تحميل رواية «اللعنات العشر» PDF
بقلم وفاء هشام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى صحراء واسعة .. كان هناك منقبين عن الآثار شخص 1: لاقيت حاجة شخص 2: أيوه .. لاقيت الكتاب دا شخص 1 قام بفتح الكتاب وقرأ التالي: الشخص الذي يمسك بالكتاب الملعون لابد أن يقع في لعنة الأساطير شخص 2: يعني إيه الكلام دا شخص 1: مش عارف فجأة اهتز المكان حولهم بشدة وبدأوا يغوصون في الرمال صرخا بقوة حتى غاصا في الرمال بالكامل لتظهر كتابة باللون الأحمر: وها قد بدأنا من جديد *بعد شهر* في إحدى شقق أحد الأبراج العالية كانت توضب منزلها وتعد طعام الغداء تهتم بأطفالها وبدروسهم وقد فُتِح التلفاز من خلفها على نشر...
رواية اللعنات العشر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم وفاء هشام
جلست خارج غرفة العمليات بخوف ودموعها لم تتوقف عن التساقط.
آدم: اهدي يا إسراء، إن شاء الله يكون كويس.
إسراء ببكاء: أنا السبب يا آدم، لو جراله حاجة مش هسامح نفسي.
آدم وهو يهدأها: يا حبيبتي اهدي، مينفعش كدا.
في نفس المستشفى، كان أدهم وسما يزوران ابنتيهما وبعدها لرؤية الطبيب.
تفاجأ بوجود إسراء أمامه.
أدهم بصدمة: إسراء؟ إنتي بتعملي إيه هنا؟
آدم: أدهم عامل إيه؟
أدهم: بخير الحمد لله، بس برضو بتعملوا إيه هنا؟
آدم: مروان في العمليات.
أدهم: ليه، حصل إيه؟
آدم: اتخانق هو وإسراء واللعنة بتاعتها كانت خارجة عن السيطرة، ف...
إسراء ببكاء: قتلته يا أدهم.
آدم: يا بنتي اسكتي. هو دلوقتي في العمليات، هي ضربته بالفازة على راسه، بس إن شاء الله يكون كويس.
أدهم: يا الله، إن شاء الله. متخافيش يا إسراء.
آدم: وأنت بتعمل إيه هنا؟
أدهم: جاي أشوف هنا.
عندما ذكر اسم هنا، دق قلب آدم ألماً وشوقاً لزوجته.
أدهم وهو يرى حالته: أنا آسف يا آدم.
آدم وهو يمسح عينيه: لا ولا يهمك. ممكن بس تفضل مع إسراء شوية، عايز أروح أطمن عليها أنا كمان.
أدهم بابتسامة: تمام، بس متتأخرش.
تركهم آدم وذهب لرؤية هنا.
جلس أدهم بجانب شقيقته واحتضنها وهي تبكي ليطمئنها.
قرر أن يُخفي عنهم أمر مرضه، فالأوضاع ليست مستقرة.
انتظروا بعضاً من الوقت حتى خرج الطبيب.
همت إسراء بالوقوف وسارعت لتسأل الطبيب: طمني يا دكتور.
الطبيب: الحمد لله، إحنا خيطناله الجرح ووقفنا النزيف. هو بس في ارتجاج بسيط في المخ، فهيفضل تحت المراقبة لحد ما حالته تستقر.
إسراء: ارتجاج؟ يعني في خطر عليه؟
الطبيب: متقلقيش، الارتجاج بسيط وإن شاء الله يكون بخير.
أدهم: خلاص يا إسراء، الحمد لله أنها جت على كدا.
إسراء: الكتاب مش هيسكت يا أدهم، أنا مش فاهمة هو ليه بيعمل كدا. إيه اللي غيره؟ ليه بعد كل اللي عمله معانا جاي دلوقتي يبوظ كل حاجة؟ ليه؟ عملناله إيه؟
أدهم: أكيد كل ده هيجي في يوم وينتهي.
إسراء: بتمنى أغمض عيني وأفتحها يطلع كل ده كابوس. وأرجع لحياتي الطبيعية تاني.
في اليابان.
آسيا برجاء: سيبني أدخله أرجوك.
الطبيب: أعتذر منكِ، ولكن حتى تستقر حالته لا يمكنكِ هذا.
جين: أرجوك دعها قليلاً، هذا زوجها. وأيضاً السيدة آسيا ساعدتك كثيراً فيما مضى، والآن ألا يجب أن ترد هذا؟
الطبيب: أعلم هذا، ولكن فعلت بعدم إخبار الشرطة وإخفاء الأمر حتى الآن. أنا أتحمل كافة المسؤولية، وإذا علم أحد سأكون في ورطة.
آسيا: لن أتأخر، أرجوك.
الطبيب بقلة حيلة: حسناً، ولكن أرجوكِ عشر دقائق فقط.
دخلت آسيا لترى رعد، فوجدته نائماً على السرير ومتصل إلى إحدى أوردته كيس دم. وتجلس بجانبه ممرضة تبدله كلما انتهى بواحد آخر.
عندما رأتها الممرضة نهضت وخرجت لتتركها معه.
جلست على السرير بجانبه وهي تمرر أصابعها على وجهه ثم على عنقه، وهي ترى آثار أنيابها عليه.
نزلت دموعها بحزن ووضعت رأسها على صدره وقالت: حقك عليا، مكنتش في وعيي، أرجوك سامحني. رعد أنا... أنا منبوذة أوي كدا؟ كل اللي بيقرب مني بيموت. أنا بقيت أحس إني لعنة على كل حد يدخل حياتي. سامحني يارعد، أرجوك اصحى. فوق أنا محتاجالك، متسبنيش يارعد، أنا مليش في الدنيا دي غيرك. عمري ما لقيت حد بيحبني كدا زيك. حبك ليا خلاني أتعلق بيك وأحبك فوق الحب أضعاف. قلبي وعقلي وروحي اتعلقوا بيك، مش بالسهولة ده كله يضيع بسبب كتاب. إحنا أقوى من كل ده. هنعدي منه وهنفضل مع بعض صح؟ فوق يا رعد أرجوك، أنا بحبك.
كان الكتاب مستمتعاً بكل ما يحدث وهو يرى العلاقات تتدمر والقلوب حزينة، يستمد قوته من أسى وحزن الآخرين. قال: البشر أشخاص مؤذيون بطبعهم، لا يترك أحد منهم الآخر، فيتنمرون ويقتلون ويسخرون ويسرقون ويخونون. كل تلك الصفات لم تكن لتكون موجودة لولا وجود البشر، لذلك لما أنتم تحزنون عليهم هكذا؟ هل لأنكم بشر مثلهم؟ أكيد لهذا تتعاطفون معهم. لقد جئت لأريكم الصفات السيئة التي من الممكن أن يتحلى بها البشر والتي تجعلهم يدمرون حياتهم بأيديهم. البشر هاه... أنا أكرههم.
الكاتبة: قد يكون هناك بعض البشر المؤذيين، ولكن هناك آخرون جيدون. ولو نظرنا إلى موضوع اللعنات من جهة أخرى سنرى أن كل شخص أصابته لعناتك تلك يستفيق بعد زوالها ويحاول إصلاح ما قد دمرته أنت. بمعنى الأصل هنا أنك أنت المؤذي وليس هم.
الكتاب: ولكن هذا يحدث مع أناس آخرين، لا تجادليني.
الكاتبة: أنا لا أفعل، أنت عرضت وجهة نظرك وها أنا الآن أفعل مثلك. ولتعلم أن الحياة مناصفة في كل شيء، فهناك الخير والشر، الحلو والمر، الجميل والقبيح، الحياة والموت. كل شيء له نقيضه. وأبطالنا لم يكونوا من هؤلاء الذين تتحدث عنهم، فهم أنقياء حتى لو أخطأوا، فهم يحاولون إصلاح أخطائهم وتصحيح حياتهم. لذلك ليس لك الحق أبداً بمحاسبتهم على هذا أو أن تسئ الظن بهم.
الكتاب: سأفعل ما يحلو لي وسأنهي لعناتي، وحتى بعد إنهائها لن أتركهم وسأنتقل لأدمر حياة آخرين غيرهم.
الكاتبة: لن أسمح لك بهذا، وسترى.
وفي النهاية ظهرت كتابة تقول اللعنة الثامنة "الجفاء" وظهر الاسم أسفلها وكان سيف.
في منزل حسناء.
والدتها: ما تكلمي خطيبك يا بنتي، خليه يجي يتغدا معانا، دا من ساعة ما اتخطبتوا معزمناهوش ولا مرة.
حسناء: والله يا ماما مشغول، لسه متصل بيا الصبح وكان رايح الشغل وبيقولي اليومين دول الحوادث بتزيد والقواضي كترت والدنيا بايظة.
والدتها: يا ستير يا رب، ربنا يحفظكم يا بنتي وميورنيش فيكم حاجة وحشة، وربنا يقويه يارب، شغله مش سهل برضو.
حسناء: اه يا ماما والله، بس متخافيش، هو وعدني يوم الجمعة اللي جاية هياخدني ونخرج، هبقى أعزمه في المطعم عندنا.
والدتها بضحك: وتفتكري سيف هيوافق؟ دا عنده عزة نفس كبيرة أوي، ربنا يحفظه.
حسناء: عارفة يا ماما، بس هقنعه متخافيش.
والدتها: هيدفع يا حسناء، وأنا أهو وإنتي أهو.
حسناء: لما ييجي وقتها يا ماما، إن شاء الله.
في قسم الشرطة.
سيف بغضب: دا أنت هتشوف أيام سودا على اللي عملته، يعني تجارة مخدرات وشروع في قتل وتعدي على واحدة لا اتنين وتهديد كمان، دا أنا هخليك تقضي حياتك كلها في السجن.
شادي بلامبالاة: ولا يهمني، أنا أعرف ناس كبار هيخرجوني من كل ده زي الشعرة من العجين.
سيف بابتسامة: وأنا أعرف ناس أكبر ومش هخليك تشوف النور في الباقي من عمرك، علشان اللي زيك لازم يتعاقبوا. يا عسكري.
فتح العسكري الباب وأدى التحية العسكرية.
سيف: خد الأستاذ شادي لأحسن زنزانة عندنا، وقلهم يتوصوا بيه، أصل دا حبيبنا وغالي علينا.
أخذه العسكري وخرج من المكتب.
استند سيف بظهره على الكرسي بتعب وألم فظيع يهاجم رأسه، أصبحت الرؤيا أمامه مشوشة.
بدأ يفتح عينيه ويغلقهما حتى اتضحت الرؤيا مرة أخرى.
جاءه اتصال من حسناء، فأجاب وهو يضغط على رأسه من الألم.
سيف: خير يا حسناء.
حسناء: كنت بطمن عليك، أنت كويس؟
سيف ببعض الغضب: اه كويس، وياريت متتصليش تاني وأنا في الشغل.
حسناء: مالك يا سيف؟ حصل حاجة؟
سيف: مفيش، ومتتصليش تاني غير لما أكلمك أنا، مفهوم.
ثم أغلق الهاتف في وجهها دون أن تستطيع الرد.
نظرت حسناء إلى الهاتف وقالت: بيقفل السكة في وشي؟ طب والله لأوريك يا سيف.
عاد سيف إلى قصره وألقى بجسده على الأريكة، وكانت والدته تجلس على الكرسي المجاور.
والدته بحزن: مالك يا ابني؟ شكلك تعبان.
سيف: الشغل بس يا ماما، مفيش حاجة.
والدته: شكلك مخنوق... وعلشان كده بقى اتخانقت مع حسناء.
سيف بسخرية: هي لحقت تقولك؟
والدته: يا ابني البنت غلبانة، متضيعهاش منك. وبعدين هي كانت بتطمن عليك مش أكتر.
سيف بغضب: وأنا مقولتلهاش تطمن. أنا طالما في شغل متتصلش بيا، أنا مش فاضيلها.
والدته وهي مصدومة من أسلوبه: وطالما أنت مش فاضيلها جريت وخطبتها ليه؟
سيف: يوووه، أنا جاي مش شايف قدامي ومليش خلق للحوارات دي، أنا طالع أنام.
تحرك من أمامها، فاستغفرت الله ومازالت غير مصدقة ما فعله ابنها للتو.
في المستشفى.
الطبيب: متقلقش يا أستاذ أدهم، إن شاء الله حضرتك هتبقى بخير.
سما: يعني لازم العملية يا دكتور؟
الطبيب: الورم حميد ويمكن استئصاله، وده هيبقى أفضل. وكل ما الموضوع حصل أسرع كل ما كانت نسبة الخطر أقل.
أدهم: إن شاء الله يا دكتور، بنتي تخرج بس ونجهز كل حاجة بإذن الله.
الطبيب: إن شاء الله، بس لحد ما تتعمل هتحس بتعب، فأنا هكتبلك على مسكن تستعمله عند اللزوم لحد ما نعمل العملية.
أدهم: بإذن الله، مش هتأخر على حضرتك.
الطبيب: أتمنى.
في الناحية الأخرى.
إسراء: بجد فاق؟
الطبيب: أيوة، وممكن تدخلي تشوفيه، بس أرجوكي بلاش ضغط أو كلام كتير علشان حالته، ويا ريت الزيارة متتعداش الربع ساعة.
إسراء: حاضر، هطمن عليه وأخرج على طول.
دخلت لتطمئن على زوجها، فوجدته ينظر إلى السقف بشرود.
جلست بجانبه وأمسكت يده، فالتفت لها في صمت.
إسراء ببكاء: حبيبي عامل إيه؟
لم يجبها، فأكملت: عارفة إني آذيتك وكان ممكن يجيلك حاجة بسببى، أنا بجد آسفة، مش عارفة أقولك إيه ولا عارفة أعمل إيه، بس اللي اتأكدت منه بجد إني بحبك يا مروان ومستحيل أسيبك أبداً، وعمر الكتاب ده ما هيقدر يفرقنا، مش هيقدر يا مروان، أوعدك.
رفع يده وبدأ يمسح دموعها، أما هي فأمالت برأسها على يده وأغمضت عينيها وهي تشتاق لتلك اللمسات الحنونة منه.
في اليابان.
الطبيب بأسف: أعتذر حقاً، ولكن هذا ما حدث.
آسيا بدموع: يعني كده خلاص؟
الطبيب: لقد أخبرتك ما أعرفه وقد فعلت ما بإستطاعتي، ولكنه خسر كمية كبيرة من الدماء في وقت قصير وهذا أثر على المخ وأجهزة جسده، لذلك كان من المؤكد أن يدخل في غيبوبة، وأنتِ تعلمين أن هذا سيحدث، فأنتِ طبيبة.
آسيا بحزن: أيوة، بس كنت بتمنى ميوصلش للمرحلة دي.
الطبيب: أعتذر حقاً، ولكن ليس بيدي شيء لأفعله.
آسيا: عارفة، شكرا جدا ليك.
جين: سيستفيق، لا تقلقي.
آسيا: يارب يا جين، يارب... زينة فين؟
جين: أخذتها إلى والدتي، إنها تحبها كثيراً.
آسيا: شكرا جين، تعبتك معايا.
جين: لا تقولى هذا، نحن أصدقاء. وأيضاً من المستحيل أن أنسى ما فعلته معي في الماضي، لقد كنا شركاء جيدون حقا.
آسيا بابتسامة: فعلاً... عارف أنا ساعات بحس نفسي في كابوس، كل ما أقول إني خلاص فوقت منه ألاقيني في كابوس أبشع. بتمنى بجد إن كل ده ينتهي.
جين: سينتهي يا آسيا، إن شاء الله سينتهي.
آسيا بتعجب: إن شاء الله؟ أنت أسلمت ولا إيه؟
جين بضحك: أجل فعلت، فقد قرأت عن الإسلام كثيراً وأحببته، لذلك ها أنا ذا.
آسيا بفرح: الحمد لله، أنا بجد مبسوطة... عارف لما رعد يفوق إن شاء الله هنعملك عزومة كبيرة ويوم كامل من إيرادات الشركة هيخرج للفقراء.
جين: وهذا زيادة على الذي يخرج بالفعل؟
آسيا: أيوة.
جين: حسناً، ولكن لما لا تفعلي هذا الآن بنية شفاء زوجك؟
آسيا بصدمة: صدق، صح! أنا إزاي نسيت حاجة زي دي؟
جين: أنت هتنافسني ولا إيه؟
جين بضحك: أبداً، ولكن ربما لأنكِ في مأزق فشل تفكيركِ لا أكثر.
آسيا بابتسامة: عندك حق.
تنهدت وتابعت: ربنا يشفيك يارعد.
جين: سأذهب أنا الآن، أتريـدين شيئاً؟
آسيا: شكراً... بس ياريت تجيبلي زينة بكرة، أنا خايفة لتكون اتأثرت باللي حصل وخصوصاً إنها شافتني بالحالة دي.
جين: لا تقلقي، سأحضرها غداً بإذن الله، وأيضاً إنها تشتاق إليكِ، فمهما حدث أنتِ والدتها.
ابتسمت آسيا وجين كذلك، ثم رحل وبقيت هي بجانب رعد.
مر أسبوع لم يحدث فيه جديد سوى أن معاملة سيف مع حسناء قد تغيرت والجفاء في علاقتهما يزداد، وكيف لا وهذه لعنته، وما أصعب أن ترى من تحب يتهرب منك وينهال عليك بكلمات تؤذي قلبك وروحك ولا تزيدك إلا ألماً وحزناً.
في أحد المطاعم الفاخرة.
كان سيف يجلس مع حسناء على طاولة خاصة وينتظران قدوم العشاء.
حسناء: أنا بجد عايزة أعرف إيه اللي خلاك تتغير كدا من ناحيتي؟ هو أنا زعلتك في حاجة طيب؟ عملت أي شيء ضايقك؟
سيف ببرود: قولتلك مفيش حاجة، ليه مش عايزة تفهمي إن ده طبعي؟
حسناء بنفي: علشان أنا عارفاك وعارفة طبعك وشوفت طريقتك في التعامل معايا، واللي شايفاه دلوقتي مش زي اللي كنت بشوفه منك من قبل.
سيف: كل حاجة بتتغير، ده طبيعي.
حسناء: حتى المشاعر؟
سيف: حتى المشاعر.
حسناء: بس المشاعر لو كانت صادقة عمرها ما هتتغير.
سيف: تقصدي إن مشاعري مكنتش صادقة؟
حسناء: بالعكس، كانت أحلى حاجة فيك إنك بتعبر عنها بطريقة بتبهرني كل مرة، سواء بالكلام الحلو أو الأفعال اللي بتثبتلي بيها حبك، إنما دلوقتي لأ، مش عارفة إيه اللي حصل. أنا مقدرش أستحمل الجفاء ده، إنت بتبخل عليا بكلمة حلوة أو بسمة في وشي، أنت اتغيرت أوي يا سيف.
في هذه اللحظة جاء النادل ووضع الطعام أمامهم.
انصرف بعدها، فرد سيف قائلاً: يلا ناكل، الكلام الحلو ده مش هيشبع الجهاز الهضمي.
أمسك بالشوكة والسكين وقطع قطعة من اللحم الموضوع أمامه، وكاد أن يضعها في فمه، فأوقفه صوتها قائلة: عندك حق، بس الكلام الحلو بيشبع الجهاز العاطفي، بيكفي القلب بالحنية والاحتواء، بيكفي العقل علشان لما اللي بتحبه يزعلك في مرة يفتكر المواقف الحلوة اللي مريتوا بيها ويلتمس العذر. الكلام الحلو مش ملوش لازمة زي ما أنت فاكر، بالعكس ده ليه أثر كبير أوي في نفسية اللي بيحبك ♡
رواية اللعنات العشر الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم وفاء هشام
في منزل دعاء
دعاء بسعادة: حمد لله على السلامة، أنا فرحانة أوي.
والدتها وهي تعانقها: حبيبة ماما، عاملة إيه يا روحى؟
دعاء: الحمد لله بخير، أنتم عاملين إيه؟ والسفر والشغل كله مشي تمام؟
والدها: حيلك حيلك، إيه كل دا؟ ناخد نفسنا طيب.
دعاء بضحك: وحشتوني أوي، أنا هعملكم بشاميل إنما إيه حكاية.
شقيقها بضحك: أيوه يا دودو، وحشني أكلك.
دعاء وهي تتجه إلى المطبخ: يبقى هيجهز هوا.
في منزل حسناء
دخلت والدتها الغرفة لتجدها نائمة.
والدتها: يا بنتي، الضهر أذن من بدري، قومي بقى.
حسناء وهي تضع الوسادة على رأسها: يا ماما، سيبيني بقى.
والدتها: لو تقوليلى بس إيه اللي حصل امبارح مع خطيبك خلاكي ترجعي كدا.
حسناء: مفيش حاجة.
والدتها: يا بنتي، ريحي قلبي.
نهضت بغضب وهي تزيح الغطاء بعنف: مفيش يا ماما، بس كل حاجة انتهت.
ضربت والدتها صدرها بصدمة وقالت: يلاهوي، ليه يا بنتي؟ حصل إيه؟
حسناء ببكاء: معرفش يا ماما، معرفش.
جلست بجانبها واحتضنتها وهي تربت على رأسها.
حسناء ببكاء: سابلي الدبلة ومشي، أنا مبقتش فاهمة حاجة. طالما مش عايزني، بيتقدملي ليه؟ بيعلقني بيه ليه؟
والدتها: لا حول ولا قوة إلا بالله، دي عين وصابتكم. متزعليش يا بنتي، ربنا يقدم لك اللي فيه الخير، بس يا ضنايا بس.
حسناء: بحبه يا ماما، بحبه.
