الفصل التاسع "البت دي مش طبيعية يا سليم، مش طبيعية خالص." قالتها نيرمين وهي تمشي وراء سليم في الردهة، ثم أضافت: "أنا خايفة منها." توقف سليم والتفت إليها قائلًا: "يا نيرمين، إنتي مكبرة الموضوع ليه بس؟ دي طفلة." "طفلة إيه بس اللي تتكلم كده؟ طفلة إيه اللي فجأة تتغير ملامحها كده؟ تنهد سليم وقال: "يمكن كانت بتتصرف بعفوية بس، و…" قاطعته نيرمين وهي تهز رأسها بالنفي:
"لا يا سليم، لا، أنا حاسة إن فيه حاجة غلط، حاسة إنها مش طبيعية." "نيرمين، إنتي خايفة ليه؟ "مش عارفة، حاسة إن في حاجة مش مظبوطة، حاسة إنها ممكن تكون خطيرة علينا." ابتسم سليم بسخرية وقال: "خطيرة علينا؟ طفلة؟ "يا سليم، أنا بتكلم بجد، أنا حاسة إن فيها حاجة مش مظبوطة." "طب إيه رأيك إن أنا هراقبها، وهشوف لو في أي حاجة غريبة، هعرف." "ماشي، بس خلي بالك منها، وخلي بالك مننا." "ما تقلقيش، أنا هتصرف." "ربنا يستر."
في المساء، كانت نيرمين تجلس في غرفتها، تشعر بالتوتر والقلق، وفجأة سمعت صوت ضحكة عالية قادمة من غرفة سارة. نهضت نيرمين بسرعة وتوجهت إلى غرفة سارة، وفتحت الباب ببطء، فوجدت سارة تجلس على سريرها، وتضحك بصوت عالٍ، بينما كانت تتحدث إلى نفسها. نظرت نيرمين إليها بدهشة، وقالت: "سارة، إنتي بتعملي إيه؟ نظرت سارة إلى نيرمين بابتسامة واسعة، وقالت: "بلعب." "بتلعبي إيه؟ "بلعب مع أصحابي." نظرت نيرمين حولها، ولم تجد أحدًا غير سارة،
وقالت: "أصحاب مين دول؟ أنا مش شايفة حد." "هما موجودين، بس إنتي مش بتشوفيهم." شعرت نيرمين بالخوف، وتراجعت خطوة إلى الوراء، وقالت: "سارة، إنتي بتكلمي مين؟ "بتكلم مع أصحابي، دول اللي بيحموني." "بيحموكِ من إيه؟ "من أي حاجة وحشة." نظرت نيرمين إلى سارة بشك، وقالت: "سارة، ممكن تقوليلي إيه اللي بيحصل بالظبط؟ "مفيش حاجة بتحصل، أنا كويسة." خرجت نيرمين من الغرفة، وهي تشعر بالرعب، وتوجهت إلى غرفة سليم، وطرقت الباب بقوة.
فتح سليم الباب، ونظر إليها بقلق، وقال: "إيه يا نيرمين؟ في إيه؟ "سليم، أنا خايفة أوي، سارة مش طبيعية." "إيه اللي حصل؟ "سمعتها بتضحك لوحدها في أوضتها، وبتقول إنها بتلعب مع أصحابها، وإنهم بيحموها." "أصحابها مين دول؟ "مش عارفة، بس هي بتقول إنهم موجودين، بس إحنا مش بنشوفهم." تنهد سليم، وقال: "طب اهدي بس، أنا هتكلم معاها." "لا يا سليم، أنا خايفة منها أوي، حاسة إنها ممكن تعمل أي حاجة." "ما تقلقيش، أنا موجود."
