ميلان تنظر له وتقول بحده: جدي الحقيقي فين؟ جدي رأفت فين يا موافي بيه؟ موافي بهدوء: في السجن. ميلان بصدمة: إيه؟ موافي: زي ما سمعتي. ميلان: إزاي ده؟ آخر حاجة بابا قالها عنه إنه عايش في دولة أجنبية برا. موافي: كذب عليكي. ميلان: طب ليه مسجون؟ موافي: تعالي معايا المكتب وهاقولك كل حاجة. في المكتب. موافي:
أنا ورأفت كنا أصدقاء من زمان، تقدر تقولي إخوات. وبعدين بالتدريج كلامنا بقى قليل وأنا انشغلت في حاجات تانية. وبعدين هو بقى له علاقة بناس تانية، حذرته منهم. بعدين وهو مسمعش مني لحد ما لفقوله قضية واتسجن. ميلان: قضية إيه دي؟ موافي: أمن دولة. ميلان بصدمة: إيه؟ ثم أكملت بخنقة: إزاي وهو كان عالم ملوش علاقة بأي حاجة سياسية؟ موافي: مهو ده بقى السبب. ميلان بانتباه: إزاي؟ موافي وهو يرجع بظهره للخلف:
جدك كان وصل في أبحاثه إنه يصنع قنبلة بالبلوتوث وعن طريق شفرة على موبايله يشغلها. يعني ممكن يعمل قنبلة ويزرعها وتقعد سنين متشتغلش ولا ليها أي قيمة، بس عن طريق الموبايل يقدر يفعلها. سالم بقى صاحبه في الوقت ده، صاحب شركة استثمارات كبيرة كان له علاقة مع أجانب، عرض عليه يبيع مشروعه ده بملايين، ولكن جدك رفض. فسالم سرق الأبحاث وباعها هو. وسرب معلومات إن اللي باعها هو جدك. واتهموه بخيانة البلد. واللي ساعد على كده أكتر أخوه
سيادة اللواء رشدي. وطبعًا قبضوا على جدك ولقوا نسخة من بحثه ده، فالتهمة ثبتت عليه. والدتك في الوقت ده كانت بتدور على الحقيقة ومش مصدقة إن أبوها خان بلده. وفي يوم قبل المحاكمة النهائية كانت لقت دليل محادثات بين سالم والأجانب. وهي في طريقها للمحاكمة عملت حادثة وماتت. واللي شاكك إنها مش حادثة عادية.
ميلان بصدمة: تقصد إنهم قتلوها؟ موافي: أيوه. انتي عارفة يعني إيه سالم زهران يطلع خاين للبلد؟ ضربة لعيلته كلها. اللي منها مستشار واللي منها ظباط واللي أقربهم أخوه لواء. يعني يعمل أي حاجة عشان يحافظ على السلطة دي. غير إن دليل براءة جدك اختفى. ميلان وهي تنظر للفراغ: يعني ثانية أستوعب بس. أنا جدي مسجون ظلم وأمي اتقتلت وهي بتحاول تثبت براءته والي عمل كده صاحبه. موافي: بالظبط. ميلان: طب وجدي مسألش عليا بعد وفاة ماما؟ موافي:
أبوكي لما نقله خبر وفاة أمك قاله إنك كنتي معاها وإن إنتو الاتنين عند ربنا. حتى لما شوفتك في المدرسة افتكرت تشابه أسماء لحد ما شفت ملفك. ميلان: طيب موضوع إن أبويا يبقى أخو والدة رشيد ده صح ولا إيه؟ موافي: أيوه صح. أنا لما اتجوزت والدة كاميليا أم رشيد كان عندها ابن وهو أبوكي، بس اتأخر في الجواز لأنه كان مسافر بره. ولما رجع وشاف والدتك تاج رأفت حبها وطلب يتجوزها. ميلان: طيب رشيد يعرف حاجة عن سجن جدي؟ موافي:
لأ ومش لازم يعرف. هو عارف إن جدك بره مصر بيعمل أبحاث. وقفت ميلان وشعرت إن العالم بيدور بها. جلست مرة أخرى. موافي يذهب إليها سريعًا: ميلان، انتي كويسة؟ أنا مكنتش عايزة أقولك الكلام ده دلوقتي عشان صعب تعرفي كل ده مرة واحدة وكمان سنك صغير تستوعبي كل ده. ميلان وهي تنظر له: انت ليه جبتني أعيش معاك هنا؟ موافي: إجابة السؤال ده هتعرفيه بعدين. المهم دلوقتي اطلعي أوضتك ونامي ونكمل كلامنا بعدين. غادرت ميلان دون أن تتحدث.
