلية.
دعاء: أنت قولت إيه؟
سليم: مقولتش.
دعاء: طيب، براحتك.
نظر لها ثم أدار وجهه إلى الجهة الأخرى وابتسم وهو يفكر بهذه المجنونة اللي امتلكت قلبه بهذه السرعة.
وقفت أسماء خارج الغرفة تنتظر خروج دعاء.
جاء زياد من خلفها وقال: لو سمحتي يا آنسة.
التفتت له: أيوة، في حاجة حضرتك؟
زياد بابتسامة: أنا الظابط زياد، وجيت عشان الحادثة اللي حصلت لأستاذ سليم.
أسماء: أهلاً وسهلاً. وأنا أسماء، صاحبة دعاء وشاهدة على كل حاجة حصلت. وأنا هقول لحضرتك على اللي حصل.
زياد: تمام أوي. ممكن تتفضلي معايا.
أسماء: أكيد.
جلسا في كافتيريا تابعة للمستشفى وأخذ أقوالها.
وأخبرته أيضًا معلومات عن شادي ووعدها بأن يمسكوه قبل أن يفعل أي شيء خطير.
عادت أسماء إلى الغرفة فوجدت دعاء بانتظارها. أخبرتها ما حدث ثم عادا إلى منزلهما بسيارة شرطة وحراسة أمام منزل أسماء لحمايتهما.
*في غرفة إسراء*
كانت قد احتجزت نفسها في غرفتها القديمة، لا يرافقها سوى الظلام والدموع اللي تغرق وسادتها منذ ما حدث.
دخل آدم إلى الغرفة ليطمئن عليها مثل كل ليلة.
جلس بجانبها وهو يمسح دموعها، ففتحت عينيها ونظرت إليه بحزن.
آدم: هو مروان يستاهل كل الدموع دي يا إسراء؟
إسراء: مروان يستاهل روحي يا آدم.
آدم: بعد كل اللي عمله.
إسراء: دا مش مروان.
...
مروان عمره ما جرحني لا بقول ولا فعل.
آدم: بس دلوقتي عمل.
إسراء: مش مروان يا آدم.
...
الكتاب قالي إنه هيفرقنا لما لبس مروان. ولما قولتله مروان بيحبني، قالي بس أنا مش مروان.
آدم: بمعنى؟
إسراء: بمعنى إن الكتاب ممكن يكون بيلبس مروان تاني وبيخليه يعمل كدا.
آدم: بيتحكم فيه وفي تصرفاته؟
إسراء بحزن: أيوه.
آدم وهو يزيح خصلات شعرها: طب طالما عارفة كدا، طلبتي الطلاق ليه؟
إسراء بغصة: عشان مقدرتش يا آدم. مقدرتش أستحمل كل اللي بيعمله. واللي زود الموضوع إنه اتجوز عليا. وأنا مش جماد يا آدم عشان أشوف كل دا وأسكت. أنا تعبت.
آدم بحزن: خلاص يا حبيبتي، اهدّي.
...
إن شاء الله كله هيتغير للأحسن، بس إنتِ اهدّي.
إسراء ببكاء: ابني مات يا آدم.
ضحك آدم بخفة وأخذها في حضنه: إنتِ بتعيطي على كله مرة واحدة. بس كل حاجة شوية صح؟
ضحكت وأومأت برأسها وهي تمسح دموعها.
آدم: متخافيش، بكرة الأمور تتصلح وترجعي إنتِ ومروان وتخلفي تاني وتالت وتقرفينا بعيالك.
إسراء بضحك: أقرفكم براحتي، مش أختك.
قبل رأسها وقال: أحسن أخت في الدنيا.
ربطت على كتفه وعانقته وهي نائمة في حضنه.
آدم: عارفه يا إسراء... هنا وحشتني أوي.
إسراء بحزن: الله يرحمها يا آدم.
آدم بدموع: أنا كل ما أفتكر اللي عملته معاها قلبي بيوجعني. أنا بحبها أوي يا إسراء، بحبها.
ضمته بقوة وهو يبكي. تعرف جيدًا كم المشاعر اللي كان يكنها لهنا. كل ما حدث كان خاطئًا. ما كان يجب أن تموت هكذا، ليس بهذه الطريقة المؤلمة.
*في قسم الشرطة*
استدعى سيف آسيا وابنتها ليراهم رعد.
انتظروا في مكتبه قليلًا حتى أتو به من الحجز.
عندما دخل إلى الغرفة، وقف أمامهم بحزن. وزينة بين أحضان والدتها تشعر بالخوف.
رعد بحزن: زينة حبيبتي، تعالي. إنتِ وحشتيني أوي.
تشبثت في والدتها أكثر وهي ترتعد خوفًا.
آسيا بحنان: بس يا حبيبتي، بابا بقى كويس. متخافيش.
ربطت على ظهرها ثم تحركت معها حتى وقفا أمام رعد. أمسك يدها وضمها إليه، وهي عانقته بحب متناسية خوفها.
زينة: بابا، أنت هترجع امتى؟
رعد بحزن: وقت ما أكون كويس هرجع، عشان متخافيش مني تاني، لا إنتِ ولا ماما.
أخذها سيف ليحضر لها بعض الحلوى، تاركًا آسيا ورعد في المكتب.
ظل رعد واقفًا مكانه مطأطأ الرأس يشعر بالحزن مما فعله. لا يملك شيئًا ليقوله ليدافع به عن نفسه، فقد حمل نفسه كل شيء.
اقتربت منه ورفعت رأسه وأمسكت وجهه بين كفيها وقالت: أنا عارفة إن اللي حصل غصب عنك.
...
أنا مش زعلانة منك يا رعد، أنا بحبك.
نزلت دموعه في صمت ثم ارتمى في حضنها مفرغًا كل الألم اللي بداخله من مجرد تخيل فقط أن شيئًا سيئًا كان سيحدث معهما بسببه.
بعد قليل، كانت تجلس على الأريكة وهو قد نام على فخذها، وقد أطلقت أصابعها تتغلغل بين خصلات شعره.
رعد: لما كل دا يخلص، هاخدك ونسافر نروح لمكان بعيد ميكنش فيه حد غيرنا.
آسيا: هتخطفني يعني؟
رعد: أيوه، هخطفك من الدنيا كلها وهخبيكي في حضني.
آسيا وهي تقبل جبينه: وأنا معاك في أي مكان هتروحه يا رعد. أنا خلاص مبقاش ليا غيرك وعمري ما هطلب غير كدا.
نظر إليها ثم قال: آسيا، إنتِ مفكرتيش تتحجبي؟
آسيا بتوتر: ف.. فكرت بس... أنا...
رعد بابتسامة: عايزك تتحجبي وعايز نغير من حياتنا عشان ترضي ربنا. يمكن اللي بيحصل دا درس عشان نفوق ونرجع.
آسيا بدموع وهي تحرك رأسها: حاضر.
ابتسم وأغمض عينيه وهو يقول: نفسي كل دا يطلع كابوس وأفوق منه ألاقيني نايم على سريري وإنتِ جنبي وشعرك مفرود وضوء الشمس بيضايقك، فأحط إيدي على عينك عشان ميقلقكيش.
آسيا: طب ما تشد الستارة.
فتح عينيه في ذهول ونظر إليها: إنتِ فصيلة ليه؟
آسيا بضحك: ما هو عشان إيدك متوجعكش.
رعد: ملكيش دعوة بإيدي، أنا راضي يا فصيلة.
ضحكت آسيا بعلو صوتها، فأغمض عينيه مرة أخرى ثم ضحك معها هو الآخر.
*في المستشفى*
كان سليم نائمًا في غرفته.
دخل شخص ما الغرفة مرتدياً بالطو الأطباء وكمامة لتخفي وجهه.
اقترب من السرير وأخرج إبرة معبأة من جيبه وقام بوضعها في المحلول الخاص الموصل لإحدى أوردة سليم وقام بتفريغه.
انتهى، ثم نظر إليه وخرج من الغرفة.
سار بعد أن نزع البالطو والكمامة في طرقات المستشفى وهو ينظر خلفه من حين لآخر.
ارتطم بشخص ما، فأمسكه حتى لا يسقط.
سيف: مروان؟ أنت بتعمل إيه هنا؟
مروان: لقد كنت...
*حمحم عدة مرات ثم قال*
جيت أطمن على سليم.
سيف بشك: لا فيك الخير.
...
طب وهو سليم صاحي؟
مروان: لا، عشان كدا رجعت على طول.
سيف بشك: طب وأنت عرفت منين أن سليم حصله كدا؟
مروان بابتسامة: مش غريبة على صديق الكتاب.
ثم تركه ورحل وهو يضع يديه في جيب بنطاله.
أصاب القلق قلب سيف، فتحرك تجاه غرفة سليم واطمئن عليه، كان نائمًا ومؤشرات الحياة على الأجهزة إيجابية.
تنهد براحة ثم غادر المستشفى وعاد ليرى ماذا حل بعصافير الحب اللي تركهما في مكتبه.
*في مكتب سيف*
آسيا بضحك: الطبلة دي.
رعد: لا دا قلبي. بيدق ورا المقسوووم.
آسيا بضحك: أنت فايق يا رعد ولا إيه؟
رعد بمغازلة: أنت اللي قمر يا جميل.
...
إنتِ محلوية النهاردة ليه كدا؟
آسيا: أنا طول عمري حلوة.
رعد بتأكيد: حصل. أنا مراتي غزال.
...
وأنا النهاردة غزالتي رايقة.
آسيا بضحك: شكلك نسيت إن إحنا في القسم.
رعد: أنا لا يهمني أقسام ولا غيره.
آسيا: رعد، أنت بتعمل إيه؟ اقعد يا بابا وبلاش تهور.
رعد: تهور إيه بس؟ أنا هقولك كلمتين وخلاص.
آسيا: عارفاهُم الكلمتين دول وصمّاهم.
رعد بضحك: آآه ياني منك.
دخل سيف إلى الغرفة وقال بغضب: أنت عامل مكتبي أوضة نوم ولا إيه؟
رعد: والله ما حصل. إحنا كنا بنغني بس.
سيف: بتغني؟ دا القسم كله ملموم على الباب برة.
رعد: يا فضيحتي.
سيف: فضحتك؟ أنا اللي غلطان إني طوعتك.
...
يا عسكري.
العسكري: أفندم يا باشا.
سيف: خد الأستاذ رجعه الحجز.
العسكري: أمرك يا فندم.
عانق رعد زوجته بحب ثم طبع قبلة على خدها وذهب مع العسكري.
آسيا بتوتر: آسفة والله، بس كنت عايزة أطمن عليه.
سيف: مقلتش حاجة، بس مش تقلبوا مكتبي فرح.
آسيا: خلاص يا سيف بيه، حقك عليا.
...
أنا عارفة رعد لما بيكون قلقان أو متوتر بينسى دا بالغنا، فحقك عليا.
سيف: يا ستي، ابقي خليه يقرأ قرآن أحسن.
آسيا: عندك حق. حاضر.
سيف بهدوء: أنا آسف، هجيبلك زينة عشان تروحوا.
أحضر لها ابنتها ثم ركبت سيارتها عائدة إلى منزلها.
جلس سيف في مكتبه بتعب. لقد كان يومًا شاقًا. كان سيهِم للعودة إلى منزله، فأتاه اتصال من آدم.
سيف: خير يا آدم.
انتفض سيف من مكانه وهو يقول: بتقول إيه؟
*في منزل مروان*
كان يجلس على كرسيه الهزاز وهو يمسك قلماً بين يديه ثم قال: اللعنة الخامسة "الإدمان".
صمت قليلاً ثم تابع: سأشتاق إليك كثيراً يا سليم. حظاً موفقاً مع لعنتي.
رواية اللعنات العشر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم وفاء هشام
فى منزل والدا إسراء
سيف: يا مدام إسراء إهدي خلينى أفهم اللي حصل
آدم: يا سيف بيه إحنا كنا بنجهز الأوض علشان النوم جت مليكة وقالت أن مالك اختفى
سيف بصدمة: اختفى! يعنى إيه اختفى؟
إسراء: زى ما قولتك كدا ابنى اختفى ومش لاقينه
سيف: طب أنتم دورتوا عليه كويس
آدم: أيوة كإنه فص ملح وداب
سيف بتعب: اليوم كان متعب أوى مش قادر أفكر
إسراء ببكاء: ابنى يا ترى أنت فين يا ابنى
آدم: اهدي يا إسراء هنلاقيه إن شاء الله
دق جرس الباب ففتح آدم فإذا به مروان
آدم ببعض الغضب: أنت إيه اللي جابك هنا
مروان: جاى علشان ابنى
آدم: أنت عرفت منين؟
مروان: من الكتاب لازم ننقذه
آدم بصدمة: ننقذه من إيه
مروان وهو يدخل: الكتاب وداه للعصور الرومانية
الكتاب هيختار عدد معين علشان يروحوا هناك هيرجعوا مالك ويشوفوا الكتاب عايز إيه ويجيبوه
إسراء بغضب: يعنى بيجبرنا صح بيلوى دراعى وبيعذبنى أكتر وأكتر وكمان إيه اللي أنت فيه دا دا ابنك يا أخى ابنك
مروان: مالك ابنى وعلشان كدا جيت بس مش كل حاجه لازم نفقد أعصابنا ممكن نحل المواضيع بهدوء
إسراء: هدوء؟ أنت خليت فيها هدوء أنت واللعنة دى
آدم: يا إسراء اهدى علشان نعرف نفكر
....