في منزل سيف
كان يرتدي ملابسه بهرولة. دخلت والدته وقالت: إيه يا سيف؟ مالك يا ابني؟
سيف بنبرة مختنقة: ضيعتها من إيدي يا أمي، مش عارف جرالي إيه.
أوقفته والدته وأمسكت وجهه بين يديها، فرأت دموعه وقد تحررت من عينيه.
والدته بقلق: إيه اللي حصل يا ابني؟
سيف: سيبتلها الدبلة يا أمي، سيبتها ومشيت.
ألقى نفسه في حضنها، فضمته إليها وهي لا تفهم شيئًا. كيف هو حزين الآن وهو من أنهى هذا بنفسه؟
والدته: طب اهدى يا حبيبي وفهمني إيه اللي حصل.
سيف: مش عارف، مكنتش أنا. كإني كنت مغيب، ولما فوقت مصدقتش اللي عملته.
والدته: طب أنت رايح فين دلوقتي؟
سيف: رايح لها، هصالحها. أنا مصدقت لاقيتها يا أمي، مينفعش أخسرها.
والدته بعدم تصديق لحالته تلك: طب... طب على مهلك، وجيب لها هدية وأنت رايح، واتكلم معاها بهدوء.
سيف: هعمل كدا يا أمي.
ابتسمت له ثم خرجت وهي تضرب كفًا بأخرى.
أكمل سيف ارتداء ملابسه ثم هم للخروج من الغرفة، فرن هاتفه معلنًا عن اتصال من مروان.
سيف: مروان، عامل إيه يا صاحبي؟ بقيت أحسن دلوقتي.
مروان: الحمد لله، بس أنا متصل بيك علشان حاجة مهمة.
سيف: اتفضل يا صاحبي، خير.
مروان: اللعنة الثامنة من نصيبك يا سيف، وهي الجفاء.
تصلب مكانه بصدمة وجلس على السرير وقال: إيه؟ بتقول إيه؟
مروان: لسه شايف الكتاب دلوقتي بعد رجوعي من المستشفى.
سيف بحزن: فات الأوان يا صاحبي.
مروان: ليه؟ حصل حاجة ولا إيه؟
سيف: اللعنة نهت الموضوع بيني وبين حسناء.
مروان بحزن: أنا آسف جدًا، بس حقيقي لسه شايفها دلوقتي.
سيف: ولا يهمك، أنا رايح أصالحها وإن شاء الله خير.
مروان بقلق: بقولك مش هيخليك تعمل كدا. أنا هخلي إسراء تتصل بيها وتفهمها... فلو روحت وكنت على طبيعتك كان بها، لو اللعنة اشتغلت يبقى هي فهمت اللي فيها.
سيف بابتسامة: شكرًا يا مروان، أنا مش عارف أقولك إيه.
مروان: متقولش حاجة، من هنا ورايح هكون معاكم كلكم. لازم نوقف الكتاب دا عند حده.
ابتسم سيف وانهى المكالمة ثم خرج قاصدًا منزل حسناء.
في منزل سليم
سليم: هتقدملها، واللي يعرف يوقفني يفرجني.
سالم: طب انزل من فوق السفرة يا أهبل، انزل.
سليم: مش موافق ليه يا سالم؟
سالم: سالم حاف يا قليل الأدب، انزل يالا.
سليم: مش هنزل وهنتحر من فوق السفرة لو موافقتش.
سالم: ومين قالك إني مش موافق يا أهبل يا ابن الأهبل، انزل يالا.
سليم: والله ل.... إيه دا؟ أنت موافق؟
سالم: هو أنا قولت غير كدا.
سليم: أومال أنا مكبر الموضوع ليه؟
ثم قفز من فوق طاولة الطعام وهو ينفض يديه.
سالم وهو يمسكه من ملابسه: أنت مش هتعقل بقى، يلا ولا إيه؟
سليم: أمان يا باشا، عيب عليك. وكمان مش أنت لسه عامل فيا مقلب امبارح؟
سالم: حصل.
سليم: يبقى مين اللي محتاج يكبر؟
سالم: أنا... إيه دا؟ ولااااا.
هرب سليم إلى غرفته وهو يضحك.
سالم بضحك: ربنا يحفظك يا ابني ويرحمك يا أم سليم. هنفرح بيه قريب إن شاء الله، والبنت طيبة وهو بيحبها. ربنا يسعدهم يا رب.
في منزل حسناء
كان سيف يجلس بتوتر ويهز قدمه اليسرى.
ينظر إلى الأرض محاولًا ترتيب كلماته، وقد وضع باقة من الزهور أمامه على المنضدة بجانب علبة الشوكولاته الفاخرة.
دخلت حسناء وألقت السلام وجلست على الكرسي المجاور له.
أخذ نفسًا عميقًا وقال وهو ما زال مطأطئ الرأس: أنا... حسناء، أنا...
قاطعته قائلة: إسراء كلمتني وحكتلي كل حاجة.
صمت ولم يجب، فقد زاد توتره الآن.
ابتسمت هي وقالت: أنت كويس دلوقتي.
رفع رأسه وهو يرى ابتسامتها، ثم حرك عينيه بعيدًا وقال: الحمد لله، بس مش ضامن الموضوع يستمر.
ابتسمت ووضعت الخاتم الخاص به أمامه.
نظر إليه، ثم التقطته وارتدته بحب.
سيف: أنا آسف يا حسناء، أتمنى تسامحيني.
حسناء: مش هنسى الموقف دا بالساهل، بس طالما مش بإيدك فأنا مش زعلانة.
سيف: حقك عليا، أنا هحاول أتحكم في نفسي بعد كدا. ميهونش عليا زعلك ولا فراقك، والله ما يهون.
أخفضت رأسها بخجل وابتسامة تزين شفتيها.
شعر سيف بألم في الرأس واختفت ابتسامته.
سيف: حسناء، أنا لازم أمشي قبل ما...
حسناء بمقاطعة: لا استنى، أنا هتقبل أي حاجة، بس اقعد اتغدى معانا. دا أنا اللي عاملة الأكل.
نظر إليها وإلى ابتسامتها تلك، يا الله كم هي جميلة. "سبحان من خلقكِ بهذا الجمال، وسبحان من وضعكِ في طريقي لتسكنِ قلبي."
شعر بزوال ألم رأسه وهدأت نبضات قلبه، ثم نهض خلفها ليجلس على مائدة الطعام. فوضعت الطعام أمامه وبدأ يأكل مبديًا إعجابه مع كل قطعة يضعها في فمه.
أجل يا سادة، لقد تغلب حبه على لعنته هذه المرة.
في منزل مروان
كان يجلس على السرير وإسراء أمامه تطعمه.
رأى الكتاب وقد فُتح وظهر ضوء أحمر منه وصوت غليظ يقول: كيف هذاااا؟
مروان بضحك: مش كل مرة تسلم الجرة. في حاجات كتير ممكن نتغلب بيها على لعناتك، وأهمهم الحب.
نظرت إليه إسراء بحب، ثم عانقته.
مروان بضحك: صداع تاني؟ المرة دي مش هقوم منها.
شدت من احتضانه وقالت: مقدرش، لا حقك عليا.
بادلها بحب وقال: هنخلصها يا إسراء، وهنرجع لحياتنا تاني، وهنعيش في هدوء وسعادة مش هيقدر يفرقنا.
في منزل دعاء
دعاء بحزن: بس يا بابا.
والدها: دعاء، أنا كلمتي واحدة، ويا ريت تسمعيها.
نظرت إليه بحزن، ثم نهضت ودخلت غرفتها. جلست تبكي محاولة إخفاء أصوات شهقاتها. دخل شقيقها وجدها على حالتها تلك.
أغلق الباب وتقدم ليجلس بجانبها وقال بحنانه المعتاد: بتحبيه يا دودو؟
رفعت وجهها ونظرت إليه، فقال: شكلك وقعت يا جميل، بس متخافيش. لو بيحبك بجد مش هيسيبك. ومتخافيش، أنا هتصرف.
ضحكت واحتضنته متشبثة في عنقه، فضحك هو أيضًا وقال: هو هيجي بكرة وهنشوف اللي هيحصل، بس مهما حصل متدخليش علشان بابا ميعاندش أكتر، تمام.
دعاء: حاضر.
خالد: أختي حبيبتي.
في اليوم التالي
عند الساعة السابعة مساءً.
ذهب سليم مع والده لمقابلة والد دعاء ليتحدثا معه في أمر الزواج.
والد دعاء: دعاء قالتلي على اللي عملته معاها ومساعدتك ليها لما شادي اتعرض لها في غيابنا، وبشكرك جدًا على وقفتك جنبها في موقف زي دا.
سليم: يا فندم، أنا معملتش غير واجبي، ولو كان فيه أكتر من كدا كنت عملته.
والد دعاء: شكرًا ليك.
سالم: أستاذ أشرف، إحنا كنا جايين نتكلم مع حضرتك في موضوع.
أشرف: اتفضل.
سالم: الموضوع باختصار إني عايز أطلب إيد بنتك دعاء لإبني سليم.
أشرف: بص يا أستاذ سالم، ابنك ساعد بنتي ووقف جنبها، ودي كانت رجولة وشهامة منه، بس أنا بعتذر، طلبك مرفوض.
اختفت ابتسامة سليم ونظر إلى والده الذي قال وهو يحاول التماسك: ليه بس يا أستاذ أشرف؟ طب ممكن أفهم سبب رفضك ابني؟
أشرف: السبب مش في ابنك خالص يا أستاذ سالم. بالعكس، ابنك شاب كويس ومحترم.
سليم بمقاطعة: وطالما حضرتك شايفني كدا، رفضت ليه؟
أشرف: علشان في واحد تاني متقدم لبنتي وأنا موافق عليه.
هم سليم واقفًا وقال: بس دعاء مش موافقة.
أشرف: ولو هي هتسمع كلامي... كلام أبوها.
سليم: حتى لو دا كان معناه إنك تجوزها واحد مش عايزاه غصب عنها.
أشرف بغضب: أنا أدرى بمصلحة بنتي، ملكش دخل في الموضوع.
سليم بغضب مماثل: عارف مصلحتها إزاي وأنت بتجبرها تبعد عن شخص بتحبه لمجرد إنها مش عايزك تغضب منها. أنت بتستخدم سلطتك كأب غلط.
أشرف وقد نهض من مكانه: وأنت بقى جاي تعلمني الصح ولا إيه؟ اتفضل خد والدك ومع السلامة، وإياك أشوفك مقرب من بنتي.
سالم وهو يجذب ابنه: متشكرين لذوق حضرتك يا أشرف بيه... يلا يا سليم.
سليم بغضب وقد أدمعت عيناه: والله ما هسيبها، وجرب بس تعمل اللي في دماغك وهتشوف هعمل إيه. يا هاخدها يا هقتلها واقتل نفسي وراها.
استطاع والده أخيرًا إخراجه من المنزل ومن المبنى كله، وجعله يصعد إلى السيارة وأمر السائق بالتحرك.
كانت دعاء تراقب كل هذا من خلف الستار ودموعها تنهمر بحزن.
نظر إليها والدها بغضب وقال: هو دا اللي عايزة تتجوزيه؟
دعاء: يا بابا، أنا بحبه.
صفعها والدها قائلاً: اخرسي يا قليلة الأدب.
احتضنتها والدتها بخوف وقالت: ما كفاية بقى، سيبها تختار شريك حياتها. مش كفاية شادي اللي مش عارفين نتخلص منه لحد دلوقتي وكان مجايبك برضه. أنا مش مستغنية عن بنتي، وهي مش هتتجوز غير اللي قلبها يختاره.
أشرف بغضب: أيوه، وإيه كمان يا ست هانم؟ ما هو دلعك دا اللي بوظها. مفيش كلمة هتمشي في البيت دا غير كلمتي، وهتتجوز من اللي أنا اخترته، ويا كدا يا هتتحبس في أوضتها زي الحيوانات لحد ما تموت.
تركهم وذهب إلى غرفته صافعًا الباب خلفه بقوة.
ازداد بكاء دعاء في حضن والدتها، وأتى شقيقها واحتضنها أيضًا.
الأم بحزن: حقكم عليا، معرفتش أختار أب حنين ليكم. حقكم عليا يا ولاد.
خالد: مليكيش ذنب يا أمي، ربنا يهدي بابا وإن شاء الله يوافق على سليم. هو شخص طيب ومش هيسيب دعاء، صح يا دودو؟
أومأت برأسها، فقبل هو رأسها واحتضن ثلاثتهم بعضهم بعضًا.
عاد سليم ووالده إلى منزلهم.
سالم وهو يدفعه: ادخل بقى، مكنش ليه أي لازمة اللي أنت عملته دا.
سليم: كنت عايزني أعمل إيه وهو رافض جوازي منها.
سالم: على أساس لو كلمته كدا هيوافق. يا ابني، المواضيع دي متجيش غير بالتفاهم.
سليم: وهو مش عايز يتفاهم يا بابا.
سالم: يبقى نهدى ونصبر ونحاول نفكر نقنعه إزاي، مش تتسرع وتمسك في خناقه.
سليم: أهو اللي حصل بقى.
سالم: طب اهدى وسيب الموضوع عليا، ووعد مش هتبقى لحد غيرك.
سليم: بجد يا بابا؟
سالم بغمزة: عيب عليك، دا أنا أبوك يلا.
سليم وهو يحتضنه: حبيبي يا سالم.
سالم بضحك: ولد.
ثم ذهب كل منهما إلى غرفته.
عند الساعة الثانية عشر منتصف الليل
خالد بصوت خافت: دعاء، دعاء، اصحي.
فركت عينيها وفتحتهما بصعوبة.
خالد: عينك مورمة من العياط.
دعاء وهي تعود للنوم: شكرًا على المعلومة، اخرج برة.
خالد وهو يجذبها: قومي معايا بس.
دعاء: يووه يا خالد.
وضع كف يده على فمها وقال: بس يا بت، هتفضحينا. قومي معايا.
جذبها والتقط الحجاب ووضعه على رأسها، ثم خرجا إلى الشرفة.
دعاء: أنت مصحيني علشان أتفرج على النجوم يعني ولا إيه؟
خالد: كلمة كمان وهرميكي من هنا، بصي تحت.
نظرت إلى أسفل، فوجدت سليم يستند على سيارته أمام منزلها.
دعاء بصدمة: سليم!
سليم بحزن: أول ما عرفت إنك عايزني جيت قوام، مقدرش أستغنى عنك يا معلمني الغرام.
خالد: يا عم بوحة، هنتفضح، خلص.
ابتسم سليم وقال: يا من أتعب قلبي بهواه، كيف حالك ومتى الملتقى؟
دعاء بسعادة ممزوجة بخجل: قريبًا سيكون قريبًا يا من سكنت الفؤاد.
خالد: وبقيت طيشة وطلع لي قرون... بتقرطسيني يا دعاء.
دعاء: هفهمك.
خالد وهو يمسكها من ملابسها: تفهميني إيه؟ أنا غلطان قدامي... وأنت يا عم روح الله يسهلك، وهقابلك بكرة.
سليم بضحك: هستناك.
دخلا وأغلق خالد النافذة ونظر إلى شقيقته وهو يضع يديه في جيب بنطاله وقال مقلدًا لها: يا من سكنت الفؤاد.
ضحكت بخجل وقالت: بس يا خالد.
ضحك وجذبها من رأسها لتستقر في حضنه.
دعاء: شكرًا.
خالد: معملتش حاجة، بس كان لازم أتأكد إنه عايزك، وأتأكد كمان إنه هيتحمل معاندة بابا، وكمان أديله أمل إنك لسه عايزاه ومش موافقة على حد غيره.
لفت ذراعيها حوله وقالت: أنت أحسن أخ في الدنيا.
خالد: يعني مش بقرون؟
دعاء بضحك: فشر، دا أنت بتغير عليا أكتر من أمي.
خالد بضحك: أنا لو أطول أخبيكي عن الدنيا هعملها، بس أعمل إيه؟ معرفش الأستاذ سليم دا طلع لي منين.
ضحكت دعاء بفرح، فهي تملك الآن أملًا أخيرًا لتكون مع سليم.
في اليابان
في منزل رعد وآسيا
جلست على الأريكة محتضنة ابنتها وهي تحكي لها قصة مصورة محاولة سد الفجوة التي حدثت بينهما في الفترة الأخيرة.
زينة: ماما، هو بابا كويس؟
آسيا: آه يا حبيبتي، وإن شاء الله يرجع قريب.
زينة: هو إحنا هنرجع مصر إمتى؟
آسيا: صحابك وحشوكِ؟
زينة: آه، وبتنا كمان و...
آسيا: وإيه يا حبيبتي؟
زينة: وعلشان كل ما بنيجي هنا بتحصل حاجة وحشة.
آسيا وهي تضمها إليها: قريب يا حبيبتي، هنرجع قريب إن شاء الله.
ثم قالت في نفسها: عندك حق يا بنتي، اليابان كانت بالنسبالي بداية اللعنة، حتى بعد ما رجعتيلها بعد كام سنة اللعنة رجعت تاني. يا ترى إيه اللي مستخبي لنا تاني يا رعد؟ كل ما حياتنا تهدى ترجع تبوظ تاني. أنا تعبت.
رواية اللعنات العشر الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم وفاء هشام
في المستشفى
الطبيب: كدا خلصنا الأشعة والتحاليل وعرفنا حجم الورم. مش فاضل غير تحديد معاد العملية.
أدهم: طب يا دكتور ينفع يعني...
سما بمقاطعة: إحنا جاهزين يا دكتور. شوف العملية هتتكلف كام ونحدد المعاد اللي يناسب حضرتك بإذن الله.
الطبيب: تمام أوي. يبقى بعد بكرة إن شاء الله هنعملها. والملف دا فيه كل حاجة هتحتاجوا تعرفوها بما في ذلك مصاريف العملية.
سما وهي تمد يدها لتأخذه: شكراً يا دكتور. عن إذنك. يلا يا أدهم.
نظر لها بحزن فابتسمت هي وأمسكت يده لينهض معها ويخرجان من غرفة الطبيب بل من المستشفى بأكملها.
جلسا أمام البحر ليستنشقا بعض الهواء النقي.
نظر أدهم أمامه بحزن وقال: ليه عملتي كدا؟ أنا مش مستعد للعملية.
سما بابتسامة: علشان عايزاك تبقى كويس في أسرع وقت. والدكتور قال كل ما عملناها بدري هيكون أفضل.
أدهم: بس شغلي اليومين دول مش ماشي كويس. هجيب فلوس العملية منين؟
سما: متشغلش بالك. أنا محوشة قرشين على جنب. هنشوفهم كام ولو مكفوش هبيع حاجة من دهبي.
أدهم بمعارضة: أكيد لا، دهبك لا. وكمان إنتي بتحوشي من ورايا!
سما بضحك: لا أبداً. بس أنت كل شهر بتديني مصروف خاص بيا وبتقولي أتصرف فيه زي ما أنا عايزة. فانت مش مخليني محتاجة حاجة فبحوش.
أدهم بابتسامة: أنا أسعد واحد في الدنيا علشان ربنا رزقني بيكي.
سما: طبعاً طبعاً. أنا أساساً أتحب.
أدهم بضحك: يااااه على التواضع. يااااه.
ضحكا معاً محاولين تخفيف عبء هذه الأيام على قلبيهما.
في منزل سليم
سالم: بص يا ابني. إذا كنت عايز دعاء بجد يبقى لازم تقرب من أبوها وتخليه يرتحلك.
سليم: يا بابا دا رافضني من غير سبب. كل دا علشان...
سالم بمقاطعة: اسمع كلامي. مش هو عايز يجوزها لواحد تاني؟ خليك أنت ذكي ووريه إنك أحسن منه من غير ما تقلل من حد.
سليم: أنا هعرفه منين طيب؟
سالم: أبوها هيعرفك عليه.
سليم: إزاي دا؟
سالم: أنت الأول هتروح لوالد دعاء وتعتذرله عن اللي حصل يوم الزيارة.
سليم: بس يابابا...
سالم: مفيش بس. اسمع الكلام. بعديها متسيبهوش غير لما يقولك خلاص سامحتك. بعد كدا اقعد اتكلم معاه وقله طب الشخص دا أحسن منى في إيه وهكذا جاريه في الكلام لحد ما يقولك وجهة نظره.
سليم: هعمل كل دا لوحدي؟
سالم: لا. خد معاك فريق احتياطي. أنت هتهزر يا سليم.
سليم: يا بابا لا. بس الراجل دا صعب أوي.
سالم: أنت عايز البنت ولا لا؟
سليم: أكيد عايزها.
سالم: خلاص يبقى تستحمل وتنحت في الصخر عشانها.
استسلم سليم لأوامر والده وهَمَّ للذهاب إلى منزل دعاء ليتحدث مع والدها.
في اليابان
في المستشفى
آسيا بحزن: يعني الغيبوبة هتطول؟
الطبيب بأسف: أعتذر حقاً. ولكن الأخبار الجيدة أن أعضائه الداخلية تتحسن ومستوى الدماء في جسده عاد طبيعياً كما كان. لا تقلقي أنا متفائل جداً.
آسيا: شكراً لحضرتك. وآسفة لو سببتلك متاعب.
الطبيب: لا تقولي هذا. أنا في خدمتكِ. فبعد كل شيء، لولاكي لكنت بقيت مصاص دماء إلى الأبد.
آسيا: اللي عملته دا كان مفيد لأشخاص كتير.
الطبيب: أجل. والآن من بعد إذنك لدي عمل لأقوم به.
ذهب وتركها.
تحركت هي بهدوء ودخلت إلى رعد.
جلست بجانبه وبدأت تحرك أصابعها في شعره وعلى وجهه. أمالت عليه وطبعت قبلة رقيقة على وجنته ثم ابتعدت وهي تنظر إليه بحزن.
