تحميل رواية الماضي الاسود بقلم ايمان pdf
بقلم ايمان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فين بنتي؟ بنتي فين؟ اتفضل بنتك جوه. قالها ببرود وهو يشير إلى غرفة بعيدة. ليركض الرجل وزوجته خلفه إلى الغرفة المشار إليها. أما في الغرفة، فكانت ترقد فتاة واضح عليها أنها انتبهت للتو من نومها. قائلة: إيه ده؟ أنا فين؟ وما إن انتبهت أكثر حتى فزعت بشدة لعدم ارتدائها أي شيء. فكادت أن تصرخ، إلا أنها وجدت باب الحجرة يفتح. فأخذت تضغط الغطاء على جسدها وتتدثر به جيدًا حتى لا يظهر منها شيء. ليطالعها وجه أبيها قائلاً: معقول؟ معقول الكلام اللي وصلني صحيح؟ انتي يا ضي؟ انتي تعملي كده؟ انتي اللي تحطي راسي في الت...
رواية الماضي الاسود الفصل الأول 1 - بقلم ايمان
فين بنتي؟ بنتي فين؟
اتفضل بنتك جوه.
قالها ببرود وهو يشير إلى غرفة بعيدة. ليركض الرجل وزوجته خلفه إلى الغرفة المشار إليها.
أما في الغرفة، فكانت ترقد فتاة واضح عليها أنها انتبهت للتو من نومها.
قائلة: إيه ده؟ أنا فين؟
وما إن انتبهت أكثر حتى فزعت بشدة لعدم ارتدائها أي شيء. فكادت أن تصرخ، إلا أنها وجدت باب الحجرة يفتح. فأخذت تضغط الغطاء على جسدها وتتدثر به جيدًا حتى لا يظهر منها شيء.
ليطالعها وجه أبيها قائلاً: معقول؟ معقول الكلام اللي وصلني صحيح؟ انتي يا ضي؟ انتي تعملي كده؟ انتي اللي تحطي راسي في التراب؟ لا حول ولا قوة إلا بالله.
فأكمل والدها قائلاً: من النهارده لا انتي بنتي ولا أعرفك. وإياك أشوف وشك تاني لحد لما أموت.
واجتذب زوجته قائلاً: يلا يا عديلة. والبنت دي اعتبريها من دلوقتي ماتت.
وخرج من الغرفة على الفور.
فصرخت ضي: بابا! لا يا بابا! ما تظلمنيش!
ليدخل إليها الرجل قائلاً: خلاص مشوا. مفيش فايدة من اللي بتعمليه ده.
ضي بهياج: انت مين؟ وإيه اللي جابني هنا؟ وإيه اللي بيحصل؟ أنا بحلم صح؟ بحلم؟ مفيش تفسير لكل ده غير كده.
الرجل ببرود: لأ مش حلم. ده كان بوس. بس كان بوس في الواقع. ولازم تعيشي فيه انتي وعيلتك لآخر يوم في عمركم.
ضي برعب: انت... انت بتقول إيه؟ وانت مين؟ انطق! انت مين؟
الرجل بجمود: أنا ماضي أسود.
رواية الماضي الاسود الفصل الثاني 2 - بقلم ايمان
الرجل بجمود: أنا ماضى أسود.
وتركها وغادرت.
لفتت ضى حولها تبحث بعينيها عن ملابسها لتجدها ملقاه فى احد الاركان.
فتدثرت جيدا بالغطاء ونهضت من الفراش بتجاه ملابسها وقامت برتداءها سريعا.
وخرجت من الغرفة فلم تجد احد بالبيت وكأن من كان يتحدث اليها ش بح واختفى.
فخرجت من هذا المكان الم لعون على الفور عازمة على الذهاب لوالدها لكى تتحدث اليه.
ولكن ماذا ستقول له وهى لا تدرى شىء عن ما حدث معها وسبب وجودها فى هذا المكان على هذا النحو الذى رأها فيه بعينه.
ولكنها اصرت على الذهاب.
وما ان وصلت امام البيت حتى وجدت سيارة الاسعاف تقف امامه.
ووالدها تحمله رجال الاسعاف وتدخله الى السيارة وتنطلق سريعا بعد ان ركبت والدتها بجوارة.
كل هذا وهى تنظر لما يحدث ولا تستطيع الحراك وكأنها تجمدت فى مكانها.
الى ان تنبهت على صوت سائق التاكسى.
ايه يا أنسه مش حتنزلى ولا ايه.
قالت فزعه: هه اه لالا ارجوك اطلع ورى عربية الاسعاف دى.
فستجاب السائق لطلبها وتبع سيارة الاسعاف الى حيث ذهبت.
وما ان توقفت امام المشفى حتى حمل الرجال والدها مره اخرى وادخلوه اليها سريعا وخلفهم والدتها.
فنزلت ضى على الفور من التاكسى ودخلت خلفهم.
جيت اطمن على باباولكى عين بعد اللى حصل تورينا وشك امشى من هنا.
احنا خلاص اعتبرناكى مي ته.
والله يا ماما انا مظلومة والله مظلومة.
فى هذة اللحظة خرج اليهم الطبيب قائلا: البقاء لله يا جماعة.
فصرخت المرأو وابنتها ثم قالت عديله بهيستر يا: قت لتيه قتل تى ابوكى يا ضى امشى امشى من هنا واياك اشوف وشك مرة تانية.
بعد ان دفعتها والدتها بعيدا سارت بدون وعى الى خارج المشفى وهى لا تشعر باى شىء حولها ولا تدرى الى اين تتجه.
والدموع تسيل فى صمت على وجنتيها.
لتجده بالخارج فى انتظاره.
تعالى يا حلوة تعالى انا عارف ان ملكيش مكان تروحيله بعد ما طردوكى.
لا تدرى كيف استجابت له وصعدت الى سيارته ليذهب بها حيث يشاء.