وأنت يا مروان شوف الكتاب هيختار مين علشان منضيعش وقت
فتح مروان الكتاب ووضعه على الطاولة
ظهر ضوء أزرق خافت ثم ظهرت أسماء الأشخاص بالتوالى
إسراء
أدهم
رعد
ثم اختفى الضوء وانغلق الكتاب
آدم: يعنى إيه ليه يختار تلاته بس
مروان: أنا أعرف منين كلم أخوك بلغه ورعد كمان علشان كلها ساعة وتتنقلوا
ثم تركهم ورحل
آدم: هو دا اللي الكتاب لابسه
إسراء: أنا مليش دعوة بيه دلوقتى أنا عايزة ابنى
اتصل آدم بأدهم فحضر فورا وأحضر سيف رعد وعاد إليهم
أمسكت إسراء الكتاب وقالت: لو ابنى جراله حاجه
آدم: إسراء اهدى
ظهر ضوء أزعج أعينهم ثم اختفى واختفى معه إسراء وأدهم ورعد
على الجانب الأخر
وجدوا أنفسهم فى مكان مظلم لا يتضح من حولهم شئ
بدأ المكان يُضاء شيئا فشيئا بالمشاعل
إسراء: إحنا مش جينا هنا قبل كدا؟
رعد: تقريبا لما لاقينا نفسنا فى معبد حتشبسوت
أدهم: أنتم بتقولوا إيه؟
إسراء: هفهمك بعدين بس خلينا نشوف هنلاقى مالك فين
سمعوا ضوضاء تقترب ومن ثم اجتمع حولهم عدد كبير من الجنود الرومانيين
أدهم: إحنا بدأنا
أخذوهم إلى الامبراطور الذى تعجب مظهرهم ولهجتهم كذلك فهو لا يستطيع فهمهم ولا هم يفهمونه
إسراء: جلالتك ألم يأتى طفل صغير إلى هنا
أدهم: إنتى بسألى عن ولد تايه فى العصور الرومانية إنتى بتهزرى يا إسراء؟
إسراء: أنا عايزة ابنى
سمعت صوت بكاء فنظرت بجانبها فوجدته مالك ووجدت أحد الجنود ممسكا به
إسراء بصراخ وهى تشير إليه: دا ابنى بالله عليكم سيبوه
فهم الإمبراطور من حركاتها أنها تعرف الطفل الغريب فأشار إلى الجندي بأن يفلته
ما إن فعل حتى ركض إلى أمه التى احتضنته بقوة
أمر الإمبراطور بإعداد عشاء على شرف الزوار واستقبلوهم فى غرفة واسعة حتى يتم إعداد الطعام
رعد: إيه الأثر اللي المفروض نجيبه المرة دى؟
أدهم: مش عارف ومش فاهم وخصوصا أن الكتاب مش معانا
لم يكد ينهى جملته حتى سقط عليه الكتاب من أعلى
أدهم: أنت لازم تعمل مصيبه وأنت داخل مينفعش تدخل بسلام أبدا
فتح الكتاب ليرى ماذا يريد؟
مرت دقيقة حتى ظهر رسم لعصا خشبية مطلية بماء الذهب ومرصعة بالألماس ولها مقبض مغطى بالحرير
لونها باهت كالعادة إلى أن يحضروها
عندما رأت إسراء الصورة قالت: دى بتاعت الإمبراطور هنجيبها إزاى؟
رعد: على آخر الزمن بقينا حرامية وإيه رئيس العصابة كتاب
نظروا إلى بعضهم فى حيرة وجلسوا يفكرون فى الخطوة التالية
فى العالم الحقيقى
فى المستشفى
استفاق سليم وهو يشعر بألم شديد فى جسده
نظر إلى الجهة اليسرى فوجد مروان يقف بجانبه ويحمل إبرة ويقوم بإفراغها فى محلول يده
سليم بتعب: بتعمل إيه يا مروان؟
مروان: بس كدا .... صباح الخير
سليم: صباح الخير؟
هو أنا نمت كتير كدا؟
مروان: اها الساعة سبعة صح النوم يا بطل
سليم: أنت حطيت إيه فى المحلول؟
مروان: متخفش دا مسكن كويس علشان بس يهدى الوجع بتاع جسمك
سليم: هو أنت دكتور علشان تدينى المسكن
أمسك بالكانيولا وهم بنزعها فأمسك مروان بيده مانعا إياه ثم قال بهمس مخيف: إياك ... لو عملت كدا
هزود الجرعة المرة اللي جاية وهخلص منك
سليم بخوف: جرعة إيه؟ أنت اديتنى إيه؟
ابتسم ابتسامة جانبية ثم سار بهدوء حتى وصل إلى الباب وخرج من الغرفة
تسارعت دقات قلبه بخوف وهو ينظر إلى المحلول تارة وإلى يده تارة أخرى
دخلت الممرضة لترى حالته ولكن قبل أن تنطق بأي شئ قال سليم صارخا: شليلى البتاع دي بسرعة
الممرضه: حصل إيه بس
سليم: بقولك شيليها
نزعتها عنه الممرضه فأمسك هو بيده وقال بتقطع: حطلى حاجة ....
مروان حطلى حاجة فى المحلول
الممرضة: مروان مين يا فندم محدش دخل الأوضه
سليم بصراخ: بقولك حطلى حاجه فى المحلول
روحى نادى للدكتور بسرعه أرجوكى
ركضت الممرضة وخرجت من الغرفة لتحضر الطبيب
عادت بعد قليل وأخبره سليم بما حدث
أمر الطبيب بإجراء فحوصات دم لسليم ليرى إذا كان هناك خطب ما
انتظروا قليلا حتى ظهرت التحاليل ورأها الطبيب
ثم عاد بعد ذلك إلى غرفة سليم
سليم بقلق: طمنى يا دكتور فى إيه؟
الطبيب بأسف: مش عارف أقولك إيه بس فى نسبة من مادة مخدرة فى جسمك والمشكلة إننا معرفناش نحدد نوعها
سليم: يعنى إيه؟ أنا مبخدش حاجه
الطبيب: يبقى كدا كلامك صح الشخص دا بيحطلك حاجة فى المحلول
سليم: طب أعمل إيه هيخلينى مدمن
وأنا مش هعرف أوقفه؟
الطبيب: هنحاول نوقفه متقلقش
سليم وهو يضع رأسه بين يديه: أتمنى
فى العصر الرومانى
كانوا يجلسون على طاولة ضخمة مُلئت بالعديد من الأصناف يترأسها الإمبراطور الروماني
أدهم: محدش ياكل دا لحم خنز*ير
إسراء: اه عارفة
تعجب الإمبراطور من عدم تناولهم للطعام فتحدث إليهم فقام الكتاب بترجمة ما يقول لهم وسيترجم ما يقولونه له
الإمبراطور: لماذا لا تأكلون
أدهم: نعتذر عن هذا ولكننا لم نأتى لنتناول الطعام
الإمبراطور: إذا لما جئتم؟
رعد: جئنا من مكان بعيد لنحضر أثرا مهما جلالتك ولا يمكننا أن نعود لديارنا بدونه
الامبراطور: وما هو هذا الأثر
أخرج أدهم الكتاب وهو يريه صورة العصا
الامبراطور: هذه عصاي! هل جئتم لسرقة عصاي الخاصة؟
إسراء: لا لا جلالتك لم نكن نعلم أنها ملك لك ولكن لو تكرمت لتعطيها لنا كهدية لنستطيع العودة أو اطلب ما تشاء مقابله
نظر لها نظرات خبيثة وهم بالحديث فقاطعه أدهم قائلا: ما بال هذه النظرات جلالتك؟ لن أقبل بما يفكر به عقلك القذر
الإمبراطور بغضب: هل دعوتنى بالقذر للتو؟
وقف أدهم بغضب وقال: تنظر إلى أختى بنظرات شهوانية ولا تريدنى أن أدعوك بالقذر يالا وقاحتك
الإمبراطور: أمسكوا هذا الرجل وألقوه فى الزنزانة سيقطع رأسه غدا أمام البلاد بأسرها ليكون عبرة لمن يتجرأ على الإمبراطور
ثم أمسك بذراع إسراء
أما هذه الحلوة فجهزوها لى لهذه الليلة
أمسك رعد يده وقال: جلالتك هذه ليست من جواريك ولا نساء قصرك لتفعل هذا وأيضا حرم الله هذا الفعل بدون زواج
الإمبراطور: هل ستمنعنى أنت أيضا؟
رعد: أجل ولكن دعنا نصل إلى اتفاق
الإمبراطور: وما هو؟ هات بما عندك
رعد: لنتبارز فإن ربحت أنت فلتفعل ما شئت ولكن أن ربحت أنا ستعطينى العصا خاصتك وستدعنا نرحل من هنا
فكر الإمبراطور قليلا ثم قال: موافق
ذهبوا إلى ساحة واسعة أمام القصر أحضروا لكل واحد منهما سيف
دقت الطبول وبدأ النزال
كان القتال قويا فكلاهما بدا بارعا بإستخدام السيف ولكن رعد يعرف مهارات الساموراي التى تعملها فى اليابان والتى بدت حديثة على الإمبراطور الرومانى
فكان متعجبا من حركاته وطريقة استخدامه للسيف بهذه الخفة مع أن جسده بدا من النوع الثقيل الممتلئ بالعضلات ولكنه كان أكثر رشاقة مما بدا عليه
استمر القتال وصدى ارتطام السيفان يصدح فى المكان والجنود يشجعون ملكهم وهو يزداد حماسة مع كل هذه الهتافات
تعب رعد من محاولة قتاله دون أن يجرحه بالرغم أن الإمبراطور لم يترك فرصة إلا وحاول طعنه فيها
رعد مشجعا نفسه: هنخرج من هنا .... وهنخلص اللعنات .... هرجع لبنتى ومراتى ..... مش كتاب اللي هيفرقنا
فى أثناء تلك المبارزة التى جاء ليشاهدها كل من فى القصر تسللت إسراء إلى الداخل وهى تبحث عن العصا بحثت فى كل غرفة تجدها حتى وجدت نفسها فى غرفة الإمبراطور
نظرت داخلها فوجدت طاولة موضوع عليها وسادة من الحرير ووضعت عليها العصا
التقتتها بسرعة وفتحت الكتاب ووضعتها أمامه بدأت بالإختفاء حتى ظهرت بداخل الكتاب
أسرعت بعدها إليهم حتى عادت إلى الخارج فوجدت رعد يجلس أرضا على ركبتيه ممسكا ببطنه التى تبين أن الإمبراطور قام بجرحها
إسراء بصراخ: لا أرجوك
ثم رفعت الكتاب إلى أعلى : جبتلك اللي أنت عايزه رجعنا بقى
نظر إليها وأمر جنوده بأن يمسكوا بها وقبل أن يصلوا إليها اختفت هى والبقية وعادوا إلى منزل والدا إسراء
نظرت حولها بصدمة ثم ركضت هى وأدهم وسيف الذى كان ينتظرهم ليطمئنوا على رعد
كان جرحه لايزال مفتوحا وينزف الدماء
سارعوا بلف قماش حول جرحه لإيقاف النزيف وقاموا بطلب سيارة الإسعاف
أخذاه أدهم وسيف إلى المستشفى وبقيت إسراء مع طفليها والبقية
عند سليم
كان يجلس على الأرض يضم نفسه وألم يسرى بكامل جسده لا يصدق أن جسده اعتاد على هذا المخدر بتلك السرعة من المفترض أن تكون النسبة ضئيلة لا تحدث كل هذا التأثير
رأى مروان يقترب منه حتى دنى إليه وقال بإبتسامة: تحب أديك المسكن
سليم بتعب: إيه البتاع دا؟ هو تأثيره قوى كدا؟
مروان: جدا دا نوع الكتاب عمله مخصوص ليك
سليم: بس لا لا
مروان: براحتك أنت اللي بتتعذب مش أنا
وقف وهم بالذهاب فأوقفه صوت سليم: استنى
التفت إليه فقال: ادينى المسكن مش قادر
ابتسم لعلمه بهذا فدنى منه مرة أخرى وأخرج الإبرة من جيب بنطاله وأعطاها له
وما هى إلا لحظات حتى هدأ جسد سليم ثم تمدد أرضا ونام بعمق
وقف مروان ونظر إليه: كل واحد ليه نصيب من اللعنات ولازم يدوقه
عند رعد
نظف الطبيب جرحه وقام بتضميده له واطمئن سيف عليه ثم ذهب هو وأدهم ليروا سليم فوجداه نائما ولكن الطبيب لم يكن موجودا ليخبرهم بما حدث
أخذ سيف رعد إلى بيته ليستريح فقد مضى يومان ولم يذق طعم النوم
أخذ حماما ثم ألقى بجسده على السرير وغطى فى نوم عميق
عند سليم
كان يجلس على الأرض يضم نفسه وألم يسرى بكامل جسده لا يصدق أن جسده اعتاد على هذا المخدر بتلك السرعة من المفترض أن تكون النسبة ضئيلة لا تحدث كل هذا التأثير
رأى مروان يقترب منه حتى دنى إليه وقال بإبتسامة: تحب أديك المسكن
سليم بتعب: إيه البتاع دا؟ هو تأثيره قوى كدا؟
مروان: جدا دا نوع الكتاب عمله مخصوص ليك
سليم: بس لا لا
مروان: براحتك أنت اللي بتتعذب مش أنا
وقف وهم بالذهاب فأوقفه صوت سليم: استنى
التفت إليه فقال: ادينى المسكن مش قادر
ابتسم لعلمه بهذا فدنى منه مرة أخرى وأخرج الإبرة من جيب بنطاله وأعطاها له
وما هى إلا لحظات حتى هدأ جسد سليم ثم تمدد أرضا ونام بعمق
وقف مروان ونظر إليه: كل واحد ليه نصيب من اللعنات ولازم يدوقه
عند رعد
نظف الطبيب جرحه وقام بتضميده له واطمئن سيف عليه ثم ذهب هو وأدهم ليروا سليم فوجداه نائما ولكن الطبيب لم يكن موجودا ليخبرهم بما حدث
أخذ سيف رعد إلى بيته ليستريح فقد مضى يومان ولم يذق طعم النوم
أخذ حماما ثم ألقى بجسده على السرير وغطى فى نوم عميق
رواية اللعنات العشر الفصل السادس عشر 16 - بقلم وفاء هشام
في قسم الشرطة
سيف: مبروك البراءة.