في صباح اليوم التالي، كانت سارة تجلس في حديقة المنزل، وتتحدث إلى نفسها بصوت منخفض. اقترب منها سليم، وجلس بجانبها، وقال: "صباح الخير يا سارة." نظرت سارة إليه بابتسامة، وقالت: "صباح النور يا عمو." "إيه اللي بتعمليه هنا لوحدك؟ "بتكلم مع أصحابي." "أصحابك اللي مش بنشوفهم؟ "أيوه، هما دول." "طب ممكن تحكيلي عنهم؟ "هما طيبين أوي، وبيحبوني أوي، وبيحموني من أي حاجة وحشة." "واسمهم إيه أصحابك دول؟
"هما ملهومش أسماء زينا، هما أرواح." شعر سليم بالصدمة، ونظر إلى سارة بدهشة، وقال: "أرواح؟ "أيوه، هما أرواح، وبيعيشوا معانا في البيت." "طب إيه اللي خلاكِ تعرفيهم؟ "هما اللي كلموني." "كلموكِ إمتى؟ "من زمان أوي، من ساعة ما جيت هنا." "طب ممكن تخليني أشوفهم؟ "هما مش بيظهروا لأي حد، هما بيظهروا ليا أنا بس." "طب إيه المطلوب مني؟ "مفيش حاجة." "طب ممكن تقوليلهم إن أنا عايز أتعرف عليهم؟
"هما عارفينك كويس، وهما بيحبوا عمو سليم أوي." شعر سليم بالخوف، وشعر بأن سارة ليست طفلة طبيعية، وأن هناك شيئًا غامضًا يحدث في المنزل. في المساء، كانت نيرمين تجلس في غرفة المعيشة، وتشاهد التلفاز، وفجأة انطفأت الأضواء في المنزل. صرخت نيرمين بخوف، وقالت: "سليم، في إيه؟ "ما تخافيش يا نيرمين، يمكن الكهربا قطعت." نهض سليم بسرعة، وتوجه إلى لوحة التحكم بالكهرباء، فوجد أن القاطع الرئيسي لم ينزل. عاد سليم إلى نيرمين، وقال:
"الكهربا ما قطعتش يا نيرمين، القاطع الرئيسي شغال." "يبقى إيه اللي حصل؟ "مش عارف." فجأة سمعوا صوت صراخ قادم من غرفة سارة. توجه سليم ونيرمين بسرعة إلى غرفة سارة، وفتحوا الباب، فوجدوا سارة تجلس على الأرض، وتبكي بصوت عالٍ، بينما كانت تشير إلى زاوية الغرفة. نظرت نيرمين إلى زاوية الغرفة، ولم تجد شيئًا، وقالت: "في إيه يا سارة؟ إنتي بتعيطي ليه؟ "هما موجودين، هما هنا." نظرت نيرمين إلى سليم بخوف، وقالت: "مين دول يا سارة؟
"الأرواح، هما هنا، وبيخوفوني." احتضنت نيرمين سارة، وحاولت تهدئتها، بينما كان سليم ينظر إلى زاوية الغرفة بشك، ويشعر بأن هناك شيئًا غامضًا يحدث في المنزل. في صباح اليوم التالي، قرر سليم أن يستعين بشيخ ليرقي المنزل، ويتخلص من الأرواح التي تسكنه. جاء الشيخ إلى المنزل، وقام برقيه، وقراءة بعض الآيات القرآنية، بينما كانت سارة تجلس في غرفتها، وتشعر بالخوف. بعد أن انتهى الشيخ من الرقية، قال لسليم:
"المنزل ده فيه أرواح شريرة يا ابني، والأرواح دي بتأثر على البنت الصغيرة." "طب إيه الحل يا شيخ؟ "لازم الأرواح دي تخرج من المنزل، ولازم البنت الصغيرة تتعالج." "طب إزاي؟ "لازم أعملها رقية خاصة، ولازم تقرأ عليها القرآن الكريم كل يوم." "تمام يا شيخ، أنا هعمل كل اللي تقوله." بعد أن غادر الشيخ، قام سليم بالبحث عن مركز لعلاج الأطفال الذين يعانون من هذه الحالات.
وجد سليم مركزًا متخصصًا في علاج الأطفال الذين يعانون من هذه الحالات، وتواصل معهم، وقام بحجز موعد لسارة. في اليوم التالي، توجه سليم وسارة إلى المركز، وقابلوا الطبيب النفسي. شرح سليم للطبيب حالة سارة، وكيف أنها تتحدث مع أرواح، وكيف أنها تخاف منها. استمع الطبيب إلى سليم باهتمام، ثم نظر إلى سارة، وقال: "سارة، ممكن تقوليلي إيه اللي بتشوفيه؟ "بشوف أرواح، وهما بيخوفوني." "طب إيه اللي بيخوفك فيهم؟
"هما بيعملوا أصوات غريبة، وبيظهروا فجأة." "طب إيه اللي خلاكِ تشوفيهم؟ "مش عارفة، هما اللي ظهروا ليا." بعد أن انتهى الطبيب من الحديث مع سارة، قال لسليم: "سارة بتعاني من اضطراب نفسي، وهو اضطراب الهلوسة البصرية والسمعية." "يعني إيه يا دكتور؟ "يعني إنها بتشوف وبتسمع حاجات مش موجودة في الحقيقة." "طب إيه اللي سبب لها الاضطراب ده؟ "ممكن يكون نتيجة لصدمة نفسية، أو توتر شديد، أو ممكن يكون نتيجة لعوامل وراثية." "طب إيه العلاج؟
"لازم سارة تاخد علاج دوائي، ولازم تخضع لجلسات علاج نفسي." "تمام يا دكتور، أنا هعمل كل اللي تقوله." بدأت سارة في تلقي العلاج الدوائي، وحضرت جلسات العلاج النفسي، وبدأت حالتها تتحسن تدريجيًا. بعد مرور عدة أشهر، أصبحت سارة طبيعية تمامًا، وتوقفت عن رؤية الأرواح، وتحدثت مع سليم ونيرمين عن كل ما كانت تراه. عاشت سارة حياة طبيعية، وتزوجت، وأنجبت أطفالًا، وعاشت حياة سعيدة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!