آسيا: وحشتني أوي يا رعد. ينفع كدا أهون عليك يعني علشان تغيب عني المدة دي كلها... أنا عارفة إني وحشتك بردو.
مسحت دموعها. قوم بسرعة يلا. وكمان علشان زينة. أنت وحشتها أوي وبتسأل عنك كل يوم وعايزة ترجع بيتنا. قوم بقى يا رعد. أنا ضعيفة أوي من غيرك.
احتضنته ووضعت رأسها على صدره ودموعها تنهمر بحزن. "ما أقسى هذه اللعنات على قلبي فهي تسحب روحي شيئاً فشيئاً ويبدو أنني سأنتهي بسببها."
في مصر
في منزل دعاء
دق جرس الباب. فتحرك خالد ليفتحه.
خالد بذهول: أنت إيه اللي جابك هنا؟
سليم بضيق: أبوك هنا؟
خالد: أبويا؟ اه. بتسأل ليه؟
سليم: طب قوله إني عايز أقابله.
خالد: سليم أنت كويس! مينفعش تمشي دلوقتي.
سليم: هتدخل تقوله سليم عايز يتكلم معاك كلمتين بهدوء ولا أدخل أقوله أنا؟
خالد: خلاص يا عم اصبر.
دخل خالد وغاب عدة دقائق ثم عاد إلى سليم.
خالد: اتفضل. بس بحذرك لو هتتخانق هيقتلنا إحنا الاتنين.
دخل سليم وألقى السلام ثم جلس على كرسي مقابل للذي يجلس عليه والد دعاء.
أشرف: لو جاي تتخانق تاني فوفر كلامك وخد بعضك وامشي.
سليم محاولاً التحكم في أعصابه: لا يا عمي. أنا جاي أعتذر منك على اللي حصل آخر مرة.
أشرف: إيه عمي دي؟ متقوليش عمي.
سليم: حاضر. أنا بعتذر لحضرتك على اللي حصل مني الزيارة اللي فاتت.
أشرف وهو يضع قدم فوق الأخرى: خلاص. اعتذارك مقبول. شرفتنا.
سليم: طب ممكن أتكلم مع حضرتك شوية.
أشرف: هتتكلم في إيه؟ أنا مش فاضيلك.
سليم بتماسك: كنت عايز أعرف بس إيه سبب الرفض.
أشرف: قولتهولك ومش ناوي أعيد كلامي.
سليم: عارفه وفاكره كويس. بس أنا أقصد هنا حضرتك شايف الشخص دا في إيه أحسن مني علشان تجوزه دعاء وأنا لا. خصوصاً إنها مش راضية بيه.
أشرف: فيه إنه داخل دماغي على عكسك تماماً.
سليم وهو يضغط على يد الكرسي: طب ممكن أعرف هو مين الشخص العظيم دا؟
أشرف: لا مش ممكن. واتفضل من غير مطرود.
نهض سليم بغضب ثم تحرك نحو الكرسي الذي يجلس عليه أشرف ووضع كلتا يديه على يدي الكرسي محتجزا إياه بين يديه وقال بصوت خافت مرعب اقشعر له جسد أشرف: أنا لسه عند كلامي. بس المرة دي هقتلك أنت وهبقى كسبت في البشرية معروف كبير.
ثم ابتعد وتحرك تجاه الباب وفتحه وخرج ثم أغلقه بقوة فانتفض أشرف نتيجة لذلك.
أشرف بغضب: مش... مش هتعرف تعمل حاجة. أنا هوريك.
خالد محاولاً كتم ضحكاته: بس دا مشي يا بابا.
أشرف: ملكش دعوة. ادخل جوة.
هرب خالد من أمامه ودخل إلى غرفة شقيقته فوجدها قد أزاحت ستائر شرفتها قليلاً وتنظر من خلالها.
اقترب منها فوجد سليم يقف بالأسفل وينظر إليها وأخته تبكي بحرقة.
جذبها من يدها إلى حضنه وأشار إلى سليم بالذهاب.
تنهد سليم بحزن وصعد إلى سيارته وانطلق بها.
في منزل والدا إسراء
عاد آدم من العمل وكانت الساعة الرابعة.
آدم: يا أمي أنا جيت. ماما؟ يا حجة أم إسراء. يا سعاااد.
سعاد: إيه يا ولا في إيه؟
آدم: قلقتيني عليكي يا سوسو.
سعاد: كنت بصلي يا حبيبي.
قبل رأسها وقال: تقبل الله. عاملالنا أكل إيه بقى علشان هموت من الجوع.
سعاد: لا أنا معملتش. خد دش علشان معزومين برة.
آدم: معزومين؟ عند مين؟
سعاد: عند هنية صحبتي.
آدم: ااااه قولتيلى.
سعاد: يلا بلاش غلبة. ادخل خد دش وغير هدومك علشان منتأخرش على الناس.
آدم بإعتراض: مش رايح يعني مش رايح.
بعد ساعة
هنية بترحيب: يا أهلا وسهلا. اتفضلوا.
سعاد: يزيد فضلك يا حبيبتي.
هنية: تعالي يا آدم اتفضل.
آدم: شكراً يا طنط.
ثم نظر إلى والدته بغضب والتي بادلته بابتسامة نصر.
اجتمعوا حول مائدة الطعام وبدأوا بالأكل.
هنية: وأخبار شغلك إيه يا آدم؟
آدم: الحمد لله ماشي كويس.
جنى: هو أنت بتشتغل إيه يا آدم؟
آدم: في شركة. أنا خريج حاسبات ومعلومات. فشغلي كله تبع الحواسيب والتكنولوجيا.
جنى: أها. ربنا يعينك.
آدم: شكراً.
وكزته والدته فنظر إليها بغيظ فهمست إليه: اتكلم مع البنت كويس وإلا هتبرى منك.
آدم: يا ماما.
سعاد: مفيش ماما. كله.
هنية: في حاجة يا سعاد؟
سعاد: لا يا حبيبتي. بس آدم بيقولي إن الأكل حلو أوي.
هنية: دا جنى اللي عملاه بنفسها لما عرفت إنكم جايين.
سعاد: ماشاء الله.
ثم وكزت آدم. انتفض وقال: تسلم إيدك.
جنى بخجل: بالهنا والشفا.
في قصر سيف
والدته لحسناء عبر الهاتف: أيوة يا بنتي. وحابس نفسه في أوضته مش عارفه ماله.
حسناء بتفهم: سيبيه يا طنط. ممكن أعصابه تعبانة شوية.
والدته: معرفش يا بنتي إيه اللي بيحصله دا.
حسناء: متخافيش عليه. إن شاء الله هيكون كويس. بس سيبيه دلوقتي معلش.
والدته: ماشي يا بنتي. ربنا يصلح حالكم.
داخل غرفة سيف
كان نائماً على سريره واضعاً يده على قلبه ويغني بصوت خافت.
صمت قليلا وهو يفكر وقال: الجفاء مش الكسل يعني. تؤتؤ. الجفاء تجاه كل حاجة بحبها. ... حب؟ يعني إيه حب أصلاً. أقوم أنهي الخطوبة دي وأعتزل العالم كله.
تغير صوته وقال: لا لا. كدا مش هتسبب بأذى لحد. هفضل هنا لحد ما اللعنة تمشي.
في منزل مروان
كان يُقيد إسراء بالحبال. ربط يديها وقدميها ثم ربط الطرف الأخر في السرير.
إسراء بغضب: هتندم يا مروااان.
أحضر مروان كرسي وجلس بجانبها وقال: تؤتؤ. صوتك ميعلاش. تحبي أقولك قصة؟
إسراء: إنت بتستهزأ بيا؟ متعرفش أنا مين؟
مروان: إسراء يا بنت الحج محمد. هتسكتي ولا أقصلك شعرك؟
إسراء بخوف: لا لا شعري لا.
مروان: شاطرة. يبقى تقعدي ساكتة لحد ما مفعول اللعنة دي يمشي وترجعي إسراء حبيبتي.
إسراء بحزن: يعني أنا مش حبيبتك؟
مروان: مش أوي. علشان إسراء حبيبتي بتسمع الكلام ومش بتإذيني.
إسراء: خلاص هسمع الكلام. بس حبني أنا كمان.
مروان بابتسامة: اتفقنا.
إسراء: حلو. هاتلي بقى الشوكولاته اللي في التلاجة.
مروان وهو يأخذها من على المنضدة: عامل حسابي.
فتحها وبدأ يطعمها منها وهو يقرأ الكتاب الذي بين يديه بصوت مسموع حتى تندمج معه.
في اليابان
في منزل رعد وآسيا
أغلقت آسيا باب غرفتها وجلست على الأرض وهي تشرب من أكياس الدم التي أحضرها جين.
دقت زينة الباب فرفعت رأسها وهي تشم رائحتها.
ركضت إلى الباب لتفتحه ولكنها أجبرت نفسها على الوقوف.
جزء بداخلها كان يقاوم والجزء الآخر يريد فتح الباب.
زينة: ماما إنتى كويسة؟
حاولت تمالك نفسها وقالت بصوت تألمت حتى يخرج طبيعياً: اه يا حبيبتي. روحي أوضتك وأنا شوية وجاية.
ركضت زينة إلى غرفتها وبدأت تلعب بألعابها حتى تأتي والدتها.
وقعت آسيا على الأرض وأنيابها بارزة بشكل مخيف وعروق وجهها كذلك.
نزل خطين من الدموع على خديها وهي تتلوى بألم.
قالت بصوت متحشرج: أنا محتاجاك يا رعد.
بعد قليل
خرجت من الغرفة بعد أن أخذت حماما لتمسح آثار الدم. اتجهت إلى غرفة ابنتها لتجدها نائمة على الأرض. تنهدت وذهبت إليها حملتها ووضعتها على السرير ونامت بجانبها. تحركت زينة لتختبأ في حضن والدتها بأمان.
"ثلاث ردود فعل مختلفة هذه المرة لم نرى مثلها من قبل لذلك نستطيع القول أنهم استطاعوا التغلب عليها أيضاً هذه المرة."
فغضب الكتاب أكثر وأكثر.
قال: كيف هذا؟ كيف؟
الكاتبة: يبدو أنك فقدت جزءاً من قوتك.
قال: سترين. لن أستسلم.
الكاتبة: سنرى يا كتابي العزيز.
قال بغضب: سأوريكم.
اللعنة التاسعة "الوسواس القهري" وستتفاجئون مما سأفعله.
رواية اللعنات العشر الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم وفاء هشام
بعد أسبوع.
سعاد: كدا يا أدهم يعني تتعب وتدخل العمليات ونعرف بعدها زينا زي الغريب.
أدهم بتعب: حقك عليا بس الوضع مكنش يسمح إني أقولكم.
إسراء: ليه بس يا حبيبي إحنا دايما مع بعض وأي حاجة تحصل بنعديها سوا.
مروان: خلاص يا جماعة المهم إنه بقى كويس ولا إيه يا سماسما.
سعاد: أيوة الدكتور طمنا وقال إن العملية نجحت بس هيتابع حالته مدة علشان يتأكد إن الورم مش هيرجع تاني.
إسراء: الحمد لله.
آدم وهو يجلس بجانبه: ألف سلامة عليك يا أخويا.
أدهم وهو يربت على يده: الله يسلمك يا آدم.
احتضنه وبكى، فهو توأمه، كانا يفعلان كل شيء معًا، هما أكثر بكثير مما قد تتخيل، فكرة أنه قد يفقده يومًا ألمته بشكل غير طبيعي.
في اليابان.
في المستشفى.
الطبيب: من الأفضل أن تعودي إلى بلادك، لا أظن أنه سيستفيق الآن.
آسيا: مينفعش أسيبه وأمشي.
الطبيب: يا سيدتي صدقيني هذا أفضل، وعندما يحدث شيء جديد سأتصل بكِ.
آسيا: أنت مش فاهم، أنا مقدرش أبعد عنه، مقدرش أكون في مكان هو مش فيه.
الطبيب: كما تريدين، ولكن هذه نصيحتي لكِ.
تركها وتنهدت هي بحزن: اااااه يا رعد فلتستفق أرجوك.
في مصر.
في منزل دعاء.
خالد: يا بنتي اقعدي بقى، إيه اللي جرالك.
دعاء بتوتر: مش... مش عارفة، حاسة إني ناسيه حاجة.
خالد: ناسيه إيه بس، إنتي غسلتي إيدك مليون مرة لحد دلوقتي، وكل شوية رايحة جاية على المطبخ علشان الغاز وبتتأكدي على الشبابيك والأبواب، في إيه.
دعاء: مش عارفة، في حاجة في دماغي مش قادرة أبطل تفكير، حاسة إن في حاجة هتحصل.
خالد: لا إله إلا الله، حاجة إيه بس يا بنتي، إهدي.
انتفضت من مكانها وقالت بقلق واضح: سليم، في حاجة هتحصل لسليم.
خالد: أنا لسه مكلم سليم وهو كويس وفي بيته، اهدي بقى أبوس دماغك.
أمسكت رأسها بألم: مش قادرة يا خالد، حاسة بنار في دماغي وأفكار كتير وحشة مش قادرة أسيطر عليها.
خالد: بسم الله، طب إقعدي طيب، جرالك إيه.
دعاء ببكاء: خالد أنت كويس صح، مش هتسيبني، مش هيجرالك حاجة صح.
خالد وهو يحتضنها: يا حبيبتي إهدي، أنا كويس.
ظلت تبكي حتى نامت في حضنه، وهو لا يعلم ماذا حدث.
في منزل مروان.
كانا يبدلان ملابسهما بعد العودة من منزل أدهم.
اقترب مروان من الكتاب بعدما انتهى وقام بفتحه ثم قال: اللعنة التاسعة من نصيب دعاء.
إسراء بحزن: يا حبيبتي، هتصل بيها أشوف حصل حاجة ولا لا.
التقطت الهاتف وقامت بالإتصال بها.
انتظرت قليلا حتى فتح الخط وجاءها صوت غريب.
إسراء: السلام عليكم... مش دا رقم دعاء.
نهض مروان وجلس بجانبها وأخبرها بأن تفتح مكبر الصوت.
فعلت هذا فجاءها الرد: أيوة مين معايا.
مروان: السلام عليكم، حضرتك أنا دكتور مروان وزوجتي إسراء، إحنا باحثين آثار وكنا شغالين مع الآنسة دعاء الفترة اللي فاتت.
خالد: أيوة أهلا وسهلا، دعاء كانت كلمتني عنكم قبل كدا.
مروان: أهلا وسهلا.. كنا بس عايزين نطمن عليها علشان بقالها فترة مختفية وعلشان نكمل الشغل برضو.
خالد: والله هي نايمة دلوقتي، ممكن حضرتكم تشرفونا وتتكلموا معاها.
مروان: تمام، بكرة الساعة خمسة مناسب.
خالد: مناسب جدا، هبلغها أول ما تصحى.
مروان: شكرا جدا، مع ألف سلامة.
أغلق الخط والتفت إلى إسراء: إيه رأيك.
إسراء: مش عارفة، بس قلقانة.
مروان: عايزين نتصل على آسيا نطمن برضو، انشغلنا في الأحداث اللي حصلت ونسيناها خالص.
إسراء وهي تبحث عن رقمها: طب يلا هنكلمها.
مروان: اتصلي عليها من على ماسنجر علشان هي برة مصر.
إسراء: اه تمام.
اتصلت بها وانتظرت قليلا حتى أجابت آسيا بوهن: ألو.
إسراء: آسيا إنتي كويسة.
آسيا: مين معايا.
إسراء: أنا إسراء يا آسيا، إنتى كويسة.
آسيا: إزيك يا إسراء عاملة إيه.
إسراء: بخير بس مال صوتك، حصل حاجة.
آسيا ببكاء: حصل كتير يا إسراء، اللعنة دي تقيلة أوي على قلبي مش قادرة.
إسراء: طب اهدي طيب وفهمينى حصل إيه ورعد فين.
آسيا: رعد في المستشفى، أنا أذيته أوي يا إسراء.
إسراء: طب بالله عليكي إهدي.
آسيا: رعد دخل غيبوبة والدكتور بيقول إنه مش هيفوق دلوقتي.
لم تستطع إسراء الرد وتساقطت دموعها بحزن.
نظرت إلى مروان وأمسكت يده وشكرت الله في نفسها أنه بجانبها وتألمت على حال آسيا.
تحدث مروان: مدام آسيا لو فيه حد عندك تقدري تثقي فيه، ارجعي إنتي وبنتك وسيبى رعد معاه.
آسيا: مقدرش أبعد عنهم.
مروان: حالتك هتسوق بالشكل دا وكمان علشان بنتك، محدش عارف الكتاب ممكن يعمل إيه.
آسيا: بس...
إسراء: ارجعي يا آسيا وخليكي معانا، هيبقى أمان ليكي ولبنتك أكتر من عندك، إحنا مش عايزين نفقد حد تاني، أرجوكي.
آسيا بتفكير: هشوف وهقولكم.
مروان: تمام، واليوم اللي هترجعي فيه بلغينا علشان نستناكي في المطار.
أنهيا الاتصال بحزن.
مروان وهو ينظر إلى الكتاب: مش هسمح لك تاخد مني حد تاني، كفاية بقى.
إسراء وهي تعانق ذراعه: هنفضل مع بعض.
وجه نظره إليها وقال: مقدرش أبعد عنك أصلا.
في قسم الشرطة.
كان سيف يجلس بأريحية في وقت استراحته ويتحدث مع حسناء.
كان طبيعيا مبتسما سعيدا بوجودها إلى جانبه، وهذا تماما عكس لعنته.
أنهى المكالمة ووضع الهاتف بسعادة بالغة، يشعر أن العالم كله لا يسع فرحته اليوم.
وفي وسط كل هذا انتبه إلى ظرف موضوع على مكتبه.
التقطه وقام بفتحه وأخرج الرسالة الموضوعة بداخله وبدأ بقرائتها.
تغيرت ملامح وجهه إلى الصدمة، ولم يلبث أن صرخ مناديا العسكري.
دخل العسكري مؤديا التحية العسكرية، فصاح به سيف قائلا: مين اللي دخل مكتبي وأنا مش موجود.
العسكري: مفيش حد يا فندم.
سيف بغضب: يبقى أنت نايم على ودانك وفي حد دخل وخرج وأنت مشوفتهوش.
العسكري: يا فندم صدقني أنا قاعد طول فترتي قدام الباب متحركتش.
سيف: طب تقدر تقولي مين اللي جاب الجواب دا هنا.
العسكري: في واحد جه واداهولي وقالي أديه لحضرتك.
كانتفض من مكانه بفزع وتحرك من خلف مكتبه ووقف أمام العسكري وقال: يعني إيه الكلام دا؟ مين اللي جابه.
العسكري: معرفش يا فندم.
سيف: متعرفش إزاي يعني أي حد يجي ويقولك حط دا لسيف بيه هتاخدها وتحطها.
العسكري: يا فندم أنا...
سيف: مش عايز مبررات، أنا عايز اللي جاب الجواب دا وبأسرع وقت ممكن، مفهوم.
العسكري: مفهوم يا فندم.
خرج العسكري وجلس سيف على المقعد يحاول تهدأت نفسه، غير مصدق ما تحتويه هذه الرسالة.
في منزل دعاء.
أمسكها خالد بعد أن كانت ستؤذي نفسها بالسكين.
دعاء بصراخ: سيبني بقولك سيبني.
خالد: إهدي يا دعاء، أنا معرفش إيه اللي حصلك.
دعاء: مش عايزة أعيش، سيبني، الأصوات دي بتقتلني.
خالد بدموع: هنروح لدكتور بس بالله عليكى إهدي يا دعااااء.
صرخت بصوت عالٍ وهي تتحرك بعصبية بالغة لكي تتخلص من قبضته، ولكنه كان يحكم عليها حتى لا تؤذي نفسها.
مر بعض الوقت حتى وجدها تهدأ وتنام.
حملها ووضعها في فراشها وهو لا يعلم ماذا يفعل.
أكان يجب أن يسافر والداه الآن.
في اليوم التالي.
وعند الساعة الخامسة والنصف.
كان مروان وإسراء يجلسان مع خالد الذي أخبرهما بما حدث مع أخته أمس.
مروان: بص اللي بيحصل لأختك دا بسبب لعنة.
خالد بعدم فهم: لعنة إيه.
مروان: أنا هقولك.
أخبره مروان بأمر الكتاب واللعنات وبما يحدث معهم، وأراه أيضا ما كتب فيه واسم أخته المذكور أسفل اللعنة التاسعة.
خالد بذهول: أنا مش قادر أصدق.
مروان: دي الحقيقة، إحنا بس عايزين نشوف دعاء، وكويس إنك معاها علشان متأذيش نفسها، بس خد بالك أول ما اللعنة بتبدأ مش بتقدر تتحكم في تصرفاتها.
خالد: عرفت.
إسراء: ممكن تنادي.
ت fاجأوا بها تدخل عليهم قائلة: يعني الدور جه عليا.
مروان بأسف: أنا بجد آسف.
دعاء: ولا يهمك، كدا كدا كان هيحصل.
نهضت إسراء وعانقتها: كله هيبقى تمام، متخافيش.
بادلتها دعاء بخوف: متسبونيش أرجوكم.
بعد أسبوع.
كانوا يجتمعون في قصر سيف.
مروان: وأنت إزاي متقولناش عن الموضوع دا.
سيف: كنت مستني ألاقي الشخص اللي ساب الجواب.
مروان: بس كان لازم تقولنا، على الأقل نساعدك.
سيف: تساعدني إزاي، أنا خليتهم يدوروا على نفس مواصفات الشخص اللي العسكري شافه ملقوش حاجة، فص ملح وداب، اختفى.
سليم: إزاي يعني... طب لو عايزين نقابله هنلاقيه فين.