لم يمضى كثير من الوقت حتى وجدت نفسها فى احدى القرى الريفية.
ثم توجهت السيارة الى منزل كبير.
ما ان راى البواب السيارة تقترب حتى سارع بفتح الباب على مصرعية لتعبره السيارة بسرعة.
وما ان توقفت حتى امرها بالنزول ثم سار وهى خلفة الى الداخل فى صمت.
فوجدت سيدة كبيرة فى السن تجلس فى منتصف البهو وكأنها فى انتظار شئ ما.
السيدة بفرح: جلال أخيرا جيت.
هى فين يا جلال.
فتنحى قليلا لتظهر من خلفه ضى.
جلال بزهو: اتفضلى يا جدتى الخدامة الجديدة اللى طلبتيها.
رواية الماضي الاسود الفصل الثالث 3 - بقلم ايمان
أجابته المرأة بفخر: عفارم عليك يا جلال.
ثم أكملت حديثها لضى: يلا يابت ادخلي حضري لنا غدا كويس، وبعدها تكنسي وتمسحي البيت كله، انتي فاهمة؟ عاوزة كل حاجة بتلمع، ويا ويلك لو ما عجبنيش شغلك.
ظلت ضى تنظر إليها وهي صامتة ومتجمدة في مكانها.
جلال: إيه؟ ما سمعتيش جدتي قالت إيه؟ يلا انجري اعملي اللي قالت لك عليه.
ثم تنبه قائلاً: آه صحيح، دا انتي لسه متعرفيش البيت وأماكن الحاجة. على العموم بسيطة.
جذبها من ذراعها بقوة خلفه إلى المطبخ، ثم قال: دا يا حلوة المطبخ، أنا معرفش حاجة فيه، ابقي اتعرفي انتي عليه لوحدك. المهم تعملي أحلى غدا.
وفي سرعة، أشار إلى باقي غرف المنزل مكملاً:
وده الحمام، واللي هناك دي أوضة جدتي، واللي جنبها أوضتي، وباقي الأوض مقفولة. والاوضة الصغيرة اللي جنب المطبخ دي كانت أوضة الخدمة اللي قبلك، يعني حتبقى أوضتك.
تركها وانصرف.
جلست ضى على كرسي قريب منها، لا تدري أهي تحلم أم أنها مستيقظة، وكل هذا حقيقة واقعة بالفعل، وأنها قد فقدت أباها الحبيب، وفي مكان وسط ناس لم تعرفهم، ولا تعرف ماذا يريدون منها.
لم تفق من شرودها إلا على جردل ماء يُسكب كله عليها، فوقفت فزعة في مكانها بعد أن أطلقت صرخة مدوية.
الجدة: بقيت أنا مستنية الغدا بره، وانتي قاعدة سرحانة هنا؟ دا انتي شكلك أيامك سودة معايا. قومي فزي يلا جهزي الغدا بسرعة.
أنهت حديثها وانصرفت، تاركة ضى غارقة في الماء ولا تدري ماذا تفعل.
مر الوقت سريعاً وهي تعد الطعام، ثم خرجت لتضعه على طاولة الطعام أمام الجدة وحفيدها.
وما إن وضعت آخر طبق وكادت أن تغادرهم حتى قالت لها الجدة: انتي رايحة فين؟ خليكي واقفة هنا لحد لما نخلص أكل، وبعدين تاخدي الأكل الباقي مننا تاكليه.
ضى: حاضر.
فصى خد ضى من شدة سخونة الحساء، وأخذت تبكي، فيما أكمل الاثنان طعامهما وكأن شيئاً لم يكن.
مرت الأيام ثقيلة على ضى مع هؤلاء الناس، وجميعاً من مر إليها، وهي لا تدري لماذا يحدث كل هذا، وما السر وراء هذه المعاملة. كل ما كانت تفعله هو الجلوس في الثلث الأخير تناجي ربها وتطلب منه أن يجعل لها فرجاً ومخرجاً من أمرها.
انتي رايحة فين يا بت؟
أنا رايحة السوق أشتري شوية حاجات للبيت.
مش النهاردة يوم السوق في البلد؟
كده؟ طيب روحي وترجعي بسرعة قبل ما يصحى جلال، فاهمة؟
حاضر.
خرجت ضى من البيت على عجل، فيوم السوق هو يوم متنفسها الوحيد بعيداً عن هذه العائلة الملعونة.
وما إن وصلت حتى شعرت بدوار شديد، فتوقفت مكانها لتسند على شجرة قريبة إلى أن تماسكت، ثم نظرت حولها لتجد معمل للتخاليل، فتذكرت كل الأعراض التي تمر بها هذه الأيام، فتوجهت إليه على الفور وطلبت من الطبيبة إجراء اختبار حمل.
فقامت الطبيبة بسحب عينة من الدم وذهبت بها. تجلس ضى على أعصابها، لا تدري ماذا ستفعل إن ظهرت النتيجة بالإيجاب.
الطبيبة: مبروك يا مدام، انتي حامل.
رواية الماضي الاسود الفصل الرابع 4 - بقلم ايمان
انتبهت ضى من تفكيرها على صوت الطبيبة.
فلم تنطق بكلمة واتجهت على الفور إلى الخارج دون شعور.
"بتقولي إيه يا جدتي؟"
"خرجت."
"خرجت فين؟"
"راحت السوق يا جلال وزمانها جايه."
"أنا مش قولت البت دي ما تتهوبش بره البيت أبدًا."
"البيت كان ناقصه حاجات وبعتها تجيبها، أمال كنت هبعت مين؟ وبعدين عادي يعني دي مش أول مرة."
"إيه يعني؟ كنتي بتخليها تخرج من ورايا؟ أكيد زمانها عرفت السكة وهربت."
