قهوة بلدي أسامه: هو انت فعلاً سبت الشغل؟ مؤمن شرب من القهوة وقال: أمال أفضل أشتغل شمال. أنا نفسي ألاقي شغلانة كويسة بشهادتي، بس انت عارف نظام بلدنا. وأنا نفسي أعيش الحياة اللي كلها رفاهية وعيشة كويسة، ولا إيه رأيك؟ أسامه بهدوء: أنا عن نفسي، الحياة دي معرفهاش اطلاقاً. مؤمن: على الأقل انت عايش سعيد مع أختي، وأنا حياتي كلها غلط وبس. أسامه: انت بس دور على شغلانة كويسة، ولو ملقتش هحتاجك في شغلي الجديد تساعدني.
مؤمن بتريقة: عايز تتجسس على الناس انت كمان؟ أسامه بصدمة: هو ده الشغل اللي كنت بتعمله مع صاحبك شيكا؟ مؤمن: أيوه، بس بشتغل على الكمبيوتر بتاعي ملازم للطلبة عشان أكسب شوية فلوس. وكان آخر تجسس كان واحد اسمه خالد المندور، اللي بتشتغل عنده زينب أختي مربيه. شفته قاعد مع واحد وبيحاول يشتري ذمته على مديرة، صاحبة شركة حورس. ومش فخور باللي عملته أبداً، وبفكر أروح أقولها وأطلع منها بقرشين. إيه رأيك؟ أسامه باهتمام:
يعني خالد بيحاول يشغل مدير أعمال بسمله لحسابهم؟ مؤمن: وانت عرفت منين اسمها؟ أسامه: ولا حاجة. سمعت عنها. في الشركة قاعدة منهمكة في شغلها لحد ما موبايلها رن برقم أسامة. بسمله ابتسمت واتعدلت بسرعة وهي بترد: أهلاً يا أسامة، عامل إيه؟ أسامة: بخير. بسمله: ايه، غيرت رأيك؟ أنا عرضي لسه قائم. أسامة: لأ، ده موضوع تاني. خالد عين واحد يحفر وراكي، وتقريباً مدير أعمالك. خدي بالك.
مدير أعمالها في اللحظة دي خبط ودخل، ولما لقاها بتتكلم على التليفون راح ناحية الباب. بسمله بعدت الموبايل وقالت له: لحظة واحدة، من فضلك. (شاورّت له يقعد، وقالت لـ أسامة: هنتكلم بعدين) بسمله قامت وقعدت قصاد مديرها: قولي، هو خالد مندور وعدك يحل مشاكل ابنك؟ بس أنا متأكدة إنه مش هيقدر يشتريك بالفلوس أو بأي شيء تاني. مديرها ارتبك بذهول: وعرفتي إزاي؟ بسمله: قولي، قلت له إيه؟ مديرها بنبرة كلها قهر:
"مرتبى مش كفاية، وموافق عشان أحل مشاكل ابني المدمن بلعب القمار ومديون بفلوس كتير." مديرها: "أنا كل جريمتي إني عندي ولد زيه، ومكنش قدامي حل تاني غير إني أوافق. أنا آسف بجد، آسف." بسمله: "أنا مقدرش أطلب منك اللي طلبه خالد، أو أفهم اللي بيدور في دماغه، بس ممكن أقلب الترابيزة عليك انت وابنك لو روحت لخالد. صدقني وقتها هزعل أوي، وجايز أدخل ابنك في سكة اللي يروح ميرجعش." مديرها:
"لحد اليوم كنت جنبك طول فترة شغلي معاك ومخلصلك. من فضلك فكري في خدماتي وانسى اللي حصل." بسمله: "خالد عايز يلعب معايا بقذارة من البداية، وانت عارف. عشان كده هتروح تفهمه إنك موافق تشتغل لحسابه، وتيجي تبلغني أول بأول عن اللي بيدور في باله، وأنا بناءً عليه هبدأ أتصرف. موافق، ولا ليك رأي تاني؟ مديرها أخد نفس عميق ورد باستسلام: "لأ، موافق وتحت أمرك." بسمله ابتسمت له بضيق وقالت:
"تمام، اتفاقنا. بس أي مراوغة صدقني مش هسمي عليك."
زينب راحت المستشفى واتصلت بأسامة ييجي ياخدها. لكن في نفس الوقت بسمله كان عندها اجتماع، وهي داخلة داخت ووقعت. وإبراهيم شالها واتصل بأسامة ييجي يحضر مكانها، لأنه هو اللي كاتب صيغة العرض معاها في اليونان وعارف أفكارها. وبعدها طلع على المستشفى يسأل عن زينب. في نفس اللحظة بسمله كانت خارجة من غرفة الكشف، وطلعت شافته. ارتبكت بشوق كبير، وهو كذلك، والاتنين وقفوا قصاد بعض. كان الدنيا ليهم لوحدهم لحد ما هي قربت عليه.
