رشيد بضيق: لا مش موجودة، سافرت. مريم بصدمة: سافرت!!! رشيد: أيوه، انتي مين؟ مريم بتوتر: أنا... أنا صاحبتها. طب هي هترجع إمتى؟ رشيد بسخرية: ده لو رجعت. هو اللي بيسافر بيرجع؟ مريم: طيب عن إذنك. وغادرت ولا تعلم أين ستذهب. فقد مكثت الليلة الماضية عند صديقتها، والآن لا تعلم أين ستعيش. فلن تمكث لديها طول العمر، ولا تريد العودة لوالدتها. ماذا ستفعل؟
وعند رشيد، كان يوبخ نفسه على اعتقاده بأنها ستعود لأجله وتتخلى عن فرصة مثل هذه للدراسة بالخارج ورؤية جدها. هذا ما أخبره به جده فيما بعد. مرت الأيام سريعًا، حتى أصبحت خمس سنوات. تشرق الشمس على بيت قديم من ثلاث أدوار. تفتح مريم الشباك، وقد أصبحت شابة الآن، قد اقتربت أن تكمل عامها الواحد وعشرين. مريم: أم برقوق. ترد عليها تلك التي تفرش أمامها الخضار على الأرض. أم برقوق: عايزة إيه؟ أجبهولك؟
مريم: كيلو طماطم جامدة مش مستوية، وكيلو بطاطس، وحطيلي فلفلتين كده، طب الميزان بيهم. أم برقوق: عنيا. مريم: هانزلك السبت والفلوس. بس بقولك إيه؟ لو لقيت واحدة بايظة ولا واحدة ضاربة، هارجعلك الكيلو ببعضه. أم برقوق: عيب عليكي. هانقيلك أحلى حاجة. مريم: أما نشوف. يلا بس بسرعة عشان ألحق أفطر وأروح الشغل. أم برقوق: بسرعة أهو. في بيت موافي. موافي: رشيد جه الساعة كام امبارح؟ نجاة: خمسة الفجر يا باشا.
موافي: الواد ده حاله اتعوج، ومهما أعمل مش فارق. يأست منه ومن اشتراكه في مسابقات الشوارع دي ورجوعه كل يوم والتاني متخربش كده. نجاة: تسمحلي أتكلم؟ موافي: عايزة تقولي إيه؟ نجاة: أنا لاحظت في فترة بطل يشترك فيهم، وبعد ما ميلان سافرت رجعلها تاني. موافي: تقصدي سفر ميلان السبب؟ نجاة: أيوه. هي مش هاترجع قريب؟ موافي بغموض: هانت. في شركة آل سالم للاستثمارات. مريم: أيوه يا عم إبراهيم، كنت عايزني في إيه؟
إبراهيم: يا ابنتي، مش قولتلك بطلي مشاكل عشان تاكلي عيش. انتي غلبانة ومحتاجة القرش. مريم: هما اللي بيجروا شكلي. إبراهيم: اسمعي وقولي حاضر وبس. انتي في الآخر بتاعة البوفيه في الشركة. وأنا أمان. يعني غلابة ومحتاجين الفلوس. مريم: صح، عندك حق. أما أروح بقى عشان محدش يشتكي. إبراهيم: ربنا معاكي يا ابنتي.
تقف مريم في البوفيه وتلبي طلبات الموظفين من صنع شاي وقهوة. تعلم أن تلك شركة زوج أمها، ولكن لا أحد يعلم ذلك، وهي أيضًا كانت لا تعلم إلا بعد أن حصلت على تلك الوظيفة. لو وجدت غيرها لتركتها، ولكن تحتاج للمال. هي معتمدة على نفسها ولا تأخذ قرش من أحد. أفاقت من شرودها على أحد ما يخاطبها. يحي: انتي! مريم: أفندم. يحي: اعملي اتنين قهوة وطلعيهم فوق. مريم: أنا مبطلعش في المكاتب، أنا شغلي هنا بس. عم لطفي بيطلع، روح اطلب منه.