سيف: مذكرش حاجة في الرسالة غير خمس كلمات: "أعرف الحل لمشكلتكم مع الكتاب".
آسيا بتوتر: طب هنعمل إيه دلوقتي.
سيف بيأس: معرفش.
فتح مروان الكتاب وهو يقلب فيه محاولا إيجاد شيء من الممكن أن يساعدهم.
ولكن فجأة طار الكتاب من يده وأصبح معلقا في الهواء، وصفحاته تتقلب بسرعة جنونية.
صدر صوته غليظا وقال: لن يساعدكم أحد، والآن سآخذكم إلى مغامرة جديدة، ولكن تذكروا من يموت هناك يموت هنا.
ابتلعوا لعابهم بخوف، ثم ظهرت أسماء الأشخاص المشاركين في المغامرة.
آسيا
آدم
دعاء
سليم
ثم ظهر ضوء أزرق خافت وتم سحب الأربعة المذكور أسماؤهم داخل الكتاب.
انغلق الكتاب بعدها، فأمسكه مروان وقرأ مكان المغامرة.
داخل الكتاب.
آسيا: العصر الجليدي!
دعاء: هو هيجمدنا هنا.
سليم: علشان كدا قال اللي هيموت هنا هيموت في الواقع، مكان من الصعب التأقلم فيه.
آدم: لازم نجيب اللي عايزه بسرعة علشان نخرج.
آسيا: أيوة بس هو عايز إيه.
ظهر صوته قائلا: لا أريد شيئا هذه المرة، أريد فقط أن أرى كيف ستنجوون لمدة يوم كامل في هذا المكان، وليكن في علمكم هذا ليس العصر الجليدي.
دعاء بصراخ: قصده إيه.
سليم: إهدي مش وقته خالص.... إيه بتبصولي كدا ليه.
آدم: بص أنا مش عارف المفروض تعمل إيه بس أوعي تبص وراك.
آسيا: إجررررو.
ركضوا ثلاثتهم وسليم لا يزال لا يفهم شيئا.
استدار ليرى ماذا هناك، فإذا به دب قطبي يقف خلفه.
صرخ سليم وصرخ الدب في وجهه، ثم استدار وركض خلف الآخرين وهو ينعتهم بالخونة.
رواية اللعنات العشر الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم وفاء هشام
ركضوا ثلاثتهم حتى وصلوا إلى كهف واختبئوا فيه.
آدم وهو مازال يركض: بتبيعوني مع أول موقف يا أندال.
دخل آدم الكهف وبدأ يبحث عنهم، فأشار إليه سليم من خلف الصخرة. ذهب مسرعًا واختبأ معهم وهو يلتقط أنفاسه. دخل الدب خلفهم وهو يبحث عنهم.
وقف على قدميه الخلفيتين وصرخ عالياً، ثم نزل على قوائمه الأربعة وأكمل سيره.
كانوا يراقبونه حتى وجدوه يدخل في فتحة في إحدى جدران الكهف، ثم أخرج ثلاث دببة صغار وجلس محاوطًا لهم.
نظرت آسيا إليهم ثم قالت بهمس: دي أنثى.
دعاء: هي هتفرق يعني لو كان ذكر ما كانش هياكلنا.
آدم: مش مهم، المهم هنخرج من هنا إزاي.
آسيا: الأفضل إننا نفضل هنا عشان الجو بره برد أوي.
سليم: لو خرجنا بره هنموت من البرد، ولو فضلنا هنا ممكن نتاكل.
دعاء: مليش دعوة، اتصرفوا خرجوني من هنا.
***
سيف بغضب: إزاي تسيبوه يمشي؟
مروان: مشوفتوش ملامحه أو أي شيء يدلنا عليه.
الحارس: بعتذر بس ملامحه ما كانتش ظاهرة وهو مشي على طول.
سيف: امشِ من وشي دلوقتي.
مروان: اهدى طيب.
إسراء: طب افتح الرسالة شوف فيها إيه.
فتح سيف الرسالة وقرأ التالي: إذا أردتم معرفة ما لدي من معلومات حول الكتاب فليجتمع كل من ذكر الكتاب أسماءهم ولتأتوا إلى هذا العنوان... ولكن جميعكم غير هذا لن تجدوني.
مروان: هو بيلعب معانا هو كمان ولا إيه.
إسراء: خلاص محلولة، بعد ما المغامرة تخلص هنروحله.
سيف: مش هينفع، رعد مش هنا.
مروان: يبقى لازم نستنى إنه يفوق ويرجع.
سيف بغضب: ولو ما فاقش هنفضل في دوامة اللعنات دي لحد إمتى. وكمان هو مش شايف اللي بيحصلنا ليه يحط شرط زي دا.
مروان: ما تهدى يا ابني، في إيه، ما اللي صابك صايبنا كلنا.
سيف: متقارنش نفسك بينا، أنتم الاثنين أصلاً أول ناس تعرف الكتاب ومش بعيد تكونوا متفقين معاه وليكم يد في كل اللي بيحصل.
مروان: أنت اتجننت، متفقين معاه إزاي، إحنا اتأذينا زيكم ويمكن أكتر منكم كمان.
سيف: مش يمكن كل ده حصل عشان تداروا شراكتكم.
مروان: اعقل كلامك يا سيف، متخلينيش أغلط فيك.
سيف: حاول تعملها، وبتليفون صغير أحطك في السجن اللي باقي من عمرك.
إسراء: باااس اهدوا، دا شيطان ودخل بينا.
مروان بسخرية: لا دا كتاب.
جلس سيف بغضب وجلس مروان بعيدًا عنه وإسراء في حيرة من أمرها. أهذا من فعل الكتاب؟ أم شيء طبيعي بسبب المشاكل المتتالية.
***
سيف بضيق: هما اتأخروا ليه؟
مروان: مش عارف، هو الموضوع صعب للدرجة دي.
سيف: تقدر تتوقع أي حاجة منه بقى، أمر طبيعي.
***
كانوا يركضون مجدداً ولكن هذه المرة من الذئاب القطبية.
آسيا بتعب: هنروح فين، هنفضل نجري كدا.
دعاء: مش قادرة، تعبت.
سليم بصراخ: لا متوقفيش.
أمسك معصم يدها وهو يحثها على الإسراع.
آدم: أنا شايف ضوء بيقرب، أكيد دي بلدة أو قرية.
آسيا: أتمنى.
كان هناك منحدر أمامهم لم ينتبهوا له، ومن سرعتهم لم يتوقفوا في الوقت المناسب. عندما لاحظوه فوقعوا جميعًا وهم يتدحرجون على الجليد.
توقفت الذئاب التي كانت تتبعهم عند أعلى المنحدر.
نظرت إليهم قليلاً ثم تراجعوا عائدين أدراجهم.
انتهى بهم الأمر فاقدين الوعي عند أسفل المنحدر.
جاء رجلان ونظرا إليهم عن قرب، فقرب أحدهم عصاه من وجه آدم ليتفقده.
وتفقد الرجل الآخر البقية ليتأكد أنهم على قيد الحياة.
***
سيف وهو يرتدي سترته: هحاول متأخرش، لو حصل جديد بلغوني.
مروان بضيق: لازم تمشي يعني.
سيف: وعدت حسناء إني أخرجها النهاردة، مقدرش أخلف ده وخصوصاً إني بقالي فترة مشغول عنها.
إسراء: خلاص يا مروان، خليه يروح وإحنا موجودين أهو.
سيف: بجد هحاول متأخرش، ولو حصل حاجة كلموني.
ثم تركهم وأخذ سيارته وذهب لمقابلة حسناء.
إسراء: أنت متضايق ليه طيب.
مروان: مفيش يا إسراء.
إسراء وهي تجلس بجانبه: هتخبي عليّ.
مروان بيأس: تعبت يا إسراء، تعبت.
إحتضنته فخبأ وجهه في حضنها بحزن ويأس من كل شيء، يريد أن تعود حياته الهادئة مرة أخرى، لقد تعب من كل ما يحدث.
***
وقف بسيارته ونزل ومعه حسناء.
استند عليها من الأمام وهي بجانبه.
سيف: ها يا ستي إيه اللي مضايقك.
حسناء: مفيش، مخنوقة شوية.
سيف: اممم، هرمونات يعني.
حسناء بضيق: معرفش.
سيف: طيب.
ثم تحرك وفتح الباب الخلفي من سيارته وأخرج علبة بيتزا وعاد إليها مرة أخرى.
وقف أمامها وقام بفتحها وقال: لما بتضايق باكل بيتزا، فتاكلي معايا؟
ضحكت على ما فعله وأخذت قطعة وبدأت بأكلها.
ابتسم ووضع العلبة على السيارة ووقف بجانبها وهو يأكل منها أيضاً.
سيف: لسه متضايقة؟
حسناء: يعني.
سيف: أنا عارف حلها إيه.
اتجه مرة أخرى إلى السيارة وأخرج كيساً مليئاً بالشوكولاتة والحلوى المختلفة.
سيف: البنات بتحب الشوكولاتة معروفة يعني.
التقطت الكيس بمرح وجلست على الأرض وهي تفتحه وتنظر إلى ما بداخله.
بدأت تأكل الحلوى بإستمتاع.
جلس سيف بجانبها وقال: مليش من الطيب نصيب يعني.
نظرت إليه وفمها ملوث ببقايا الحلوى، ثم أخرجت لوح شوكولاتة وأعطته له.
جلس بجانبها وهو يأكل منه.
حسناء: أخبار لعنتك إيه.
سيف بضحك: كويسة الحمد لله، بتسلم عليكي.
حسناء: بجد يا سيف.
سيف: زي ما هي، ما حصل جديد، بس بتمنى ميحصلش مشاكل بينا تاني.
حسناء: متقلقش، أنا فهمت اللي بيحصل، فمش هزعل منك أبداً وهفضل معاك لحد ما كل ده ينتهي.
ابتسم إليها بحب ثم رفع رأسه إلى السماء وهو يشير إلى النجوم ثم قال: كنجمة أنتِ، عندما تلمعين تضيئين حياتين.
نظرت إليه بدهشة وخجل أيضاً، فنظر إليها بإبتسامة حتى أخفضت رأسها وهي تشعر أن قلبها يرقص فرحاً.
***
استفاقوا فوجدوا أنفسهم داخل كوخ خشبي وهناك موقد قد اشتعلت بداخله النيران للتدفئة.
استقاموا وهم ينظرون حولهم بتعجب. أين هم؟ وماذا حدث؟
فُتح الباب ودخل ثلاثة أشخاص.
نظروا إليهم بإهتمام ثم تحدث أحدهم بلغة غير مفهومة لأربعتهم.
نظروا إلى بعضهم ثم قالت آسيا: آسفة بس إحنا مش فاهمين.
نظر الرجال إليهم ثم همسوا إلى بعضهم ببعض الكلمات، فخرج بعدها أحدهم ليغيب عدة دقائق حتى عاد ومعه شخص آخر.
تحدث الرجال إليه ثم تقدم من الجالسين أرضاً وجلس القرفصاء وهو ينظر إليهم بإبتسامة.
آسيا: عذراً بس أنتم مين.
قال الرجل: هكذا إذا تتحدثون العربية.
سليم: أيوة إحنا من مصر.
الرجل: أهلاً بكم في القطب الشمالي، تحديداً في ألاسكا.
آدم: طب ممكن تساعدنا.
الرجل: أجل، ولكن من أين جئتم وماذا حدث معكم.
آسيا: إحنا مجموعة باحثين كنا بنعمل أبحاث عن الحيوانات القطبية، بس للأسف تهنا عن المخيم بتاعنا ومعرفناش نرجع وهاجمتنا الذئاب.
الرجل: حسنا، يمكنكم أن تخبرونا بموقع المخيم ونعيدكم إلى هناك.
آدم: ماهو إحنا مش متذكرين فين بالظبط، بس إحنا تواصلنا معاهم وهما هيحددوا موقعنا ويلاقونا، فنطلب منكم نفضل هنا بعض الوقت لحد ما يوصلوا.
استقام الرجل وذهب إلى أصدقائه وحدثهم قليلاً ثم عاد إليهم قائلاً: حسنا، مرحباً بكم هنا حتى يأتي أصدقاؤكم.
ابتسموا بإرتياح وجلسوا ليرتاحوا.
قدم لهم أهل القرية بعض الطعام والمشروبات الساخنة.
تناولوا الطعام تحت نظرات وابتسامات رجال القرية.
شعروا بوجود شيء غريب ولكن لم يهتموا للأمر.
تابعوا الأكل حتى امتلئوا.
شعروا بعدها بنعاس شديد فغفوا جميعاً تحت ضحكات هؤلاء الغرباء.
استفاقوا بعد ساعة ليجدوا أنفسهم مقيدين بالحبال في عمود في مكان خالٍ.
سليم: إيه اللي حصل؟ إحنا فين؟
آسيا: ضحكوا علينا.
جاء الرجل الذي يتحدث العربية وقال: استفقتم إذا.
آدم: أنت كذبت علينا.
الرجل: ماذا نفعل، يأتي القليل من الزوار إلى هذا المكان، وأيضاً سيحل الظلام قريباً، فلتستمتعوا بوقتكم.
دعاء: أنت هتسيبنا وتمشي.
الرجل: الذئاب تجوع دائماً، ولكي نحمي أنفسنا هذه الليلة ستكونون الطعم.
ثم تركهم ورحل.
دعاء بصراخ: الحقونااا.
سليم: اسكتي يا دعاء، اسكتي.
دعاء: اسكت لحد ما نموت.
آسيا: لازم نهدي، التوتر بيجذبهم.
صمتوا يفكرون ماذا سيفعلون بتوتر وخوف. أتى الليل بسرعة وزادت برودة الجو.
عمَّ الظلام المكان وبدأت أصوات الذئاب ترتفع.
دعاء: أنا خايفة.
آسيا: اهدى يا دعاء... محدش معاه شيء حاد نقطع بيه الحبل.
سليم: للأسف لا.
سمعوا أصوات الذئاب تقترب ثم بدأت تظهر على مرمى أبصارهم.
صرخت دعاء بخوف وتوتروا وهم يشاهدون الذئاب تقترب.
حاولوا قطع هذه الحبال ولكن دون جدوى.
اقتربت منهم الذئاب أكثر وهموا بالإنقضاض عليهم، ولكن انطلق سهم ناري أصاب الأرض أمامهم.
فزعت الذئاب وتراجعت إلى الخلف ثم ركضوا بعيداً بعد أن أُطلق سهم آخر.
ظهر أمامهم شخص ملثم أخرج سكيناً وقطع الحبال وقال بصوت غليظ: هيا بسرعة قبل أن يعودوا.
ونهضوا معه وركضوا خلفه.
وصلوا إلى كوخ قديم دخلوا وهم يفركون أجسادهم من البرد.
دخل الغريب وأغلق الباب ثم قام بإشعال النار حتى تدفئ المكان.
آسيا: شكراً لمساعدتك.
قال: لا بأس، ولكن احذروا فالليل سيطول كثيراً.
سليم: إزاي؟
قال: لأن الشمس تغيب لمدة 60 يوماً.
دعاء: إيه، يعني مش هنخرج من هنا؟
آدم: لا هنخرج، هو قال يوم مقلش شروق أو غروب الشمس.
سليم: أنت ليه ساعدتنا؟
قال: لأنني أرى أن ما فعلوه كان خاطئاً.
آسيا: شكراً لك.
قال: لا بأس، ولكن أخبروني إلى متى ستبقون هنا؟
سليم: باقي 8 ساعات وال 24 ساعة يخلصوا ونقدر نمشي من هنا.
قال: حسنا، مرحباً بكم حتى موعد ذهابكم.
***
عاد سيف إلى قصره فوجد مروان وإسراء نائمين على الأريكة وكانت الساعة الثانية عشر.
اقترب سيف من مروان وأيقظه بهدوء.
مروان بنعاس: سيف!
سيف: قوم خد مراتك ونام فوق.
اعتدل وهو يوقظ إسراء ثم أخذها وصعدا إلى إحدى الغرف ليناما بها.
أمسك سيف الكتاب وقال: أنت لسه مرجعتهمش، طيب تعالى ننام ونبقى نشوف بكرة.
صعد إلى غرفته ثم وضع الكتاب على المنضدة ودخل ليأخذ حماماً.
خرج بعد قليل ومشط شعره ثم نزع سترته وارتمى على السرير لينام بتعب.
***
أصدر الكتاب صوتاً غريباً استفاق على إثره سيف، ثم ظهر أربعتهم في غرفته.
انفزع سيف وشد الغطاء على جسده وقال: أنتم بتعملوا إيه في أوضتي.
صرخت دعاء ثم ركضت هي وآسيا خارجاً.
سليم: إيه يا عم ده، ما تلبس هدومك.
التقط سيف القميص خاصته وقال بغضب: أنت بتكلمني كدا ليه، أنت اللي ظهرت في أوضة نومي.
آدم: إحنا آسفين، الكتاب هو اللي رجعنا.
نظر سيف إلى الكتاب وقال: صحيح، هو وداكم فين.
سليم: القطب الشمالي، ألاسكا.
رواية اللعنات العشر الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم وفاء هشام
سيف: يعني لولا الشخص ده كنا هنشرب قهوة على روحكم.
سليم: وأنت مالك مبسوط كده ليه؟
سيف بضحك: لا مفيش، بس مش متخيل منظركم حقيقي.
مروان: سيبكم منه، هو اليومين دول اللعنة بتاعته عامله له شغل حلو في عقله.
سيف: متغلطش طيب.
آدم: المهم دلوقتي الراجل اللي بيقول هيساعدنا ده هنلاقيه فين؟
مروان: هنروح له على العنوان اللي في الرسالة، بس الأول لازم رعد يكون معانا.
لم يكد ينهي جملته حتى رن هاتف آسيا.
آسيا: ألو... جين! خير في حاجة؟
انتفضت من مكانها وصرخت: رعد!
جلست على الأريكة ووضعت يدها على فمها، ونزل خطان من الدموع على وجنتيها.
إسراء بخوف: خير يا آسيا، حصل إيه؟
آسيا بارتجاف: رعد... رعد فاق.
سليم: يوووه، أنتم الستات مشاعركم غريبة، تزعلوا تعيطوا، تفرحوا تعيطوا، في إيه؟
دعاء وهي تحتضنها: اسكت أنت، دي دموع الفرحة.
سليم: فرحة إيه بس، دا أنتم غاويين نكد.
دعاء: ماشي، بعدين.
مروان: الحمد لله، كده نقدر نتجمع.
آسيا وهي تمسح دموعها: هكلم الدكتور وأطمن على حالته وهروح له على أول طيارة.
إسراء: خير إن شاء الله.
"بدأت الأمور تتحسن، حتى لو كان تحسن طفيف، يبقى هناك أمل."
مر أسبوع، لم يمل الكتاب من محاولة تدمير ما تبقى من حياتهم، فيفشل حينا وينجح أحيانا، ولكن تبقى الإرادة لديهم هي الدافع الوحيد للمتابعة والمضي قدماً مهما حدث.
عاد رعد من اليابان برفقة آسيا، ولكن كان على كرسي متحرك، وأخبرها الطبيب أنه سيعاني صعوبة في التحدث والسير لبعض الوقت حتى يتعافى تماماً من أثر الصدمة التي حدثت للمخ نتيجة انسحاب الدم المفاجئ.
تجمعوا في قصر سيف، وبعودة رعد أصبح الوقت المناسب للذهاب إلى عنوان هذا الشخص لمعرفة ما لديه من معلومات.
سيف: لازم نفضل مع بعض ونبقى هاديين، إحنا مش عارفين إيه اللي هنواجهه هناك.
مروان: أياً يكن، مش هيبقى أكتر من اللي اتعرضنا له.
سيف: تمام، هنروح في عربيات خاصة، أنا وسليم وآدم وأدهم في عربية، ومروان مع إسراء وآسيا ورعد ودعاء في عربية، ونتوكل على الله.
ركبوا السيارتين منطلقين إلى وجهتهم.
استغرق الطريق ساعة كاملة حتى وصلوا إلى غابة قديمة، أشجارها مخيفة، منها المشجر ومنها الميت، مجرد قطعة خشب بشكل مخيف.
ترجلوا من السيارة وأكملوا على أقدامهم إلى داخل الغابة، وآسيا تدفع بكرسي رعد.
ساروا بداخلها قليلاً حتى وصلوا إلى منزل مهترء ومهجور، يبدو أنه قد بُني منذ سنوات طوال.
اقتربوا منه وتقدم سيف وبجانبه مروان.
فتح سيف الباب الخشبي القديم فأصدر صوت أزيز يدل على أنه لم يُفتح منذ وقت طويل.
دخلوا في ثنائيات، منتهين بأدهم، الذي ما إن دخل حتى أُغلق الباب من خلفهم.
انفزعوا من هذا وصرخت الفتيات.
نظروا حولهم ليستكشفوا المكان.
كانوا في غرفة واسعة مظلمة، تملأها الأتربة وخيوط العنكبوت المنتشرة في زواياها.
أرضيتها الخشبية بها كسور، وتبين أنه يوجد سلم طويل أمامهم.
توقفوا حيث هم ولم يتجرأوا على المضي قدماً.
سيف: إحنا جينا وطالبين مساعدتك... كلنا هنا زي ما قلت.
انتظروا قليلاً ولكن لم يتلقوا أي شيء.
مروان: ممكن ميكنش هنا؟
سليم: يعني كان المفروض نبلغه إننا جايين ولا إيه؟ هو إحنا كنا نعرفه.
جاءهم صوت غليظ مرعب يقول: توقف عن السخرية وإلا لن يعجبك ما سأفعله.
