ظلت أبرار تفكر طوال الليل في عرض شهاب، وهي محتارة بين القبول والرفض. ظلت على هذا الحال حتى قرب الساعة الرابعة صباحًا. وهي تجول الغرفة كلها ذهابًا وعودة، وتحك يدها في شعرها. والتوتر والحيرة مسيطران عليها، وهي تكلم نفسها بصوت عالٍ: أبرار: يا ربي أعمل إيه؟ أقبل ولا أرفض؟ أقبل ولا أرفض؟ أنا لو رفضت مش عارفة هعمل إيه. هشتغل خدامة تاني؟ ومرات خالي والبومة اللي اسمها شيماء يتشفوا فيا؟
لا والله أنا هوافق على العرض وهكمل تعليمي، وأدخل الجامعة وأبقى مدرسة. وهي تتخيل نفسها مدرسة في المدرسة وتشرح للأولاد، كانت فرحانة لدرجة الطيران من السعادة. أبرار: ياه ده أنا هبقى قمر.
لكن فجأة تختفي البسمة وينطفئ بريق عينيها، وتدمع بحزن وتجلس على الأرض وتبكي بوجع أول ما تتذكر كلام خالها ومراته وبنته وأهل البلد أنها بنت حرام وأبوها مش معروف هو مين. قلبها وجعها على سمعة أمها اللي بقت في الأرض، وهي حاسة أنها مظلومة. وكلام جدها يرن في أذنيها أن أمها أشرف ست في الدنيا. وقتها مسحت دموعها وصممت على معرفة ما حدث في الماضي وتبرئة أمها، لأن قلبها يخبرها.
أبرار بثقة: أنا مش لازم أعيط، أنا لازم أبقى قوية. العياط مش هيحل حاجة. لازم أثبت براءة أمي وأرجع كرامتي وورثي اللي خالي استولى عليه. خلص بقى يا أبرار، روحي صحيه وقولي له أنك موافقة. تلتفت أبرار إليه وتقترب من السرير وتجلس بجانبه وتتأمله بهيام. تتنهد أبرار برقة أول ما عيناها تقع على وجهه. أبرار: يا ربي هو فيه حد حلو كده؟ ده جميل إيه ده؟ فوقي يا أبرار، أنتي هتحبيه ولا إيه؟ لا أنتي لازم تقفلي على قلبك، مش وقته.
وبعد ما أنبت نفسها، تلبس قناع الجدية والبرود. أخذت نفسًا عميقًا وتشجعت ومدت يدها حتى تهزه. أبرار: يا أستاذ شهاب، اصحى. أنت يا سيد، شهاب فوق. طبعًا شهاب نومه عميق ومش بيصحى بسهولة. تتأفف أبرار وتزفر بضيق تطير خصلة الشعر الفارة من شعرها والنازلة على عينيها. أبرار: إيه ده هو ميت؟ ده ولا اللي نايم مع أهل الكهف؟ وفضلت تفكر إزاي تصحيه وهي ساندة على كتفه. أبرار: وده هصحيه إزاي؟
وفجأة تلمع عيناها بفكرة خبيثة. تقترب من أذنيه وتبتسم بِشر طفولي، وتصرخ في أذنه: أبرار: آآآآآآآآآآآه الحقينيييييييييي. يصحى شهاب مفزوع ويقف على السرير وهو يردد: شهاب: إيه في إيه؟ هو إحنا هنموت ولا إيه؟
يلتفت على صوت الضحكات العالية التي تأتي ليجدها أبرار التي تضحك من قلبها ضحكة صافية أسرت قلبه. وابتسم بمكر وفجأة انقض عليها وثبت يديها الاثنتين، وأصبح فوقها. أول ما اقترب منها هكذا ارتجفت بقوة وتوترت وخدها احمر على طول، وقلبها صار يدق بعنفوان وكأنه إنذار بالحريق. لاحظ هذا شهاب وابتسم بخبث، وهو ينظر في عينيها بإعجاب. شهاب: إيه مالك بقيتي عاملة زي الورقة كده ليه؟ مش أنتي قولتي الحقيني وأنا نفذت طلبك؟ إيه بقى مالك؟
أبرار مرتبكة ولا تستطيع أن تنطق فبلعت ريقها بصعوبة وهي تحاول أن تستجمع قوتها. أبرار بتوتر: ممممم....... شهاب: إيه هتمأمئي؟ تتغاظ أبرار: أبرار: لا ممكن تبعد عشان كده عيب. يضحك شهاب على توترها وبعد حتى تستطيع أن تتنفس. وجلس على طرف السرير وهو ينظر لها نظرات جريئة فخجلت وتوترت أبرار وقالت في نفسها: أبرار: يا لهواي هو مش هيعتقني بقى؟ لا أنا لازم أمسك نفسي، مش كده؟ وفعلًا ادعت الغضب والبرود.
أبرار: يا أستاذ شهاب، أنا موافقة. يكتم شهاب ضحكته على طريقتها في إخباره بأنها موافقة، وتلمع عيناها بمكر ويدعي البرود. شهاب: تمام كويس، أنا داخل آخد دوش وأجهز وأصلي وبعدين ننزل. تضيق أبرار عينيها بنرفزة. أبرار: إيه قلة الذوق دي؟ أنا بقولك موافقة وأنت ترد بجليطة. يقترب منها شهاب وينحني لها ويهمس. شهاب: يعني هقول إيه؟ ما أنا عارف أنك موافقة على الجواز، أومال موافقة أني أبوسك مثلًا؟ اعقلي شوية.