وما إن أتم حديثه حتى تفاجأ بها تدخل من باب الفيلا.
فتجه إليها على الفور جاذبًا إياها من ذراعها قائلًا:
"كنتي فين يا هانم كل ده؟"
نظرت إليه والدموع تملأ عينيها دون كلمة.
فأثار صمتها جنونه أكثر.
فكر فيها قائلًا بهياج:
"كنتي فين؟ انطقي."
فقالت بصوت يسمع بصعوبة:
"أنا حامل."
جلال وقد فقد أعصابه تمامًا:
"إيه؟ بتقولي إيه؟ سمعيني."
كررت بصعوبة بالغة:
"بقولك أنا حامل، سمعت؟"
كرر بصرخ:
"حامل حامل."
ثم هوت جالسة على الأرض منفجرة بالبكاء.
فيما شعر جلال لوهلة أنه قد فقد النطق والحركة وكل شيء.
كل شيء.
إلى أن أفاق على صوت جدته تقول:
"إنتِ بتقولي إيه يا بت انتِ؟"
فأعاد وقتها وعيه ليهجم على ضى كهجوم الأسد على فريسته:
"إنتِ حامل؟ وحامل من مين بقى إن شاء الله؟"
نظرت له غير مستوعبة أو مصدقة ما تسمع.
فكرر وهو يجذبها من ذراعها ليجبرها على الوقوف أمامه مرة أخرى:
"انطقي، قولى حامل من مين؟"
فقال بسخرية:
"لأ والله، طب إذا كنت أنا أصلًا مقربتش منك، تبقى إنتِ حامل إزاي؟"
"إنت إيه يا أخي؟ شيطان؟ إنت بتقول إيه؟ أنا عمري ما حد قرب مني غيرك."
"بقولك إيه يا جدتي، البت دي تترمى في أوضتها وتقفلي عليها. أنا عندي مشوار مهم دلوقتي ومش فاضل لها، ولما أرجع حشوف حكايتها إيه. شكلي كده هنفذلك طلبك وأخلص عليها."
الجدة بغل:
"يكون أحسن لحسن أنا كل لما أشوفها قدامي دمي بيفور."
رواية الماضي الاسود الفصل الخامس 5 - بقلم ايمان
جذبتها من ذراعها قائلة:
تعالى انجري على أوضتك.
دفعتها الحدة داخل الغرفة وأغلقت عليها الباب وهي في منتهى السعادة. فأخيرًا سيتحقق مطلبه.
تمددت ضي على الأرض مكانها تبكي كالطفل الذي فقد والدته، إلى أن غلبها النعاس.
"ضي، بابا أنت فين يا حبيبي؟ أنت وحشتني أوي."
"اسمعيني يا ضي، أنتِ لازم تمشي. المكان ده مش مكانك يا بنتي. المكان مش مكانك."
"بابا استنى، أنت بتبعد ليه؟ بابا سيبني ورايح فين؟"
"لازم تمشي يا ضي، لازم تمشي."
"بابا، بابا."
الله أكبر، الله أكبر.
فاقت ضي على صوت الأذان، فأخذت تنظر حولها وكأنها تتذكر شيئًا ما، ثم أخذت تحادث نفسها.
"إيه ده؟ الدنيا ضلمة كده ليه؟ وأذان إيه ده؟"
بعد أن انتهت من صلاتها، جلست تفكر وتحادث نفسها.
"إزاي الراجل ده بيقول إنه ما قربش مني؟ وإزاي أنا حامل؟ ومين أصلًا الناس دي؟ وبيعملوا معايا كده ليه؟"
"إلهمني يا رب أعمل إيه وأتصرف إزاي. أنا قربت أتجنن من كل اللي بيحصلي ده."
في هذه اللحظة، رنت في أذنيها كلمة أبيه.
"ده مش مكانك يا ضي، لازم تمشي."
فقالت:
"فعلاً، أنا لازم أمشي. لازم."
سمعت في الخارج كلاكس سيارة جلال، فعادةً عاد بعد الفجر وهو مخمور، والبواب نائم، وسيسمع الآن وابل من السباب لعدم وجوده في انتظاره ليفتح له البواب.
"أيوه يا ضي، ده أحسن وقت تمشي فيه. البوابة هتفضل مفتوحة لحد لما جلال يخلص شتم في البواب. أنا بقى أتسلل من جنب العربية وأخرج."
نهضت على الفور من جلستها، ونفذت خطتها كما أرادت. وما أن أصبحت خارج البوابة، حتى أطلقت ساقيها للريح.
رواية الماضي الاسود الفصل السادس 6 - بقلم ايمان
والله عال، الهانم لسه نايمة لحد دلوقتي ومحضرتش الفطار، دا يومها مش فايت.
اتجهت الجدة لحجرة ضي لتوقظها، وما إن فتحت الغرفة حتى تفاجأت بعدم وجود ضي، فاستدارت للخارج وأخذت تصيح عليها وتنظر هنا وهناك، إلى أن تيقنت من عدم وجودها.
فهرولت سريعاً لغرفة جلال.
"جلال! جلال! جلال!"
"آه يا جدتي، عايزة إيه؟"
"اصحي يا جلال."
"جلال، أنت نفذت كلامك وخلصت على ضي؟"
"لأ، سيبها مرمية تحت."
"لأ يا جلال، ضي مش تحت، ضي مش في البيت كله!"
فهب جلال فزعاً.
"إيه؟ أنتِ بتقولي إيه يا جدتي؟"
"بقولك ضي مش في البيت، ضي هربت!"
"يا هنيه! يا هنيه!"
"طيب يا حاج فتحي، أنا جاية أهو، استنى عليا."
وما إن فتحت حتى قالت:
"مين دي اللي مسندها يا حاج؟"
"تعالي بس تعالي، سنديها معايا نوصلها للسرير عشان نعرف نفوقها ونعرف حكايتها إيه."