التفتوا لينظروا خلفهم ليجدوا شخصاً مثني الظهر، يتكئ على عصا خشبية، وقد ارتدى عباءة طويلة لها كلنسوة قد غطى بها رأسه فلم تتبين ملامحه.
تقدم فأفسحوا له الطريق، فمر من بينهم حتى وصل إلى السلم وقال: اتبعوني.
نظروا إلى بعضهم بشك، بينما هو بدأ في صعود السلم.
تقدم مروان خلفه فتشجعوا واتبعوه.
دخل هذا الرجل غرفة وقام بإشعال موقد صغير في منتصفها.
تقدم وجلس على كرسي موضوع أمامه منضدة، ووقفوا هم مجتمعين أمامه.
الرجل: تبقت لك لعنة واحدة، وهي ستكون من نصيبك أنت، صحيح؟
قال هذا وهو يشير إلى أدهم.
أدهم: أيوه.
الرجل: اللعنات كانت الانفصام.. القتل.. الخيانة.. الشك.. الإدمان.. الغرور.. لعنة الماضي.. والجفاء، أليس كذلك؟
مروان: صحيح، بس أنت بتقولنا ليه كده؟
الرجل: عليكم انتظار اللعنة الأخيرة، ستحدث قريباً، وبعدها يمكنكم أن تعرفوا مكان الخير.
آدم: قصدك إيه؟
الرجل: سأخبركم قصة قديمة، منذ زمن طويل كان هناك ساحر مجنون قرر في يوم أن يقوم بسحر على كتابين، جمع في أحدهما الخير والحب، فأصبح كتاب الخير، وجمع في الآخر الشرور التي تقمع في النفوس البشرية وسُمي بكتاب الشر.
وبعد موته تنازع الكثيرون على الكتابين معتقدين أنه يحقق لهم أحلامهم، جاهلين بالقوة الحقيقية التي يحملانها.
حتى جاء شاب نبيل وقام بإخفاء هاذين الكتابين بعيداً عن أيدي كل من يريدهما ليعم السلام وينسى الآخرون قصتهما.
مروان بصدمة: أنت تقصد إن...
قاطعه الرجل: أجل، هناك كتابان، عندما وجدت الكتاب الأول كان كتاب الخير، قام بمساعدتك وأصبح صديقك، هذا من شيمه، أما الذي عاد الآن فهو النسخة الشريرة، كتاب الشر.
مروان: بس.. بس ليه هو اللي ظهر دلوقتي، وكمان هو عارفنا وكل حاجة كانت بتظهر لنا مع الكتاب الأول متسجلة فيه؟
الرجل: لأن الكتابان مرتبطان ببعضهما البعض، كل ما يُكتب أو يظهر في إحداهما يقابله ظهوره في الآخر.
أما فلما ظهر لأنك قمت بفتح كتاب الخير، وعندما عاد إلى سباته تنشط كتاب الشر ذاتياً وعاد إليكما ليمضي فترة من الوقت مثلما فعلتما مع كتاب الخير، ولكن من اسمه فهو يريد الاستحواذ وليس مجرد مغامرات.
مروان: طب إحنا نعمل إيه دلوقتي؟
الرجل: عليكم إيجاد كتاب الخير وتنشيطه من سباته، هو الوحيد الذي يمكنه أن يدلكم.
سيف: ونقدر نلاقيه فين؟
الرجل: عندما تنتهي اللعنات العشر سيدخل كتاب الشر في سبات لمدة أسبوع، عليكم آن ذاك أن تجتمعوا في دائرة، وليتحدث كل منكم عن لعنته، وعندما تنتهون سيريكم الطريق، ولتعلموا أنه ساعدكم من قبل، ولكنه لن يكون في كامل قوته حتى يستيقظ.
آدم: ساعدنا إزاي؟
الرجل: عندما ذهبتم للقطب الشمالي وكادت الذئاب أن تفتك بكم، أرسل إليكم من يساعدكم.
آسيا: يعني ده مكنش من سكان القرية؟
الرجل: لا، بل مبعوث من الكتاب... لقد اشتاق صديقك للقياك يا مروان، ويحاول جاهداً الاستيقاظ لمساعدتك، ولكن كتاب الشر يمنعه، لذلك عليكم إيجاده، عندما يدخل كتاب الشر في سبات مجدداً عليكم الإسراع، لأنه إذا استيقظ قبل أن تجدوه لن يكون هناك فرصة أخرى أمامكم.
كاد مروان أن يتحدث، ولكن هبت رياح قوية محملة بالأتربة وأوراق الشجر.
غطى الجميع عينيه باستخدام ذراعه وهم يحاولون التنفس بصورة طبيعية.
تردد إلى مسامع مروان جملة واحدة في هذه الأثناء ألا وهي "صديقك ينتظرك يا مروان".
هدأت الرياح حتى اختفت، فأزالوا أذرعتهم عن أعينهم، فوجدوا الرجل العجوز قد اختفى.
نظر مروان حوله بهيستيريا وركض ليبحث عنه في المنزل.
اهتز المنزل الخشبي دليلاً على أنه يوشك على الانهيار.
سيف وهو يجذبه: مشي خلاص، لازم نخرج، البيت بينهار.
جذبه سيف وأخرجه من المنزل، وما أن وطئت قدماهما خارجاً حتى انهار المنزل تماماً وأصبح مساوياً للأرض.
نهضوا ونظروا إليه، فوجدوا مكانه فارغاً، لا يوجد بقايا أخشاب ولا أي دليل على أنه قد كان هناك منزل في هذه البقعة.
تسرب الخوف إلى قلوبهم وهم غير مصدقين لما حدث.
تحاملوا على أنفسهم وعادوا إلى السيارتين محاولين تمالك أعصابهم.
أمسك كل من سيف ومروان مقود سيارته، وتحرك سيف ببطء ومروان من خلفه.
عادوا إلى قصر سيف، جلسوا دون أن ينطق أحدهم بحرف واحد.
كل منهم يفكر هل ما حدث كان حقيقياً أم هو حلم جماعي اشتركوا فيه.
مروان: كتابين؟ دا بيفسر كل اللي بيحصل، قولتلكم صاحبي عمره ما يأذينا.
سيف بغضب: هو ده كل اللي همك إن صاحبك طلع بريء ومش همك كل اللي حصل معانا.
مروان: أنا مقلتش كده، بس ده فرق معايا شخصياً، اسمعوا، إحنا هنلاقي الكتاب، هو قوي وهيقدر يتغلب على الشر، أنا واثق فيه.
سليم: حتى لو عايزين على كلام العجوز، منقدرش نعمل كده قبل ما اللعنة العاشرة تظهر.
إسراء: هو ممكن الكتاب يمنعنا إننا نلاقيه؟
مروان: أكيد، عشان كده العجوز نبهنا وقال لازم نعمل كده وقت سباته.
أدهم: طب هو لو عرف إننا رحنا مش كده هيأخر اللعنة بتاعتي ويتماادى في تفعيل اللعنات التانية؟
نظروا جميعاً إليه بصدمة، وكأن ما قاله قد غاب عن أذهانهم ولم يفكروا فيه.
آدم: هو ممكن يعمل كده؟
آسيا بضحك: توقع منه أي حاجة.
مروان: طب... دلوقتي المفروض نتعامل عادي عشان لو معرفش ميعرفش من توترنا.
إسراء: لو افترضنا إن كتاب الخير هو اللي بعت الراجل العجوز، يبقى هيكون حريص إن الكتاب الشرير ميعرفش، أكيد مظبط كل حاجة صح.
سيف: هنفترض كده ونطبق اللي قاله مروان، ولا كأن حاجة حصلت لحد ما لعنة أدهم تبدأ، اتفقنا.
الجميع: اتفقنا.
سيف: حلو أوي، عايزين نفضل على تواصل دايماً عشان لو حصل حاجة، ونترقب لعنة أدهم عشان متحصلش خساير كتير.
أدهم: وأنا هعمل اللي تقولوا عليه، بس المهم دلوقتي هو الكتاب فين؟
مروان: فوق في الأوضة بتاعتنا أنا وإسراء.
آدم: هو أنتم هتفضلوا قاعدين هنا؟
سيف: أيوه، هما وآسيا ورعد، عشان دول أكتر علاقتين الكتاب حريص إنه يدمرهم، فأنا طلبت منهم يفضلوا هنا.
آدم: تمام، كده أفضل... بس مليكة ومالك؟
إسراء: وحشوني أوي، بس هكلمهم فيديو كول، مش عايزة أخليها تصدم تاني، كفاية اللي شافوه مني ومن مروان لحد دلوقتي.
مروان: معلش يا آدم، خليهم مفكرين إننا مسافرين لحد ما نخلص الموضوع.
آدم: متقلقوش، وكمان ماما فرحانة بيهم أوي ووالدتك كمان أهو بيسلوهم.
سيف: مروان قوم هات الكتاب، خلينا نشوف هيعمل إيه تاني.
نهض مروان وصعد إلى فوق ليجد باب غرفته مفتوحاً.
نظر منه بحذر فوجد الكتاب مفتوحاً ويظهر منه ضوء أحمر.
سمع صوتاً يقول: كيف لهذا أن يحدث؟ من أين جاء هذا الشخص الذي ساعدهم؟ لقد خططت ليُقتلوا أربعتهم، كيف؟ يجب علي إنهاء هذا وبسرعة، يجب أن أجعل اللعنات تقضي عليهم، سأنهي لعناتي العشر، وبعدما أستفيق من سباتي القصير سأجعلهم يقتلون بعضهم البعض، سيموتون جميعاً هم وأقربائهم، وستشهد هذه البلاد سلسلة جرائم متعددة وبأبشع الطرق التي لم يرو مثلها من قبل.
تراجع مروان وقد تسارعت أنفاسه وازدادت ضربات قلبه.
هل عليه إخبارهم بما سمعه؟ لا لا، سيعرف إذا فعل، سأخبرهم عندما يغفو، أما الآن سنسير حسب الخطة.
أخذ نفساً عميقاً ثم أخرجه على ثلاث مرات.
التفت ودخل إلى الغرفة، فرأى الكتاب لا يزال مفتوحاً، فقال بسخرية: مش عارف تنام كويس ولا إيه؟
قال: أتسخر مني؟
مروان: أكيد لا، بس شايفك غضبان.
قال: لا دخل لك... ماذا تريد؟
مروان بابتسامة جانبية: وكأنك مش عارف.
قال: لا تسخر مني وإلا سأدمر حياتك.
مروان: وكأنك مدمرتهاش، حرام عليك، كفاية بقى.
قال: لن أتوقف حتى أنهيكم جميعاً.
مروان بصراخ: لييييه، عملنالك إيه؟
قال: البشر أسوأ المخلوقات، وهذا العصر ترتكبون فيه أبشع الجرائم في حق أنفسكم وفي حق الآخرين، فلما لا أفعل أنا أيضاً؟
مروان: وإحنا ذنبنا إيه؟ الدنيا زي ما فيها الوحش فيها الحلو، ليه تاخدنا بذنبهم ليه؟
قال: أنا لا أرى إلا السئ، لا تجادلني.
مروان: أنت مستحيل تكون صديقي، أنت ولا حاجة.
ثم التقطه ونزل إلى أسفل بغضب.
قال: لن أتركك يا مروان وسأجعلك آخر ضحاياي حتى تتألم مع كل شخص تفقده في حياتك.
مروان: مش هسمح بدا وهنتغلب عليك بأي طريقة، مش هنتقاد لك.
قال: لن تستطيع.
مروان: سنرى.
جلس على كرسيه ووضع قدماً فوق الأخرى.
سيف: إيه يا مروان، لاقيت حاجة؟
مروان: لا، بس الكتاب ده ناويلنا على شر ما بعده شر.
آدم: عرفنا ده من أول لعنة.
مروان بأسف: أذيتنا كتير ولسه مستمر، مع إننا ما أذيناش حد، بل بالعكس ممكن الناس هما اللي أذونا، بس أنت مش شايف غير لعنات البشر في الزمن ده وجاي تطبقها علينا وتعيشنا فيها عشان تأكد لنا إن البشر مؤذيين، مع إننا عارفين، بس لا إزاي.
أدهم: أنت مستني إيه؟ مش دوري هو اللي جاي، اصدمني وخلصني.
قال: لا أحد يخبرني ماذا أفعل، والآن فلتستعدوا لمغامرة جديدة.
دعاء بصراخ: ارحمنا بقى.
قال: هذه المرة حتى تعودوا عليكم المكوث أربعاً وعشرين ساعة في الصحراء.
ثم ظهرت أسماؤهم.
مروان
سيف
أدهم
إسراء
رعد
آسيا بخوف: رعد لا، ده تعبان.
لم تكد تنهي جملتها حتى اختفى الخمسة أشخاص المذكور أسمائهم.
آسيا: حرام عليك، كفاية بقى... رعد.
دعاء: متخافيش، هيخلوا بالهم منه.
قال: والآن، هل يمكن لأربعتكم التعامل مع لعناتكم؟
نظروا إلى بعضهم بخوف وتراجعوا ليركض كل منهم إلى غرفة وأغلق بابها من الداخل ثم ألقى بالمفتاح من أسفل الباب.
دعاء
آسيا
آدم
سليم
توسط الكتاب غرفة المعيشة، وضحكة شريرة قد خرجت منه وهزت القصر بأكمله، وازدادت حتى وصل صوتها إلى المحتجزين في غرفهم.
انقلبت الغرفة رأساً على عقب والأربعة يحاربون لعناتهم.
والخمسة الآخرون داخل الكتاب يهربون من أفعى عملاقة تكاد أن تفتك بهم.
قال بشر: كدت أنتهي منكم.
كدت أنتهي.
يتبع.
رواية اللعنات العشر الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم وفاء هشام
جلسوا أسفل نخلة يستظلون بها.
أنزل مروان وسيف رعد الذى حملاه طول الطريق لعدم قدرته على السير بعد.
سيف بتعب: الأفـعى دي كانت كبيرة أوي. مظنش أن فيه أفعـى بالحجم دا فى الحقيقة.
أدهم: أكيد مش هيجيب حاجة عادية. دا عايز يخلص علينا.
مروان: أنتم متأكدين بس إننا هربنا منها؟ أصل بالحجم دا مش هنعرف نراوغها.
سيف: معرفش يا مروان بجد أنا تعبان.
مروان وهو يستند على النخلة: خلاص يا شباب النهاية قربت.
***
صرخت آسيا عاليا وأنيابها بارزة كما برزت عروق وجهها وتحولت عينايها إلى اللون الأحمر.
آسيا بصراخ: حرام عليك كفاية بقى.
جاءها صوته قائلاً: من الغريب أن يظل عقلك واعياً بعد كل ما يحدث.
ألا تتعطشين للدماء؟
آسيا بصراخ: ابعد عني.
ضحك ضحكة شريرة واختفى صوته وتعالت صرخاتها المؤلمة التي إذا وصلت لمسامعك لقشعر لها جسدك وظننت أنها تُعـذب بأسوأ طرق التعـذيب المعروفة.
***
أمسك رأسه بألم ودموعه تنهمر بغزارة.
آدم بصراخ: هنااااا مكنتش أقصد. سامحيني يا هنا.
جاءه صوتها الرقيق قائلاً: أنت قتـلتني يا آدم.
صُدم من سماع صوتها فرفع رأسه ليجدها تقف أمامه.
تراجع للخلف بخوف ورجفة سارت في جميع أجزاء جسده.
شُل لسانه ولم يستطع النطق بأي كلمة.
اقتربت منه حتى نزلت إلى مستواه وبدأت تتلمس وجهه بأصابع يدها.
هنا: أنت إزاي بتحبني وإزاي قتلـتني يا آدم؟
كان ينظر إليها بصدمة لم يستطع النطق كأن ظهورها أمامه أصابه بالخرس.
تابعت هي: مش أنا حبيبتك برضو؟ كدا تنهي حياتي أنا وابنك. هي دي الحياة الحلوة اللي وعدتني بيها؟ هو دا حبك ليا؟ دي أخرتها يا آدم؟
ثم تغير صوتها إلى صوت خشن مرعب وأظلم وجهها لتقول بنبرة مرعبة: اللي عملته معايا هيفضل ملازمك لحد ما تمـوت وعمره ما هيسيبك. مش هسيبك تتهنى في حياتك يا آدم وهتيجي عندي قريب.
اختفت من أمامه فأطلق هو صرخة ارتج لها القصر بأكمله ثم تابع بعدة صرخات متقطعة يتخللها شهقات الألم والحزن والمعاناة.
***
كانت نائمة على السرير ونظرها معلق بالسقف.
تتمتم بكلمات غير مسموعة خافتة وتسيل دموعها على جانبي وجهها.
توقفت عن التمتمة ثم نهضت لتجلس على السرير.
نظرت أمامها بخوف وتراجعت للخلف لتنكمش على نفسها.
جاءه صوته الذي يُفزعها: إيه يا دودو لسه بتخافي مني؟
غطت أذنيها بيديها وأخفضت رأسها وهي تقول: لا لا أنت مش حقيقي. دي هلاوس.
انتظرت قليلاً فلم تسمع صوته فرفعت رأسها لتجده أمامها مباشرة.
صرخت بعلو صوتها وظلت تتراجع حتى نهضت من على السرير وهو ورائها.
أمسك بها ودفعها لتسقط أرضاً ثم دنى منها وبدأ بضربها وهي تدافع عن نفسها وتحاول إبعاده.
من يراها من بعيد سيرى أنها تصارع الهواء ويوقن بأن تلك الفتاة مصابة بالجنون. فهو لا يرى ما تراه هي ولا يشعر بما تعانيه الآن ولكنه إذا استمع إلى صرخاتها لتقطـعت أوصال قلبه من شدة الألم الذي يظهر بها.
***
وضع وجهه بين يديه يشعر بألم يسير في سائر جسده وعقله يكاد ينفـجر.
قال بصراخ: ايدينى أي حاجة مش قادر.
جاءه صوت الكتاب يقول بسخرية: ألا تعلم أن الإدمـان يدمر العقل والجسم؟
سليم: أنت السبب. شيل اللعـنة دي جسمي.
قال: أعلم. تشعر بألم شديد في جسدك فقد اعتاد على المخـدر الذي أعطيتك إياه لذلك ستظل هكذا حتى أعفو عنك.
سليم بغضب: هات الحقـنة.
قال: لا لن أفعل. أريد أن أرى الجميع يتعذبون. لن أتركك.
اختفى صوته فزاد غضب سليم وبدأ بتكسير الغرفة محاولاً الخروج منها ولكن بدون فائدة. فاحتجازهم لأنفسهم في تلك الغرف سهل عليه الأمر في تعذيبهم ولكن بذلك منعوا عنه تعذيب الآخرين بسببهم.
***
استند رعد على كل من مروان وسيف وهو يحاول تحريك قدميه. لا يريد أن يكون عبئاً عليهم.
إسراء: أنا شايفة واحة هناك.
أدهم: ممكن يكون سراب.
إسراء: مش هنعرف غير لما نروح. أنا هموت من العطش.
ركضت تجاهها وأدهم خلفها ولكن لم يكن قلبه مطمئناً.
وقف قليلاً لينظر لها بتمعن حتى زالت صورة الواحة ورأى رمالاً منبسطة.
أدهم بصراخ: إسراء لا.
ركض تجاهها ثم سحبها ودفعها بعيداً ووقع هو في تلك الرمال.
كانت رمالاً متحركة وبدأت تبتلعه شيئاً فشيئاً.
إسراء: أدهم.
أدهم: خليكي مكانك.
مروان: متخافش يا أدهم هنخرجك.
أدهم: خلوا بالكم بس.
أجلس سيف ومروان رعد جانباً ثم وقف مروان وحاول تثبيت قدميه في الرمال ووقف سيف أمامه ممسكاً بيده ومد يده الأخرى لأدهم.
حاول أدهم الاقتراب منه حتى أمسك بيده ثم سحباه معاً حتى أخرجاه من الرمال.
سيف: كان قاصد إسراء علشان كدا عرفنا ننقذك.
أدهم: يعني لو كانت إسراء كانت ه.
مروان: للأسف.
***
الرمال المتحركة. الوعث أو الرمال المتحركة خليط من الرمل والماء، التي تظهر صلبة ولكنها تتحول إلى متحركة وغير ثابتة عند تعرضها لأي تأثير، والرمل العادي تتراكم حبيباته مكونة كتلة صماء، في وجود حوالي من 25 إلى 30% من الفراغات بين الحبيبات محتوية على الماء أو الهواء، ولأنَّ كثيراً من حبيبات الرمل طويلة ومنبعجة وليست مستديرة، فإن التراكم غير المحكم للحبيبات يؤدي إلى وجود فراغات من 30 إلى 70% في كتلة الرمل، وتنهار الرمال أو تكون متحركة متى تعرضت لقوى خارجية مثل التحميل عليها، أو مرور مركبات ثقيلة، أو اهتزازات أو ارتفاع في منسوب المياه الجوفية، حيث يؤدي ذلك إلى انهيار قوى الاحتكاك بين الحبيبات بالكاملمروان: لازم نلاقي مكان نقعد فيه لحد اليوم ما يخلص.
سيف: الصحراء فاضية يا مروان هنروح فين بس؟
أدهم: يا شباب أنا بدأت أشعر بدوار.
إسراء بفزع: مصيبة لو لعنـتك بدأت.
مروان: لا لا مش هيحصل. وهو هنا. المهم دلوقتي لازم نلاقي مكان نقعد فيه على الأقل علشان رعد.
التفت مروان ليرى رعد فصدم عندما وجد تلك الأفعى العملاقة تلف طرف ذيلها حول رعد وترفعه لأعلى.
مروان: رعد.
سيف: لازم ننقذه.
ولكن قبل أن يفعلوا شيئاً ألقت الأفعى رعد إلى الأعلى ومن ثم التقطته بفمها وابتلعته.