حسناء بخجل: الفضل ليك بعد ربنا سبحانه وتعالى. شكراً يا سيف بيه.
سيف: ما بلاش بيه دي بقى.
حسناء: معلش لحد ما أتعود.
سيف: تمام، اتفضلي.
خرجت لتجد أخيها الأصغر بانتظارها، فعانقها بحب، ثم أخذها ورحلوا.
تنهد سيف وهو يراها ترحل، ثم عاد إلى مكتبه وأخذ يفكر هل سيكون له نصيب من لعنات الكتاب، ولو حدث فماذا ستكون.
وبينما هو غارق في تفكيره، دخل العسكري إلى المكتب وهو يقول: سيف بيه، المسجون الجديد هرب.
سيف بفزع: مسجون مين؟
العسكري: اللي اسمه رعد.
سيف: رعد؟
ثم ضرب جبهته بكفه: نهار أبيض، دا أنا نسيته خالص. هو هرب إزاي؟
العسكري: مش عارف يا فندم.
سيف بغضب: يعني إيه مش عارف! وسع من وشي.
خرج مسرعاً من المكتب محاولاً اللحاق به قبل أن يرتكب أي حماقة.
في منزل والدا إسراء
الأم: مالك يا بنتي بس؟
إسراء وهي تمسك رأسها: ادخلي الأوضة أنتي وبابا وخدوا الأولاد واقفلي الباب بالمفتاح.
الأب: يا بنتي قولي لنا مالك بس.
إسراء: اسمعوا الكلام أرجوكم، مش عايزة أأذي حد.
آدم: يلا يا ماما أرجوكي.
نظر الوالدان إلى حالتهما بحزن، ثم أخذا الولدين ودخلا إلى إحدى الغرف وأغلقا الباب.
أسرع آدم وأغلق باب الشقة بالمفتاح وألقاه لوالديه من أسفل الباب، ثم دخل هو الآخر غرفته وأغلق الباب بالمفتاح.
جلست إسراء على الأريكة وهي تحاول إبعاد الأفكار التي تراودها وتحاربها بكل ما تستطيع، ولكنها في النهاية تفشل وتنهض دون وعي ذاهبة إلى المطبخ لتحضر سكينًا وتتجه نحو باب المنزل.
جلس آدم على الأرض وهو يضم نفسه بقوة ويردد ببكاء: هنا... أنا السبب. هنا متسبينيش.
ثم تعالت أصوات بكائه وصرخاته، وبدأ ينادي باسمها بجنون.
نهض وحاول فتح الباب ولكنه لم يفتح، جن جنونه وبدأ بتكسير الغرفة.
وجدت إسراء باب المنزل مغلقًا، فتراجعت وبدأت تبحث في غرف المنزل حتى وصلت إلى الغرفة التي يختبأ فيها والداها، فوجدتها مغلقة. بدأت تطرق الباب بقوة، فانفزع من في الداخل وأخذ الجدان أحفادهما في حضنهما.
بدأت بعدها تضرب الباب بالسكين حتى تفتحه.
وفي الغرفة المجاورة كان آدم يحطم الأثاث في الباب حتى يفتحه.
في المستشفى
نائم على الأرض بتعب ويتلوى من الألم. وجد فجأة إبرة معبأة تتدحرج تجاهه حتى استقرت بالقرب منه لتكون في متناول يده. نظر إليها قليلاً ثم مد يده والتقطها.
اعتدل في جلسته وكشف ذراعه، ثم قام بحقن نفسه بها. سقط بعدها جسده وبدأ ينتفض عدة مرات متتالية ودقات قلبه تعلو.
ثم هدأ جسده وهدأ معه كل شيء آخر.
دخلت الممرضة فصرخت عندما وجدته هكذا. فحصت نبضه ووجدته يبطئ. سارعت لتأتي بالطبيب الخاص الذي جاء على الفور ونقلوه إلى غرفة أخرى لينعشوا قلبه.
الطبيب بقلق: دي حالة أوڤر دوز. إزاي وهو هنا؟ مين دخله الحاجات دي؟
لم يجب أحد، فبدأ الطبيب بإعطائه أدوية مضادة لسمية المادة المجهولة، فكان يختار عشوائيًا من بين المضادات الشائعة.
في البداية كان جسده ينتفض، ولكن سكن بعدها ولم يتحرك، ونبضات قلبه تبطئ شيئًا فشيئًا.
عند آسيا
كانت تساعد ابنتها في فروضها وهي تضع طبقًا من المقرمشات أمامهما.
سمعت طرق الباب فنهضت ووضعت غطاءً على شعرها واتجهت ناحية الباب.
نظرت من الفتحة السحرية لتجده رعد. سعدت كثيرًا وفتحت الباب واحتضنته.
آسيا بسعادة: حمد الله على سلامتك يا حبيبي. طمني عليك، أنت كويس؟
كان ينظر إليها دون أن يتكلم، فخافت آسيا من نظرته وتفهمت أنه ليس على طبيعته.
تراجعت للخلف ثم أغلقت الباب بسرعة، ولكنه سبقها ومنع غلقه ودفعه بكتفه فسقطت هي أرضًا.
زحفت للخلف وتقدم هو إليها، فرأته ابنتها فنهضت والتقطت الهاتف واتصلت بسيف.
تقدم رعد منها وانحنى ليمسك بشعرها، ثم اتجه إلى أعلى وهو يجرها خلفه.
تعالت صرخاتها ونادت باسمه كثيرًا حتى يستفيق، ولكن دون جدوى.
دخل غرفتهما وأغلق الباب من الداخل، ثم رفعها وألقاها على السرير.
تأوهت بألم وحاولت الابتعاد عنه كلما اقترب من السرير.
نزع قميصه وحزام سرواله وبدأ يلفه حول يده وقال بصوت غاضب صدر قويًا ومرعبًا: بتخونيني يا آسيا.
آسيا ببكاء: والله ما حصل. أقسم بالله ما حصل.
رعد: دا أنا هشرب من دمك.
وبدأ يضربها.
كانت تكتم صرخاتها في الوسادة التي وضعتها على وجهها حتى لا تسمعها ابنتها. لم تعد تقوى على الحراك. تنزف الدماء من جسدها وتلطخت ملاءة السرير بها.
هدأت أنفاسها وفقدت الوعي.
توقف رعد عن ضربها ونظر إليها، ثم اتجه إلى الخزانة وأخرج مسدسه الخاص ووقف أمامها مصوبًا فوهته عليها.
في منزل مروان
جلس واضعًا رأسه بين يديه يشعر بألم شديد في رأسه مصحوب بدوار حاد. اقتربت منه زوجته.
نظر إليها فبدت له وكأنها إسراء، فنهض معها ودخلا غرفتهما.
إسراء تضرب الباب بالسكين حتى أحدثت شقًا به وحاولت إدخال يدها منه، ولكنها كانت تجرح نفسها دون أن تستطيع فتحه بالكامل.
كسر آدم كل شيء وجده في الغرفة حتى فُتح الباب. خرج فوجد أخته بهذه الحال، فركض نحوها ودفعها وسقط السكين من يدها.
كان يحاول خنقها وهي كذلك يتعاركان حتى يهلك واحد منهما.
أما سليم فلا يزال في غرفة العمليات يحاولون أن يساعدوه.
لم تنجح المضادات ولا الصدمات الكهربائية.
انخفض نبضه حتى اختفى وأصدرت الأجهزة صفيرًا تشير إلى وقوف القلب.
حزن الطبيب وبدأ يدعو له بالرحمة ثم غادر الغرفة وبدأت الممرضة بنزع الأجهزة عنه.
إسراء وآدم يتشاجران.
سليم توقف قلبه بسبب جرعة زائدة من المخدرات.
رعد يصوب مسدسه تجاه آسيا الفاقدة للوعي غارقة في دمائها لا حول لها ولا قوة.
مروان في عالمه الخاص مع أكبر لعنة حتى الآن (من وجهة نظري).
اشتعلت اللعنات كلها مرة واحدة وبدأ الكتاب يتحرك في الهواء بجنون وتتقلب صفحاته بسرعة هائلة.
حتى اصطدم في الحائط وسقط على الأرض.
في هذه الأثناء توقف إسراء وآدم عن الشجار وفقد كلاهما الوعي.
غطت الممرضة وجه سليم بالملاءة فوجدتها تتحرك من ناحية أنفه فأزالتها بسرعة لتجده يتنفس فتسرع لتنادي الطبيب.
يتوقف رعد مكانه بصمت ويسقط فاقدًا وعيه بعد إطلاق رصاصة أصابت قدم آسيا اليمنى.
ينهض مروان وهو يصرخ بقوة ويمسك رأسه بألم يجد نفسه وحيدًا قد خسر كل شيء فتصيبه نوبة هلع ويفقد الوعي.
جميعهم سكنوا وسكنت معهم اللعنات الخمس الأولى وسكن الكتاب مؤقتًا ليأخذ استراحة قصيرة قبل بداية الشوط الثاني.
بعد أسبوع
كانت آسيا في المستشفى تتعالج من جروح جسدها وخسارتها لطفلها الذي كان قد بلغ الثلاثة أشهر.
وفي غرفة أخرى كان يستلقي على سريره حتى يتعافى كليًا مما حدث معه، ومن العجيب أن الطبيب وجد أن تحاليله جيدة حيث اختفت المخدرات من دمه. أجل إنه سليم.
أما رعد فقد وضعه سيف في الزنزانة حتى يرى في شأنه أمرًا آخر.
إسراء وآدم احتجزا نفسيهما في غرفتيهما وتأنيب الضمير قوي جدًا عليهما، فكل واحد منهما كان سيؤذي أغلى الأشخاص على قلبه، وكانت المأساة من الممكن أن تتكرر مع آدم مرة أخرى.
أما عن مروان فكان قد استفاق من استحواذ الكتاب، ولكن الأوان قد فات. بدأ يجول في المنزل الفارغ بعدما أدرك أن زوجته تلك لم تكن سوى لعنة من الكتاب، فقد تجسدت لعنة الخيانة له لتكون حقيقة، وما أن انتهت حتى اختفت.
مرت عدة أيام حتى عاد كل شيء طبيعي وتأكدوا أن اللعنات اختفت بدخول الكتاب في مرحلة ثبات مؤقت.
ولكن الخوف الحقيقي مما هو آت.
عاد مروان إلى عمله حتى ينشغل به، مع أنه حاول التحدث مع إسراء ليصلح الأمور إلا أن أخويها لم يسمحا له، فقد انقلب الاثنان ضده.
كان يجلس على طاولة بمفرده في حفل زفاف قد دُعي إليه، ينظر إلى الزوجين وهما يرقصان ويتذكر يوم زفافه هو وإسراء.
بدأ كل ثنائي يقترب من المنصة ليرقصا بجانب العروسين.
ومروان يتمنى لو كانت هنا لينضما إليهم.
"كانت تلك الموسيقى الهادئة التي يتراقص عليها كل ثنائي هنا تتلاعب بأوتار قلبي التائه، لم أعد أعي شيئًا مما يحدث حولي، هل أنا حقًا في حلم سيء سينتهي فور أن أستيقظ، أم أنه كابوس مخيف أصبحت أنا سجينه وإلى الأبد."
في منزل آسيا ورعد
كانت تنام في حضنه وتبكي وهو حزين على حالها، فهو السبب في كل ما حدث، لا يستطيع أن يواسيها وهو من يؤذيها، فضمها إليه بحنانه المعتاد محاولًا التخفيف عنها وإثبات لها أنه بخير الآن وبجانبها وأن هذا الكابوس انتهى ولن يتكرر أبدًا.
آمل حقًا ألا يتكرر.
عند آدم
كان يجلس عند قبر هنا معه الزهور التي تحبها وبدأ يضعها على القبر، ثم فتح المصحف وبدأ يقرأ من آيات الله.
انتهى وأغلق المصحف وعيناه لم تجف منذ أن أتى.
قال بصوت خافت: حبيبتي هنا، تعرفي إنك وحشتيني أوي. أنا مش عارف أقولك إيه، مش عارف أبرر اللي حصل ده إزاي. أنا حتى مش فاهم، أنا كل اللي كنت عايزه إني أعيش في سلام معاكي. أنا بحبك أوي يا هنا. بحبك.
بكى كثيرًا وهو يتذكر ما حدث. انتهت اللعنة أجل، ولكنها تركت في نفسه أسوأ ذكرى وأخذت منه أجمل هدية قد حظي بها يومًا.
عند إسراء
مليكة ببكاء: عايزة أشوف بابا.
إسراء: اسكتي يا مليكة بقى.
مالك: بابا.
والدة إسراء: يا أولاد اسكتوا أمكم مش ناقصة.
مليكة: عايزة بابا.
إسراء بصراخ: مفيش بابا وادخلي أوضتك واسكتي بقى.
وقفت في مكانها بصدمة، فلقد فزعت من صراخ أمها بها، ثم ارتخت ملامحها وبدأت بالبكاء.
أخذتها جدتها في حضنها، فنهضت إسراء إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها.
والدة إسراء: بس يا حبيبة تيتا، ماما تعبانة شوية، متزوديش عليها.
مليكة ببكاء: عايزة بابا.
والدة إسراء: حاضر يا قلب تيتا، بس اسكتي بس.
دخلت إلى غرفتها وألقت نفسها على السرير وبدأت تبكي متذكرة كل ما حدث.
صرخت قائلة: أعمل إيه دلوقتي؟ أحل كل ده إزاي؟ أرجعله ولا أفضل كده؟ مصيري هيكون إيه؟ ومصير ولادي؟ مبقتش قادرة أستحمل.
نامت بتعب وهي تنظر إلى السقف ودموعها تنزل في صمت، تتذكر أشياء حلوة وأخرى سيئة يلاعبها عقلها ويرق قلبها أحيانًا وأحيانًا يقسو.
بدت مشتتة حتى انقبض قلبها بألم وقالت في خفوت قبل أن تغمض عينيها: مروان.