"طيب، تعالي براحة."
"أيوه، خليها تمدد هنا على ما أروح أشوف حاجة تفوقها."
"خليكي، أنا هروش عليها شوية مية من دي."
وما إن رشت عليها الماء حتى فتحت عيونها بفزع قائلة:
"أنا فين؟ أنتوا مين؟"
"ما تخافيش يابنتي، أنا خالتك هنيه وده عمك فتحي."
"أنا إيه اللي جابني هنا؟"
"أنا كنت رايح نواحي الزريبة، لاقيتك وجعة فوق كوم الجش اللي فيريحها."
فأجابتهم بتعب:
"أنا لازم أمشي، لازم أخرج من البلد دي."
"طب بس تفوقي وتكلي لك لقمة يا بنتي، دا أنتي شكلك تعبانة جوي."
"لأ، أنا عايزة أمشي."
"جومي يا هنية، سخني شوية لبن وهاتي حتتين جبنة واعملي لنا شوية بيض بالسمنة البلدي كده يفوقها بصحيحة."
"آه صحيح، ما أنا كنت بحضر الفطار ساعة ما خبط، وكنت عايزة أقولك إن الجبنة بتاعتنا خلصت وعايزاك تشوف لنا حتتين عند أختك سعدية على ما أعمل الجبنة بتاعتنا."
"يا جماعة، ما تتعبوش نفسكم، أنا عايزة أمشي."
"والله ما يحصل، ومانتيش ماشية إلا بعد ما تاكلي لقمة معانا، ولا يعني إحنا مش قد المجامع؟"
"لأ، أبداً أبداً والله."
"خلاص يبقى تستنى على ما أجيب الجبنة وهنية تعمل البيض."
فسلمت لهم ضي حتى لا يشكوا في أمرها.
عاد فتحي سريعاً يلهث.
"إيه يا حاج فتحي؟ راجع جري ليه ومالك لونك مخطوف؟"
"البلد مجلوبة بره، فوقيها تحتيها جلال بيه ورجالته دايرين في البلد، معرفش بيدوروا على إيه."
ما إن سمعت ضي ما تفوه به فتحي حتى ظهر عليها الخوف والفزع.
فنظرت لها هنية وفتحي قائلين معاً:
"يكونش انتي اللي جالبا البلد عليها؟"
"أبوس إيديكم، أوعوا ترجعوني ليه تاني، أنا ما صدقت خرجت من البيت الملعون ده، موتوني ولأ إنكم ترجعوني ليه تاني."
وسكتت عن الكلام، ولكنها ظلت تبكي.
"جومي يا بنتي تعالي، صحيح أنا معرفش إيه وراكي، بس قلبي بيقولي إنك مظلومة وظلم كبير."
"يعني إيه يا هنيه؟"
فأكملت موجهة حديثها لضي وهي تخلع حلقها من أذنها، واضعة إياه في يد ضي:
"خدي ده."
"إيه ده؟"
"خديها يا حاج، واخرج من الباب الوراني للدار واطلع بيها على الطريق القديمة، محدش حيجي في باله الطريق دي، الناس نسيتها من زمان، واركبها من هناك لمصر، بعد ما تحفظها عنوان خديجة أختي، وإنتي يا ضي، أول ما توصلي، ادي الحلق لخديجة وقوللها أختك هنيه بتسلم عليكي وبتقولك إني ضيفة من عندها لحد ما تكلمك أو تجيلك بنفسها، فهمة يا ضي؟"
لم تستوعب ضي شيئاً، إلا أنها قالت على الفور وكأن الكلمات قد نقشت في رأسها:
"فهمة، فهمة."
"بس الطريق القديمة وعرة قوي عليها يا هنيه."
"لأ، لأ، أي حاجة تبعدني عن الناس دي حتكون سهلة بإذن الله، يلا قبل ما يوصلوا."
فلم يجد فتحي أمامه إلا أن ينصاع لها ولزوجته، فهو يعلم شدة فراستها.
"استنى يابنتي، خدي العيش والجبنة دي، أنتي مفطرتيش ويا عالم ما أكلتيش من امتى، ولسه وقت طويل على ما توصلي."
"مش مهم يا ستي هنيه."
"قوليلي خالة، وحتخدي الحاجة، يعني حتخديها، وخدى بالك من الحلق، خديجة مش حتأمن لك إلا لما تشوفه."
"حاضر يا خالة، وربنا يقدرني وارد لكم جميلكم ده."
"يلا، مع السلامة يابنتي، إلا صحيح، اسمك إيه؟"
"ضي."
"اسم على مسمى، مع السلامة يا ضي."
رواية الماضي الاسود الفصل السابع 7 - بقلم ايمان
الباب بيخبط.
يا عليا.
يا احسان.
طيب طيب.
ي اللي ع الباب، أنا جاية.
السلام عليكم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أيوه يا حببتي، أي خدمة؟
لو سمحتي، أنا عايزة مدام خديجة.
أنا يا أختي، خالتك خديجة.
فأخرجت لها ضي على الفور حلق هنية.
وقبل أن تتفوّه بكلمة، قالت خديجة بدهشة:
حلق هنية اختي، جبته منين ده يا شابة؟
ضي: هي اللي بعتاني بيه وبتسلم عليكي وبتقولك إني ضيفة من عندها لحد ما تجيلك أو تتصل بيكي.
خديجة: يا أهلاً وسهلاً، تعالي يا حببتي اتفضلي. دا إن ماشالتكيش الأرض نشيلك فوق راسنا. دا انتي جاية من عند الغالية وشكلك غالية عندها أوي. تعرفي الحلق ده بتاع أمي، هي اللي لبسته بإيدها لهنية قبل ما تموت بيومين لما كانت بتفرق دهبها علينا. ومن يومها وهي لا يمكن تفكر تقلعه أبداً. من يجي 40 سنة عدت عليها أزمات وشدايد، باعت فيها كتير وقليل إلا الحلق. وتقول: "لما أبقى أم وأبقى أقلعه."
