الفصل 2 | من 24 فصل

رواية المعذبة الفصل الثاني 2 - بقلم اياد حلمي

المشاهدات
21
كلمة
1,189
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

وما كسر هذا الصمت إلا صوت كفّ أبرار على وجه شهاب، وهي تقول له: "أنت أحقر إنسان أنا شفته، سافل! إزاي تسمح لنفسك إنك تقرب مني بالطريقة دي؟ هو أنت فاكر نفسك مين؟ واقتربت منه وأشارت بسبابتها في وجهه بلهجة تحذيرية: "إياك تفكر تاني مرة تقرب مني كده، هتندم! قالت هذا والتفتت لترى الجميع متجمدًا في مكانه والصدمة مرسومة على الوجوه. وقتها دبّ الخوف والرعب في قلبها وقالت في نفسها:

"الله يرحمني، أنا دخلت الجحيم برجلي، خليك معاي يا رب." وأفاقت على صوت شهاب الذي يقف أمامها، وهو مبتسم وعيونه تلمع بنظرات لم تفهم مضمونها أبرار، بل تجمدت مكانها وعجزت عن التحرك من شدة الرعب والتوتر من ردة فعل شهاب الذي لا يظهر أي ردة فعل أو تعبير على وجهه. ولكن فجأة وبدون مقدمات، وجدت شهاب ينحني لها وهو يشير لها بالاعتذار، حركة غير متوقعة شلّت تفكير أبرار وأثارت الدهشة على الوجوه، وأصوات التهامس بدأت تدب في المكان.

وما زاد الموقف سخونة واشتعال ما فعله شهاب وسط الذهول والصدمة التي أصبحت سيدة الموقف، تقدم من أبرار المذهولة ومبرقة عيناها على آخرها، مسك كف يدها وقربه من شفتيه وطبع قبلة رقيقة عليه بكل حنان تذيب الجليد وليس إنسان، وعيونه تشع بكل حنان وأسف، جعل قلب أبرار يقفز في صدرها يتمنى أن يرتوي من نبع حنانه المحرمة منه، وجعل عقلها يسافر منها ويتمنى أن يستقر في عينيه الساحرتين. وكأنها وادٍ من الروايات الرقيقة الدافئة.

أبرار لم تعد تشعر بما حولها لأنها كانت ترفرف في سماء شهاب فقط. اقترب منها شهاب وهمس لها برقة وحنان، جعل أبرار تدور وتخجل من قربه لها، فابتسم شهاب وقال: "أنا آسف، عندك حق في كل اللي عملتيه، ووعد مني يا آنسة أبرار مش هقرب منك تاني إلا بإرادتك."

أول ما قال اسمها بطريقته الرقيقة ارتجفت أبرار من داخلها وكادت أن تقع من شدة توترها وخجلها، لكنها تمالكت نفسها، فلاحظ هذا شهاب فابتعد عنها حتى تستطيع أن تتنفس وتستعيد نفسها التي ضاعت منها. فابتعد عنها خطوة ووقف بجانبها ينظر للجميع ويقول: "أنا آسف يا جميع على اللي حصل، كان المفروض أتمالك نفسي وأحترم وجودكم وأحترم حيائكم وحياء أبرار." ما قاله أثار الدهشة أكثر والتهامس.

أم شذى كانت تراقب هذا المشهد غير العادي، وهي في قمة الغضب والغيرة والحقد من أبرار. شذى: "معقول يا ماما ده شهاب؟ ده عمره ما اعتذر أو سمح لأي حد يقرب منه، مش يضربه باللكم! أنا مش مرتاحة للحكاية دي، أكيد في سر وأنا لازم أكتشفه." تنظر سمية أم شذى بحقد وكراهية لأبرار وتقول: "عندك حق، الحكاية دي مش مضبوطة، وأكيد في سر وأنا هكشفه." نادر أخو شهاب وابن عم شذى، عيونه منصبة على أبرار بإعجاب شديد.

نادر: "معقول لسه فيه بنات قوية كده وشريفة كده؟ يا ترى إيه حكايتك يا أبرار؟ وتقدم نحوها. أبرار بتوتر: "أنا مش فاهمة حاجة من حضرتك، إيه اللي خلى إنسان متحضر زي حضرتك يعمل كده؟ وإيه اللي قولته من شوية؟ يبتسم شهاب وعيونه تراقب حركات أبرار المتوترة واحمرار خدها المتزايد كل ما ينظر إليها. ترتبك أبرار أكثر كل ما نظر إليها، فتنظر للأرض وتقول بصوت مهزوز: "ممكن حضرتك تبطل تبص لي كده أرجوك." يضحك شهاب على براءتها ويقرب منها

ويرفع وجهها إليه ويقول: "حاضر، بس أما تكلميني تبصي لي عشان بكره التجاهل." تبعد أبرار يده عن ذقنها وتبتعد عنه خطوة. أبرار: "حاضر، بس فهمني." وليس شهاب سينطق، يجد نادر أمامه مبتسمًا وعيونه على أبرار، فيشعر بضيق. ويقف أمامه ويضمه. شهاب: "مبروك يا ندورة الخطوبة." يرد نادر عليه وعيونه على أبرار لا تتزحزح عنها: "أنت اللي مبروك جوازك يا برنس! معقول شهاب يتجوز؟ شهاب الحب يتجوز! عجيبة بس تستاهل جميلة أوي ورقيقة أوي."