عند أدهم
كان نائمًا على قدم زوجته وتلعب هي بشعره كما يحب.
سما: يعني الحمد لله كل حاجة خلصت.
أدهم: مش عارف يا سما، بس أكيد طالما ذكر أسمائنا يبقى هيصيبنا حاجة.
احتضنته وقالت بخوف: بعد الشر عليك.
قَبَّل كف يدها وقال: أنا خايف عليكي وعلى بنتنا، أنا مش مهم.
سما: إزاي بقى وإحنا من غيرك إيه؟
أدهم: ربنا يبارك لي فيكم.
سما: وآدم عامل إيه؟
أدهم: تعبان يا سما واللي حصل مع هنا تعبه أوي.
سما بحزن: ربنا يصبره.
أدهم: والله يا سما مكنش قصده، أنتي عارفة آدم.
سما بهدوء: عارفه يا أدهم، بس ربنا يحنن قلب ماما عليه.
أدهم: هي برضو معذورة فقدت بنتها، ربنا يصبرها ويصبره، وربنا يرحمك يا هنا.
عند آدم
وجد نفسه قد نام على القبر فاستقام ليرى الظلام قد حل من حوله.
ودَّع هنا ووعدها بأن يأتي لزيارتها دائمًا.
ركب سيارته وانطلق عائدًا إلى المنزل محاولًا القيادة وهو يمسح دموعه المتساقطة.
في تلك الأثناء خرج مروان من قاعة الزفاف بعد أن انتهى في وقت متأخر، بدأ يسير مترنحًا كمن شرب خمرًا. يفكر في حياته وكيف تغير كل شيء وتدمر في وقت قصير.
زاد آدم من سرعة السيارة والدموع تمنعه من الرؤية بشكل واضح.
ظهر أمامه شخص ففزع وهو يضغط على الفرامل ليتفادى إصابته.
توقف مروان ونظر خلفه فوجد سيارة تقترب منه فظل واقفًا حتى صدمته.
توقف آدم ونزل بسرعة من السيارة ليرى ذلك الشخص فإذا به.
آدم بخوف: مروان. مروان.
مروان بضعف: آدم. إسراء.
آدم: متخفش هوديك المستشفى مش هيحصلك حاجة.
مروان: خلي إسراء تسامحني.
آدم بصراخ: مش هيحصلك حاااجه.
نهض وأمسك بذراعه وأسنده عليه، ثم أخذه إلى السيارة وانطلق به إلى أقرب مستشفى.
كان مروان ينظر من خلال زجاج النافذة بضعف والدماء تسيل من رأسه يشعر بالضياع والحزن.
"هذه اللعنة التي حلت على قلبي كنت أظنها نعمة ولكنها أصبحت نقمة تدمر حياتي شيئًا فشيئًا بعد أن أعطتني السعادة بدأت تأخذها مني ببطء شديد مؤلم وكأن هذه السعادة كانت هدية مؤقتة يأتي بعدها ألم شديد قاتل. أنا لا أمانع هذا الألم ولا أرفضه ولكن لا تسلبني كل شيء فأصبح وحيدًا كما كنت."
أغمض عينيه مستسلمًا وقلبه يتمنى الموت على أن يعيش في هذه الحياة المؤلمة.
رواية اللعنات العشر الفصل السابع عشر 17 - بقلم وفاء هشام
ضوء قوي يزعج عينيه. فتح وأغلق عينيه عدة مرات حتى اعتاد على الضوء. نظر حوله فإذا به يجد نفسه في غرفة جدرانها باللون الأبيض وبجانبه طاولة بيضاء عليها مزهرية ونافذة كبيرة عليها ستائر خفيفة يحركها الهواء بخفة.
حاول تحريك جسده ولكنه شعر بالألم. نظر حوله ثم ضغط على جرس التمريض بجانب السرير.
دخلت الممرضة وقالت:
"حمد الله على السلامة يا أستاذ مروان."
مروان:
"أنا فين وإيه اللي جابني هنا؟"
الممرضة:
"حضرتك عملت حادث سير امبارح والأستاذ اللي خبطك جابك على المستشفى."
مروان بتذكر:
"ايوه آدم.. هو موجود؟"
الممرضة:
"ايوه مستنيك من امبارح."
مروان:
"ممكن تناديله بعد اذنك."
أومأت برأسها موافقة ثم خرجت. وبعد قليل دخل آدم. سحب الكرسي ووضعه بجانب سرير مروان وجلس عليه دون أن يتحدث.
مروان:
"آدم أنا عارف اني غلطت بس اقسم بالله أنا..."
آدم بمقاطعة:
"اقسم بالله اختي انصدمت فيك."
مروان بحزن:
"مش أنا مكنش أنا يا آدم. أنا مستحيل أذي إسراء ولا حتى بكلمة واحدة."
آدم:
"وانت بتقولي الكلام ده ليه؟ دي حياتها وهي حرة تسامحك او لا دا اختيارها."
مروان:
"طب طالما كده منعني اشوفها ليه؟"
آدم:
"عشان خايفين عليها منكم."
مروان:
"بس انتوا كده هتأثروا على قرارها."
آدم وهو يقف:
"أنا آسف يا مروان بس اختي خط احمر."
مروان:
"يا آدم أنا..."
لم يسمح له بأن يكمل وتركه وحيدًا يبكي على حاله وعلى ما وصل إليه. لقد فقد زوجته وصديقته الوحيدة وبسبب ماذا؟ بسبب الكتاب الذي ظن أنه غير حياته إلى الأفضل في السابق ولكنه عاد مجددًا سالبًا منه كل شيء.
عاد آدم إلى المنزل وأخبر والديه وإسراء بما حدث.
إسراء بقلق واضح:
"طب هو كويس؟ جراله حاجة؟"
آدم بمشاكسة:
"ايه ده انتي خايفة عليه يا إسراء؟"
إسراء بتوتر:
"م... مش قصدي بس..."
آدم:
"على فكرة عايز يرجعلك كلمني وعايز يصلح كل حاجة."
إسراء بدموع:
"بس الجرح كبير قوي يا آدم مستحيل يلم بالسرعة دي."
آدم:
"انا عارف بس انتي قولتيلي انه ملوش ذنب."
إسراء:
"معرفش يا آدم مبقتش فاهمة ولا عارفة حاجة."
احتضنها آدم وهو يخفف عنها ووالدتها تدعو لها بصلاح الحال.
في المستشفى.
كان مروان يجلس وحيدًا فوالداه قد سافرا ولم يخبرهما بما حدث له حتى لا يقلق. فُتِح باب الغرفة ودخل شخص وظل يقترب حتى وقف بجانب السرير. لم ينتبه له مروان إلا أن قال:
"الف سلامة يا صاحبي."
مروان بانتباه:
"سليم!"
سليم وهو يجلس:
"اه سليم... سليم اللي بقى مدمن بسببك وكان هيموت."
مروان:
"مكنتش أنا يا سليم أنا عمري ما اعمل كدا."
سليم:
"صح زي برضه عمرك ما تخون مراتك وعمرك ما هتسيبها مش كده."
مروان بضعف:
"ارجوك يا سليم أنا فيا اللي مكفيني."
سليم بصراخ:
"انت اللي عملت كده في نفسك. حبك للكتاب وتعلقك بيه خلاه يستغلك وينفذ اللي هو عايزه ومقابل ده كان ايه؟ إنك خسرت كل حاجة وكل حد كان جنبك."
وضع مروان رأسه بين يديه وقال:
"كفاية يا سليم كفاية. عايزني أعمل إيه يعني. كان بيساعدني كان قريب مني. صاحبي الوحيد في وسط كل الخذلان اللي قابلته في حياتي. حتى انت. كنت بتكرهني وبتتنمر عليا وضربتني انت وصحابك. ودلوقتي جاي تلومني إني قربت منه لمجرد إني لقيت منه اللي ملقيتهوش في حياتي الطبيعية."
سليم بتوتر:
"مروان أنا..."
مروان بصراخ:
"محدش فيكم فاهمني. كلكم بتلوموني على إني حبيته وصاحبته ومحدش فاهم السبب."
هدأ وقد تساقطت الدموع من عينيه.
"حتى إسراء اللي تعرف كل حاجة عني معذرتنيش وسابتني."
سليم:
"لا انت اللي سبتها. إسراء كانت بتدافع عنك دايما وشايفة إنك مش مذنب بس انت جرحتها قوي يا مروان."
مروان:
"كل حاجة انتهت. معدش ليه داعي الكلام." نام وشد الغطاء على وجهه. "امشي يا سليم سيبني لوحدي زي ما كنت على طول. شكل الوحدة مكتوبة عليا ومش مكتوب لي إني أفرح في الدنيا دي. بدعي ربنا إنه ياخدني عشان أرتاح من كل ده بس قبل ما يحصل عايزة يسامحني ويحنن قلب إسراء وتسامحني. وانت كمان أنا آسف يا سليم."
نظر له سليم بحزن ولم يستطع أن يجيبه ثم تركه ورحل. بكى مروان على حاله كثيرًا وتوقف عقله كليًا لا يستطيع التفكير ولا يستطيع الخروج مما وقع فيه.
في اليوم التالي.
منزل رعد وآسيا.
فتح رعد الستائر فدخل ضوء الشمس إلى الغرفة. سحبت آسيا الغطاء على وجهها حتى لا تزعجها أشعة الشمس. اقترب منها رعد وهو يزيل الغطاء.
رعد بمرح:
"حبيبي قوم يلا عشان نلحق اليوم من أوله."
آسيا بضيق:
"لا سيب الغطي."
رعد:
"يلا بقى يا آسيا انتي هتنامي اليوم كله."
آسيا بصراخ:
"يوه بقى قلتلك لا سيبني في حالي."
رعد بحزن:
"في إيه يا آسيا؟"
آسيا بهدوء:
"مفيش سيبني دلوقتي."
رعد وهو يقترب منها:
"آسيا انتي زعلانه مني؟"
آسيا بغضب:
"ابعد عني."
هدأت قليلا.
"رعد بعد اذنك سيبني دلوقتي بجد أنا مش كويسة."
رعد:
"ايه اللي حصل طيب؟"
آسيا:
"مفيش يا رعد بس أنا مش مظبوطة بعد اذنك سيبني بس عشان منتخانق."
ضمها رعد بقوة وهو يقول:
"مقدرش والله أنا جنبك لحد ما تبقي كويسة."
أمسكت في ملابسه وبكت وهي تقول بألم:
"شوفت أحمد تاني. بقى يجي لي كتير يا رعد بس بيبقى زعلان وكل مرة أشوفه بيبقى بشكلي القديم وفي الآخر يكتشف اللي كنت بعمله."
رعد:
"آسيا كل حاجة اتغيرت. أحمد مات وميعرفش اللي حصل ومحدش عارف حاجة غيري وأنا عمري ما هغدر ولا أستخدمه ضدك متخافيش. ممكن ده يكون بسبب الكتاب مش أكتر. أحمد بيحبك ومش هيزعل منك متخافيش."
اختبأت في حضنه حتى أفرغت الشحنة السالبة التي تراكمت بداخلها من تتابع الأحداث في الأوقات الأخيرة.
رعد بمرح:
"يلا بقى زينة مستنية عشان نخرج."
ابتعدت وهي تمسح عينيها:
"هنروح فين؟"
رعد بسعادة:
"هنروح الملاهي وبعديها هنتغدى برة وهجبلك شوكولاتة وغزل البنات وكل اللي نفسك فيه."
ابتسمت وأمسكت وجهه بين يديها واستندت بجبهتها على جبهته وقالت:
"انت أحلى حاجة حصلت لي في حياتي ونعمة كبيرة أوي. أنا بحبك قوي يا رعد ومهما عملت عمري ما هقدر أوفيك حقك في كل اللي عملته واللي بتعمله عشاني."
قبل جبهتها بحب وهو يقول:
"وانتي أحلى عوض ممكن الواحد يتعوض بيه في الدنيا."
ضحكت فاحتضنها بقوة ثم نهضا ليمضيا يومهما بحب.
في منزل سليم.
كان يجلس في غرفته يفكر فيما حدث. لقد أرهقته تلك الزيارة نفسيًا. هل يستحق مروان كل هذا حقًا؟ أم أنه مجرد ضحية أخرى من ضحايا ذلك الكتاب اللعين؟
طُرق باب الغرفة ودخل والده وهو يقول:
"سليم في حد عايزك."
انتبه إلى والده وقال:
"مين يا بابا؟"
دخلت مبتسمة وهي تقول بصوتها الرقيق:
"إزيك يا سليم."
صُدِم من رؤيتها ثم انتفض من مكانه وهو يهم واقفًا وقال بتوتر:
"دعاء! انتي إيه اللي جابك هنا؟ أقصد انتي... هو..."
ضحك والده وقال:
"إيه يا ابني اهدى. شوفتي يا بنتي أهو على الحال ده بقاله مدة."
سليم وهو يقترب منهم:
"مفيش حاجة يا بابا أنا كويس."
والده:
"هصدقك ماشي. تشربى إيه يا بنتي."
دعاء:
"شكرا يا عمو."
سالم:
"لا إزاي لازم تشربي حاجة."
سليم بضحك:
"اشربي يا بنتي عشان منتضربش."
دعاء:
"خلاص تمام يبقى عصير."
سالم:
"تمام وهخليهم يحضروا الغدا كمان عشان تتغدي معانا."
دعاء:
"يا عمي لا ملوش لزوم. يا عمي."
سليم بضحك:
"تعالى هنا خلاص هو لما بيروح مبيرجعش."
دعاء بضحك:
"طيب أوي باباك ربنا يباركلك فيه."
سليم:
"يارب... مليش غيره بعد ماما الله يرحمها."
دعاء:
"الله يرحمها. انت معندكش اخوات؟"
سليم:
"لا أنا وحيد."
دعاء وهي تنظر حولها:
"بس أوضتك حلوة."
سليم وهو يجلس على كرسي:
"اها أنا رتبتها بنفسي."
دعاء:
"زوقك حلو يعني."