في هذه اللحظة، سمعت جرس التليفون.
فقامت بالرد عليه:
السلام عليكم.
أزيك يا حاج فتحي؟
أيوه، الضيفة بتاعتكم وصلت بالسلامة.
إيه؟ بجد حتبقى تجيب هنية وتيجوا تزورني؟
يا ألف أهلاً وسهلاً يا حاج.
ابقى سلملي على هنية.
مع السلامة.
خرجت عليا وهي تقول بأعلى صوتها:
يا ماما، أنا جعانة. هو إيه، مش هتغدينا بقه؟
وما أن وقعت عينها على ضي، حتى شعرت بالحرج.
فأكملت:
أهلاً وسهلاً، مين دي يا ماما؟
دي ضيفة بعتهالنا خالتك هنية.
إلا صحيح، يا حببتي مقولتليش اسمك إيه؟
ضي: اسمي ضي.
عليا: الله، اسمك حلو أوي.
ثم أكملت: هو الأكل خلص ولا لسه يا ماما؟
خديجة: يخربيت فجعتك. والله لو بتذاكري قد ما بتأكلي كان زمانك الأولى على الجمهورية.
فضحكت عليا وضى معاً.
فخرجت احسان على صوت الضحك قائلة:
خير؟ اللهم اجعله خير. ضحك.
فتمتمت:
ثم توقفت عن الكلام عندما وقعت عينها على ضي.
فقالت عليا على الفور:
أعرفك يا ستي، الآنسة ضي، ضيفة عندنا.
احسان: أهلاً وسهلاً يا ضي بيكي في بيتنا العامر.
برضو ماقولتوش كنتوا بتضحكوا ليه؟
عليا: بقول لأمي عايزة جعانة. قالت لي: "لو بتذاكري قد ما بتأكلي كنتي طلعتي الأولى ع الجمهورية." يرضيكِ كده؟
احسان: آه صحيح، دا أنا كمان كنت طالعة أسأل عالأكل. أنا جعانة أوي يا خدوج.
خديجة بنفاذ صبر: صبرني يارب على ما بلتني.
عليا واحسان معاً: إحنا بلاوي يا خديجة، الله يسامحك.
طب يلا يا أختي انتي وهيا ع المطبخ حضروا الغدا على ما ضي تغير هدومها وتغسل إيدها ووشها من تراب السفر.
عليا: طيب، خليكي فاكرة. اهو إحنا اللي حنحضر الغدا، يعني بنساعدك اهو.
خديجة: امشي يا بت من وشي بدل ما أرميكي بالشبشب. قال بتساعدوني قال. أمال لو كنتوا طبختوا كنتوا عملتوا فيا إيه.
فهرولت عليا واحسان على الفور من أمامها قبل أن تنفذ تهديدها.
وهم منفجرتان بالضحك.
يلا تعالي معايا يا ضي.
إلا صحيح، أنا ما شفتش معاكي شنطة.
فأجابتها بحرج:
أيوه، أنا جيت من غير أي حاجة. أصل...
ثم صمتت ولم تستطع أن تكمل حديثها، فهي لا تدري ما تقول.
ففهمت خديجة أن الأمر وراءه قصة ما.
فقالت على الفور رافعة عنها الحرج:
ولا يهمك، الملايتين اللي عندي بنفس حجمك تقريباً. حجبلك حاجة مؤقتاً من عندهم ونتغدى وترتاحي شوية. وبعدها يا حببتي لو حبة تتكلمي معايا في أي حاجة، مش حتندمي.
ضي بحرج: متشكرة لكرمك أوي.
خديجة: قومي يلا يا احسان اعملي لنا الشاي. وانتي يا عليا لمي الأطباق دي.
تعالي ياضي نقعد في أوضة الجلوس ونشغل التليفزيون نتفرج على فيلم ولا مسلسل.
ضي: قبل أي حاجة، لازم أحكيلك حكايتي. مش معقول أقعد في بيتك وسط بناتك من غير ما تعرفي حاجة عني.
بدام هنية اللي بعتاكي يبقى أنا قلبي مطمئن على الآخر.
حتى لو عرفتي إن خالتي هنية ما تعرفش عني أي حاجة.
خديجة بهدوء وثقة: حتى لو هنية ما تعرفش عنك حاجة.
للدرجة دي وثقة فيها؟
أيوه، ما تستغربيش. هنية اختي دي أصلها زي ما بيقولوا كده، بتاعت ربنا. تبص في وش اللي قدامها تعرف إذا كان حلو ولا وحش. وبدام هي اطمنتلك لدرجة إنها تديكي الحلق، يبقى وثقة ومتأكدة إنك كويسة.
بس أنا مصممة أحكيلك.
اشمعنى، وليه ما حكتيش لهنية؟
لأن مكنش فيه وقت أحكي. هو أصلاً، بصي أنا حقولك الحكاية من الأول.
وقصت ضي عليها كل ما حدث.
خديجة بفزع: ياقلبي يابنتي، كل ده حصلك؟
ضي بدموع: أيوه، واللي مجنني إني معرفش كل ده حصل ليه وذنبى إيه.
استهدي بالله بس يابنتي.
استني، انتي قولتي إنك حامل من الزفت ده.
أنا عملت اختبار حمل وطلعت حامل، بس هو بيقول إنه أصلاً ما قربش مني وأنا مش عارفة فين الحقيقة.
وانفجرت في البكاء.
فخرجت عليا واحسان على صوت بكائها.
عليا: إيه يا ماما، عملتي إيه فيها؟ ما كانت كويسة.
خديجة: اتنيلِ يابنتِ اسكتي. ولا روحي اعمليلها كوباية عصير ليمون.