مرت الأيام وأصبحت ميلان أكثر انطوائية. طلب موافي من رشيد أن يعلمها فنون الدفاع عن النفس ولكنها رفضت. حاول رشيد أكثر من مرة ولكنها رفضت. إلا أن أتى يوم. كانت تجلس بالجنينة. رشيد: بتعملي إيه؟ ميلان كانت تقرأ كتاب ولا ترد عليه. رشيد جذب منها الكتاب: ميلان هات الكتاب. رشيد: وإنتي صغيرة تعالي خديه. ميلان تحاول أن تأخذه أكثر من مرة ولكن تفشل. ميلان: لو انت فاضي روح العب مصارعة مع حد من أصحابك. رشيد:
طب ما ألعبها معاكي إنتي ولا إنتي ضعيفة؟ ميلان ببرود: ضعيفة ولا قوية دي حاجة تخصني، متخصكش. رشيد: طب جربي يمكن تغيري رأيك. ميلان: لأ. رشيد رمى باتجاهها الكتاب. حاولت أن تحمي وجهها. خبطت بيدها. توجعت ولكن لم تظهر ذلك. رشيد: إيه، اتوجعتي؟ ميلان وهي تذهب لتحمل الكتاب: لأ. كادت أن تغادر، ولكن خبطها رشيد بيده مرة أخرى. ميلان بحده: رشيد، بطل اللي بتعمله ده. رشيد بتظاهر عدم الفهم: بعمل إيه؟ ميلان:
بتحاول تستفزني عشان أقولك علمني. رشيد: طب وإيه المشكلة؟ اتعلمي. ميلان: أنا مش محتاجة إيديا عشان أدافع عن نفسي. رشيد: مش فاهم تقصدي إيه. ميلان: شايفاك يعني هنا لوحدك وأبوك وإخواتك عايشين بره مصر ومبيسألوش فيك. رشيد: بتجيبي سيرة الموضوع ده ليه؟ ميلان: إممم، طب محاولتش تفكر في السبب مرة؟ رشيد بزعيق: وأنا هأدي سبب لواحد اتخلى عن ابنه! ميلان: طب ووالدتك مفكرتش برضه فيها؟ رشيد بحده: متجيبيش سيرة أمي. ميلان:
ياترى كانت تستحق تموت بدري كده؟ رشيد وهو يرفع يده ليصفعها: بقولك متجيبيش سيرتها. أمسكت ميلان يده وقربت وجهها من وجهه: انت لو استخدمت دماغك مرة واحدة هاتعرف إن أنا بستفزك، لكن انت اخترت تستخدم إيديك. أنا بقى مش عايزة أستخدم إيديا، أنا عايزة أستخدم دماغي. فهمت أنا ليه رافضة تعلمني؟ أول مرة يكون رشيد بهذا القرب من ميلان. رشيد بهيام: تعرفي إن لون عينيك حلو أوي، بني فاتح ورموشك الطويلة كأنها لوحة مرسومة.