سليم بضحك:
"يعني بس كئيب شوية."
دعاء بحماس:
"بالعكس دا حلو قوي."
سليم:
"انتي أحلى."
دعاء بخجل:
"هو.. إحنا... مش لازم نشوف باباك."
سليم وهو ينهض بضحك:
"ايوه يلا بينا ونشوف هيغدينا إيه."
نزلوا إلى الحديقة الخلفية فوجدوه يجهز أغراض الشواء. ساعده سليم ودعاء كذلك وهو يختلس النظرات لها من حين إلى آخر. كانت ذاهبة للاطمئنان على حاله بعد ما حدث فانتهى الأمر بحفل شواء مرح.
في منزل حسناء.
سيف بابتسامة:
"أنا يشرفني إني أطلب إيد بنت حضرتك وهكون أسعد إنسان في الدنيا إذا وافقتي."
والدة حسناء:
"الشرف لينا يا ابني. حسناء كلمتني عنك وعلى اللي عملته معاها ومساعدتك ليها ربنا يكرمك ويوقف لك ولاد الحلال."
سيف:
"يعني أجيب الوالد والوالدة ونشرب الشربات."
والدة حسناء:
"على خيرت الله."
ابتسم سيف بسعادة ونظر إلى حسناء بحب. فقد خطفته من الوهلة الأولى لم يكن من الصعب عليها تملك قلبه وهو يرى أنه فعل هذا بقلبها أيضًا.
بعد أسبوع.
في منزل والدا إسراء.
أدهم بصراخ:
"قولتلك مش هترجع لك أنت مبتفهمش."
مروان:
"افهمني بقى أنا بحب إسراء ومستحيل أتخلى عنها."
أدهم بسخرية:
"ما اتخليت خلاص واللي حصل حصل."
مروان:
"غصب عني أقسم بالله غصب عني. ليه محدش عايز يفهمني حرام عليكم."
أدهم:
"ومش حرام عليك اللي عملته في أختي."
والد أدهم:
"كفاية يا أدهم. وانت يا مروان اقعد يا ابني خلينا نتفاهم."
مروان ببكاء:
"يا عمي بالله عليك أنا بحبها وعايزها والله ما كنت في وعيي بالله عليك صدقني."
والد أدهم:
"مصدقك يا ابني. وزي ما أبو هنا سامح آدم أنا كمان هسامحك بس راضي إسراء."
أدهم:
"يا بابا بس..."
والد أدهم:
"مفيش بس اهدى شوية يا أدهم مش عايزين نخرب على أختك. وانتِ يا إسراء إيه رأيك يا بنتي."
نظرت له إسراء بحزن وهي ترى حالته. رق قلبها له فهي لازالت تحبه بل حبها له يزيد يوم بعد يوم. ولكنها لا تستطيع تخطي ما فعله. ماذا تفعل؟ عقلها مشتت لا تستطيع التفكير.
مروان:
"أرجوكي يا إسراء أنا بحبك."
إسراء:
"بس اللي بيحب حد مش بيأذيه يا مروان."
مروان:
"حقك على قلبي. أنا تحت أمرك في أي حاجة تقوليها بس بالله عليكي ارجعيلى أنا محتاجلك."
نظرت إليه قليلا وتمنت لو قفزت الآن إلى داخل حضنه ولكنها نهضت وأسرعت إلى غرفتها مغلقة الباب خلفها ثم استندت عليه وهي تبكي.
والدها:
"معلش يا ابني اللي حصل مش قليل. أنا لحد دلوقتي مش مصدق."
مروان بحزن:
"فعلا اللي حصل مش قليل."
كان الكتاب في منزل مروان. فُتِح وظهر إعصار في الغرفة وانقلبت رأسًا على عقب. تقلبت صفحاته وظهر صوت يقول: "انتهت الخمس الأولى وها أنا ذا أعود من جديد لتكن الخمس الأخرى أشد وأسوأ وأكثر تخريبًا للعلاقات."
أما إسراء فكانت تجلس مكانها لم تتحرك حتى شعرت بثقل في قلبها وجسدها وسمعت صوتًا يتخلل إلى عقلها ويقول: "عودي إليه."
أجابت وهي تمسك رأسها بألم:
"اسكت أنت السبب في كل اللي بيحصلنا."
قال:
"عودي فقط وسترين ماذا سأفعل به."
إسراء بألم:
"مش هرجع كفاية بقى."
قال:
"عليكِ ذلك حتى تكتمل لعنتي."
سيطرت على عقلها وقلبها فرفعت رأسها بلا وعي.
قال:
"سأعاقبه لأجلكِ وسأجعله يتمنى الموت ألف مرة ولكن عليكِ الآن أن تخرجي وتوافقي على طلبه بالعودة."
إسراء بدون وعي:
"حسنا."
خرجت إسراء لتقابل مروان الذي هم بالذهاب وقالت بحزم:
"أنا موافقة نرجع."
مروان بعدم تصديق:
"بجد يا إسراء."
إسراء:
"ايوه."
مروان بسعادة:
"وعد مش هيتكرر تاني وهخلي بالي ومش هزعلك أبدا أبدا."
قال الصوت لها:
"رأيتِ سأجعله ذليلًا لأجلكِ."
ابتسمت وقالت:
"اتفقنا."
رواية اللعنات العشر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم وفاء هشام
مر أسبوع حافلا على الجميع. فقد خطب سيف حسناء، وعادت إسراء إلى مروان، وتوطدت علاقة دعاء وسليم. كان الأسبوع ممتلئًا بالمفاجآت السعيدة، ونسوا تمامًا أمر الكتاب، أو لنقل تناسوه حتى لا يفسدوا فرحتهم بهذه المناسبات المفرحة.
ولكن للأسف، لم يكن لدى أحد علم بأن كل هذه العلاقات التي بُنيت في هذا الأسبوع ستكون الهدف الأول للكتاب في اللعنات القادمة حتى يحطمها وينهيها. وإن لم تؤثر فيها اللعنات الخمس الأولى، فمن المؤكد أن تهدمها الخمس الأخرى. هل من الممكن أن يحدث؟ أم أن هذا ما يظنه الكتاب فقط وسيفاجئه أبطالنا!
***
في منزل إسراء ومروان
إسراء وهي تضع الملابس في الخزانة: مالك ومليكة ناموا. تحب أحضر لك العشاء؟
اقترب منها وعانقها من الخلف وقال: لا، عايزك تسامحيني.
سكنت وتوقفت عما تفعله. فتابع: أنا بحبك يا إسراء، والله ما كنت أقصد اللي عملته دا كله، كان تبع اللعنة. حتى البنت اللي اتجوزتها دي مكنتش حقيقية، كل دا كان وهم.
إسراء: وأنت مشيت وراه.
قبّل قبلة على رقبتها وقال: حقك عليا، أنا غلطت. سامحيني.
تنهدت بحزن وابتعدت عنه لتلتقط بقية الملابس وتضعها في مكانها.
أخفض مروان رأسه وهو يعاهد نفسه أنه لن يستسلم حتى تعود حياتهما كما كانت، بل أفضل.
كان سيخرج من الغرفة فانتبه لأمر الكتاب. اقترب منه بحنق والتقطه ليفتح إحدى صفحاته الفارغة. تفاجأ بتلك الكلمات التي بدأت تظهر مشكلة جملة. قرأها مروان بصدمة: اللعنة السادسة "الغرور".
ثم تابع وهو يقرأ الاسم الذي ظهر أسفلها والذي كان: إسراء.
صرخ باسمها فور رؤيته. فنظرت له وقالت: في حاجة؟
مروان: لا، لا مفيش. كملي اللي بتعمليه.
ثم أخذ الكتاب ودخل إلى المرحاض. استند على الباب وأمسكه وهو يقول بهمس غاضب: إزاي؟ فهمني، هي مش اتصابت مرة؟ أنت ليه مُصِّر إنك تدمر علاقتنا ليه؟
ظهرت كتابة تقول: لأن الجزء الخيّر جمعكما، وهذا لم يعجبني.
تعجب مروان من هذا. وقبل أن يسأل، كانت الجملة قد مُحيت.
مروان: أنت مسحتها ليه؟
قال: لم أفعل شيئاً.
مروان بنفاذ صبر: بص بقى، أنا تعبت من كل اللي بتعمله، فياريت تبطل وكفاية لحد كدا.
قال: يجب عليّ أن أُنهي لعناتي، ويجدر بكم الطاعة.
ثم ظهر ضوء أبيض قوي أزعج عين مروان وأسقط الكتاب أرضاً. ثم شعر بألم في قلبه وازداد شيئاً فشيئاً حتى سقط أرضاً فاقداً الوعي.
استفاق بعد قليل ليجد نفسه نائماً على السرير. نهض ونظر حوله بقلق، ثم نهض مسرعاً واتجه إلى غرفة المعيشة. صُدم عندما وجد إسراء تجلس على الأريكة ومنشغلة بارتداء حذاء ذي كعب عالٍ. كانت ترتدي فستاناً قصيراً ضيقاً وشعرها منسدل على كتفيها كخيوط الحرير.
رفعت رأسها بعد أن انتهت فوجدته أمامها.
مروان: إنتى بتعملى إيه وإيه اللي إنتى لابساه دا؟
إسراء بغرور: زي القمر، عارفة.
ثم نهضت وأمسكت حقيبة يدها وهمت بالذهاب. لولا يد مروان التي أوقفتها.
مروان بغضب: إنتى رايحة فين بالمنظر دا؟
إسراء بضيق: إيه، خارجة فيها حاج.
مروان: فيها حجات مش حاجة واحدة، إنتى مش شايفة نفسك؟
إسراء: مالي منا، زي القمر، قولتلكم.
مروان بفقدان أعصاب: إنتي بتهزري! شوفي لبسك وشكلك وشعرك، فين حجابك وهدومك الواسعة المحتشمة، إيه دا؟
إسراء بملل: بطل بقى، إحنا تطورنا أوي، بلاش الأسطوانة دي. يلا، أنا نازلة، باااي.
أمسكها من ذراعها بعنف وقال معنّفاً: إنتي في وعيك؟ هو إيه اللي تطورنا؟ هو التطور عندك يعني تعري نفسك وتبيني جسمك علشان يشوفه اللي يسوى واللي ما يسواش؟
إسراء وهي تجلس وتضع قدم فوق الأخرى: مش هاممني، أنا حرة.
كاد يجيب، فتذكر اللعنة، فقال منهياً الموضوع: تمام، إنتي حرة فعلاً، بس لما أموت أو أغور في داهية، تبقى تخرجي بالمنظر دا.
ثم اتجه وأغلق الباب بالمفتاح ووضعه في جيبه.
وقفت بغضب وقالت: أنت هتمنعني من الخروج ولا إيه؟ بأي حق تعمل كدا؟
مروان: علشان جوزك، وادخلي جوة دلوقتي، بدل ما تشوفي مني وش تاني.
إسراء بسخرية: أها، واضح. على فكرة، أنت متقدرش تعملي حاجة، أنت أقل من إنك تأذي حد يا مروان، أنت ضعيف وطول عمرك كنت كدا. مستحيل تيجي دلوقتي وتتغير.
أمسك أعصابه بصعوبة بالغة، فحبيبته تعايره. تجمعت الدموع في عينيه وقال بصوت مختنق: خشي جوة يا إسراء.
ضحكت بصوت عالٍ وقالت وهي تتجه إلى الداخل: خلاص، خلاص، هسيبك تعيط لوحدك، بس متخدش على كدا.
ما إن دخلت وأغلقت الباب حتى انهار تماماً. أمسك مزهرية وقام بكسرها، ثم ضرب يده في الحائط عدة مرات. جلس بعدها على الأرض يبكي، فماذا يفعل أمام هذا الكتاب وتقلباته؟ إنه يتلاعب في حياتهما كما يشاء، إنه يفسد كل شيء.
***
عند دعاء
كانت تجلس مع صديقتها كالعادة، ولكنها شاردة، تنظر إلى اللاشيء، غارقة في تفكيرها، حتى أتت أسماء لتنتشلها من أفكارها.
أسماء بمزاح: الجميل بيحب ولا إيه؟
دعاء بانتباه: إيه؟ بتقولى حاجة؟
أسماء: بقول حاجة! دا إنتى مش هنا خالص.
دعاء: لا، معاكى أهو. خير؟
أسماء: خير إنتى؟ مالك؟ في حاجة زعلتك؟ اللي اسمه سليم دا عملك حاجة؟
احتضنت الوسادة وقالت بهيام: سليم! هو في زي سليم؟ ورقة سليم، وحنان سليم، و...
انتبهت لما تقوله فوضعت يدها على فمها بسرعة.
أسماء بضحك: وقعتي بلسانك. احكيلى.
دعاء بخجل: أحكيلك إيه؟ مفيش حاجة.
أسماء بغمزة: يا دعااااء، عليا أنا. قولي لي.
دعاء: مش عارفه، بس حاسة إني مبسوطة.
أسماء: ربنا يفرح قلبك.
دعاء: مرتاحة ومطمنة بوجوده. مبسوطة أوي يا أسماء، بقيت عايزة أشوفه، وقلبي بيوجعني لو جراله حاجة. أنا... أنا...
أسماء: إنتى حبيتيه يا دعاء.
دعاء: أنا خايفة يا أسماء.
أسماء: عارفة، كل دا بسبب اللي اسمه شادي، بس أنا مش عايز اكي تقلقي، سليم غير شاب محترم ومن عيلة كويسة، وعلى فكرة بيحبك أوي.
دعاء: هو باين عليه؟
أسماء: باين عليه؟ دا لولا الملامة كان خطفك وهرب.
ضحكت دعاء وأسماء كذلك، وأكملا سهرتهما بالحديث ومشاهدة التلفاز مع بعض المقرمشات الشهية.
***
في اليوم التالي
في منزل إسراء ومروان
إسراء وهي تمسك رأسها بألم: ادخلي إنتى وأخوكى جوة.
مليكة بخوف: ياماما.