احسان: لا، أنا جبت الشاي بالنعناع اللي يعدل أي مزاج مقلوب.
خديجة: بت يا طويلة انتي (تقصد عليا).
نعمين يا خدوج.
روحي كده، طلي من الشباك شوفي المستوصف اللي جنبنا فتح ولا لسه.
انتِ تأمر.
أخدوج.
بس ليه؟ انتي تعبانة لا سمح الله؟
غوري، اعملي اللي بقولك عليه وخلاص.
غورِت اهو وارجعلها.
عادت بعد برهة صغيرة قائلة:
المستوصف فاتح يا ديجا.
خديجة: طب وحدة منكم تدي ضي بلوزة وجيبة ولا عباية، على ما نبقى ننزل نجبلها شوية حاجات.
احسان: عيني يا ديجا. تعالي ياضي، انتي مقاسك نفس مقاسي بالظبط.
ضي بعدم فهم: انتي حتاخديني على فين يا خالة؟
غيري بس هدومك واحنا نازلين.
حفهمك.
ضي باستسلام: حاضر.
مساء الخير يا دكتورة ابتسام.
مساء النور يا ست خديجة. عاملة إيه وبناتك أخبارهم إيه؟
بخير الحمد لله. بصي يا دكتورة، ضي دي قريبتي وجيالك في موضوع بخصوصها.
خير يا ست خديجة.
خير إن شاء الله.
بصي من غير لف ولا دوران، أنا حادخل في الموضوع على طول. البنت الغلبانة دي اتعرضت لحادث اغتصاب وهي شاكة إنها حامل.
لا حول ولا قوة إلا بالله.
طب وإيه المطلوب مني؟ انتي عارفة إحنا مستوصف محترم، ولا يمكن نعمل عمليات إجهاض أبداً.
خديجة مقاطعة: أعوذ بالله، أنا قولت كده برضه يا دكتورة.
امال عايزة إيه؟
أنا قولت إنها شاكة في حكاية الحمل دي، فممكن يعني نتأكد إذا كان فيه حمل صحيح ولا لأ.
لااااه، إن كان كده، فدي سهلة. ارفعي كم بلوزتك ياضي عشان آخد منك عينة دم.
أخدت الدكتورة العينة وذهبت بها إلى المعمل.
ضي: يا خالتي، مش قولتيلي إني عملت الاختبار ده قبل ما أجي؟
مش مهم، خلينا نتأكد من الموضوع ده الأول، وبعدين نشوف اللي بعده.
ضي بدهشة: اللي بعده إيه؟ اللي بعد كده؟
استني بس، أهي الدكتورة رجعت.
خديجة بلهفة: ها يا دكتورة، إيه الأخبار؟ شكلك مبتسمة.
خديجة متجاهلة ضي: طب أنا ليا طلب عندك. ممكن والنبي تكشفى عليها. أنا شاكة إن ما حصلش حاجة، ويارب يكون ظني في محله.
ابتسام: تقصدي إيه؟ بيتهيألها حاجات يعني ولا إيه؟ هي مريضة ولا إيه؟
خديجة: لالا أبداً، اكشفي بس عليها وطمنيني قلبي، وأنا ححكيلك حكايتها.
فقامت ابتسام على الفور جاذبة ضي من يدها إلى مكان الكشف.
وما هي إلا دقائق معدودة حتى صاحت:
ست خديجة، ست خديجة.
رواية الماضي الاسود الفصل الثامن 8 - بقلم ايمان
فهرولت إليها خديجة على الفور قائلة:
أيوه يا دكتورة طمنيني.
البنت زي ما هي الحمد لله، البنت محدش قرب لها.
يا ما انت كريم يارب، الحمد لله.
فيما كانت ضي في ذهول تام مما تسمع، فقد كانت المفاجأة أكبر من أن تستوعبها. فخرجت تجلس معهم بعد أن رتبت هندامها، وهي تبكي بشدة.
خديجة: بتعيطي ليه تاني؟ المفروض تفرحي وتحمدي ربنا، ده كان كابوس وصحيتي منه على خير يا بنتي.
ابتسام: ما تفهموني يا جماعة إيه الحكاية بقى.
قصت خديجة سريعًا على ابتسام ما قصته عليها ضي من قبل، فذهلت هي الأخرى مما سمعت، ثم قالت لضي:
يعني إنتي ما تعرفيش الناس دي، ولا اللي اسمه جلال ده عمل كده ليه معاكي؟
ضي وهي ما زالت تبكي:
أبدا معرفش حاجة، أنا حتجنن. طب الوضع اللي كان السبب في موت بابا اللي شفتني فيه ده إيه؟ والاختبار اللي عملته؟ طب يا دكتور أنا عادتي الشهرية ما جتش.
ما جتش بقالها قد إيه؟
يعني شهر، اتنين؟
لالا، يعني المفروض كانت من أسبوعين فاتوا.
وهو ده بقى اللي أكد لك إنك حامل؟
أيوه.
عادي يا ماما، مع كل التوتر والأحداث المؤسفة اللي مرتي بيها، تحصلك لغبطة في هرمونات جسمك تخليها تتقدم أو تتأخر.
طب وإني بنت؟
الحكاية دي لغز، محدش هيقدر يحله إلا اللي اسمه جلال ده نفسه، هو وباقي حكايتك الغريبة دي.
خديجة: طيب احنا متشكرين أوي ليكي يا دكتورة ابتسام، ونقوم بقى عشان تشوفي باقي الناس اللي عندك.
طيب يا ست خديجة، ولو احتاجتي حاجة أنا موجودة.
مانتحرمش منك يارب.
إنت لسه يا جلال بتدور على الزفتة دي؟ ما خلاص بقى.
لا ما خلصش يا جدتي، لازم أخلص منها. اللي مقدرتش أعمله في أبوها اللي الموت أخده مني قبل ما آخد طأري.