وقفوا أربعتهم مصدومين لما حدث ولكنهم استفاقوا وشرعوا في الهروب عندما بدأت مهاجمتهم.
أثناء ركض مروان تعثرت قدمه وسقط وعندما نظر موضع قدميه وجد سيف مخفياً في الرمال.
فكر قليلاً فجاءته فكرة. التقط السيف بسرعة ونهض ليركض خلف الأفعى حتى أمسك بذيلها من الخلف.
توقفت عن مطاردة الآخرين والتفتت لمروان وهاجمته فوقف أمامها مستسلماً فقامت بابتلاعه.
إسراء بصراخ: مروان لاااا.
أدهم وهو يجذبها: لازم نمشي.
إسراء ببكاء: لا يا أدهم مروان لا.
أدهم: ضحى بنفسه علشان نهرب. مضيعيش تضحيته.
إسراء: لازم ننقذه.
ثم دفعته وركضت باتجاه الأفعى.
كادت تقترب منها ولكنها توقفت ولاحظت شيئاً غريباً.
كانت الأفعى تقف على ذيلها دون تحرك وجلد بطنها يتمدد.
تراجعت إلى الخلف بقلق حتى رأت سيفاً يشـق بطن الأفعى من الداخل إلى الخارج.
توسع الشـق حتى قسمها إلى نصفين.
سقطت الأفعى أرضاً ثم بدأ جسدها بالاختفاء.
اقتربت من الجزء المقطوع فلمحت مروان وهو يسحب رعد من داخل ذلك الجزء.
ركضت تجاهه واحتضنته بخوف.
مروان: أنا كويس. متخافيش.
إسراء وهي تضربه على ظهره: أنت إزاي تعمل حركة متهورة زي دي؟ وكمان جبت السيف دا منين؟
مروان وهو ينظر إلى السيف الذي بدأ يختفي هو الآخر وابتسم قائلاً: صديقي بعتهولي.
اتسعت عينا إسراء لفهمها ما قصده ثم قالت: تقصد.
وضع إصبعه على فمه وغمز لها قائلاً: اشششش دا سر.
ضحكت واحتضنته بسعادة لأنه وأخيراً قد عاد.
***
قال بإنزعاج واضح: كيف هذااااا؟ مستحيل. ما الذي حدث؟ لم أستطع رؤية شيء. حسناً لن أترككم. لن أفعل.
وقفت حسناء أمام باب القصر. أنزلت مظلتها التي احتمت بها من المطر ثم طرقت الباب عدة مرات.
لم يُجب أحد فاتجهت إلى حراس القصر لتسألهم.
حسناء: لو سمحت مش أنت قولتلي أن سيف بيه جوة؟
الحارس: أيوة يا فندم وأصدقائه معاه.
حسناء: إزاي مفيش حد جوة؟ خبطت كتير محدش فتح.
الحارس: طب تعالي معايا من فضلك.
تفقد الباب الأمامي ولكن لم يُفتح حتى بعد استخدامه للمفتاح الاحتياطي الذي بحوزته.
اتجه إلى الباب الخلفي المؤدي إلى المطبخ ولكن لم يُفتح هو الآخر مع أنه حاول كسره.
حسناء: أنا كدا قلقت. أنا هتصل بيه.
لم تجد رداً فأنزلت الهاتف بخزي.
الحارس: الوضع مريب جداً بس حقيقي معرفش اللي بيحصل.
حسناء: هي والدة سيف مش جوة؟
الحارس: لا الهانم الكبيرة سافرت مع البيه الكبير برة مصر.
حسناء: طب إيه العمل دلوقتي؟
***
كان لا يزال يصارع الألم حتى وجد شريط دواء أسفل يده.
التقطه ووجد به حبة واحدة وورقة كُتِب فيها "خذه سيخفف ألمك ولكن لا تظهر له ذلك".
لم يفكر سليم في شيء فابتلع الحبة واسند رأسه على السرير من خلفه وهو يشعر براحة تسري في كامل جسده.
جاءه صوت الكتاب يقول: ماذا؟ هل مـت بسبب ألمك أم ماذا؟
سليم متذكراً ما كُتِبَ في الورقة: أنت مصمم تعـذبنا؟ إديني أي حقـنة مش قادر.
تغيرت نبرة الكتاب من الشك إلى الراحة قائلاً: عليكم أن تتعـذبوا جميعاً قبل اللعـنة الختامية.
***
أعادهم الكتاب من الصحراء فاستلقوا على الأريكة والكراسي من التعب والرمال تغطيهم.
تعجبوا من أن المنزل خالٍ فنهضوا ليبحثوا عن البقية، صعدوا إلى الطابق العلوي ليسيروا في ممر الغرف فوجدوا أربع غرف مغلقة والمفاتيح أمام الأبواب. التقط كل منهم مفتاحاً (مروان ـ إسراء ـ أدهم ـ سيف). فتحوا الغرف ليجدوا الأربعة الآخرين فاقدين للوعي (سليم ـ آسيا ـ دعاء ـ آدم).
تفقدوهم حتى استيقظوا جميعاً ثم أخذوهم إلى الأسفل وتجمعوا مرة أخرى.
سيف: هو إيه اللي حصلكم وإيه اللي حبسكم في الأوض؟
سليم: الكتاب فعَّلَ لعنـاتنا تاني فحبسنا نفسنا علشان منأذيش حد.
حرك رعد يده ووضعها على يد آسيا ناظراً لها بحزن.
نظرت إليه واحتضنته وانفجرت في البكاء.
إسراء: الموضوع بقى صعب. صعب أوي.
ظهر صوت الكتاب قائلاً: كيف تخلصتم من الأفعى؟
انفزعوا من صوته الغاضب ولكن قال مروان بتماسك: عادي كان معايا شئ حاد وقتلتها بيه.
ازداد غضبه قائلاً: لا تكذب علي.
مروان: مكذبتش. دا اللي حصل.
قال: حسناً والآن اللعـنة العاشرة.
ترقبوا جميعاً ما سيقوله في صمت رهيب.
قال في النهاية: اللعـنة العاشرة "السرقة" وأدهم هو المختار.
سيف: السرقة؟ كنت فاكر الموضوع هيبقى أصعب.
قال: أتستهون بها؟ سترى ما الذى سيحل به.
سيف: بعتذر يا أدهم مقصدتش.
أدهم: ولا يهمك. المهم خليكم معايا.
إسراء: متخفش إحنا جنبك.
ساد الصمت بينهم وهم يحاولون التفكير فيما سيحدث بعد هذا.
في مكان بعيد مظلم وفي أعماق إحدى الكهوف كان يسكن كتاب الخير منتظراً صاحبه ليحرره من سباته ذاك فقانونه ينص على ألا يتحرك أو تتحرر قواه إلا إذا قام أحدهم بلمسه.
فهو الأن مضطر للانتظار ومحاولة مساعدته من بعيد بتلك القوة الضئيلة التي لديه الأن.
رواية اللعنات العشر الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم وفاء هشام
فى قسم الشرطة
سيف عبر الهاتف: يا حسناء مكناش هناك افهميني
حسناء: أنا قلقت عليك أوي يا سيف وكمان مش هناك إزاي والحارس قال إنكم جوة
سيف: طب بصي عدي عليا وهاخدك نتغدى برة وهحكيلك كل حاجه بس متزعليش نفسك
حسناء: ولسه جاي تفتكر بعد تلت أيام
سيف: حقك عليا والله بس الموضوع كل مدى وبيبقى أصعب إعذريني
حسناء: خلاص ماشي هشوف ماما وهرد عليك
سيف: تمام مستنيكي
سلام
ما إن انتهى حتى سمع شجار بالخارج وقبل أن ينهض ليرى ماذا يحدث فُتح الباب ودخل العسكري وهو يؤدي التحية العسكرية
سيف بإنزعاج: إيه يا ابنى الصوت اللي برة دا؟
العسكري: حالة سرقة جديدة يا فندم
سيف بحزن: أدهم محمد برضوا
العسكري: أيوة يا فندم
سيف: طب دخلي الراجل اللي اتسرق وخلي أدهم معاك
خرج العسكري وأدخل صاحب المسروقات
تحدث سيف معه وشرح له الوضع على أن أدهم صديقه ومصاب بمرض السرقة وأعتذر له كثيرا بعد أن أعاد له ما تمت سرقته من مجوهرات
أمر سيف العسكري بإدخال أدهم بعد مغادرة صاحب المسروقات
سيف: تعالى يا أدهم اقعد
أدهم بحزن: أنا شغلي واسمي بيضيعوا أنا مش عارف أعمل إيه
سيف: كنت بتشتغل برضو
أدهم: أيوة والراجل مستأمني مش عارف إيه اللي بيحصل عقلي بيقف وتفكيري بيتـشل مبفوقش غير والراجل بيتخانق معايا ودهب مراته فى إيدي
سيف: أنا كنت فاكر الموضوع بسيط بس دي حاجة مش قليلة خالص
أدهم: أنا مش عارف أعمل إيه
سيف: دي تالت مرة يا أدهم من ساعة ما الموضوع بدأ .. بص أنا من رأي تقعد من الشغل الفترة دي علشان لو كملت كدا أعتقد هتخسر زباين كتير
أدهم: هو أنا لسه مخسرتش يا سيف
سيف: ننقذ ما يمكن إنقاذه
أدهم: مش هقدر يا سيف متطلبات البيت محتاجة فلوس وكمان بعد العملية اللي عملتها مفيش فلوس فى البيت يعني الإعتماد كله على شغلي دلوقت
سيف: لو محتاج أنا ممكن ...
أدهم: شكرا يا سيف بس أنا محتاج أشتغل مش هقبل إن أمد إيدي لحد
سيف: أنا هتغاضى عن اللي قولته دا دلوقتي وهعديها بس أنا كنت هجيبلك شغل
أدهم: شغل؟
سيف: أيوة بس يلا بقى مش أنت اللي مش عايز
أدهم بسرعة: لا لا أكيد عايز بس شغل إيه؟
سيف: عندي في القصر عايز أغير شوية حاجات علشان لما أتجوز
أدهم: من عينيا الإتنين شوف التصاميم والديكورات اللي تعجبك وهنفذها أن شاء الله .. بس .. اللعـنة بتاعتى
سيف: متشغلش بالك لو سرقت حاجة هحبسك يومين وخلاص
يا عم بهزر معاك أكيد لو حصل هبقى عارف ومتفهم كمان متقلقش
أدهم: أنا مش عارف أقولك إيه بجد
سيف: ولا يهمك إحنا صحاب
بعد أسبوع
مروان بغضب: ملكيش دعوة إنتي تعملي اللي أقولك عليه وبس إنتي فاهمة
إسراء بنفس الغضب: أنت ملكش تقولي أعمل إيه ومعملش إيه ولما أسألك تجاوبني أنا مش هشحت منك الكلام
حسناء بتوتر: يا جماعة إهدوا حصل إيه بس يا ربي
الإثنين فى وقت واحد: ملكيش دعوة إنتى
تراجعت حسناء بخوف وهي لا تعلم ماذا حدث؟
لقد كانوا يجلسون بهدوء منذ قليل تجمعوا للغداء فى قصر سيف وكانت الأمور تسير بشكل جيد ولكن فجأة تحول كل شئ ودخل الجميع فى نوبة غضب وهي لا تعلم ماذا تفعل
دعاء بصراخ وهي تمسك رأسها: اخرجوا من راسي مش قادرة
حسناء وهي تمسكها: مالك يا دعاء حاسة بإيه؟
دعاء: فى أصوات كتير فى دماغي مش عايزة تقف
حسناء بخوف: طب اهدي طيب وهنلاقي حل
نظرت دعاء إلى الطاولة ثم دفعت حسناء لتسقط على الأرض وتسرع هي لتلتقط السـكين الموجود على الطاولة، أمسكته ووجهت طرفه الحاد إلى جبهتها
ثوانٍ مرت وهي توجه طرفه ناحية رأسها ثم أغمضت عينيها وصـرخت وهى تدفعه ليخـترق رأسها
أمسكت حسناء يدها وهي تحاول إبعاد السـكين
دعاء بصراخ: سيبينى أوقفها
حسناء بدموع: هتمـوتي نفسك أرجوكى كفاية
أخذتها منها وابتعدت فوقعت دعاء على الأرض وهي تضرب رأسها بها
حسناء وهي ترفع رأس دعاء: لا كدا غلط بطلى
دفعتها وصرخت بوجهها ثم أكملت ما تفعله
نظرت حسناء حولها وهي لا تعلم ماذا تفعل لا يمكن أن تتركها هكذا
بدأت تبحث فى حقيبتها فوجدت بخاخ مخدر عادة ما تتركه فى حقيبتها للحماية
أخذته ورفعت رأس دعاء لترشه فى وجهها
مرت دقيقة وهي تسارع النوم حتى وقعت على الأرض فاقدة الوعي
تنهدت حسناء براحة ولكن كيف السبيل إلى الراحة والبقية يتشاجرون
اتجهت حسناء إلى سيف الذي يجلس ويقرأ فى كتاب غير مبالي بكل ما يحدث لتصرخ به: أنت قاعد وسايب صحابك كدا قوم خلينا نساعدهم
سيف وهو يقلب الصفحة: ملكيش دعوة بيا ومحدش طلب منك مساعدة
حسناء بغضب: أنت لعنـتك المفروض تكون اللامبالاة مش الجفاء
ثم تركته وهي تضرب الأرض بقدميها
أسرعت لتلتقط إبـرة فارغة من يد سليم
حسناء بفزع: أنت بتعمل إيه
سليم: ملكيش دعوة هاتي البتاع دي
حسناء: دي متعبية هوا هتـإذي نفسك
سليم بصراخ: ملكيش دعوووة هاتى
يكاد يمسكها فابتعدت ليسقط هو أرضا
تأوه بألم وقال: حتى إنتى مش عايزة ترحمينى من الوجع دا
حسناء: والله لو فى إيدي حاجة هعملها بس ... بس أنت كدا هتـموت
سليم: ما هي دي الراحة اللي أنا محتاجها راحة أبدية
حسناء: أعمل إيه طيب؟
سليم برجاء: هاتي الحقـنة
نظرت إليه بشفقة ثم قامت بإتلاف الإبـرة تحت صراخه المتواصل
ركضت إلى الحمام الخاص بالطابق السفلي وبحثت فى المعدات الطبية لتجد مسكنا قويا
أخذته وذهبت إلى سليم بعد إحضار المياة
حسناء: خد المسكن دا وإن شاء الله ترتاح
نظر إليها ثم انتشله من يدها وابتلعه
بدأت حسناء تشعر بالخوف
نظرت حولها لتجد أدهم يقوم بجمع المجوهرات والمال من القصر ثم يضعها بالأسفل ليعود ليجمع الباقى
تنهدت فهو لن يـؤذي نفسه على أية حال
وقع نظرها على آدم الجالس على الأرض ويتحدث إلى الهواء أمامه
اتجهت نحوه وقالت: أستاذ آدم أنت كويس؟
نظر إليها بغضب وقال: إنتى مش شايفة إنى بكلم مراتي مفيش خصوصية خالص
تراجعت بهدوء وهي تعتذر لا بأس المهم ألا يـؤذي نفسه
بحثت بعدها لتجد آسيا تجلس على الأرض تقاوم لعنـتها ورغبتها لشرب الدماء ورعد يقف بجانبها يصـرخ بها فتذكرت لعنـته والتى كانت الشـك
تقدمت منهما لتقول بذوق: أستاذ رعد حضرتك غلطان مدام آسيا عمرها ما تخـونك دي بتحبك
نظر لها رعد لثوانى ولانت ملامحه ولكنه عاد ليقول بغضب مرة أخرى: متدخليش في اللي ملكيش فيه وأمشي من هنا
دفعها لتسقط أرضا فتألمت
غضبت آسيا لهذا فلتفتت لتنقض عليه وتحاول عض رقبته
حسناء بصراخ: لا يا آسيا لا سيطري على نفسك
ولكن دون جدوي فقد بدآ الشجار الأن
مروان وإسراء يتشاجران وصرخاتهم تتعالى
آسيا ورعد كذلك ولكن بطريقة أعنف
دعاء فاقدة الوعي وآدم يضحك وهو يتحدث إلى اللاشئ
سليم يتألم ولكن بشكل أقل بسبب ذلك المسكن الذى أعطته له حسناء
أدهم لايزال يجمع الأموال والمجوهرات من القصر
أما سيف فيجلس غير مبالي بكل ما يحدث
جلست حسناء على الأرض وكل هذا يحدث من حولها
صـرخت بتعب أعصاب من كل هذا
ظهر الكتاب وهو يقول: اللعـنات العشر خاصتي تمت والأن سأرتاح لأعود وبقوة
ثم هبت رياح قوية وحسناء تصـرخ بخوف وتوتر وفقدان أعصاب
انغلق الكتاب وسقط أرضا ... هدأت الرياح فرفعت رأسها لتجد أن الجميع قد فقد وعيه
بدأت تتنفس بسرعة وسقطت دموعها وهي تراهم هكذا
تعالت شهقاتها حتى دخل الحراس ليجدوهم على هذه الحالة
أمر الحارس بطلب الإسعاف وتم نقلهم كلهم إلى المستشفى
مر يومين حاولوا جميعا استعادة أنفسهم ونيل قسط من الراحة بعد كل ما حدث
اجتمعوا بعدها مرة أخرى فى قصر سيف ولكن هذه المرة لمعرفة الطريق لكتاب الخير
اجتمعوا كما أخبرهم الرجل العجوز واستدعى سيف حسناء التى قضت اليومين السابقين فى المنزل لتريح أعصابها بعد كل ما رأته
واستدعى أيضا صديقه زياد وأخبرت دعاء صديقتها أسماء
أخذوا الاحتياطات هذه المرة حتى لا تكون حسناء بمفردها لو طرأ شئ ما
مروان: دلوقتي وصلنا لأخر الطريق قدامنا خمس أيام بس علشان نلحق نلاقى كتاب الخير ودي فرصتنا الوحيدة لتدمير كتاب الشر ونرجع لحياتنا الطبيعية تانيبعد إذنكم بما إن إسراء الكتاب أصابها بلعنـتين أتمنى تسمحولها تبدأوافقوا جميعا فأخذت إسراء نفسا عميقا وبدأت تتحدث عن لعنـتها الأولى "القــتل"
إسراء: الكتاب في لعنتي الأولى استغل الماضي بتاعي لما كان البنات بتتنمر عليَّ فيه، بعد ما فوقت اكتشفت أن البنت اللي هجمت عليها فى بيتها كانت واحدة من اللي كانوا بيتنمروا عليَّ وأنا صغيرة، مكنتش أعرف إنها ساكنة فى المكان دا بس الكتاب عرف وأخدني ليها الكتاب دور على نقطة ضعفي واستغلها كويس ودا نتعلم منه إن فى حاجات كتير بنعملها ممكن تكون برضانا أو غصب عنا بس بتبقى ليها تأثير سلبي على نفسية اللى حوالينا
أنا اتكلمت على التـنمر قبل كدا فى الكلية وإنه قد إيه مـؤذي وممكن يوصل الإنسان للإنتـحار ومن خلال لعـنتى اكتشفت إنه ممكن يوصل برضو للقــتل
حابة أقول حاجة مهمة ياريت نقدر بعض ونحترم بعض ونعامل بعض بأسلوب حسن وكفاية أذيـة فى نفوس الناس أنت متعرفش هما بيمروا بإيه فلو عندك كلمة حلوة تقولها ياريت هيخفف عنهم كتير ولو معندكش فالأفضل إنك تسكت
" رفقا بقلوب البشر فهي أضعف مما تتخيلون "
نزلت دمعة مسحتها إسراء سريعا فجذبها مروان إلى حضنه
مروان: مين حابب يبدأ
رفع آدم يده وقال: أنا هتكلم
أغمض عينيه وتنهد ثم قال: عمري ما كنت أتخيل إنى ممكن أتحط فى موقف زي دا أو يصيبنى مرض نفسي زي الإنفـصام.
الإنفـصام مرض خطير لازم ندعم صاحبه ونقف جنبه هو بيحس بخوف دايما وبعدنا عنه هيسببله خوف أكتر ويوصله شعور غير مريح بالمرة، اللي أنا حسيت بيه صعب أشرحه بس .. كنت حاسس إني تايه مش عارف أنا مين شوية مبسوط وشوية زعلان
مجنون عايز يمسك فى أي حد والسلام، شخص غير سوي بيكره كل الناس وبيخاف ليئـذوه، وفى الأخر بقيت قـاتل
... قتـلت أغلى الناس على قلبى، حبيبتى هنا اللي كنت بحلم من أول ما قبلتها إننا نبني بيت مستقر وهادي، راحت هي وابني اللي كنت بتمناه.
* صمت قليلا ثم تابع *
المرض مش عيب ولا هو هيخلي الإنسان جـربان علشان الناس تعاملوا بالطريقة دي، إحنا منعرفش أي حاجة عن المرضى النفسيين وأبسط حاجة بنشاور عليه ونقول بصوا دا مجنون، نفسي الناس تفهم إنه مش بإيدينا دا وإنهم لو اتعاملوا معانا بشكل عادي أكيد هنبقى أحسن مش هيبقى ضغط المرض ومعاملة الدكاترة اللي بتبقى أقسـى من معاملة الناس ونظراتهم كمان إلا من رحم ربي أكيد فى ناس كويسة لسه فى خير عايش وسطنا ... بس أتمنى الناس تفهم أتمنى
خبأ وجهه بين يده فربت أدهم على ظهره وعانقه
مروان: الكتاب شرير اه بس هو ورانا باللعـنات دي إن البشر ممكن يكونوا أشر من أي شئ، اللعـنات دي كانت درس ودرس كبير لينا ولازم بعد ما نخلص نوصل الرسالة دي لغيرنا علشان نحاول نصلح ولو جزء بسيط من نفوس البشر.