إسراء بصراخ: يلاااا.
أمسكت مليكة شقيقها بخوف وركضت إلى الداخل. أغلقت الباب. سمعت بعدها أصوات تحطيم. فوضعت يديها على أذني أخيها الذي يبكي وبكت هي الأخرى.
بعد عدة دقائق توقفت أصوات التحطيم. فخرجت مليكة لترى الفوضى تعم المكان. فبحثت عن والدتها لتجدها في غرفتها. عادت إلى أخيها وخرجت لتبحث عن الهاتف لتتصل بوالدها.
بعد ساعة. دخل إلى المنزل بعد يوم عمل شاق. سمع صوت موسيقى صاخبة تصدر من داخل شقته. التفت وهو يبحث عن مصدر الصوت. دخل إلى غرفة المعيشة فوجد زوجته ترتدي ملابس فاضحة وترقص وتغني بصوت مرتفع. ثم وقعت عيناه على ولديه المختبئين في ركن من أركان الغرفة وقد احتضنت ابنته أخيها الصغير.
اقترب منهما وهو يحتضنهما وقال: حبيبتي، هو إيه اللي حصل؟
مليكة ببكاء: ماما قعدت تزعق فينا وكسرت حاجات كتير، بعد كده دخلت أوضتها وخرجت كدا وشغلت أغاني وقعدت ترقص.
نظر مروان للمكان حوله، كانت الفوضى تعم المنزل حقاً، وإسراء ترقص بين هذه الفوضى وكأن شيئاً لم يحدث.
ربّت مروان بحنان على طفليه وقال: خدي أخوكي وادخلي أوضتكم يا حبيبتي، وأنا هشوف ماما فيها إيه.
أخذت الصغيرة أخيها وركضا إلى داخل غرفتيهما وأغلقت الباب. تنهد مروان بحزن، فإن الأمور تصبح أسوأ وأسوأ في الآونة الأخيرة. اقترب من التلفاز وأطفئه فانقطع صوت الغناء.
توقفت إسراء ونظرت تجاهه بغضب، ولكن سرعان ما تبدلت ملامحها لفرحة وركضت نحوه واحتضنته.
إسراء: حبيبي، حمدلله على السلامة.
أبعد مروان يديها التي تحيط بعنقه وقال: سلامة إيه بس يا إسراء، إيه اللي إنتى بتعمليه دا؟
إسراء: بعمل إيه بس، أنا برقص عادي.
مروان وهو يحاول التماسك: بالمنظر دا وقدام الأولاد كمان؟
إسراء: فكك، بص أنا مش ههتم غير بنفسي بعد كدا، هظبط جسمي ولبسي، هروح جيم وهعمل مساج وشوبينج كتير وهروح دروس رقص كمان، وممكن بعد كل دا ابقى آخد بالي منك شوية.
مروان بعدم تصديق: إنتى مستحيل تكوني إسراء، مستحيل تكوني مراتي.
إسراء: بس بقى.
اقتربت منه وأحاطت رقبته بذراعها وبدأت تلعب في أزرار قميصه: المهم يومك كان عامل إيه، أكيد تعبت صح؟ تحب أحضر لك الحمام؟
أبعد يدها عنه بإشمئزاز واضح على وجهه وهو يدفعها بعيداً عنه.
مروان: أنا هاخد الولاد، هوديهم عند ماما لحد ما أشوف حل في المصيبة اللي أنا فيها.
إسراء: مصيبة؟ صدق إن أنا غلطانة، أنت متستحقش إني أعمل أي حاجة عشانك، أنت ولا حاجة يا مروان، ولا حاجة.
ابتلع غصة في حلقه وقال: أنا مش هرد عليكي علشان عارف إنك مش في وعيك، وعارف كمان إن إسراء عمرها ما تقول كدا، إنتى مجرد نسخة مغرورة عملها الكتاب علشان يفرق بينا.
ثم تركها ودخل إلى غرفة ولديه وهي تصرخ به في الخارج. استند على الباب بعد أن أغلقه وتنهد مراراً حتى يمنع دموعه من السقوط.
مليكة: بابا، هي ماما كويسة؟
مسح عينيه وقال: آه يا حبيبتي، بخير، بس هنروح عند تيتا تقعدوا شوية لحد ما نفسية ماما تتحسن، وهاخدها عند الدكتور كمان، متخافوش، هي هتبقى كويسة.
مليكة بطفولة: ماما مبقتش وحشة صح؟
ضمها مروان إليه: أوعي تقولي كدا، ماما أحسن حد في الدنيا.
ثم جهز حقيبتيهما وأخذهما إلى جديهما ليبقيا معهما بعضاً من الوقت حتى انتهاء هذه اللعنة.
***
في منزل أدهم
كان نائماً بتعب. جاءت سما لتطمئن عليه، فجلست بجانبه وتحدثت بهدوء وهي تحرك أصابعها على خده: حبيبي، أنت كويس؟
أدهم بتعب: اها.
سما: طب مالك طيب؟
أدهم: دماغي وجعاني و...
سما بقلق: وإيه يا أدهم؟
أدهم: حاسس بدوخة وسامع أصوات في دماغي، مش قادر أفتح عيني.
سما: يا حبيبي، طب قوم نروح لدكتور.
أدهم: مش قادر، سيبيني بس وأنا هبقى كويس.
سما: طب قوم نام جوة.
أدهم: سيبيني بس وادخلي نامي.
جلست على الأرض بجانبه وهي تلعب بخصلات شعره بحزن. يبدو عليه التعب حقاً، يا الله، ماذا أفعل؟
***
في منزل رعد وآسيا
آسيا ببكاء: يا رعد بقى.
رعد ببعض الحدة: يا آسيا، مينفعش.
آسيا بحزن: طب علشان خاطري.
رعد: خلاص، بس مترجعيش تعيطي.
بعد عدة دقائق.
آسيا بصراخ: الحقنيييي.
رعد بضحك: ما قولتلك بلاش.
آسيا: بغرق يا لهوي.
نزل رعد إلى حمام السباحة وأخرجها منه.
رعد: مبتعرفيش تعومي، بتنزلي ليه؟
آسيا: ما أنت مش راضي تعلمني.
رعد: هعلمك، بس مش دلوقتي.
كتفت ذراعيها بغضب وقالت: لا، شكراً، مش عايزة منك حاجة.
نهضت وكادت ترحل، فجذبها فسقطت على الكرسي.
آسيا: عايز إيه؟
رعد بضحك: بس يا طفلة. إيه رأيك نسافر؟
آسيا بسعادة: هنروح فين؟
رعد بغمزة: اليابان، أصلها وحشتني أوي.
ضحكت آسيا بخجل وقالت: وحشك فيها إيه بالظبط؟
رعد: أصلها البلد اللي قربتنا من بعض، وكمان فرحنا كان فيها، وأول ليلة بينا هناك، يعني حاجات كتير كدا.
آسيا بخجل: طب هنسافر امتى؟
رعد: حجزت على أول طيارة بكرة، وهنسافر.
احتضنته آسيا وقالت: أنا بحبك أوي.
رعد: وأنا بعشقك.
قصتهما جميلة حقاً، والحب الذي يجمعهما لا يعوض. لم تفسده لعنة الخيانة، ولكن هل ستفعل لعنة ال...؟
***
في منزل والدا إسراء
الأم: يا ابني، طب شوفها، مش هيحصل حاجة.
آدم بحزن: لا يا ماما، أنا مش عايز أتجوز، مش عايز، ليه مش عايزين تفهموني؟
الأم: يا ابني...
آدم وهو ذاهب إلى غرفته: بعد إذنكم.
الأم: ربنا يريح قلبك يا آدم.
***
في منزل مروان
عاد بعد أن أخذ الطفلين إلى والديه. دخل إلى غرفته فوجد...
مروان بصدمة: إنتى بتعملى إيه؟
رواية اللعنات العشر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم وفاء هشام
*فى منزل مروان*
عاد بعد أن أخذ الطفلين إلى والديه.
دخل إلى غرفته فوجد ...
مروان بصدمة: إنتى بتعملى إيه؟
إسراء وهي تنفث الدخان من فمها: إيه مالك مخضوض كدا ليه؟
أخذ نفساً.
مروان: نفس؟ إنتى مين؟ إنتى مستحيل تكونى إسراء إيه اللي جرالك؟
أطفأت السيجار وقالت: هي مراتك تايهة وبتدور عليها ولا إيه؟ كل شوية تسألني نفس السؤال. طب أنا هريحك. أيوة أنا إسراء وحابة نفسي كدا.
مروان: حابة نفسك بالقرف دا إزاي؟
إسراء: قرف! علشان بهتم بنفسي؟
مروان: لو كان موضوع اهتمام بس مكنش هيحصل مشاكل.
إسراء: متكبرش الموضوع يا ميرو. تحب نخرج؟
فرد ظهره على السرير وقال بتعب: لا مش قادر.
أمالت عليه وهى تقول: طب تحب أعملك مساج؟
مروان وهو يغمض عينيه: إنتى مش إسراء وهتفضلي بالنسبالي غريبة لحد ما اللعنة دي تخلص فمتحاوليش.
إسراء بغضب: طالما مش عايزني مسبتينيش أخرج ليهم.
مروان: علشان اللي كنتى لابساه.
إسراء: أومال عايزني ألبس إيه؟ هسهر في نادي بعباية؟
مروان: تصبحى على خير.
إسراء بغضب: أنا بكلمك.
مروان: وأنا نمت.
جلست بغضب ونظرت إليه بكره.
نهضت وذهبت إلى المرحاض غسلت وجهها ونظرت إلى نفسها في المرآة والكحل يسيل على وجنتيها.
قالت بغضب: ماشى يا مروان يا أنا يا أنت.
*عند الفجر*
تحرك رعد وآسيا ومعهما ابنتيهما إلى المطار.
وصلوا وانتهوا من الإجراءات وصعدوا إلى الطائرة.
سندت آسيا رأسها على النافذة وهي تتنهد بخوف.
رعد وهو يُقَّبل يدها: حبيبى مالك؟
آسيا: خايفه يا رعد قلبي مقبوض.
رعد: ليه بس يا روحي.
نظرت إليه وقالت: آخر مرة روحت هناك خسرت أخويا خايفة أخسر....
وضع إصبعه على شفتيها ليمنعها من الإكمال وقال: مفيش حاجة هتحصل إن شاء الله كله هيبقى تمام. إحنا رايحين كتغيير جو مش أكتر وكل الماضي خلص خلاص انسي بقى وخلينا في دلوقتي.
أومئت رأسها برضى ووضعت رأسها على كتفه تحاول إبعاد تلك الأفكار عن مخيلتها.
*في منزل سليم*
دق جرس المنبه معلنا تمام التاسعة.
مد يده بنعاس وأغلق المنبه.
تململ في فراشه بإرهاق وهو يمد أطرافه ليحصل على النشاط.
نهض وجلس على السرير وهو ينظر حوله وكأنه يتذكر من هو.
طُرق الباب ودخل والده وهو يقول: يلا يا سليم ورانا شغل.
سليم وهو يفرك عينيه: إيه؟ شغل إيه؟
والده: يادي الزهايمر اللي بيجيلك أول ما بتصحى دا فوق يا سليم وحصلني.
أغلق الباب فأكمل سليم بحثا في غرفته بعينيه.
مرت دقائق حتى تذكر كل شئ ثم نظر إلى الساعة ونهض مسرعا وهو يقول بفزع: يلاهوي الإجتماع.
دخل المرحاض بهرولة.
ارتدى ملابسه وخرج راكبا سيارته وانطلق إلى الشركة.
جاءه اتصال فأجاب دون أن ينظر.
سليم: ألو. أسماء! خير مال صوتك.
دعاء!
أوقف السيارة فجأة وقال بغضب: حصل إمتى الكلام دا. طب اقفلوا على نفسكم كويس معلش هخلص وأجيلكم على طول. تمام مع السلامة.
أغلق الخط وألقى الهاتف بغضب: ابن ال... والله لوريك.
انطلق مرة أخرى واتصل على سيف وقال: أنت مش قلت إنك هتقبض على شادي.
سيف: في إيه يا ابني على الصبح.
سليم: شادي اتهجم على دعاء وصاحبتها تاني لسه مكلماني وقالتلي.
سيف: معلش يا سليم في مشاكل في الشغل هروح وأشوف الموضوع متقلقش.
سليم بهدوء: مالك في حاجة ولا إيه؟
سيف: لا مفيش هبقى أكلمك وأقولك الموضوع وصل لإيه.
سليم: تمام مع السلامة.
أغلق الهاتف وأكمل طريقه إلى الشركة.
أغلق سيف الهاتف وتنهد بتعب.
والدته: مالك يا ابني.
سيف: مفيش يا ماما.
والدته: مفيش إزاي بس وأنت مهموم كدا.
سيف: شوية مشاكل بس وهتتحل أن شاء الله. هقوم ألبس علشان أنزل.
والدته بقلق: ربنا معاك يا ابني ويوقفلك ولاد الحلال.
ابتسم سيف من كلام ولادته.
آه كم هي طيبة القلب وحنون جدا مختلفة تماما عن والده فهي من عائلة بسيطة أحبها والده وإختارها زوجة له.
لم تغيرها الأموال ولا النفوذ ودعواتها دائما تنتشله من الضياع الذي تأخذه فيه الدنيا.
كم أحبك يا أمي.
*في منزل أدهم*
سما بفزع: أدهم إصحى بسرعة.
نهض بفزع وقال: في إيه يا سما.
سما: هنا تعبانة أوي وحرارتها عالية.
أدهم: إيه؟ طب جهزيها بسرعة وناخدها المستشفى.
ارتدوا ملابسهم وأخذوها إلى المستشفى.
رأتها الطبيبة وقامت بحجزها هناك.
سما برجاء: مش هقدر أسيبها بالله عليكى.
الطبيبة بأسف: مقدرش أخرجها الحرارة عالية ولازم تفضل هنا صدقيني أكتر من كدا هنفقدها.