طيب أديك سايب شغلك وكل حاجة بقالك فترة وداير تدور عليها، حتفضل كده؟
أنا مش عارف أقول إيه. انشق الأرض وبلعتها، لا موجودة في البلد ولا عند أمها ولا حد من أصحابها شافها راحت فين بس.
جلال بيه.
عايزة إيه يا سيدة إنتي كمان؟
أنا لاقيت الظرف ده واقع جنب السلم اللي جوه الفيلا وأنا بنضفه.
هاتي وريني كده.
وما إن أمسك به حتى فتحه بسرعة ليجد اختبار الحمل التي قد أجرته ضي قبل أن تهرب.
الجدة: إيه ده يا جلال؟
ده التحليل اللي كانت عملته الهانم قبل ما تهرب، وقال إيه طلعت حامل.
ثم توقف فجأة عن الحديث وهب واقفًا وهو يأخذ مفاتيح سيارته.
على فين يا جلال؟
مشوار صغير وراجع على طول يا جدتي.
السلام عليكم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
هاتي عنك يا خالتي الشيلة دي.
إيه داااا البيت متوضب ومترتب، مين اللي عمل كده؟
أوعي تكوني إنتي؟
أيوه أنا، أصلي صحيت على صوت الباب بيتقفل، فقمت صليت وقعدت أتسلَّى.
وطبعًا المواكين نايمين لحد دلوقتي.
فقالت ضي ضاحكة:
إحسان وعليا. أيوه نايمين، شكلهم سهروا كتير.
طبعًا هما وراهم حاجة غير السهر على التلفزيون والسخامة النت.
خالتي ممكن أطلب منك طلب؟
دا إنتي تأمري خير، عايزة إيه؟
أنا كنت عايزة أشتغل.
ليه؟ محتاجة حاجة، ناقصك حاجة؟
ربنا يخليكي يارب ويبارك فيكي، بس أنا مش عايزة أتقل عليكي بطلباتي، مش كفاية ضيافتك ليا.
اخص عليكي، دا إنتي والله بقيتي زي واحدة من بناتي، أنا زعلانة منك.
لا الله يخليكي، ما أقدرش أزعلك، بس وحياة أغلى حاجة عندك تخليني أشتغل بدل قعدتي دي.
طيب بصي، احنا نحضر الفطار ونصحي الواكين اللي نايمين دول ونفطر ونشرب الشاي وبعدين نكمل كلامنا، ماشي.
خلاص ماشي.
إيه يا سامي، في دكتور زيك يسكن في بيت زي ده؟
ماله البيت؟ ماهو زي الفل.
بيت قديم في حارة ضيقة، أنا عايز أفهم إنت سبت شقتك اللي في الزمالك وجاي هنا تهب إيه؟
أنا يابني مش بلاقي راحتي غير هنا، بيت أبويا وأمي الله يرحمهم، وذكرياتي أنا وأخواتي اللي كل واحد فينا دلوقتي في بلد شكل. تعالى تعالى يابن السريات، تعالى ادخل بس. تعالى.
سامع يابني الدوشة اللي بينادي على الخضار واللي بتتخانق عشان غسيل نقط على غسيلها، وأصوات الناس وهي بتتناقش في السياسة أو بتحكي عن فيلم أو مسلسل. عيش يابني الحياة بدل ما إنت دا فن نفسك بين أسوار سرياتكم.
هو ده اللي جابك اكتئابك يا سامي؟ مش ده السبب، دا موضوع كبير وقديم أوي.
طيب بقولك إيه، اطلع كده اقف في البلكونة وشم هوا الحواري على ما أعملنا كوبايتين شاي وتحكيلي موضوعك.
طيب يا خويا، لما أشوف الجو المختلف اللي حابب تعيش فيه.
خرج جلال إلى الشرفة وبدأ يتجول بعينيه في المكان حوله، عله يكتشف سر تعلق صديقه بهذا المكان. إلى أن انتبه على صوت آتٍ من الشرفة التي أسفله، ظن أنه يعرفه جيدًا ولكن لم يقو على تذكر صاحبه الصوت، فأخذ يصغي باهتمام على أمل تذكر صاحبة الصوت.
أيوه يا عليا، سمعاني كده؟ طيب خالتي خديجة بتقولك ما تنسيش تجيبى الحاجة اللي قالتلك عليها وإنتي راجعة وما تتأخريش. طيب يا حبيبتي، سلام.
ثم دخلت على الفور بعد أن أنهت المكالمة.
فيما تذكر جلال فجأة قائلاً بذهول:
مش ممكن! ضي! أيوه هو صوت ضي.
رواية الماضي الاسود الفصل التاسع 9 - بقلم ايمان
هرول جلال إلى الداخل وهو يصيح:
سامي سامي انت فين يا اخويا.
فجاءه سامي وهو يحمل صينية وعليها كوبان من الشاي قائلاً بغزع:
إيه يابني في إيه حصل زلزال وأنا في المطبخ ولا إيه.
جلال بلهفة:
بقولك إيه يا سامي مين اللي ساكن في الشقة اللي تحتك.
سامي:
بتسأل ليه.
جلال:
قولي بس يا اخويا.
سامي:
الشقة اللي تحت ساكنة فيها الست خديجة وبناتها.
جلال:
انت متأكد الست دي وبناتها بس مفيش حد تاني.
سامي:
أيوه يابني متأكد دي عشرة عمر. لا بس استنى كدة.
جلال:
إيه في إيه.
سامي:
أصل من فترة قريبة ظهرت واحدة عندهم والست خديجة قالت إنها قريبتها.
جلال:
اسمها اسمها إيه البنت دي.
سامي:
والله ما فاكر تاه عن بالي.
جلال:
ركز يا سامي وافتكر قالتلك اسمها إيه.
