زيدان: يعني كنتي عارفة وموافقة وساكتة؟ طب إيه اللي خلاكي تغيري رأيك دلوقتي؟ دهبية: أنا ما كنتش موافقة، أنا كنت بديلك فرصة. الأول قلت لنفسي: "اتقيلي يا بنت، دي نزوة، ده بيحبك". لكن لقيتك بتعترف بلسانك إنك بطلت تحبني. قلت: "اصبري، يمكن حلاوة البدايات". لكن لقيتك خايف عليها، بتجيبها وتوديها عشان خايف تخرج لوحدها، مع إنك بتسيبني أخرج لوحدي عادي.
قلت: "معلش، بقيت أديلك عذر". قلت يمكن بيعمل كده عشان عايز عيل من صلبه، حقه، ومالوش دخل في الماضي اللي بينا. وسكت. فضلتها عليا أنا وولادك، وكنت واخدها ومسافر وأنا تعبانة. كتمتها في نفسي وعدت عشان خاطر العيال ما يطلعوش بين أبوهم. لكن ألاقيك جاي وبكل بجاحة بتشكك فيا، وتطلع أسراري بره، وبتتهمني إني كدابة، وتضربني عشانها عشان غلطت فيها. يبقى لأ بقى، لأ عاش ولا كان اللي يحاول يقلل مني، يزيدان، أو يطلعني واحدة خاينة وكدابة، مع إن في الحقيقة أنتم اللي خاينين، وأنتم الكدابين وأنانين. افتكر دلوقتي كده إن اللي بينا خلص، واللي يخصك عرفته. اتفضل اطلع بره. هو ورقتي توصلني، وأنت عرفت مكاني فين دلوقتي عشان تبعتلي ورقتي عليه.
زيدان: أنا آسف يا دهبية، حقك عليا. كلامك كله صح. طب اديني فرصة كمان، حتى عشان خاطر ولادك. دهبية: أنا كنت بديلك فرص، لكن أنت ضيعتها. اتفضل بقى امشِ ورا كلامها، خليها تنفعك، وسيبني في حالي. زيدان: يا دهبية، ارجعي عن اللي في دماغك، واللي أنت عايزاه أنا هعملهولك.
دهبية: ما أنا عملت اللي أنا عايزاه، وأنت طلقتني. واللي ليك عندي ولادك، هخليك تشوفهم مرة في الأسبوع، اليوم اللي أنا هحدده. وعندك زينب، روح خلف منها، بدأ العيل. إنما أنا خلاص، انسى. زيدان: طب يا دهبية، قوليلي، عرفيني عملوا معاكي إيه؟ دهبية: ما بقاش يخصك. أنت رميت نفسك في حضنهم، يبقى كمل للآخر. وما تحاولش تعرف أي حاجة عني، واتفضل اطلع بره.
خرج زيدان وهو يستغبي نفسه، إزاي ما كانش فاهم نظرات دهبية، وإزاي جري ورا عواطفه وسابها كده. واضح خلاص إن دهبية شالته من حياتها. عند دهبية: كلمت حمص وقالت له ينشر خبر طلاقها من المعلم. السوق كله، وفعلاً حمص عمل كده، والسوق كله بقى يتكلم عن طلاق المعلمة دهبية من المعلم زيدان وجوازه من زينب بنت مرات أبوها. تاني يوم الصبح: دهبية راحت محلها تباشر الشغل بنفسها. وفي نص اليوم جالها صاحب مصنع لحوم (.... اسمه يونس المحمدي.
يونس: لما قالولي إنك نزلتي الشغل بنفسك تتابعي زي زمان، ما صدقتش. قلت لأ، لازم آجي بنفسي. دهبية: قامت وقفت ورحبت بيه. يا أهلاً يا أهلاً، يا يونس بيه، المحل نور. يونس: ده منور بصحابه يا دهبية. عاملة إيه؟ دهبية: أنا بخير الحمد لله، أنت عامل إيه؟ يونس: بخير. لما عرفت إنك نزلتي الشغل، قلت لازم أنزل أنا كمان وأستلم بنفسي، وبالمرة أشوفك وأسلم عليكي. دهبية: طول عمرك أصيل يا ابن المحمدي. يونس: أنت لسه فاكرة يا بنت غانم؟
ههههه. كنتي ساعتها لسه عيلة صغيرة، عندك 16 سنة، وواقفة مع أبوكي بتتعلمي الشغل، بس كنتي بـ 100 راجل. وأنا لما كنت أضايقك، تقولي يا ابن المحمدي، وأنا أقولك يا بنت غانم. دهبية: آه، كانت أيام. للأسف مش فاكرة من طفولتي أي حاجة غير الوقفة مع الجزارين وسط السوق. يونس: بس خليتك جدعة يا دهبية، وما حدش يعرف يكسرك بسهولة. خدي يا ستي، دي مجموعة مشكلة من إنتاج المصنع بتاعي. دهبية بمشاكسة: بيقولوا اللحوم المصنعة مضرة يا يونس؟
يونس: بضحك. لو مضرة يبقى بسبب لحمتك يا دهبية. أنا المصنع كله شغال عندي باللحوم اللي بستوردها منك. دهبية بضحك: هدية مقبولة يا ابن المحمدي. وأثناء ما كانوا بيضحكوا، دخل زيدان عليهم المكتب. زيدان: إزيك يا دهبية؟ عاملة إيه؟ دهبية: بخير يا معلم زيدان، اتفضل. صحيح، نسيت أسألك يا يونس، الكلام أخدنا ونسيت أسألك، تشرب إيه؟ قهوة سادة؟ صح؟ يونس: صح يا دهبية، لسه فاكرة. وأنت يا معلم زيدان تشرب إيه؟ زيدان بصلها بغيظ: قهوة سادة.