يحي: انتي بتشتغلي بشروط ولا إيه؟ دورك تعملي شاي وقهوة للي في المكان، أياً كان فين. مريم وهي تحاول أن تسيطر على غضبها: استغفر الله العظيم. هو يوم باين من أوله. بقولك إيه؟ امشي من هنا عشان هرش مياه وأمسح. يحي بصدمة: انتي عارفة أنا مين؟ مريم بسخرية: مش هاتفرق. بس هاأقولك، خليني أخمن. واحد مغرور وشايف نفسه وبيطلب الخدمة من غيره ببجاحة. يحي بصدمة أكبر: تقصدي إني بجح؟ مريم بتفكير: حاجة شبه كده. يأتي لطفي على صوتهم.
لطفي: أهلاً بـ يحي بيه. تؤمر بحاجة؟ يحي وهو يشاور على مريم بقرف: مين اللي مشغل البتاعة دي هنا؟ لطفي: ليه بس؟ عملت حاجة؟ معلش أصلها متعرفش حضرتك، دي بقالها سنة بس وحضرتك مبتجيش كتير. هاتلاقيها أول مرة تشوفك. ثم ينظر لمريم. لطفي: استسمحي البيه يا مريم. مريم: أنا مقولتش حاجة غلط. يحي: تحبي تيجي معايا القسم ونشوف قولتي إيه وغلط ولا لأ؟ مريم: آه، انت بقى من الظباط اللي بيتباهوا بسلطتهم، مش كده؟
برضه أنا مقولتش حاجة غلط، أنا لا أهنتك في مكان عملك ولا اعْتديت عليك ولا هاتلفقلي قضية! لطفي: عيب كده يا مريم. البيه مبيلفقش قضايا لحد. ثم ينظر ليحي. لطفي: معلش يا بيه، سامحها. عيلة وغلطت. يحي وهو ينظر بتمعن لمريم: اتنين قهوة يا عم لطفي وطلعهم فوق. لطفي: عنيا يا باشا. أحلى قهوة. تركهم يحي وغادر. لطفي: انتي اتجننتي؟ ملقتيش إلا ده وتشدي معاه؟ مريم: ليه؟ مين ده؟
لطفي: ده حضرة الظابط يحي، ابن أخو سالم بيه. وأبوه سيادة اللواء. يعني بصباعه الصغير يسجنك. كلي عيش يا بنتي وقولي حاضر ونعم. إحنا غلابة مش قدّهم. وتركها لطفي وذهب لإعداد القهوة. في أحد الكافيهات. نانسي: انت مش هتبطل الهبل اللي بتعمله ده في أي حاجة؟ إيه اللي يخليك تدخل أي جولة مع أي حد وكل يوم بتنتحر؟ رشيد بلامبالاة: وانتِ بقى مكلماني وحاجة مهمة عشان كده؟ نانسي: عايزك تفوق لنفسك يا رشيد. رشيد
يتجاهل الرد على حديثها: بقولك إيه؟ كان في بنت كده كنتِ متصورة معاها ومنزلها انستجرام، ما تظبطيني معاها. نانسي: آه، عشان أسبوع وتقلبها زي اللي قبلها واللي قبلها واللي قبلها. اللي مش عارفة المرة الكام. رشيد: لا رد. نانسي: انت بتعمل كده ليه؟ ها؟ مفيش ولا واحدة من كل دول حبيتها ولا كملت معاها. أقصى واحدة كانت شهر ووشك مبقاش ظاهر من كتر الكدمات. ومهما تخفيه أنا شايفاه. ليه كده؟
رشيد بضيق: أنا صاحي، مصدع ومش ناقص كتر كلام. أنا غلطان إني سمعت كلامك ونزلت أقابلك. سلام. وتركها وغادر. نانسي في نفسها: هتبقى أسوأ من كده إيه يا رشيد؟ ياتيها اتصال. نانسي بصدمة: اللغم هايجي مصر قريب؟ ثم تكمل بتساؤل: هأتواصل معاه إزاي؟ الأسستنت بتاعه هايتواصل معاكي. نانسي: تمام. أغلقت الهاتف، ثم قالت بفرحة: أخيراً هاشوف اللغم. في أحد المديريات بالقاهرة. في غرفة الاجتماعات.