بسمله مبتسمة: سمعت من إبراهيم إنك حضرت الاجتماع بدالي. أسامة: أظن صاحبي وحقه عليا أساعده لما يطلب. بسمله بغيظ: بس أنا مسألتكش عن المساعدة. زينب بفرحة: أسامة! أسامة لف وبصلها، وبعد بجسمه عن بسمله اللي ظهرت لزينب، اللي وشها كشر بصدمة. أسامة سألها: مالك؟ بسمله بابتسامة خفيفة: "واضح إنك انفعلتي من غير سبب. فكرتك جاي تقابلني، بس أحب أقولك متفهميش الموضوع غلط. إحنا اتقابلنا صدفة." زينب كبتت أعصابها وقالت:
"مجتليش فرصة أشكرك على المليون جنيه، ولحد اللحظة بجد مش مصدقة إنك دفعتي كل ده عشان تقضي مع جوزي تلات أيام. الناس الأغنياء فعلاً بجاحة." أسامة بتحذير: زينب. بسمله بنفس الابتسامة: "وهو كان يستاهل، ولا انتي بتقللي من تقدير وقيمة جوزك؟ أسامة بص لها بغيظ وقال: "أظن ده كفاية، بسمله هانم." بسمله: "مراتك ظاهر إنها متعرفش انت موهوب وشاطر قد إيه." أسامة بنرفزة: "قلت خلاص." زينب:
"انتي غلطانة، أنا عارفة جوزي وحفظاه زي ضهر إيدي، بس لسه مش فاهمة. أنا عارفة إنك مليونيرة وجوزي كان حبيبك القديم، بس قصاد مليون جنيه لمدة تلات أيام مش منطقي أبداً. لو كنت مكانك كنت اتبرعت بالفلوس للغلابة بالطريقة دي، مكنتش هلاقي سبب تخطفي راجل متجوز. انتي جميلة وكاملة وغنية، تقدري تلاقي حب تاني وتقابلي راجل موهوب وشاطر وعظيم." بسمله قربت منها خطوة وقالت باستفزاز:
"واضح إنك لسه متعرفيش إن الراجل العظيم اللي بتتكلمي عنه هو حبيبي القديم أسامة. الفلوس اللي أخدها يستحق كل مليم فيها، وأنا بغير منك وبحسدك يا مدام زينب. عن إذنك." زينب أخدت نفس قبل ما تتجنن وتسحبها من شعرها، وطلعت تجري برة. أسامة مسك دراعها وبغضب مفرط: زينب، اقفي هنا واسمعيني. زينب شدت دراعها منه: "قلتلي رايح تقابل إبراهيم، لكن انت كنت بتعملها شغلها هي. ليه مقلتليش؟
لو فعلاً بتعمل اعتبار لمشاعري، كان لازم تبعد عنها من غير ما تنفذ كلامها." أسامة: "افهمي، هي مطلبتش مني مساعدة أبداً." زينب: "يعني إيه؟ انت مكنتش في شركتها؟ أسامة: "سمعت إنها أغمي عليها قبل الاجتماع من إبراهيم. كان عيب إني أكبر ومحضرش مكانها، لأني حضرت صيغة النقاش معاها لما كنا في اليونان." زينب: "وانت عايز منها إيه؟ بتعمل كل ده ليه؟ عشانها؟ أسامة: "مش عايز منها أي حاجة. أنا حبيت أساعدها مش أكتر." زينب:
"انت كنت بتكلمها صح من أول ما رجعت القاهرة؟ قولي كلمتها كام مرة؟ أسامة: "أيوه حصل، بس كلامنا مش زي ما بتفكري، مجرد كلام في شغل. وبعدها بقفل فوراً." زينب هزت دماغها بعدم تصديق وقالت: "مش ممكن." أسامة حط إيديه الاتنين على كتفها: "بقولك مش زي ما بتفكري." زينب صرخت فيه: "وكدبت عليا ليه لما قولتلي إنك مشفتهاش تاني؟ انت كدبت واستغفلتني!
كنت ممكن تبقى صريح معايا وتقولي إنك منستهاش يا أسامة، وإنك لسه بتحبها. حرام عليك والله، حرام. ليه أنا قصرت معاك في إيه عشان تعاملني بالشكل ده؟ وانت والست دي! أسامة قاطعها: "انتي فاهمة غلط." زينب: "أنا فاهمة صح، ورايحة شغلي." أسامة بيمسك كف إيدها: "طيب تعالي أوصلك." زينب دفعته بكل غضب: "سيبني في حالي بقى! زينب كانت في التاكسي، والمسؤلة عن المنزل اتصلت بيها وقالت لها إن هادي مفقود من ساعة. بسرعة اتصلت بخالد وهي منهارة.