أدهم بسرعة: لا يا دكتورة خليها وبالله عليكى اعملي كل اللي تقدري عليه.
الطبيبة: أكيد متقلقوش أن شاء الله هتكون بخير.
سما ببكاء: بنتي يا أدهم.
احتضنها ونزلت دموعه هو الآخر: متخافيش هتبقى كويسة إن شاء الله هتبقى كويسة.
كان مروان يستعد للذهاب إلى العمل ولم يلحظ ما كتبه الكتاب.
خرج من منزله وأغلق الباب بالمفتاح.
نهضت بعدها إسراء وحاولت فتح الباب فوجدته مغلقاً.
غضبت واتجهت إلى الغرفة مرة أخرى.
أمسكت الكتاب وقالت بغضب: أنزل أنا إزاي دلوقتى.
قال: لا تقلقي استعدي أنتِ وسأساعدكِ.
قفزت بمرح ثم اتجهت إلى الخزانة لتخرج شيئا ترتديه.
قال الكتاب بشر: سأنهي هذه العلاقة وإلى الأبد.
*في اليابان*
ترك رعد آسيا لتستريح هي وزينة قليلا وذهب إلي المتجر لشراء أغراض سيحتاجونها.
عاد بعد الإنتهاء فأدخل الأغراض في المطبخ ثم ذهب إلى غرفته.
عندما فتح الباب وقف مصدوما عندما رأى...
رعد بصدمة: آسيا!
رفعت رأسها ونظرت إليه وفمها ملطخ بالـدمـاء.
اقترب منها وجلس أمامها وهو ينظر إلى القطة المقتو_لة أمامها.
رعد برجفة: آسيا!
آسيا ببكاء: أنا آسفه.
أخذها في حضنه وهو يشعر بغصة في قلبه وبكى هو الآخر.
آسيا: أنا خايفة رعد أنا خايفة.
رعد: متخافيش مش هيحصل حاجة.
أمسك وجهها بين يديه: كله هيبقى تمام متخافيش.
نظر حوله بقلق ثم التقط هاتفه واتصل على مروان.
كانت الساعة في مصر حوالي السابعة مساءا.
مروان: أهلا رعد عامل إيه؟
رعد بتوتر: مروان هو الكتاب أظهر حاجة عن اللعـنات.
مروان: ليه في إيه؟
رعد: أصل آسيا... بص شوف وكلمني بس بسرعة.
مروان: حاضر هروح وأقولك.
أغلق الهاتف وأمسك يدها.
رعد: أومي معايا.
أخذها إلى المرحاض وجعلها تغسل فمها ويدها ثم فتح المياة في حوض الإستحمام ووضعها فيه.
أحضر لها ملابس جديدة وتركها لتأخذ حماما.
خرج هو ووضع القطة في كيس أسود ثم ألقاها في القمامة.
نظر حوله ليتأكد أن أحداً لم يره ثم عاد إلى الداخل مرة أخرى.
*في مصر*
عاد مروان إلى منزله وأسرع إلى الداخل.
أمسك الكتاب وقلب صفحاته فوقعت عينيه على الآتي.
اللعـنة السابعة "لعـنة الماضي" والإسم المكتوب أسفلها هو إسم آسيا.
التقط هاتفه ليبلغ رعد ولكن أوقفه صوت الكتاب يقول: أين زوجتك يا مروان.
أنزل مروان الهاتف عن أذنيه ونظر حوله ثم خرج وألقى نظرة في المنزل بأكمله ولكنه لم يجدها.
نظر إلى الكتاب وقال بغضب: هي فين؟
قال الكتاب: تلهو مع بعض الأصدقاء في إحدى الملاهي الليلية.
وقف مكانه بصدمة وشعر ببرودة في أطرافه.
وقال وهو يشعر بدوار: العنوان إيه؟
ظهر له العنوان فنزل مسرعا وركب سيارته وانطلق بها.
أوقف السيارة ووقف أمام الملهى.
أخذ نفسا عميقا ثم دخله.
صوت الأغاني كان عاليا والشباب يرقصون هنا وهناك ويشربون المشروبات الـمـسكرة.
اشمئز مروان من كل هذا فكل شيء هنا محرم.
استغفر ربه وبدأ يبحث عنها.
تجمد مكانه عندما وجدها ترقص مع أحد الشباب مرتدية فستانا قصيرا وتبدو... تبدو مثل هؤلاء القوم الذين يحيطون بها.
اتجه نحوها بغضب متحركا بين كل هؤلاء دافعا أي شخص يظهر أمامه.
وصل إليها وجذبها من ذراعها بقوة حتى كاد ينخلع في يده.
نظرت إليه بغضب: أنت اتجننت؟
مروان: إنتى لو مجيتيش معايا دلوقتى هتشوفى الجنان اللي على أصوله.
إسراء بصراخ: مش جاية معاك سيب إيدي.
كان يجذبها وهي تأبى فنفذت أعصابه وهو يرى الجميع ينظر إليهما فقام بصفعها.
فقدت وعيها فأمسك بها وحملها بين يديه وخرج بها من ذلك المكان.
وضعها في السيارة ونزع جاكيت البذلة الخاصة به ووضعه على جسدها.
قاد السيارة عائدا إلى المنزل.
*في اليابان*
آسيا بغضب: ابعد عنيىىى.
رعد: مش هبعد واهدى بقى.
آسيا: سيبني أخرج.
رعد: وإنتى كدا مستحيل.
آسيا: جعانه يا رعد مش قادرة.
نزع قميصه وقال: أنا قدامك لو جعانه كلي.
آسيا وهي تلهث بجوع: مستحيل.
وقف أمامها وأمسك وجهها بين يديه: أنا وعدتك هبقى معاكي في أي وقت وعمري ما هسيبك وزي ما استحمليتني وقت اللعـنة بتاعتي أنا كمان هعمل كدا وأكتر كمان.
آسيا: يا رعد...
احتضنها وهو يوجه رأسها نحو عنقه.
حاولت منع نفسها ولكنها لم تستطع وقامت بعض رقبته لتشرب دمائه.
تألم هو فاحتضنها أكثر حتى يخف ألمه.
*في الصباح التالي*
في مصر
نهضت إسراء وهي تشعر بألم في جسدها.
نظرت حولها ونهضت بصدمة وهي تتذكر ما حدث.
وضعت يدها على فمها ونزلت دموعها في صمت.
دخل مروان فوجدها هكذا.
اقترب منها وجلس بجانبها وهو يلمس خصلات شعرها.
إسراء ببكاء: عملت ذنب كبير يا مروان.
احتضنها وقال: اهدي مكنش بإيدك مش إنتى يا إسراء مش إنتى.
شددت من احتضانه وقالت: لا أنا غلطت يا مروان غلطت.
مروان: واللي غلط يصلح غلطه صح.
إسراء: ااااه يا مروان.
حزن على حالهما وإلى ما وصلت إليه الأمور ما كان يجب لكل هذا أن يحدث ما كان يجب هذا.
*في اليابان*
استفاقت آسيا لتجد نفسها سجينة في حضن رعد.
ابتعدت قليلا ونظرت إليه لترى شحوب وجهه وجسده.
وضعت يدها على فمها بحزن وبكت.
اقتربت منه وعانقته وهي تبكي.
فتح عينيه بتعب وقال بصوت خافت: متعيطيش طيب.
آسيا: أنا آسفه آسفه.
رعد: أنا كويس.
حركت رأسها بالنفي: لا مش كويس.
أبعدها قليلا ثم نهض ليجلس بإرهاق: متخافيش.
آسيا: شربت منك كتير.
ابتسم وقال: وإيه يعني؟ هتحضريلي الفطار وهعوض اللي خسرته ولا هتسيبيني كدا.
مسحت دموعها بكف يدها وقالت: من عينيا هحضره لحد ما تاخد حمام.
ابتسم لها فقبَّلَته بحب ثم تركته وذهبت لتحضر الفطور.
تنهد بخفوت والتقط هاتفه ليرى إذا اتصل مروان.
فوجد رسالة منه محتواها أن اللعـنة السابعة من نصيب آسيا وأرسل له اسم اللعنة.
تنهد بحزن ثم نهض ليأخذ حماما.
حاول الكتاب جاهدا أن يفسد هاتان العلاقتان من خلال لعنة قدمها للرجلين ولكنه لم يفلح فقرر أن ينهيها هذه المرة وإلى الأبد بلعنة أشد على زوجاتهما فماذا ستكون النتيجة؟
رواية اللعنات العشر الفصل العشرون 20 - بقلم وفاء هشام
في صباح يوم جديد.
في اليابان.
استيقظ رعد وأخذ حمامًا وخرج ليذهب لمقابلة شخص ما.
مر بجانب صندوق القمامة الذي ألقى به القطة أول أمس.
تنهد بحزن واقترب منه وهو يقول: "يارب تكون موجودة، أنا مش عارف عملت كدا إزاي."
فتح الصندوق فوجد فيه حقيبة سوداء. أخذها وقام بفتحها فأغلقها بسرعة بسبب الرائحة.
رعد وهو يسعل: "كويس."
أخذها إلى غابة صغيرة بجانب المنزل وقام بحفر حفرة مناسبة لها.
وضع الحقيبة بها وقال: "آسف، مش هقدر أخرجك منها."
ثم وضع التراب عليها.
توقف للحظات ثم تنهد ورفع قميصه ليغطي به أنفه.
أمسك الكيس وقام بإفراغه في الحفرة ثم وضعه بجانب القطة وردم الحفرة بسرعة بسبب الرائحة والمنظر البشع.
قام بتسوية الأرض ثم تنهد بحزن ورحل.
عاد إلى المنزل بدل ملابسه ونظف نفسه من التراب ثم خرج مرة أخرى.
توجه إلى مقهى في نهاية الشارع وبحث بعينيه ثم ابتسم وتقدم من طاولة ما وجلس على الكرسي المقابل للشخص الجالس وقال بمرح: "عاش من شافك يا جين."
أنزل جين الجريدة عن وجهه وقال بابتسامة: "اشتقت لرؤيتك يا صديقي."
تصفحا وهما يضحكان.
رعد: "عايزك في خدمة."
جين: "ألم تكثر خدماتك؟"
رعد بضحك: "دا علشان آسيا."
جين: "أوه، اختلف الموضوع."
رعد: "يعني لو كانت علشاني مكنتش هتعملها؟"
جين بضحك: "بلا سأفعل، ولكن أعلم أنك تغار على آسيا كثيرًا، لذلك أحب إشعال هذه الغيرة."
رعد وهو يكور كف يده: "طب قوم معايا بدل ما الغيرة دي تبوظلك وشك دلوقتي."
جين بضحك وهو ينهض معه: "مازلت عنيفًا كما عهدتك."
أخذه وعاد إلى المنزل ليشرح له ما حدث.
في مصر.
في منزل مروان.
كان يجلس بلامبالاة يضع قدمًا فوق الأخرى ويمسك بمجلة ويقرأ بها.
وصوت الموسيقى يعلو من حوله وإسراء ترقص عليهم.
روان بملل: "يارب فقرة الرقص دي تخلص."
إسراء: "طب ما تيجي ترقص معايا."
مروان: "مبرقصش."
إسراء: "طب سقفلي طيب، اعمل أي حاجة."
مروان وهو يقلب الصفحة: "مبسقفش."
إسراء بإنزعاج: "طب اخرجني."
مروان: "مبخروجش."
إسراء: "إيه الحياة المملة بتاعتك دي، إنت مواركش غير الشغل والقاعدة في البيت."
مروان: "اه، ولو مش عاجبك عندك البيت مليان حيطان، اختاري اللي يعجبك."
إسراء بغيظ: "طب أنا هخرج بقى."
مروان: "وهتروحي أنهي كباريه المرة دي."
إسراء: "إيه كباريه دي، اسمه نادي ليلي."
مروان: "جملوا الحرام كمان جملوه."
إسراء: "طب أنا عايزة أخرج."
مروان: "معلش، أنا مش ديوث علشان أخرجك باللبس دا، البسي حاجة عدلة ونخرج نتغدى بره."
إسراء: "لا كدا مش هلبس غير كدا."
مروان: "يبقى مفيش خروج."
إسراء وهي تتجه إلى الغرفة: "ماشي يا مروان، ماشي."
مروان: "يارب صبرني بدل ما أقوم أجيب أجلها."
في منزل أسماء.
سليم باعتذار: "أنا آسف إني مجتش زي ما قلتلكم، بس انشغلت."
أسماء: "ولا يهمك، إحنا الحمد لله بخير، كفاية إنك كلمت سيف بيه وهو بعتلنا حراسة. تشرب إيه بقى."
سليم: "ملوش لزوم، أنا جيت أطمن عليكم وهمشي على طول."
أسماء: "لا والله ما ينفع."
سليم: "طيب لو كدا، يبقى فنجان قهوة مظبوط."
أسماء: "من عينيا."
ابتسم سليم والتفت إلى دعاء فوجدها شاردة فقال بهدوء: "دعاء، إنتي كويسة؟"
دعاء: "أه، بس..."
سليم: "بس إيه."
دعاء: "مش عارفه، بس اليومين دول حاسة بحاجة غريبة."
سليم: "في حاجة مش معتادة أو صداع مثلاً."
دعاء: "أيوة صداع وأحلام غريبة."
سليم: "يمكن دا متعلق باللعنة بتاعتك."
دعاء بخوف: "أنا خايفه أوي يا سليم، خايفة اللعنة دي تخليني أئذي حد."
سليم: "متخافيش، أنا معاكي وجنبك."
دعاء: "بس لو أذيتك..."
سليم بمقاطعة: "متقلقيش، مش هيجرالي حاجة، دا أنا أفديكى بروحي."
ابتسمت وأخفضت عينيها بخجل.
دخلت أسماء ووضعت القهوة وجلسوا ثلاثتهم يتحدثون.
في اليابان.
جين بحزن: "لا تقلقي يا آسيا، سأحضر لكِ أكياس الدماء كما في السابق، ولكن من الأفضل أن تبقيا هنا حتى انتهاء هذه اللعنة."