مين اللي هيبدأ دلوقتى
رفع رعد رأسه وقال بتأثر واضح: أنا يا مروان
نظر إلى آسيا ثم طأطأ رأسه مرة أخرى وقال: الشـك،
شعور صعب لما اللي بتحبه تحس إن فيه في قلبه حد تانى، تحس إن اهتمامه وتفاصيل يومه وحبه مبقاش ملكك، دا اللي كنت بحس بيه لما اللعـنة تبدأ، الشـك دا عامل زي الشيطان لا هو فعلا كدا بيفضل يوسوس فى دماغك ويحطلك صور وأحداث محصلتش علشان يثبت وجهة نظره.
الشـك دا مرض اه مرض نفسي ومن الأمراض اللي برضو ممكن تأدي للقـتل وفعلا دا حصل اه مقتـلتش مراتي بس كنت هعملها مرتين بس فقدت ابنى واتسببتلها بأذي نفسى وجسدي.
مريض الشـك دايما بيبقى حاسس أن كل اللي حواليه بيخدعوه محدش بيتكلم بصدق معاه طول الوقت عايز إثبات إن دا فعلا اللي أنت عملته ودا لا معملتهوش، دايما عايز مبرر مش شايف إنه غلطان بالعكس دا ممكن يبرر غلطه علشان يغلطك إنت.
أنا ... أنا حابب أتأسف لآسيا على كل اللي اتسببتلها فيه وأنا تحت تأثير اللعـنة دي وأقولها إني بحبك فعلا وواثق فيكي وعمري ما أصدق إنك ... إنك ممكن تخـونيني أو تستغلي ثقتي دي علشان تأذيني
بحبك يا آسيا بحبك♡
بكت آسيا من كلامه وقفزت لتستقر فى حضنه
عانقها بحب وهو يبكي على كل ما مروا به، لقد كانت فترة صعبة فعلا
مروان: زي ما مريض الإنفـصام لازم يتعالج مريض الشـك برضو لازم يتعالج والأصعب من دا إننا لازم الأول نقنعه إنه مريض ومحتاج مساعدة علشان يبقى أحسن
زياد: أنا مكنتش أعرف إنكم مريتم بكل دا، أنا مش بإيدي حاجة أعملها بس بعتذر لكل واحد فيكم على اللي حصل معاه وربنا يعوضكم خير يارب
ابتسموا مجاملة له ولكلامه
كاد مروان أن يتحدث فقاطعته أسماء قائلة: بصوا إيه رأيكم أجيبلكم عصير يغير الجو شوية متتكلموش ورا بعض خدوا هدنة علشان ما يتراكمش كل دا على قلوبكم مرة واحدة وكمان علشان إحنا أعصابنا باظت من تلت لعنـات اتكلمتوا عنها ما بالكم بالباقي
ضحكوا وهم يمسحون دموعهم فذهبت هي وحسناء وأحضروا العصير والكعك ليأخذوا استراحة من الحديث
بعد ساعة
اجتمعوا مرة أخرى حيث جلسوا فى دائرة على الأرض والثلاثة الأخرون يجلسون على الكراسي يراقبون ما يفعلونه
ظهر على الأرضيه فى منتصفهم رقم ثلاثة باللون الأحمر
ابتسم مروان وقال: باين إنك معانا يا صاحبى
خفت لون الرقم ثم اشتد مرة أخرى فضحك مروان بسعادة لأنه يسمعه
مروان: مين حابب يتكلم
صمتوا وكأنهم ليسوا مستعدين للأمر
تنهد مروان وقال: خلاص هتكلم أنا ولعنـتى كانت الخـيـانة
رواية اللعنات العشر الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم وفاء هشام
مروان: الخيانة!
أصعب حاجة إن الشخص اللي تحبه وتثق فيه يخذلك ويطعنك في ضهرك.
الخيانة هنا ليها معاني كتير.
في خيانة الزوج لزوجته أو الزوجة لزوجها.
في خيانة الصديق لصديقه.
في خيانة الأب لأبنائه.
حاجات كتير ممكن تندرج تحت مسمى الخيانة.
بس الشيء المشترك بينهم والمتفق عليه إن الخيانة أيا كانت نوعها فهي شيء صعب منافي للأخلاق، سواء كانت أخلاق دينية أو أخلاق اجتماعية.
الجميع اتفقوا على بشاعتها وعدم كفاءة أو أمانة الشخص اللي قام بيها.
بالنسبالي بقى أنا مكنتش أتوقع إني ممكن في يوم أعمل كدا أو أتوصف بإني خاين.
الموضوع كان صعب والأصعب إني مكنتش شايف قدامي وخسرت بسبب اللعنة دي حب إسراء وثقتها فيا.
كل حاجة كانت هتنتهي بسببها والكتاب كان هيحقق اللي كان بيتمناه.
*ضحك بخفة ثم تابع*
هو اللي قال لإسراء ترجعلي علشان ينتقملها مني، بس كانت الحركة دي في صالحي علشان مكنش يعرف إني عمري ما أسيبها تاني وطالما أنا واعي عمري ما هنطقها تاني.
*نظر لها بابتسامة ثم تابع*
إسراء الحاجة الحلوة اللي في حياتي ومن وجهة نظري هي الدوا لكل داء حصلي، مستحيل أخسرها بعد كل دا بسبب لعنة سخيفة من كتاب أسخف.
ضحكوا جميعًا على ردة فعله وتعابير وجهه الساخطة على هذا الكتاب.
سيف: اهدى طيب لحسن يصحالك.
مروان: مبقاش يهمني خلاص، المهم عندي دلوقتي إني مخسرش حد بحبه.
ابتسموا جميعًا فقد مروا بأمور صعبة فعلًا.
آسيا: لو خلصت ممكن أتكلم.
نظر مروان إلى الرقم الذي على الأرض فوجده تحول إلى أربعة، ابتسم ثم قال لآسيا: كدا رضى، اتفضلي.
آسيا: كل واحد فينا عنده ماضي صعب إنه ينساه أو يتخطاه بسهولة، مهما حاول هيفضل ملازمه طول العمر.
لعنتي مكنتش جديدة عليا بالعكس أنا مريت بيها من قبل، بس الاختلاف إني مكنتش عارفة أتحكم فيها زي زمان.
قبل كدا لما كنت مصاصة دماء بسبب لعنة بردو أصابتني بسبب شخص في اليابان، وبعد ما قتلته زالت عني وعن كل اللي نقلهم لعنته.
ودلوقتي رجعت تاني بسبب لعنة من كتاب عمري ما كنت أتخيل إنه يكون موجود.
الفكرة إنه عامل زي الشيطان اللي بيفكرنا بذنوبنا لما نحاول نتوب، ويقعد يوسوس لنا إن ربنا عمره ما هيقبلنا: هيقبلك إزاي وأنت عامل كذا وكذا وكذا.
بس بعد كل اللي مريت بيه عرفت قد إيه إن ربنا كريم وبيغفر لنا ذنوبنا إذا تراجعنا وتبنا إليه.
ربنا مش بيقفل بابه في وش حد طالما لسه الساعة مجتش، يبقى ارجع، هيقبلك مهما عملت، ارجع وحاول تكفر عنها، تصدق، صلي وصوم.
اعمل حج أو عمرة، اعمل طاعات كتير فإن الحسنات يذهبن السيئات زي ما ربنا سبحانه وتعالى قال.
اللعنة دي فكرتني بذنبي بس خرجت منها أقوى وقربت من ربنا أكتر والحمد لله أنا في رضى تام عن حالي دلوقتي ومبسوطة أكتر من أي وقت فات.
بس.. اللي كان نفسي يكون موجود معايا دلوقتي هو أحمد أخويا الصغير، وحشني أوي، كان فراقه من أصعب الحاجات اللي مريت بيها.
الله يرحمه.
نزلت دموعها باختناق وصمتت، فأخذها رعد في حضنه ليخفف عنها.
تغير الرقم على الأرض إلى خمسة وتغير معه اللون إلى الأسود.
مروان بحزن: الكتاب حس بيكي يا آسيا.
الله يرحمه.
سليم: دوري.
الأول حابب أعرفكم شخصيتي القديمة، كانت شخصية أنانية مغرورة اتعودت إن كل حاجة أعوزها لازم ألاقيها.
حتى في الكلية كنت بدايق إسراء وأذيّت مروان.
بس في يوم حسيت بحاجة غريبة.
بصيت لنفسي في المراية وأنا كاره الشخص اللي أنا شايفه وشريط حياتي بيمر قدامي وصوت جوايا بيقول: هتقابل ربنا إزاي؟ وبيقولي إن الطريق اللي أنت ماشي فيه غلط وإن بإيدك تكون شخص أحسن.
لما إسراء اتخطفت ومروان شك فيا قلت لنفسي: يااه هو أنا وحش كدا!
لاقيت نفس الصوت بيقولي: أنت مش وحش وممكن تثبتله إنك عكس ظنه، ساعده يلاقيها.
وفعلاً عملت كدا وبقينا أصحاب وأكتر كمان.
الإدمان شيء صعب ومدمر للشخص اللي بيدخل سكته.
أنا عمري ما شربت سيجارة وكنت مستغرب إزاي حصل معايا كدا.
عشت تفاصيل المدمن وهو فايق، وهو بيتعذب، وهو بيستمتع بالجرعة اللي بياخدها لحد ما فكرت إني بقيت مدمن بجد.
بس الأصعب إن صاحبي هو اللي كان بيديني الجرعة دي.
فهمت بعدها إنه الكتاب غيره زي ما غيرنا كلنا.
سكّة الإدمان صعبة ومميتة علشان كدا لازم ناخد خطوة، لازم نساعد الشباب إنهم يبعدوا عن السكة دي مهما كانت الظروف اللي انحطوا فيها.
لازم نوجه اهتمامنا للمشاكل اللي ممكن تخليهم يتجهوا للإدمان، نبقى سابقينهم بخطوة علشان نلحقهم.
وآخر حاجة إن الإدمان حرام وربنا حرمه لإنه بيأذي مش بيفوق.
ممكن في الأول تحس بمتعة بس بعدها هتندم لما توصل لطريق مسدود آخره المقابر.
إحنا كلنا آخرنا هناك بس الاختلاف إنك بتعجل في موتك بالسم اللي بتدخله جسمك بالبطئ.
ربنا يتوب علينا ويرحم شبابنا من السموم دي.
الجميع: آمين.
مروان: شكراً يا سليم وحابب أقولك إن اللي كان بيكلمك قبل كدا كان الكتاب.
سليم بصدمة: هو اللي كان...
مروان: أيوة، علشان كدا هو كتاب الخير، كتاب حاول يصلح مش يفرق، حاول يسيب بصمة حلوة في حياتنا.
عرفت ليه أنا مكنتش مصدق إنه ممكن يأذينا.
صمت الجميع لبرهة حتى قاطعت دعاء هذا الصمت قائلة: الوسواس القهري.
انتبه الجميع لها فأكملت: واحد من الأمراض النفسية اللي ممكن تكون شائعة، أنا معرفش كتير عن المرض ده بس قريت عنه علشان أقدر أتاقلم.
لقيت إن المرض ده له أشكال كتير وقريت إن "الاضطراب الوسواسي القهري بيصيب حوالي 2.3% من الناس في مرحلة معينة من حياتهم، ويكون معدل الإصابة في سن محدد حوالي 1.2%، وهو اضطراب منتشر في كافة أنحاء العالم".
أنا مش عارفة أقول إيه بس اللي كنت بحس بيه كان صعب.
إن دايما في حد بيتكلم في دماغي بيقولي اعملي ده واعملي ده واتأكدي من ده، طب إنتي عملتي كذا، طب إنتي واثقة في ده، طب ووووو...
حاجات كتير أوي عقلي مقدرش يستوعبها لدرجة إني كنت هدخل السكينة في دماغي علشان الأصوات تقف.
أنا تعبت من اللعنة دي واللعنة الأكبر إن بابا موافقش على طلب سليم.
رفع سليم رأسه ونظر إليها ثم قال ضاحكاً: مش هسيبك وهتجوزك غصب عن عين أبوكي.
ضحك الجميع على ما قاله وخجلت هي، ف تغير الرقم إلى سبعة وتلقى سليم صفعة على مؤخرة رأسه فانتفض من مكانه.
مروان بضحك: بيقولك اتأدب.
"الوسواس القهري هو نوع من الاضطرابات النفسية المرتبطة بالقلق، تتميز بأفكار ومخاوف غير منطقية (وسواسية) تؤدي إلى تكرار بعض التصرفات إجباريًا (قهريًا)، مما يعوق الحياة اليومية.
أحيانًا يكون الأشخاص المصابون باضطراب الوسواس القهري واعين لحقيقة أن تصرفاتهم الوسواسية غير منطقية ويحاولون تجاهلها أو تغييرها، لكن هذه المحاولات تزيد الشعور بالضيق والقلق، لذلك تعتبر هذه التصرفات بالنسبة إليهم إلزامية للتخفيف من الشعور بالضيق."
مروان: يلا شباب مين هيكمل؟
أدهم: هتكلم أنا.
بعترف إن لعنتي كانت خفيفة عن الباقيين ومحصليش أذى نفسي أو جسدي، بس شعور إن الناس تبصلك وتشاور وتقول: ده حرامي.
شيء صعب، شيء بيهين اسمك وسمعتك وبيوقف مستقبلك.
أنا بتكلم لما الموضوع يكون مرضي، إنما لو واحد بيسرق فعلاً ومش حالة مرضية ده اللي لازم يتعاقب وياخد جزاءه.
بس ياريت الناس تفهم إن ده مش زي ده ومفيش وجه مقارنة ما بينهم علشان المريض بيعمل كدا غصب عنه في لحظة ضعف منه، إنما التاني بيرتب ويخطط ويعمل، فيه فرق كبير.
"يعرف هوس السرقة بأنه عجز متكرر عن مقاومة الرغبات في سرقة الأشياء التي عادة ما لا يحتاج إليها السارق، وعادة ما تكون ضئيلة القيمة.
هوس السرقة اضطراب صحة عقلية نادر، ولكنه خطير، ويمكن أن يسبب الكثير من الألم العاطفي لمرتكبه ولأحبائه إذا لم يتم علاجه."
مروان: كل اللعنات صعبة يا أدهم، وكلنا اتأذينا منها، محدش خسرش حاجة في اللعنة بتاعته.
ودلوقتي إحنا قربنا ننهي كل ده، فاضل خطوتين.
سيف: الجفاء.
زي ما أدهم قال هي لعنة آه بس خفيفة، الوحيدة اللي اتأثرت بيها هي حسناء.
علشان كدا حابب أتأسفلها قبل أي حاجة.
الجفاء بيجي في الأصل نتيجة العزلة وعدم الاختلاط بالناس ومعناه هو الغلظة وعدم اللين في القول والفعل.
وديننا نهانا عن الفعل ده فالجفاء ليس من خلق الإسلام.
أنا عمري ما كنت كدا وكنت اجتماعي جدا وبحب أختلط وأصاحب الناس وأساعدهم، علشان كدا لما اللعنة دي جت كانت حمل ووجع كبير على قلبي.
بتمنى تسامحوني لو صدر مني أي تصرف أزعجكم.
مروان وهو يربت على ظهره: مسامحينك يا صاحبي.
"عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار))
ففي هذا الحديث بين المصطفى صلى الله عليه وسلم أن الإيمان والحياء مترابطان متلازمان، وهما معًا يقودان صاحبهما إلى الجنة، وفي المقابل فإن البذاء - وهو فُحْش القول، والسَّيِّئ منه– متلازم مع الجفاء، فهو صِنْوَه الذي لا يفارقه، وهما يسوقان صاحبهما إلى النار."
مروان وهو ينظر إلى إسراء: حبيبتي فاضل إنتي.
فاضل لعنة واحدة علشان نكمل.
نظرت إليه قليلاً ثم أخذت نفساً عميقاً وقالت: الغرور.
عندما قالتها ازداد الرقم إضاءة والذي كان تسعة.
تنهدت وقالت: الغرور صفة سيئة جداً واللي بيحمل الصفة دي مش بيشوف غير نفسه، بينسى اللي حواليه وبيتعالى عليهم، بيفكر في مصلحته وبس ومش بيهمه أي حد تاني مهما كان.
بس لو الناس دي عرفت أهمية اللي حواليهم هيندموا ندم كبير على كل اللي عملوه معاهم من تكبر وقلة اهتمام بيهم وتجاهلهم وسوء معاملتهم.
ياريت نهتم بالموضوع ونحاول نهذب أخلاقنا وتصرفاتنا.
والإسلام حثنا على التواضع وعدم الكبر والغرور علشان دول من صفات أهل النار.
مروان أنا آسفة أذيتك بلعنتي دي، حقك عليا.
مروان بحب: ولا يهمك يا قمر، كله يهون علشانك يا قمر.
سليم: يا عم إحنا قاعدين.
ضحك الجميع وازداد ضوء الرقم المجتمعين حوله حيث تبدل إلى رقم عشرة.
انتبهوا جميعاً إلى ما سيحدث، فظهرت أمامهم صورة ثلاثية الأبعاد للكتاب وظهر صوته قائلاً: سأدلكم على مكاني وآمل أن تصلوا إلي بسرعة.
ولكن هناك شرط واحد، عندما تجدوني لا يمكنكم لمسي.
من يمكنه هو شخص لم تصبه لعنات الشر وتضعون ثقتكم به، شخص أمين.
مروان: في هنا تلت أصدقاء لينا مصابتهمش أي لعنة، ممكن تختار ما بينهم.
تقدم كل من حسناء وأسماء وتبعهم زياد.
انتظروا قليلاً ثم صدر ضوء من الكتاب تجاه حسناء.
وقال: أنتِ ستكونين حاملتي، لا تدعي أي مكروه يصيبني.
حسناء بابتسامة: أوعدك هاخد حذري.
قال: اتبعوا هذه الخريطة وستجدونني حيث علامة إكس، لا تتأخروا.
اختفت صورة الكتاب وظهرت ورقة ملفوفة فوق الرقم عشرة المرسوم على الأرض.
التقطها مروان وهو يرى ما بها ثم قال: قدامنا مغامرة جديدة لازم نستعد ليها.
سيف: على فين يا صاحبي؟
أنزل مروان الخريطة وقال: جبل إيفرست.
"جبل إيفرست أعلى جبل على وجه الأرض، حيث يرتفع إلى حوالي 9 كم عن سطح البحر.
وهو أحد الجبال التي تتكون منها سلاسل جبال الهيمالايا، على حدود الصين ونيبال وشمالي الهند.
اكتشفه الأوروبيون لأول مرة في 1847 وبعد بضع سنوات من الملاحظات والحسابات، قدر ارتفاعه بـ 8848 متر وعرف كأعلى قمة في العالم."
جمعوا المعدات وارتدوا الثياب الثقيلة وتجمعوا.
سليم: هنروح إزاي؟
مروان وهو يمسك الخريطة: الكتاب هيودينا.
وما إن انتهى حتى تغير المكان من حولهم ليجدوا أنفسهم في منطقة جليدية.
تنفسوا بصعوبة من الدهشة وبرودة الجو حتى انتظمت أنفاسهم.
التفوا ليجدوا الجبل خلفهم.
مروان: ده أقصى قدر ليه دلوقتي، لازم نتسلق.
سيف: هنطلع كلنا؟
مروان: أيوة لازم.
كل اتنين هيربطوا نفسهم ببعض علشان يساعدوا بعض على التسلق.
أدهم: هو في أعلى الجبل؟
مروان وهو ينظر إلى الخريطة: لا، موجود في كهف في نص الجبل.
آدم: كهف في جبل إيفرست؟
مروان: متستغربش، ممكن يكون هو اللي عامله مخصوص، كل شيء جائز مع الكتابين دول.
قاموا بربط الحبال وبدأوا بالتسلق بحيث يكون الرجل في الأعلى والمرأة تتبعه. " مروان مع إسراء، رعد مع آسيا، سيف مع حسناء، سليم مع دعاء، آدم وأدهم معًا".
كان الموضوع شاقاً عليهم لعدم مقدرة أي منهم على التسلق وبالرغم من ذلك فقد فعلوها، ساعدهم الكتاب بالفعل.
وصلوا إلى منتصف الجبل حيث وجدوا الكهف المطلوب.
دخلوا فيه ولم يتحرروا من الحبال.
تقدموا في ثنائيات والطريق ينحدر بهم إلى أسفل.
مروان: خلوا بالكم الطريق بيميل وهيبقى أكثر انزلاقًا.
ما أنهى كلمته حتى انزلقت إسراء فسقطت وسحبته معها وهما يكملان الطريق إلى أسفل انزلاقاً.
سليم بضحك: خلي بالك أنت بس.
وصلا إلى أرض منبسطة في نهاية هذا الطريق.
نهض مروان وهو ينفض ملابسه وأمسك يد إسراء التي اعتذرت كثيراً على ما حدث.
فوجئ مروان وهو ينظر حوله، كانا في غرفة واسعة مجمدة ويتدلى من سقفها أعمدة جليدية شفافة.
تقدم هو وإسراء ليكتشفا ما بها.
كان ضوء الشمس يدخل من مكان مجهول ويعطي للجليد بريقاً خاصاً وألواناً جذابة.
وصل الآخرون ونظروا بإعجاب إلى تلك الغرفة.
مروان: الخريطة بتنتهي هنا والغرفة مغلقة، مفيش مكان تاني نروح.
آدم: يبقى أكيد فيه مفتاح خفي.
وقف مروان عند نهاية الطريق الذي دخلوا منه وبدأ يتقدم إلى الأمام وهو يعد خطواته.