خالد بفزع: بتقولي إيه؟ زينب ببكاء: هادي اختفى. خالد بذهول: يعني إيه اختفى؟ زينب: "كان بيلعب في الجنينة اللي وراه، ومرة واحدة المسؤلة عن البيت ملقتوش. لأني أنا كنت في مشوار بس في السكة وراجعة." خالد: "طيب ممكن تهدي؟ خدي نفس عميق وافهيميني براحة كل حاجة." زينب: "أنا بره، والمسؤلة عن البيت بلغتني إن هادي اختفى وهو بيلعب في الجنينة. وقلت لها تروح تلف عليه حوالين الفيلا كويس." خالد: "انتي فين دلوقتي بالظبط؟ زينب:
"أنا في السكة، كنت بعمل مشوار ضروري بس راجعة حالا. أنا آسفة والله، بس هنلاقيه بإذن الله." خالد: "أنا جاييلك حالا، وحاولي تهدي تمام." خالد خطف الجاكت وطلع ركب عربيته وساق لأقصى سرعة لحد ما وصل الفيلا. سمع زينب بتنادي بكل قوتها على هادي. طلع يجري ناحيتها مفزوع. لقي زينب بتدخل البحر وماسكة فردة جزمة وبتصرخ. خالد مسكها: زينب، إيه اللي بتعمليه؟ زينب ببكاء: شكله غرق. خالد:
"بس ده مش كوتشي هادي، ده بناتي. أنا متأكد إنه بخير." وهما راجعين الفيلا، وقفت قدامهم عربية ونزلت منها أنغام. فتحت الباب لهادي، وخالد وشه اتغير واندهش. زينب: هادي، ليه خرجت بالشكل ده من غير ما تقول؟ هادي بخجل: أنا آسف يا زينب. زينب ضمته لحضنها بشدة: "عارف خفت عليك قد إيه. انت كويس؟ حد أذاكي؟ أنغام باحتقار:
"انتي هات الكياس من الشنطة، هدومه بلدي وجزمته شكلها رخيصة. كمان أنا أخدته، جبتله شوية هدوم. يله، دخلي الكياس جوه. مش انتي المربية بتاعته؟ زينب بجمود: "وانتي مين؟ خالد عيونه على أنغام: "مدام زينب، لو سمحتي خدي هادي وادخلي جوه حالا." أنغام ابتسمت إنه أحرجها، وزينب اتغاظت ومشت. خالد: عايزة إيه؟ أنغام ربعت إيدها قدام صدرها: "أعرف انت بتعمل إيه هنا؟
في فيلا طويلة عريضة وفيها ولد يشبهك كتير، ومربية شابة جميلة كمان. ياترى متعتك وشبعت منها؟ خالد: "الي عملتيه مكنش يصح. تختفي بالولد؟ أنغام ابتسمت بسخرية: "وقف سخافة، أنا مراتي اللي خلفت منك بنتين، ودلوقتي عندي ولد من حبك المداري. ياترى فكرت في اللي هعمله معاك؟ خالد: "دي مشكلتنا أنا وانت، ليه تدخلي فيها طفل؟ معملش أي حاجة." أنغام: "صح، مشكلتنا. ليه جبت مربية لابنك؟ مش المفروض أكون أنا؟ ولدته البديلة بدل اللي ماتت؟
خالد كرمش وشه باشمئزاز: "انتي بجد غريبة." أنغام رفعت حاجب بتهديد: "انت اللي بدأت التصرفات الغربية، مش كده؟ جهز نفسك، أنا مش هاعدي ده بسهولة." خالد بص لها: نام. زينب: "أيوه، أول ما حط دماغه تقدر تمشي قبل ما الوقت يتأخر." خالد: "بجد كان يوم صعب عليا وعليكي." أثناء كلامهم سمعوا صوت كلاكس، وزينب بصت لقيته أسامة. طلعت من الباب بسرعة رغم مش طايقة تشوفه. زينب خرجت وقربت عليه بحدة: بتعمل إيه هنا؟ اتفضل ادخل. أسامة:
هنتكلم في البيت. زينب: مقدرش أروح الليلة، لازم أبقى جنب هادي، ده شغلي. أسامة: هو مش أبوه هنا؟ زينب: "ماشي، دلوقتي." أسامة: "زينب، أنا طول اليوم بفكر في الغلط اللي عملته، وشك فيا. بس معاكي حق، يمكن كنت متهور وغبي. أرجوكي سامحيني يا زينب، خلينا نرجع قبل ما الوقت يتأخر." زينب: "نرجع؟ قولي نرجع لفين؟ لغرفة الفندق في اليونان؟