تترك ميلان يده سريعًا وتبتعد عنه. رشيد: ياميلان أنا خايف عليكي، جدي أعدائه كتير وأنا خايف تبقي في خطر وأنا مش موجود. ميلان بابتسامة أسرت: متقلقش. انت موجود أهو وأنا واثقة إنك هاتدافع عني. رشيد: طب أعلمك الأساسيات بس بحيث لو اتعرضتي لخطر تقدري تقاومي لحد ما أوصلك. ميلان: لا رد. رشيد: عشان خاطري. ميلان: هاوافق بشرط. رشيد: موافق من غير ما تقولي. ميلان: مش هاتوافق. رشيد: أمانك عندي أهم من أي حاجة. ميلان:
توعدني متشتركش في أي مسابقات مش قانونية؟ رشيد: تقصد مسابقات الشوارع اللي بتبقى على رهانات زي ما جدي بيقول. ميلان: أي كان مسماها. توعدني متشتركش فيها تاني؟ فكر رشيد قليلاً ولم يرد. ميلان كادت أن تذهب. مسك رشيد يدها: استني، أوعدك مشتركش فيها تاني بشرط تفضلي جنبي ومتتخليش عني. ميلان تشد يدها منه ثم تقول بتوتر وتنظر بعيدًا عنه: موافقة. رشيد: ماشي، يلا نبدأ من النهارده أعلمك. ميلان: تمام.
ومرت الأيام وعلمها الأساسيات وأصبحت تنجح في الدفاع عن نفسها. وتقرب رشيد من ميلان وأصبحوا أصدقاء مقربين. ومرت الأيام سريعًا حتى أصبحت خمس سنوات. في شقة في عمارة فاخرة. مريم: يعني إيه يا ماما؟ ميرفت: اللي سمعتيه. أنا اتنصب عليا وهاضطر أبيع الشقة دي عشان متتسجنش. مريم: طب وبعدين إحنا هانعمل إيه؟ ميرفت: هو فيه حل. مريم: قولي بسرعة. ميرفت: سالم بيه اللي شوفتيه مرة معايا في المحل. مريم: ماله؟ ميرفت:
طلب يتجوزني وعرض مهر كبير وده هايحل مشكلتنا. مريم: ده راجل كبير في السن. ثم هاتدخلي راجل غريب على بنتك اللي بقت شابة كبيرة. ميرفت: إنتي كل الحكاية في أولى ثانوي مش كبيرة أوي يعني. مريم: ماما، جواز لأ. ميرفت: هو مش هايعيش معانا ومش هايكون طول الوقت. مريم باستغراب: إزاي يعني؟ أمال متجوز ليه؟ ميرفت بتوتر: أصل متجوز وعنده أولاد وهايبقى جوازنا في السر. مريم بانفعال: كمان! لأ لأ. ميرفت بحده: وأنا موافقة وهاتجوزه. مريم:
وأنا قولتلك لأ. ولو اتجوزتيه هامشي ومش هاعيش معاكي. ميرفت بسخرية: وها تسيبى مدرستك والعيشة المريحة اللي انتي عايشاها دي وهاتروحي فين ها؟ هو إنتي ليكي حد غيري؟ مريم: أيوه ليا. ميلان أختي. ميرفت بحده: ودلوقتي فاكرة تسألي عليها؟ كان فين الكلام ده من خمس سنين؟ مريم بضيق: ميلان مغبتش عن ذهني لحظة، كفاية إنها وافقت تمشي وتتباع علشاني. ميرفت بنرفزة: آه تقصدي ميلان ضحت عشانك وأنا معملتش أي حاجة عشانك، مش كده؟ مريم:
ماما، مقصدش. ميرفت: خلص الكلام، جواز وهاتجوز وإنتي مش هاتقدري وتمشي وتسيبى الحياة المريحة دي اللي طول عمرك عايشاها. غير إنك مالكيش حد غيري. هاتعملي إيه من غيري ها؟ ثم تركتها ميرفت تفكر في حديثها ودخلت لغرفتها. ومرت الأيام وأتى يوم كتب كتاب ميرفت وسالم. وبعد انتهاء كتب الكتاب. ميرفت: أنا هادخل أقول لمريم تطلع تسلم عليك. سالم بابتسامة: آه طبعًا. دقائق وسمع صراخها. دخل سريعًا. سالم بقلق: إيه في إيه؟ ميرفت ببكاء:
مريم خدت هدومها وكتبها ومشيت. سالم بصدمة: إيه؟ في بيت موافي. في المكتب. كان يجلس موافي على المكتب وأمامه ميلان. موافي: أعتقد ده الوقت المناسب. ميلان: المناسب لإيه؟ موافي: إنك تسافري. ميلان بصدمة وتعجب: أسافر؟ موافي: أيوه، لازم تسافري. ومتقلقيش، البروفيسور ويليام هايكون معاكي هناك. ميلان: مش فاهمة، هاعمل إيه هناك؟ موافي بغموض: هاتقابلي اللغم. ميلان بعدم فهم: اللغم؟ موافي:
أيوه، اللغم هو اللي هايساعدك تحققي انتقامك وانتقامي من اللي سجن جدك وقتل والدتك. ميلان: قتلها!! موافي: أيوه، أنا اتأكدت إن الفرامل كان ملعوب فيها. بس كنت مستني الوقت المناسب اللي أقولك فيه ده. ميلان بغضب: يعني أمي اتقتلت. صدقني هايدفعوا التمن واحد واحد. موافي: وعشان ده يتحقق لازم تسافري ولما تبقي جاهزة هاترجعي وتنفذي انتقامنا منهم. ميلان بتوعد: موافقة أسافر وهارجع تاني ولازم يدفعوا التمن. موافي:
معاد السفر بعد بكرة ودراستك هاتكمليها هناك. ميلان: تمام. عن إذنك. أتى يوم السفر سريعًا. رشيد: إيه الشنط دي يا نجاة؟ نجاة: ميلان هانم مسافرة. رشيد بصدمة: إيه؟ ودقائق ووجد ميلان تنزل على الدرج. رشيد: ميلان، الكلام ده صحيح. إنتي مسافرة؟ ميلان بهدوء: أيوه. رشيد: وأنا آخر من يعلم. ميلان: مكنتش حابة أقولك عشان متضايقش. رشيد بسخرية: مضايقش. ثم أكمل بضيق: إنتي نسيتي وعدك ليا... إنك هاتفضلي جنبي. ميلان:
وأنا هاكون على تواصل معاك وهانتكلم فيديو كول على طول. وهارجع تاني. رشيد يمسك يدها: ميلان، أنا بحبك وعايز أكمل حياتي معاااكي. ميلان بصدمة: بتحبني؟ رشيد: للدرجة دي مش واخدة بالك. ثم أكمل بتوتر: أنا عارف إن مش وقته الكلام ده وكنت هاستنى للوقت المناسب بس موضوع السفر ده لخبطني. بلاش تسافري وتسيبيني عشان خاطري. ولو على دراستك كمليها هنا أون لاين، ناس كتير بتعمل كده. ميلان:
رشيد، أنا لازم أسافر وصدقني هارجع تاني ولما أرجع هانتكلم في كل ده. يترك رشيد يدها ثم يقول: إنتي مصممة تسافري بقا؟ ومش هاتغيري رأيك. حتى بعد ما قولتلك بحبك وعلشان خاطري؟ استدارت ميلان لتغادر وشعرت بقلبها يؤلمها. فهي تعلم أن أسوأ مخاوف رشيد هو أحد يحبه يتركه ويغادر ويبتعد عنه. مشت خطوتين ثم وقفت عندما قال بزعيق: لو رجعتي مش هاكون رشيد اللي سبتيه. ميلان دون أن تلتفت قالت بهدوء: ولا أنا هاكون ميلان اللي تعرفها.
أكملت ميلان خطواتها وركبت العربية التي ستوصلها للمطار. ومرت عشر دقائق. ثم رن جرس الباب. جرى رشيد ليفتح الباب لاعتقاده أنها ميلان. ولكن رأى فتاة أخرى. رشيد: إنتي مين؟ مريم: ميلان موجودة؟ رشيد بضيق: لأ، مش موجودة. سافرت. مريم بصدمة: سافرت!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!