واحد.. اثنان.. ثلاثة... حتى أكمل عشر خطوات.
توقف وهو ينظر أسفله، تراجع ونزل ليضع أذنه على الأرض.
رفع رأسه ثم طرق على الأرضية عشر طرقات.
انتهى ونهض مرة أخرى ليهتز المكان وقد بدأت فتحة في الجدار تظهر أمامهم.
تقدموا ليقفوا جميعاً أمامها، كان الكتاب هناك، لقد وجدوه حقاً.
كاد مروان أن يمد يده ليأخذه فأمسكه سيف قائلاً: هو مش حذرنا محدش يلمسه.
تذكر مروان هذا وانسحب بحزن.
تقدمت حسناء وتنهدت بخوف ثم أمسكت بالكتاب واستدارت لتقف في المنتصف وهم حولها.
فتحت الكتاب ببطء لتقرأ ما يظهر على أوراقه: أهلاً مجدداً بالأصدقاء ولكن يجب أن أقولها.
ابتسم مروان ليظهر صوت الكتاب: الشخص الذي يمسك بالكتاب الملعون لابد أن يقع في لعنة الأساطير.
ضحك مروان وقال: مكنتش لعنة يا صاحبي.
قال: الموافقة تعني الخلاص... والرفض يعني الهلاك.
الجميع في صوت واحد: موافقون.
اهتز المكان حولهم بقوة وأغمض مروان عينيه وعلى شفتيه ابتسامة واسعة ليذهب في نوم عميق هو وكل من معه.
يتبع.
رواية اللعنات العشر الفصل الثلاثون 30 - بقلم وفاء هشام
استيقظوا جميعا ليجدوا أنفسهم في قصر سيف.
جلسوا على الأرضية وهم يشعرون بألم في رؤوسهم.
كانت حسناء لا تزال نائمة وهي تحتضن الكتاب.
أيقظتها دعاء فاعتدلت هي الأخرى وهي تشعر بالنعاس وتفرك عينيها.
مروان: كلكم بخير؟ فيه حد مرجعش؟
أجابه الجميع واطمئن لوجودهم.
مروان: افتحي الكتاب يا حسناء شوفي هيقولنا إيه.
فتحت حسناء الكتاب فظهر صوته قائلاً: سأتحدث معكم هكذا سيكون أسهل على الجميع.
مروان: تمام بس قبل ما نبدأ فيه سؤال حابب أسألك.
قال: تفضل.
مروان: هو ليه كتاب الشر كان قاصد إسراء بالذات لدرجة إنه أصابها بلعنتين؟
قال: لأنها أذتك في البداية.
مروان: إزاي؟ محصلش.
قال: أتذكر عندما أخذتكما في رحلة بعيدًا عن المغامرات واعترفت لها بحبك وقامت برفضك لخوفها.
مروان وهو يبتلع غصة في حلقه: أيوة.
قال: كل شيء تم تسجيله بداخلي يوجد له نسخة مطابقة في كتاب الشر والعكس أيضًا.
مروان: أيوة برضو مفهمتش.
قال: بمعنى أن كتاب الشر يعلم بما حدث وفعل ذلك لينتقم لك من إسراء وعلى جرحها مشاعرك في تلك الليلة.
مروان: هي مكنتش تقصد، إسراء بتحبني وأنا عارف ده كويس بس خوفها سيطر عليها وغلبها علشان كده اتوترت ورفضت.
قال: هذا ما نعرفه أنا وأنت، إنما هو فلا، حتى لو علم فلن يغير هذا شيئًا بالنسبة إليه.
صمت الجميع لبرهة حتى قاطعت آسيا هذا الصمت قائلة: طيب ورعد كان على كرسي متحرك والدكتور قال إنه هيقعد فترة لحد ما يتعافى إزاي حصل ده بسرعة؟ مقصدش أكيد بس خايفة ليكون ده ليه أثر سلبي عليه.
قال: ما حدث لزوجك سببه كتاب الشر أيضًا، فهو ما كان يمنعه من التماثل للشفاء. آسيا أنتِ لم تشربي منه تلك الكمية التي من الممكن أن تودي بحياته. كل هذا كان مخطط له ليجعل لعنتكِ أصعب.
آسيا بصدمة: يعني غيبوبة رعد وعدم قدرته على الحركة كانت بسببه هو؟
قال: أجل. وعندما أنهى لعناته العشر ضعفت قواه وكان لابد له من الدخول في سبات بأسرع وقت ليستعيد ما فقده. لذلك انتهت لعنته من على زوجك وعاد كما كان. وأيضًا كان عليه أن يعود لأن من شروط عودته إلى السبات أن يتم تفعيل اللعنات كلها أو نصفها في آن واحد.
مروان: زي ما حصل بعد أول خمسة. طب دلوقتى هنعمل إيه؟
قال: سأقوم بهزيمته وأقضي عليه تمامًا ولكن أحتاج إلى مساعدتكم أولًا.
نظر مروان إليهم ثم ابتسم وقال: وإحنا معاك في أي حاجة.
كاد أن يتكلم ولكن سمع صوت غليظ يقول: أليس من المفترض أن تكون في سبات يا صديقي؟
انتفض الجميع وقال كتاب الخير بنبرة مصدومة: كيف؟ تبقى لك أربعة أيام حتى تستفيق.
كتاب الشر: ألا تعلم أني اكتسبت قوة كبيرة من اللعنات وهذه القوة مكنتني من العودة بشكل أسرع، بمعنى خطتك قد فشلت.
بعد أن قالها حتى تحولت عيونهم جميعًا إلى اللون الأحمر ووقفوا أمام حسناء التي تراجعت إلى الخلف بخوف وهي ممسكة بالكتاب.
كتاب الخير: لا تدعي أيا منهم يلمسني إذا حدث هذا سينتهي كل شيء.
حسناء بخوف: طب أعمل إيه؟ مش هقدر أواجههم كلهم.
قال: فكري في مكان آمن وسآخذكِ إليه حالًا.
علا صوت كتاب الشر وهو يقول: يا أتباعي أحضروا لي كتاب الخير واقتلوا حاملته.
بدأوا يقتربون من حسناء التي عجزت عن النهوض بسبب خوفها.
كتاب الخير: هيا بسرعة لا أستطيع أن أختار أنا سيعرف على الفور.
حسناء بدموع: مش عارفة أفكر، مش عارفة.
قال: اهدئي يا حسناء وفكري بروية هذا سينقذ كلينا.
حسناء: طب أعمل أي حاجة اتصرف.
قال: لا أستطيع لم أستعد قوتي كاملة بعد أرجوكِ أسرعي.
نظرت إليهم بخوف ثم أغمضت عينيها وهي تفكر، حاولت تصفية ذهنها ثم أخذت نفسًا عميقًا وفتحت عينيها لتقول بحزم: انقلنا هناك بسرعة.
ما هي إلا لحظات حتى اختفت حسناء مع الكتاب.
كتاب الشر بصراخ: سأجدك وستكون نهايتك لن تهرب مني إلى الأبد.
فتحت حسناء عينيها لتجد نفسها على أرضية خشبية.
نهضت فوجدت الكتاب على الأرض، أسرعت وجذبته إلى حضنها وهي تتلفت حولها بخوف.
قال بأسف: أعتذر عما حدث ولكن أحتاج إلى الوقت.
حسناء: طب قد إيه طيب؟
قال: يوم كامل.
حسناء: هنفضل هنا يوم كامل! طب هنعمل إيه بعد ما قوتك ترجع؟
قال: سنحتاج إلى شخص آخر لمساعدتنا.
حسناء: مين طيب؟ بص فيه أسماء والظابط زياد.
قال: سأحتاج إلى رجل لأتلبسه إذا فعلت فلن تضرني لمساتهم.
حسناء: يبقى الظابط زياد. بس هو ليه مينفعش حد منهم يلمسك؟
قال: لأن كتاب الشر أصابهم بلعناته، فإذا قام أحدهم بلمسي سأعود إلى السبات مرة أخرى وربما تختفي قوتي وأجلس لأشاهد أصدقائي يموتون وأنا لا حول لي ولا قوة.
حسناء: طب هو ليه قوته كبيرة أوي كدا؟
قال: لأنه نام أكثر مني وطول هذه المدة وهو يستمد قوته من فساد وشرور نفوس البشر، أما أنا فقوتي تأتي من راحتي وإسعادي للآخرين. لست مثله أنا مختلف كليًا عنه، مع أننا مرتبطان معًا أجد أن من صنعنا ظلمني بهذه القوانين السخيفة وأظن أنه كان يميل للشر أكثر.
حسناء: إحنا واثقين فيك وهنساعدك بس أنت قولي أعمل إيه وهنفذه على طول.
قال: حسنًا دعيني أرتاح الآن وسأخبركِ حينما أستيقظ.
حسناء: حاضر.
*في قصر سيف*
الحارس: الباب مقفول من بدري يا فندم ومش عارفين نفتحه.
والد سيف: إزاي يعني؟
الحارس: معرفش يا فندم هو جوة مع أصحابه والباب مش بيفتح كل اللي يحاول يفتحه وينجح يظهر إعصار ياخده بعيد ويتقفل الباب تاني.
والد سيف: الكتاب خرج عن السيطرة لازم ننقذ سيف واللي معاه.
ثم صرخ: الباب ده يتفتح في أقرب وقت.
*داخل القصر*
كان الكتاب معلقًا في الهواء يطير كما يشاء يجول ذهابًا وإيابًا دون قيود، فقد تحررت قواه بأكملها.
قال بغضب مخاطبًا آدم الذي يجلس أمام حاسوبه: أين هي؟
آدم: معرفش مفيش معاها أي إلكترونيات أقدر أوصلها من خلالها.
قال: كيف ذلك؟
آدم بسخرية: طالما معاك القوة دي كلها مش عارف تلاقيهم ليه؟
اشتد غضب الكتاب فأمسك آدم رأسه بألم، إنه يعاقبه بطريقته.
قال بصوت غليظ: سأعثر عليك.
*بعد 24 ساعة*
كانت حسناء نائمة على السرير الصغير الموجود داخل كوخ على شاطئ البحر.
تململت في الفراش وهي تشد عضلاتها لتذهب عنها النوم.
فتحت عينيها لترى الكتاب معلقًا في الهواء.
انتفضت بفزع وجلست على السرير بخوف.
قال بهدوء: لا تخافي أنا الآن أستعيد قوتي.
حسناء: يعني هنرجع؟
قال: دقائق فقط.
صمتت حسناء فبادرها بسؤاله: ولكن ما هذا المكان؟
حسناء بإبتسامة: كان نفسي دائمًا يكون عندي كوخ على البحر فأول مشهد جه في دماغي هو ده.
قال: أنا لا أعلم أين نحن وهذه المرة الأولى التي يحدث فيها هذا.
حسناء بضحك: صدقني ولا أنا أعرف أنا بس حبيت المكان وظهر في دماغي.
قال: لقد انتهيت. المهم الآن سنذهب إلى زياد لأشرح لكما ما الذي سنفعله.
*داخل منزل زياد*
كان نائمًا بعد ليلة طويلة في العمل.
وصل الكتاب ومعه حسناء حيث نقلهم الكتاب إلى غرفة المعيشة.
قال: انتظري هنا وسأوقظه أنا.
حسناء بضحك: ماشي بس أوعى تخضه.
ضحك هو الآخر ودخل إلى غرفة زياد.
جلست حسناء على الأريكة وما هي إلا لحظات حتى سمعت صراخ زياد.
نهضت من مكانها بفزع لتجد زياد يخرج من غرفته ركضًا تجاه غرفة المعيشة.
انفزع مرة أخرى وهو يرى حسناء أمامه.
نظر لها بصدمة وعدم استيعاب ثم وقع أرضًا فاقدًا الوعي.
وضعت حسناء يدها على فمها بخوف وهي تحاول إيقاظه.
حسناء بفزع: أنت عملتله إيه؟
قال: لا شيء. ذهبت لإيقاظه فوقفت فوق رأسه وناديته وجدته يفتح عينيه بصدمة وينطق الشهادتين. وعندما تحدثت مرة أخرى نظر إلي وصرخ ثم خرج راكضًا.
حسناء: أنت مش صحيته أنت صرعته.
قال: ماذا أفعل؟
حسناء: أنت كتاب غلبان أوي، بص هنصحيه ونفهمه بالراحة.
*بعد ساعة*
زياد بصدمة: يعني أنت محتاجني صح؟
حسناء: صح يا حضرة الظابط.
زياد: ظابط إيه بقى بعد الخضة دي الله يسامحك يا أستاذ كتاب.
قال: أعتذر منك لم أقصد.
زياد: كتاب مؤدب وبيعتذر كمان.
قال: علينا أن نسرع لأنه سيكتشف مكاننا طالما استخدمت طاقتك.
حسناء: طب قولنا هنعمل إيه؟
قال: سآخذكما أولًا إلى مغامرة سنحضر شيئًا مهمًا سنحتاجه فيما بعد.
حسناء: طب سيف والباقيين؟
قال: لا تخافي سننقذهم ولكن إذا لم نجلب هذا الغرض الآن فلن نستطيع فيما بعد، لن نملك الوقت.
حسناء: ماشي ودينا يلا.
زياد: يودينا فين؟ أنا لسه موافق.
وما أن أنهى كلمته حتى ظهر مروان وسيف ورعد أمامه.
نهض بصدمة وقال: أهلا.
مروان: هاتي الكتاب يا حسناء بدل ما تتأذى.
حسناء: لا يا مروان دا صاحبك أنت نسيت.
كتاب الخير: هذا ليس مروان لقد تلبسه كتاب الشر وأصبح المتحكم به.
تقدم سيف ليهجم عليهم فتعرض له زياد ووقفت حسناء خلفه وهي تحتضن الكتاب.
زياد: فوق يا سيف فوق.
كتاب الخير: لن يجدي هذا نفعًا، ادفعه بعيدًا حتى ننتقل.
استمع له زياد ودفعه بعيدًا فانتقل هو وحسناء على الفور.
مروان: لم يذهبوا بعيدًا سنلحق بهم.
ثم اختفوا هم أيضًا.
حسناء وهي تركض: هو ده المكان؟
كتاب الخير: لا علينا أن نضللهم أولًا.
زياد: هما جم ورانا.
كتاب الخير: انظر خلفك وستعرف.
ألقى نظرة للخلف فوجدهم يركضون خلفهم.
زياد بصراخ: بسرعة يا حسناء.
كانوا في غابة ممتلئة بالأشجار.
حاول زياد وحسناء التخلص منهم ولكن دون جدوى.
كتاب الخير: سنغير مكاننا الآن.
ثم نقلهما إلى منطقة صخرية واسعة، لم يتمكنا من التقاط أنفاسهما حتى وجدا الآخرين خلفهم.
حسناء: مش هنعرف نرتاح.
كتاب الخير: افتحي إحدى صفحاتي واقرأي ما تجدينه أمامك.
فتحت حسناء صفحة عشوائية وقرأت الآتي: "الكراكن هو كائن في الفلكلور النرويجي... والكراكن هو أخطبوط عملاق يرهب النرويجيين منذ القرن الثاني عشر... لديه عينان كبيرتان ومخالب عملاقة وحادة".
وجدت المكان قد تبدل من حولهم والمياه تحيطهم من جميع الاتجاهات.
زياد بصدمة: إحنا واقفين على الماية!
حسناء: اه!
كتاب الخير: لا تقلقا لن يحدث لكما شئ سأحافظ على حياتكما ولكن لا تدعا أحد منهم يلمسني.
حسناء وهي تحتضنه: متقلقش.
مروان بسخرية: هتحاربنا بالمغامرات السخيفة بتاعتك؟
كتاب الخير: ليس هذا كل ما بجعبتي.
ظهرت أذرع الكراكن لتلتف حول جسد مروان وسيف ورعد وقبل أن ينطق مروان بأي شئ انتقل الكتاب ومعه زياد وحسناء إلى مكان آخر.
مروان: لن تهزمني بلاعيبك تلك.
ثم ظهر سيف طويل في يد رعد وبدأ بتقطيع أذرع الكراكن إلى أجزاء صغيرة حتى تخلصوا من أذرعه وتلطخت المياه حولهم بدمائه.
مروان: لننطلق الآن.
ولكن قبل أن يغادروا ظهرت أعداد كثيرة من الكراكن وبدأت بمهاجمتهم.
حاول الكتاب الشرير استخدام قواه للتنقل ولكنه فشل.
مروان بغضب: لما لا تعمل قواي؟
استفاق مروان من سيطرته وقال مجيبًا عليه: علشان لما بنروح مغامرة مينفعش نمشي غير لما نخلص اللي مطلوب، والمطلوب هنا هو إننا نقتل كل الكائنات دي حتى لو كانت وهمية.
ظهرت ابتسامة على ثغره ثم تابع: أحسنت يا صديقي.
كتاب الشر بغضب: اخررررس ليس عليك أن تتحرر من سيطرتي.
بدأ يسيطر عليه مرة أخرى وظهرت سيوف في أيدي ثلاثتهم ليقاتلوا هذه الوحوش.
أخذ كتاب الخير حسناء وزياد إلى المقبرة التي تم إيجاده بها المرة الأولى.
حسناء: أنت جايبنا هنا ليه وهنعمل إيه؟
كتاب الخير: أريد منكما أن تبحثا عن ممحاة.
زياد: أستيكة! جايبنا مقبرة علشان نجيبلك أستيكة!
كتاب الخير: هذه الممحاة مهمة جدًا وسنستخدمها بعد هزيمة كتاب الشر.
حسناء: هتعمل بيها إيه؟
كتاب الخير: ستعرفان فيما بعد أما الآن فعلينا الذهاب.
ثم قام بنقلهما إلى قصر سيف.
إسراء: حسناء أنتي كويسة؟
حسناء بدموع: أنا خايفة أوي يا إسراء.
كتاب الخير: لا تقتربي منها ابتعدي فورًا.
توقفت حسناء وتراجعت إلى الخلف.
زياد: مالها في إيه؟
كتاب الخير: جميعهم تمت السيطرة على عقولهم، لقد عاد.
خرج مروان من بينهم مبتسمًا ثم خرج الكتاب من داخله مسببًا ألمًا كبيرًا لمروان.
تعلق الكتاب في الهواء وجميع من أصابهم بلعناته خلفه ومروان ملقى على الأرض بجانبه.
قال بشر: توقف عن المحاولة فلن تستطيع فعل شئ.
كتاب الخير: لا تحلم الخير دائمًا ينتصر.
كتاب الشر: أحيانًا يكون الانتصار للشر إذا كان هو الأقوى مثل حالتنا تلك.
كتاب الخير: حتى لو كان الشر قويًا ستنبت نبتة الخير وستضاء شعلة الانتصار له رغم أنوف الجميع.
كتاب الشر: سنرى سنرىىىى.
علا صوته فوضع الجميع يديه على أذنيه بألم.
نزفت آذانهم بسبب الصوت المزعج المؤلم.
كتاب الخير: أوقف هذا سيموتون.
كتاب الشر: أنقذهم إذا استطعت.
التفت كتاب الخير حوله وهو يراهم جميعًا ملقون على الأرض يكاد ذلك الصوت أن يفتك بهم.
عزم أمره وتقدم بسرعة ليصطدم بكتاب الشر فأسقطه أرضًا.
نهض كتاب الشر وارتفع عاليًا ثم انقض على كتاب الخير ليهاجمه.
وضع كامل تركيزه في مواجهته فتوقف الصوت المؤذي ولكن تركهم فاقدين الوعي.
كتاب الخير: يكفي هذا يكفي.
كتاب الشر: لم أكتفِ بعد، لكن أتعلم هذه مشكلتك فأنت رقيق القلب وكأن لديك قلب من الأساس.
ثم ضربه فتراجع للخلف.
كتاب الخير: أجل ليس لدي قلب ولكن أستطيع أن أشعر بمشاعر الآخرين وآلامهم وأحاول التخفيف عنهم وليس أن أزيد الأمور سوءًا.
كتاب الشر: كفاك هذا الكلام الذي لا معنى له.
بدأ مهاجمته مرة أخرى فتأكد كتاب الخير أن الحديث لن يجدي نفعًا.
انطلق كتاب الشر بسرعة وكتاب الخير يتبعه حتى قام كتاب الشر بالدخول إلى جسد مروان فجأة ليتراجع كتاب الخير قبل أن يلمس مروان.
نهض مروان ليقف وهو يقول: جسد هذا البشري رائع حقًا ما رآه في حياته من آلام وذكرياته الحزينة جعلت منه أفضل حامل لي.
حزن كتاب الخير على صديقه ثم انطلق ليدخل في جسد زياد.
كتاب الخير: سأخلصه منك ومن شرورك.
زياد بعد ما استفاق: أنت بتتكلم إزاي وأنت جوايا؟ مش المفروض تتكلم بلساني زي ما بيعمل مع مروان كدا؟
كتاب الخير: التحكم الكامل سيسبب لك ألمًا وأنا لا أريد هذا.
زياد بإبتسامة: مفيش مشكلة لو دا هيوصلك لقواك الكاملة وهينقذ أصدقائي فمعنديش مانع أعملها.
كتاب الخير: ولكن...
زياد بتعابير جادة: افعلها الآن.
بدأ كتاب الخير يتوغل أكثر في جسد زياد فصرخ ووقع أرضًا وهو يتلوى بألم.
توصل لأعصابه وأوردته... قلبه وعقله وكل جزء في جسده أصبح متحكمًا كليًا به.
نهض بعدها وهو يلهث ووقف أمام مروان.
مروان بإبتسامة: فعلتها إذا... حسنًا لنتقاتل.
ركض كلا منهما تجاه الآخر منذرين بقتال عنيف بين الخير والشر.
لنرى من سيفوز وكيف ستنتهي قصتنا.