رعد: "أولاً شكرًا ليك على مساعدتنا، ثانيًا مش هنقدر نفضل هنا، اللعنة مش هتنتهي غير بإكتمال الخمسة كلهم، فمن الأفضل نرجع علشان نبقى على متابعة مع أصدقائنا اللي هناك."
جين: "كما تريدان، غدًا سأحضر لكما الكمية المطلوبة وأتمنى ألا يحدث شيء حتى الغد."
قام بتوديعهم وأوصله رعد إلى الباب.
رعد: "خلاص يا حبيبى، متقلقيش، كله هيبقى تمام."
آسيا: "خايفة أوي يارعد."
رعد: "متقلقيش."
"بصي أنا هروح مشوار سريع كدا وأرجعلك."
آسيا: "لا يا رعد متسبنيش لوحدي."
رعد: "متخافيش، وكمان زينة هنا."
آسيا: "ما هي دي المشكلة، خايفة أئذيه."
رعد وهو يحتضنها: "مش هيحصل حاجة، مش إنتى شبعانة؟"
حركت رأسها بالإيجاب.
فقال: "طيب هرجع بسرعة، ماشي."
آسيا: "ماشي."
في مصر.
في المستشفى.
الطبيبة: "الحالة أحسن بكتير عن الأول الحمد لله."
سما: "بجد يا دكتورة، يعني نقدر ناخدها."
الطبيبة: "لا مش دلوقتي، هنستنى يومين كمان لحد ما نطمن أن الحالة استقرت."
سما: "تمام، شكرًا لحضرتك."
الطبيبة: "الشكر لله، عن إذنكم."
سما بسعادة: "الحمد لله يا أدهم، هنا كويسة."
أدهم وهو يمسك رأسه بألم: "الحمد لله يا سما."
سما وهي تجلس بجانبه: "تعالى نكشف يا أدهم، أنت بقالك كام يوم تعبان والصداع مش بيسيبك."
أدهم: "أنا كويس، متقلقيش."
سما وهي تجذبه: "قوم بس خلينا نطمن."
أخذته إلى طبيب مختص بالمخ والأعصاب في المستشفى.
طلب منهم بعض الأشعة والتحاليل ليستطيع تشخيص الحالة بشكل جيد.
أدهم: "عملت اللي إنتي عايزاه، ممكن نروح بقى."
سما: "تعالى نشوف هنا وهنروح بعدها."
أدهم: "وحشني اللعب معاها."
سما: "وأنا كمان، ربنا يشفيها. يلا قبل ما معاد الزيارة يخلص."
ذهبا لرؤية ابنتيهما ثم عادا إلى المنزل ليستريح أدهم.
كان تعبه مقلق بالنسبة لسما، لم يكن الأمر بسيطًا من وجهة نظرها، فبدأت تدعو له بخوف أن يكون بخير.
في منزل والدا إسراء.
الأم: "أهلاً أهلاً، اتفضلي يا حبيبتي، نورتونا."
السيدة: "دا نورك يا حبيبتي. ياااه يا سعاد، فاتت مدة طويلة على آخر مرة اتقابلنا فيها."
سعاد: "علشان كدا اتصلت بيكي، أهو أبو إسراء مسافر، قلت تيجي انتي وبنتك تتغدوا معانا ونتجمع تاني."
السيدة: "أكيد يا سعاد. تعالي يا جنى سلمي على طنط سعاد."
جنى بخجل: "ازي حضرتك يا طنط."
سعاد وهي تحتضنها: "بسم الله ماشاء الله، كبرتي واحلويتي يا جنى، آخر مرة شوفتك فيها كان عندك ست سنين."
السيدة: "الزمن بيجري يا سعاد."
سعاد: "على رأيك يا هنية. اتفضلوا اتفضلوا، البيت نور."
جلسوا يتحدثون عن أحوالهم وأخبار الحياة معهم وعن أولادهم واستعادوا ذكريات الطفولة.
أثناء جلوسهن عاد آدم من عمله ودخل ملقيًا السلام.
جميعهن: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
سعاد: "حمدالله على السلامة يا حبيبي، سلم على طنط هنية."
آدم بذوق: "إزي حضرتك يا طنط."
هنية: "الحمد لله يا ابني، ربنا يحفظك."
سعاد: "ودي جنى بنت طنط هنية."
فهم آدم ما تحاول والدته فعله فقال دون أن ينظر إليها: "أها، أهلا وسهلا، شرفتونا."
سعاد: "يلا يا حبيبي غير هدومك وتعالى علشان نتغدى."
آدم: "معلش يا أمي، اتغدوا أنتم، أنا مش جعان."
ثم استأذن ودخل إلى غرفته.
هنية: "هو آدم ماله، شكله تعبان."
سعاد بحزن: "أهو هو على الحال دا من ساعة مراته الله يرحمها ما ماتت."
جنى: "هو كان متجوز؟"
سعاد: "أيوة يا حبيبتي، دا كان روحه فيها، الله يرحمك يا هنا."
هنية: "الله يرحمها إن شاء الله يكون كويس ويعدي مرحلة الحزن دي، بس إنتي متضغطيش عليه وسيبيه ياخد وقته، الحزن ليه وقت يا سعاد زي الفرح بالظبط، ووقت ما الفرحة هتدق بابه هيفتحلها ويفرح معاها، بس كله بأوانه."
سعاد: "يسمع من بوقك ربنا يا أختي، أصل أنا قلبي وجعني عليه."
هنية: "ادعيله يا حبيبتي، ادعيله."
سعاد: "يارب. يلا بقى اتفضلوا، أنا هجوعكم كدا."
تجمعن حول مائدة الطعام وبدأن بالأكل وهن يتبادلن أطراف الحديث.
في منزل مروان.
كان يجلس مستندًا برأسه على كف يده وهو ينظر إلى إسراء التي ترقص أمامهم.
مروان: "إنتي مبتتهديش ليه؟"
إسراء: "الله أكبر، هتحسدني."
مروان: "لا متخافيش، إنتى مش بتتحسدي، واقفلي الأغاني دي بدل ما أقوم أكسر التليفزيون على دماغك."
إسراء: "مش شايف إنك بقيت عنيف شوية."
مروان: "عنيف بالكلام أحسن ما أبقى عنيف بالفعل."
توقفت عن الرقص وأطفأت التلفاز وأخذت حقيبتها ورقضت لتفتح الباب.
نهض مروان خلفها وهو يمسك بها ليمنعها.
مروان: "قلتلك مش هتخرجي بالمنظر دا."
إسراء: "وأنا مش سجينة علشان تحبسني."
أمسك بها وحملها وأبعدها عن الباب فصرخت بوجهه رافضة ما يفعله.
أخذت المفاتيح وحاولت الذهاب إلى الباب مرة أخرى ولكنه كان يمنعها.
تشاجرا وتعالت أصواتهما. هي تريد الخروج ومروان يمنعها.
إسراء: "أنت ملكش إنك تمنعني، سيبني أخرج."
مروان: "أنا لحد دلوقتي ماسك نفسي عنك، متخلينيش أمد إيدي عليكي."
إسراء بصراخ: "مش هتقدر يا مروان، مش هتقدر."
ثم اندفعت نحوه محاولة الوصول إلى الباب فدفعها مروان وقام بصفعها.
وضعت يدها على خدها بصدمة وقالت: "أنت بتضربني، طب والله لـوريك."
نظرت حولها فرأت مزهرية فذهبت وأخذتها ومروان يحاول تهدأتها بعد أن ظن أن ما فعله سيفقدها الوعي مثل المرة السابقة.
مروان: "إسراء اهدي بقى وكفاية لحد ك..."
قاطعته بأن التفت وكسرت المزهرية على رأسه.
نظر إليها قليلاً ونزل خط من الدماء على وجهه.
وضع يده على رأسه ثم نظر إليها فوجدها ملطخة بالدماء.
سقط على الأرض مغشيًا عليه ووقعت هي بجانبه جالسة على الأرض تمسك رأسها بألم.
رفعت وجهها لتجده بهذه الحالة فأسرعت نحوه وهي تقول بذعر: "مروان.. مروان فوق."
تساقطت دموعها. "ياربى أنا عملت إيه."
رفعت يدها التى وضعتها أسفل رأسه لتجدها ملطخة بالدماء صرخت بذعر وهي تحتضن رأسه: "مروااااان لا، حبيبي أنت كويس، مروان... حد يساعدني يا نااااس."
التقطت هاتفها واتصلت بآدم.
عندما فتح الخط قالت بصراخ: "الحقني يا آدم، مروان سايح في دمه... أنا يا آدم أنا قتـلته."
سقط الهاتف من يدها وجلست تبكي محتضنة رأسه.
في اليابان.
كانت آسيا تشاهد التلفاز وابنتها تلعب في الخارج.
تأخر الوقت ورعد لم يأتي بعد.
جاءتها ابنتها وهي تبكي قائلة: "يا ماما أنا اتعورت."
نظرت آسيا إليها بفزع وقالت: "اتعورتي من إيه يا زينة؟"
زينة ببكاء: "مش عارفة، بس وقعت ولقيت إيدي اتعورت."
آسيا: "طب..."
دق قلبها بقوة عندما رأت مظهر الد*مـاء يسيل من يد ابنتها.
لقد تذوقت طعم دمـاء رعد وزينة ابنتها هي ورعد، فمن المؤكد أن لـدمـها مذاق مميز مثل رائحته.
أفاقت على صوت ابنتها التي تبكي.
حركت رأسها تحاول إخراج تلك الأفكار منها وقالت: "روحي اغسلي إيدك بسرعة وهتلاقي قطن في علبة الإسعافات الأولية في الحمام، امنعي بيها الدم لحد ما بابا يجي."
زينة ببكاء: "مش هعرف يا ماما، اعمليهالي."
آسيا وهي تمسك رأسها: "اسمعي الكلام يا زينة وروحى اغسلي إيدك."
ركضت من أمامها فأمسك آسيا الهاتف بضعف واتصلت برعد.
عندما أجاب قالت: "رعد تعالى بسرعة، مش قادرة اتحكم في نفسي."
أوقعت الهاتف وبدأ العرق يتسرب من جبينها مع تسارع دقات قلبها وعلو صوت أنفاسها.
عادت زينة ببكاء: "يا ماما مش عارفة."
كانت الدماء تسيل منها وتتساقط على الأرض. نظرت آسيا إليها وتغير لون عينيها إلى الأحمر.
كانت ستنهض ولكنها أمسكت بيد الكرسي وأجبرت نفسها على الجلوس.
تغير شكلها وبرزت أنيابها فصرخت قائلة: "روحي أوضتك واقفلي الباب يا زينة."
زينة: "يا ماما أنا خايفة."
أغمضت عينيها بقوة وهي تضغط على الكرسي: "اسمعي الكلااااام."
انتفضت من نبرة صوتها التي تغيرت ثم ركضت إلى فوق وأغلقت الباب خلفها.
تحركت من على الكرسي وبدأت تلعق قطرات الد*مـاء التي سقطت من يد زينة.
تتبعتها حتى وصلت إلى غرفتها وبدأت تضرب الباب بقوة وزينة تصرخ بالداخل.
وصل رعد وركض إلى داخل المنزل.
رعد: "آسيااا."
سمعته فركضت نحوه مسرعة حتى انقضت عليه بدون وعي وكأن آسيا لم تعد موجودة.
غرزت أنيابها في عنقه وبدأت تشرب دمـائه بنهم.
ولكنها لم تتوقف. لقد شربت كثيرًا ومازالت مستمرة.
رعد وهو يحاول إبعادها: "كفاية يا آسيا... يا آسيا... يا آسيا همـوت."
ولكن دون جدوى. بدأت الرؤيا تتشوش عنده وسقطت يده أرضًا ثم أغمض عينيه.
ابتعدت عنه وفمها ملطخ بالد*مـاء.
لانت ملامحها ثم وضعت يدها على فمها بذعر.
واقتربت منه وحركته بخفة ولكنه لم يستجب.
رفعت يده ثم تركتها فسقطت على الأرض دون مقاومة منه.
صرخت بأعلى صوتها وهي تهزه بقوة عله يستفيق.
ولكن...
التقطت هاتفها واتصلت بجين: "جين إلحق رعد، أنا أذيـته، أذيـته أوي، بسرعة يا جين أرجوك."
أغلقت الخط وبكت بحرقة وصوت أناتها تصل إلى ابنتها الخائفة في الغرفة.
في مصر.
في منزل أدهم.
نام بتعب بعد أن أجبرته سما على تناول بعض الطعام.
رن هاتفها فأجابت وكان الطبيب الذي فحص حالة أدهم منذ ثلاث ساعات.
سما: "خير يا دكتور، في حاجة ولا إيه؟"
الطبيب: "مخبيش عليكى، أنا قلقت على زوج حضرتك فعلشان كدا عجلت بالأشعة واستلمتها بنفسى دلوقتي وللأسف زي ما توقعت."
سما بقلق: "خير يا دكتور، جوزي ماله."
الطبيب: "للأسف الأستاذ أدهم عنده كانسر في المخ."
سما بصدمة: "إيه... لا مش ممكن."
الطبيب: "استهدي بالله، الحمد لله أن الورم حميد ونقدر نعالجه وكمان إحنا لسه في المراحل الأولى، متقلقيش."
سما: "يعني هيكون كويس يا دكتور؟"
الطبيب: "إن شاء الله، المهم بكرة الصبح تجيبيه وتيجي على طول علشان نبدأ العلاج، مش عايزين تأخير."
سما: "أكيد يا دكتور، شكرًا لحضرتك، مع ألف سلامة."
أغلقت المكالمة ووضعت الهاتف على الطاولة ودخلت إلى الغرفة.
كان مستلقيًا على السرير ويبدو عليه التعب.
استلقت بجانبه واحتضنته وهي تبكي.
سما بخفوت: "يارب يكون بخير... يارب متحرمنيش منه... يارب."