زيدان كان عارف إن يونس من زمان عينه على دهبية، ولما تقدم لها أبوها ساعتها، اعتذر له لأنها كانت اتخطبت في وقتها، عشان كده خلى دهبية تقعد في البيت وتنزل كل آخر أسبوع تراجع الحسابات معاه وتاخد نصيبها في الفلوس. وهو كان بيتعامل معاها بأمانة وما كانش بياخد جنيه من فلوسها، وما كانش بيخليها تصرف جنيه في البيت. دهبية: خير ما معلم. زيدان: لما يونس بيه يمشي، نبقى نتكلم مع بعض يا دهبية. هستناكي لما تخلصي معاه.
يونس: معلش يا معلم زيدان، أنا ما بعرفش أتكلم مع دهبية غير دلوقتي. من ساعة ما أنت قعدتها في البيت، وأنا مش عارف أتابع معاها ولا أدخل معاها في شغل جديد. شغلك ممكن تأجله وتتكلم فيه مع دهبية في البيت؟ ولا أنتوا بتفصلوا الشغل في البيت؟ دهبية بشماتة: لأ يا يونس، أنا والمعلم زين اتطلقنا، واللي بينا دلوقتي شغل بس. زيدان: اللي بينا عشرة وولاد يا دهبية، مش هنتكلم قدام الناس. يونس: هو في حد يبقى معاه المعلمة دهبية ويطلقها؟
يلا نصيب. بصي يا معلمة، أنا كنت عايزك في شغل. كنت عاوز أزود كمية اللحوم اللي باخدها منك، لأني فتحت مصنع تاني باسم جديد. دهبية: ومين قال مبروك على المصنع الجديد. الكمية المطلوبة قد إيه؟ يونس: قد الكمية اللي باخدها للمصنع القديم. دهبية: بس كده، مش هقدر أوفرها لك، لأن ما عنديش اللحوم الكافية. بس ممكن المعلم زيدان يوفرها لك، عنده عجول زيادة.
زيدان بصلها بشكر، لأنه رغم الخلافات لسه بتقف جنبه، لأنه كان قايل لها إن عنده عجول زيادة وخايف تكبر يضطر يبيعها أرخص. واستغبي نفسه جداً، لأنه ضحك عليها وقال لها إنه رايح يشتري عجول، وهو كان قبليها قايل لها إن عنده عجول زيادة والسوق نايم ومش سهل يخلص منها. فهم لحظتها إنها كانت عارفة إنه بيكذب عليها، وحس إنه غبي جداً قدامه. دهبية كملت: وما تقلقش يا يونس، هيبقى نفس السعر، مش هنغلي عليكي.
يونس: كلامك ماشي يا معلمة. اتفقنا. أتوكل أنا على الله، وهكلمك تاني برضه أحدد لك الميعاد اللي هاجي أشيل فيه. زيدان: تابع معاه. أنا كده كده اللي هسلمك الاتنين. أنا عندي ومن عندي. يونس: قص له. إن شاء الله يا معلم. مع السلامة. دهبية بعد خروج يونس: بقول لك إيه يا معلم، أنا ما رضيتش أكسفك المرة دي قدامه، لكن شغلي أنا أعرف أمشيه كويس قوي، وأنا اللي هسلم بنفسي كل الطلبيات. زيدان: على جثتي يا دهبية، سامعة؟
على جثتي إنك تتواصلي مع البني آدم ده تاني. دهبية: أنت مالك؟ مش طلقتني خلاص؟ وكل واحد راح لحاله. خلي كل واحد بقى يشوف حياته. حاشر نفسك في حياتي ليه؟ زيدان: دهبية، اقصري الشر معايا دلوقتي. أنا عفاريت العالم كلها قدامي، ويلا اتحركي معايا دلوقتي. دهبية: يا هربت منك خالص، أجي معاك فين؟ زيدان: يلا يا دهبية، هنروح نطمن على العيال. النهاردة معادنا مع الدكتورة.