تبرق أبرار من الصدمة لما همس به، فيضحك شهاب ويدخل الحمام وهو يقول: شهاب: يلا اجهزي، عندك الأوضة الملحقة بأوضتي هتلاقي فيها شنط كتير لسه جاية، أنا مواصي عليها من بالليل فيها كل اللي هتحتاجيه، اجهزي وصلي عشان ننزل نروح للمأذون. دخل الحمام وقفل الباب. أبرار بعصبية: فعلًا إنسان مستفز وعجيب. صبري يا رب.
تدخل أبرار الغرفة وتنبهر من جمالها ورقة التصميم والديكور. ولمعت عيناها بفرحة أول ما شافت شنط كتير فيها كل ما تتمنى أي فتاة من فساتين وإكسسوارات وأدوات تجميل. طبعًا أبرار محجبة. أبرار: ياه هو جاب كل ده إمتى؟ إيه حكايتك يا شهاب؟
بعد أن صلوا وفطروا وجهزت أبرار، أول ما شافها شهاب ذهول من جمالها الأخاذ، فكانت تلبس فستان طويل من الشيفون لونه روز وعليه طرحة من نفس اللون والقماشة لكن افتح بدرجة. وكانت تضع ملمع الشفاه والكحل فقط. لم يعلق شهاب واكتفى فقط بنظراته التي واربكت أبرار.
وبعد فترة وصلوا لمكتب المأذون وتزوجوا. طبعًا شهاب أخذ موافقة خالها لأنه وصي عليها، وده حصل بالليل لأنه كان واثق من موافقتها. ولأن أبرار عندها ١٧ سنة، المأذون كان رافض أنه يكتب الكتاب، لكن ببعض المال وافق وكتب الكتاب.
وبعد ذلك ذهبوا للمطار لاستقبال أمه وأبوه. ورجعوا للقصر بعد ما فرحت أمه كثيرًا أول ما رأت أبرار وأحبتها من أول ما شافتها. وأيضًا أبرار أحبتها كثيرًا وشعرت في كنفها بالأمان والحنان. وأبوه أيضًا اطمأن على ابنه أول ما رأى هدوء ونقاء أبرار، ولاحظ لمعة الحب في عيون شهاب وسعادته أول ما ينظر إليها. يمر اليوم ويأتي المساء، الجميع اجتمعوا على العشاء. شهاب: مالك يا أبرار؟ واقفة هنا ليه؟ مدخلتيش ليه؟
أبرار بتوتر: أنا خايفة أوي من اجتماع عائلتك، خايفة معجبهمش. يبتسم لها شهاب وينظر لها باطمئنان، ويقترب منها ويملس على خدها برقة وحنان جعلت أبرار تنسى نفسها وترفرف عيناها. شهاب بود وحب: حبيبتي ما يخافش من حد طول ما أنا عايش. وبعدين أبرار فتاة قوية تأسر القلوب. خليكي واثقة في نفسك.
هو يتحدث وأبرار أصلًا مش هنا، سرحانة في بسمته وعيونه اللبنية التي تسحرها. شهاب يتأمل أبرار بحب ويمني نفسه بقبلة من تلك الشفاه التي جننته من أول مرة قبلها فيها، مذاقها لا يفارق خياله. وفعلاً انحنى نحوها ولمست شفاهه شفاها برقة، أرسلت الرجفة في جسد أبرار وبلا أي مقدمات تعلقت في رقبته حتى تجذبه إليها، والمفاجأة أنها هي من تعمق في القبلة. فسعد شهاب باستجابتها الغير خجولة، والتي تعلن عن ظمئها لشهد حبه. ثوانٍ توحدوا فيها عن الدنيا، ولكن حدث ما عكر صفوهم. ذاك الصوت الذي شهق بصدمة أول ما شافهم هكذا ونيران الحقد تمالكت منها. وكانت تلك طبعًا شذى.
شذى بصدمة وحقد: يا نهار أسود إيه قلة الأدب دي؟ أنتي مش محترمة وفعلا تربية شوارع. يتعصب شهاب ولسه هيرد، تلحقه أبرار برد وهي تحضنه وتضع رأسها على صدره، وبدلع ورقة فرست شذى. أبرار: مالك يا شذى؟ محروقة أوي ليه ومتغاظة مني ليه؟ معلش أصل حبيبي رفضك أنتي يا بنت عمة وفضلني أنا، أبقى مش تربية شوارع، أبقى ملكة لأني مرات شهاب الهلالي. وبعدين مش عيب أني أبوس جوزي؟
أف بقى نفسي اتسدت. يلا يا حبيبي نكمل فوق عشان العوازل ميحسدوناش. يلا يا بيبي. وسحبت شهاب المذهول من قوة أبرار، وطلعوا لغرفتهم. وتركوا شذى تحترق بجحيم الحقد ولهيب الغيرة. تأتي سمية لترى شذى تتحدث في نفسها وتبكي، فتحضنها وهي تتوعد لأبرار. شذى: يا ماما أنا هموت من الغيرة، أنا عايزة شهاب وعايزة أنتقم من الزفتة دي. سمية بِشر: وحياتك عندي لا هيحصل والليلة بس اصبري. شذى بلهفة: بجد يا ماما؟ طيب إيه اللي هيحصل؟
سمية بضحكة شر: هيحصل *******.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!