العقيد: فيه أخبار وصلتلنا إن اللغم هايوصل مصر قريب. الظابط حسام: اللغم... مين ده؟ العقيد أشار ليحي بالشرح. يقف يحي ويشاور على الصورة خلفه. يحي: مافيا كان السبب في انفجارات كتير في دول مختلفة، وبقت الدول كلها عارفة بوجوده في الخمس سنين اللي فاتت. لأنه مفيش عنده مبدأ الرحمة نهائي. الظابط حسام: طب شكله أو عمره أو عيلته؟
يحي: هي دي المشكلة. مفيش صورة ليه. أقصى حاجة وصلنالها شخص لابس أسود ومغطي وشه بهودي كبير. ومحدش يقدر يتوقع أفعاله، ومحدش شاف وشه نهائي أو يعرف عمره قد إيه، وكأنه ظهر من العدم. وكمان مفيش عيلة. كل اللي قدرنا نوصله إنه على تواصل مع بروفيسور بره اسمه ويليام. البروفيسور ده متقدرش تثبت عليه أي حاجة. اتسجن مرة والمحامي طلعه في نفس اليوم لأنه شديد الذكاء وبيخفي أي حاجة تدينه. الظابط حسام: إيه اللغز ده؟ وها نوصله إزاي؟
العقيد: مراقبة لكل قوائم الوصول وشبكات الموبايل، لعل وعسى ده يوصلنا لحاجة. يحي: تمام يا فندم. العقيد: انت وحسام هاتشتغلوا سوا على القضية وعاوز نتيجة بسرعة. عارف يعني إيه مصر تقبض على اللغم؟ ده حدث هايسمع في العالم كله. غير إن طالما جاي مصر يبقى ناوي يفجر أماكن في مصر، وده هايروح فيه أرواح كتير. يحي: تمام يا فندم. حسام: تمام يا فندم. في إحدى الصالات في مكان شبه مهجور.
يكتظ بالناس الذين يهللون لرشيد، والآخرين يهللون للمصارع الآخر. دق الجرس، بدأت المباراة، وبدأ الصياح في الازدياد. دخل رشيد، ثم الملاكم الآخر، واستلموا إشارة البدء. هجم رشيد على يوسف الملاكم الآخر، وأخذ يلكمه عدة لكمات والصياح يزداد. في بيت موافي على الفيديو كول. موافي بصدمة: بتقول إيه؟ ميلان وصلت مصر؟ البروفيسور: آه. أنا اعتقدت إنك قابلتها واستغربت إنك مقولتش أي حاجة عنها. دي عندك من يومين.
موافي: من يومين ومجتش تقابلني لحد دلوقتي. البروفيسور: ميلان اللي كنت تعرفها غير ميلان دلوقتي. دلوقتي متقدرش تتوقع أفعالها. موافي: يعني إيه؟ هأفضل أستنى كده؟ طب أنا عايز أتواصل معاها. البروفيسور: هي هاتتواصل معاك. باي. لما تتواصل معاها كلمني نت برضه مش موبايل. موافي: أوك. عند رشيد. فجأة الأنوار كلها انقطعت، ولا أحد يرى شيئًا. شعر رشيد بأحد يضع يده على فمه ويجذبه بعيدًا.
وعندما خرج وجد اثنين ملثمين يجذبونه ويضعونه داخل سيارة سوداء. لينصدم من التي جالسة بجانبه. رشيد بصدمة: نانسي!! نانسي: أوامر موافي بيه، أنا ماليش دعوة. ثم تشير للسائق بأن يسير بهم. رشيد بتوعد: جدي، ماشي. أما أشوف هاتقدر تتحكم فيا ولا لأ. في غرفة موافي. شعر بأحد في بلكونته. أخذ مسدسه ووضع به رصاص، ومسكه وسار بالعكاز ببطء باتجاه البلكونة. فتح البلكونة لينصدم مما رآه. موافي بصدمة: ميلان!
دخلت ميلان داخل الغرفة بهيئة مختلفة، بجسد أكثر أنوثة وشعر قصير للرقبة. كانت ترتدي بنطلون أسود وتيشرت بأكمام بنفس اللون. موافي لم يخرج من صدمته: انتِ ليه جاية من البلكونة؟ كادت أن ترد عليه، ولكن قاطعها صوت زعيق يعلو الصوت ويتضح عندما يقترب صاحبه. رشيد بزعيق: انت فاكر إنك هاتتحكم فيا؟ لا، أنا بقيت راجل ومش راجل عجوز زيك هايقولي أعمل إيه ومعملش إيه. ووضع يده على مقبض الباب ليفتحه.
وهنا نظر موافي وميلان لبعضهما في وقت واحد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!