دهبية: أعتقد إني كبيرة وبعرف أروح وأجي لوحدي. وبعدين من إمتى أنت بتوديني ولا بتجيبني؟ ما أنا طول عمري بتحرك مع نفسي. لأ تكون ناسي وفاكرني ناس تانية؟ زيدان: من دلوقتي يا دهبية، ويلا قدامي. بدل أقسم بالله أشيلك قدام الناس كلها وأخلي السوق كله ما وراهوش سيرة غيرنا، وأنتِ عارفاني أعمله. دهبية: السوق كله عارف إننا اتطلقنا.
زيدان: وأنا هعرف مين السبب في نشر الخبر ده، وليا تصرف تاني معاه. ويلا دلوقتي بقى عشان ما نتأخرش، عشان نلحق نطمن على البيبيهات. زين ودهبية راحوا عند أيه العيادة عشان يطمنوا على الأطفال، وأيه ما تكلمتش في حاجة خالص وتعاملت عادي، لأنها ما تعرفش إيه اللي حصل، وخلى دهبية تيجي معاها زيدان. وخلصوا كشف، وزيدان أخد دهبية ومشي. وزيدان أخد دهبية لمطعم كبير عشان يتغدوا هناك. دهبية: تسميه إيه ده بقى إن شاء الله؟
زيدان: مطعم، بس حلو قوي، هيعجبك. دهبية: أنت بتهزر صح؟ زيدان: لأ مش بهزر. بس أنا بقالي أكتر من أسبوع ما أكلتش حاجة خالص. من ساعة ما مشيتي، ما بأكلش. حتة جبنة ولقمة وبأكلها من غير نفس، عشان أعرف أعيش. أرجوكي يا دهبية، أرجوكي تعالي ناكل لقمة مع بعض، وحياة ولادنا، والعيش والملح اللي بينا. دهبية صعب عليها زيدان، لأنها فعلاً كانت شايفاه مرهق جداً. دهبية طلبت باستا بصوص المشروم واستيك، وهو طلب زيها طبقين لأنه كان جعان جداً.
زيدان: أنا مش عارف الأكل المرة دي هو اللي حلو بزيادة، ولا أنا اللي طفس. فضلوا يتكلموا هما الاتنين ويخمنوا أسماء أولادهم، ودهبية اندمجت في الكلام معاه ونسيت زعلها منه. فرحتها بالكلام على ولادها نسيّتها كل حاجة. وفي لحظة كانت هتنسى كل حاجة وتبدأ معاه من الأول. إلا إن النادل جه ومعاه مدير المطعم. المدير: منورنا يا زيدان بيه. زيدان: أهلاً بيك. المدير: المطعم نور بيكم. دهبية: أنت تعرفه؟ زيدان: آه، بعرف له لحمة.
المدير: الويتر قالي إن دي تاني مرة تيجي المطعم. أتمنى إن الأكل يكون عجبك. دهبية بتسأل النادل: هو زيدان بيه زبون عندكم؟ النادل: آه، كان بييجي هو والمدام. دهبية: تمام. عن إذنكم. اتصدمت دهبية، وأخدت بعضها وخرجت من المطعم. وبصت لزيدان بصة، زيدان عرف معناها إيه. وزيدان خرج وراها جري وشالها من غير كلام، حطها في العربية عشان عارف إنها كانت استحالة تركب معايا، وخايف عليها لأنها بتمشي بسرعة وخاف يحصل حاجة للجنين.
دهبية: ابعد عني بقول لك، سامع؟ ابعد بدل ما أصرخ وألم عليك الناس. زيدان: طيب اسمعيني. سبيني أبررلك. دهبية: ولا كلمة، سامع؟ ولا كلمة. مش طايقة أسمع صوتك. سيبني أمشي بقول لك. زيدان: طب مش هتكلم خالص، ولا هفتح بوقي. اعتبرني تاكسي، بس اهدى يا دهبية عشان خاطر عيالك.
دهبية كانت قاعدة في العربية وبتحاول تهدي نفسها. وهو ما رضيش ياخدها شقتهم القديمة عشان ما تتعصبش أكتر. وهو عايزها تهدى. وصلها زيدان. وهما نازلين من العربية، قبلتهم زينب وكانت في وشهم، وكانت متغاظة جداً إن لسه زيدان بيجري ورا دهبية. زينب: هو أنتِ إيه؟ ما عندكيش دم خالص ولا كرامة؟ هو طلقك، بتتمحكي فيه ليه؟ كل مرة كان بيخطرني أنا، وأنتِ البعيدة مش بتحسي خالص. سيبيه في حاله بقى. مش سمعتي بودانك إنه بطل يحب؟
عايزة إيه تاني؟ سيبيه بقى، مش طلقك. دهبية بصتله وقالتله: حتى مشاكلنا الخاصة حاكيتهالها. زيدان: ها يا دكتور، طمني، هي عاملة إيه؟ الدكتور: _زيدان 😓
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!