يتعصب شهاب ويغضب من أخيه فيتحدث وهو يجز على أسنانه بغضب وهو يعصره ويقسو عليه في الحضن. شهاب: "أهو اللي حصل، وبعدين احترم نفسك أحسن." نادر بوجع: "حاضر، بس أبوس إيدك ارحمني، ضلوعي هتتكسر." يسيبه شهاب، فيتوجع نادر: "آه يا ضلوعي، إيه يا شهاب الواحد ميعرفش يقول كلمة في وجودك." فتضحك أبرار على شكل نادر المضحك، فينسى نادر ألمه ويبتسم ويقول: "هي الشمس أشرقت بالليل؟ يا الله." فيتعصب شهاب ويقرب منه ويتوقه من رقبته:

"يا أخي احترم نفسك أحسن ما أكسرك، بتعاكس مراتي قدامي؟ طيب احترم وجودي." يصرخ نادر: "طيب يا عم، خلص قلبك أبيض." وأبرار فرحانة أوي ونسيت همها من هذا الثنائي، ولكن سرعان ما تختفي بسمتها أول ما تأتي شذى نحوهم وهي تنظر لها باحتقار وحقد وتعالي، فتنظر إليها أبرار بتجاهل وتدير وجهها للناحية الأخرى. شذى: "إيه يا شهاب، ابعد عن خطيبي، سيبه بقي." وفعلًا شهاب ساب نادر وهو ينظر لشذى بتشفٍ ويبتسم بخبث ويقول:

"إيه رأيك في حبيبتي مراتي؟ شذى بغل: "مش بطالة، بس هي ليه لابسة زي الخدم؟ هي خادمة هنا؟ لا تكون اتجوزت الخادمة الجديدة؟ تتعصب وتتنرفز أبرار وتقرب من شهاب وتمسك يده بقوة وترد بتعالٍ وثقة: "لا يا آنسة شذى، أصل حبيبي بيحب المفاجآت، وبيغير عليه موت، أصله بيحبني أوي أوي." وفضلت تتغط على حروف الكلام وتمط فيه، وكملت وهي تنظر لشهاب المتفاجئ من قوتها في الرد:

"وزي ما أنتي شايفة جمالي بيغطي على الكل وبيسرق الأنظار رغم اللي أنا لابساه، بس نقول إيه، النجم مشع حتى لو حجبه سحب الأدخنة." هي قالت كده وشذى اشتعلت غيظًا ووجهها اسود من الكسفة. وقبل أن تنطق تقول أبرار في دلع ورقة: "معلش يا جماعة، أنا مضطرة أطلع أنام أصلي تعبانة أوي من التمثيلية اللي اخترعها حبيبي من أول ما كلكم طلبتوا خادمة جديدة لحد اللي حصل، تصبحوا على خير وألف مبروك، يلا بقى يا شهابي."

وسحبت شهاب ومشت وهي سايبة شذى هتنفجر من الغيرة والحقد ونادر اللي بيضحك. وأثناء سيرهم يوقفهم هلال جد شهاب وعيناه بهما ألف سؤال، لكن وسط كل هذا هناك لمعة فرحة في عينيه. هلال: "أخيرًا اتجوزت يا شهاب، مبروك وعروستك بسم الله ما شاء الله قمر وذكية وقوية ومحترمة." أبرار بخجل: "شكرًا يا جدو." هلال: "الله، جدو جميلة منك، طيب اطلعوا دلوقتي أوضتكم والصبح لينا كلام تاني يا شهاب، وعلى فكرة أمك وأبوك هيرجعوا من العمرة بكرة."

شهاب: "عارف يا جدي، هروح أستقبلهم، تصبح على خير." ويطلعوا لغرفة شهاب وأول ما يقفلوا الباب، تبتعد عنه أبرار وهي متوترة وخايفة. يبتسم شهاب: "متخافيش يا أبرار، أنا مش هقرب منك، أنا وعدتك وأنا لما أوعد بنفذ وعدي، بس اقعدي عشان نتكلم." فعلًا نظرته وهدوءه وكلامه حسسها بالثقة والأمان، وجلسوا على الأريكة. تنفس شهاب وتحدث: "بصي يا أبرار، أنتي عايزة تعرفي أنا ليه قولت إنك مراتي؟

أولًا عشان أمي وأبي وجدتي وجدي مصممين إني أتجوز وأنا مش عايز أتجوز وكمان مش عايز أزعلهم خصوصًا أمي عشان عندها القلب، وأي توتر غلط عليها. ثانيًا فيه سبب مش عايز أقوله دلوقتي، ممكن؟ تهز أبرار رأسها بمعنى "ممكن".

شهاب: "جميل، أنا عارف كل حاجة عنك من أول ما عيني وقعت عليكي وأنتي داخلة القصر وعملت تحرياتي عنك وعارف كل ظروفك. بصي أنا عندي عرض ليكي، أنا هوفر لك الحماية والظروف اللي تساعدك على تحقيق حلمك وكمان هساعدك ترجعي ورثك من خالك وكمان هساعدك تعرفي مين هما أهل أبوكي وإيه اللي حصل زمان لأمك، بس كل ده مقابل إنك توافقي أتجوزك بجد مش تمثيل، ووعد مني مش هلمسك إلا بإرادتك أنتي، وكمان عشان تطمني العصمة هتبقى في إيدك، وهأمن مستقبلك كويس أوي، فكري وردي علي."

وسابها ودخل الحمام ياخد دوش وغير هدومه ولبس شورت وتيشيرت بحمالات ودخل السرير ونام وترك أبرار أسيرة الأفكار.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...