لحد ما روحت اتعالج عشان أحمل في ابنك، وكان نفسي أنسى كل حاجة وأبدأ من أول وجديد. حبيت أقوي علاقتنا بطفل يكون شبهك، نسخة منك. لكن انتي بتجري ورا حبك القديم، وأنا مستنياك. نفس اللي حصل في اليونان بالظبط، ودست عليا عشانها تاني." أسامة: "أنا آسف، وأوعدك مش هخليكي تستنيني تاني." زينب: "مهما قلت خلاص، مبقاش عندي ثقة واحدة فيك بعد اللي حصل." أسامة: "يعني إيه؟ مش واثقة؟ بخصوص إيه؟ زينب بكت بصوت وشهقات:
"الثقة اللي اتهدمت بيني وبينك وهدمت جوازنا." أسامة: "انتي غلطانة." زينب: "انت لسه بتحبها، وهي لسه بتحن لك، وبتتصلوا ببعض من ورايا على أي سبب. وده معناه مش هتقدر تتماسك لوقت طويل إنك تبقى بعيد عنها." أسامة: "الموضوع مش زي ما في بالك. قلت لك أنا نسيتها، بدليل اتجوزتك انتي." زينب: "ده عشان أمك ترضى عنك، لا أكتر ولا أقل. بس هي حبيبتك اللي منستهاش لحظة واحدة، حتى وانت معايا." أسامة بعصبية مفرطة: "دي أوهام في دماغك." زينب:
"لأ، دي حقيقة. انت اشتقتلها بعد ما قلت لها مع السلامة في اليونان. أنا شفت نظرتك عليها وعرفت قد إيه لسه بتحبها." أسامة: "وأنا مازلت بقولك، معملتش حاجة أخجل منها قدامك كزوج ليك، سواء في اليونان أو هنا." زينب: "منضحكش على بعض، أنا عارفة هي مالكة قلبك وعقلك، وفي الآخر رغبتك هتكون ليها." أسامة هزها بعصبية: "انتي جرالك إيه؟ اعقلي الكلام." زينب:
"أنا عارفة إنك كل ليلة بتتحجج ببعدك عني، مرة تعبان من اللف على شغل، ومرة أصلي سهرانه مع صحابي على القهوة، ومرة سافرت مش عارفة فين. بس أنا كنت فاهمة بتبعد عني عشانها. أنا فاهمة كويس اللي بيدور في دماغك في كل مرة مش بتكون موجود فيها في البيت. بفضل أسأل نفسي: ياترى هو معاها؟ ولا يكونوا مع بعض في غرفة في فندق؟ ناموا سوا؟ أسامة صرخ فيها: بطلي اتهامات! زينب بتدفه عنها:
"انت اللي خليتني كده، انت اللي وصلتني لكده. كل ده بسببك وبسبب اللي عملته فيا. ناوي تعمل فيا إيه تاني؟ أسامة: "انتي بتظلميني." زينب: "لأ، أنا عرفاك كويس، وعارفة إنك بتحبها. وجايز أخلاقك متسمحش تعمل معاها علاقة في الحرام. لكن مقدرش أعيش معاك والشك منك بقى في حياتي، أو استنى تجبهالي ضرة. اسمع، إحنا حياتنا مع بعض هتنتهي في النهاية." أسامة مسك كتفها:
"انتي غلطانة. أنا مش ممكن أعمل فيكي كده. ولو غلطت وكدبت واتصرفت تصرفات جبانة، ده عشان بخاف على شعورك. صدقيني، بسمله مش حاططها جوه حياتي. أنا عايز أكون معاكي وعايز أبدأ معاكي صفحة جديدة مع الست اللي بحبها." زينب: "يبقى من هنا ورايح هكون أنا للأسوأ. خلينا نطلق قبل ما ترجع تندم على اللي هعمله معاك. ادي نفسك فرصة وفكر في كلامي." أسامة مسك دراعها: زينب. زينب ضربته في صدره: "اياك تلمسني." خالد قرب منهم وقال:
"سيبها، وارجع بعد ما تهدأ، واتكلموا بعدين." أسامة بنفعال: "انت متدخلش في اللي ميخصكش." خالد: "انتي عايزة إيه يا مدام زينب؟ عايزة لسه تتكلمي معاه؟ زينب سابت أسامة ومشيت دخلت الفيلا. وأسامة بص لخالد باحتقار وسابهم ومشي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!