سامي يتذكر بصعوبة قائلاً:
بين قالتلي نور شمس انوار حاجة كده.
جلال:
دي قالتلك اسمها ضي.
سامي بفرح:
أيوه هو ده ضي كان تايه عن بالي فين بس.
تركه جلال وهرول إلى باب الشقة ففتحه ونزل على الفور، وترك سامي في ذهول. وما أن تمالك نفسه حتى هرول خلفه قائلاً:
انت يابني رايح فين بس استنى هنا جلال جلال.
كانت خديجة تقف في المطبخ تغسل المواعين، وإحسان ممدة في حجرتها تتصفح أحد المجلات، وضى في صالة المنزل تعد نفسها للذهاب إلى العمل، عندما رن جرس الباب، فتوجهت على الفور لتفتح ظناً منها أنها علياء.
ضي:
طيب يا علياء أنا جاية أفتح أهو انتي على طول كده مستعجلة.
وما أن فتحت حتى نَدَت عنها صرخة، خرجت على أثرها خديجة تركض، وخرجت إحسان على الفور من حجرتها لتعرف ما الخطب.
جلال مبادراً:
ما تخافيش يا ضي ما تخافيش.
ضي برعب:
انت انت إيه اللي جابك هنا وعرفت مكاني إزاي يا جلال بيه.
ما إن سمعت خديجة اسم الرجل جذبت ضي خلفها وتصدت هي له قائلة بكل قوة:
انت بقه جلال بقولك إيه لو قربتلها هصوّت وألم عليكي الناس، وانت بقه ما تعرفش اللي يتهجم على بيت في حارة شعبية ممكن يحصله إيه.
أكملت إحسان:
اتصلي بالبوليس يا ماما.
جلال:
صدقوني أنا مش عاوز أأذي ها ولا حاجة، بالعكس أنا جاي أعتذر لها.
وصل سامي في هذه اللحظة:
إيه يا جلال في إيه.
خديجة:
هو انت تعرفه يا دكتور سامي.
سامي:
أيوه يا ست خديجة جلال صديقي.
جلال:
يا جماعة ممكن تسمعوني من فضلكم، يا ضي اسمعيني وبعدين اعملي اللي انتي عايزاه.
سامي بهدوء:
ممكن ندخل يا ست خديجة ونقعد نسمعه عشان نعرف إيه الموضوع.
خديجة:
عشان خاطرك يا دكتور ممكن يدخل، بس والله لو طلع ناوي على شر.
قاطعها جلال سريعاً:
صدقيني مفيش نيتي أي شر.
خديجة:
طيب تعالى اتفضل يا دكتور.
ثم قالت لإحسان:
روحي هاتي حاجة للضيوف.
جلال:
ملوش لزوم.
خديجة:
لا بقه إزاي، إحنا ناس نفهم في الأصول، يلا يا إحسان بسرعة.
إحسان:
حاضر يا ماما.
ضي:
اتفضل قول اللي عندك.
خديجة بتعجل:
ياريت ندخل فالموضوع على طول.
جلال:
بصوا أنا.
ثم تذكر شيئاً أراد التأكد منه أولاً.
جلال:
طبعاً انتي عرفتي إنك مش حامل.
ضي بخجل:
أيوه عرفت.
خديجة لتختصر الوقت في الحديث:
عرفت وعرفت كمان إن محدش قرب لها، انت فاهم طبعاً أقصد إيه.
أصابت الحمرة وجه ضي عند سماع هذا الحديث.
خديجة:
خلاص بقه ممكن نعرف إيه القصة.
جلال:
القصة كلها بتبتدي بجدتي.
رواية الماضي الاسود الفصل العاشر 10 - بقلم ايمان
جدتي اتربت في بيت شديد، الأب والأم كانوا قسين عليها عشان بنت وخايفين يدلعوها لخوفهم على أخلاقها. فضلت كده لحد لما اتجوزت جدي سليمان، اللي كان حنين لأبعد درجة وكان بيحبها وبيعتبرها أوامر عنده. فتعلقت بيه جدًا، وزاد حبها ليه لما خلفت منه سليم، أبويا.
لكن قدر ربنا إن جدي يمرض في سن صغيرة ويموت. جدتي حزنت عليه فترة كبيرة جدًا، وكان بيتقدم لها ناس كتير لجمالها ومالها وعيلتها الكبيرة، لكنها رفضتهم كلهم وقفلت حياتها على ذكرياتها معاه وابنها سليم. كانت بتديه كل الحب والرعاية والاهتمام، وكان شغلها الشاغل.
حبته حب امتلاك لحد ما كبر وحب واحدة من البلد وقرر يتجوزها. فاتح جدتي في الموضوع، وجدتي طبعًا رفضت رفض تام وطلعت في البنت كل عيوب الدنيا. لكن أبويا صمم على جوازه منها، ودي كانت أول مرة يقف قصاد جدتي.
لما حست إنها ممكن تخسره، قررت إنها توافق بس بشرط إنه يعيش هو ومراته معاها في الفيلا. سليم، عشان برضه ما يخسرهاش، وافق على شرطها وأقنع أمي توافق وتم الجواز.
لكن ما كانش عامل حسابه إن جدتي عملت الشرط ده عشان تكره مراته في عيشتها وتطفشها منه بأي طريقة. وبدأت توقع بينها وبين سليم عشان يكرهها، لكن سليم كان عاقل وفاهم الهدف من ورا كل المشاكل دي. وكان كتير بيفضل يصبر مراته ويطيب خاطرها، خصوصًا بعد ما بقى له ابن منها.
وده اللي خلى جدتي تزود المشاكل أكتر، لحد يوم فاض بيها وخيرت أبويا: يا يكون ليهم بيت تعيش فيه معاه بهدوء، أو يطلقها. فما كانش قدامه غير إنه يطلع من بيت جدتي عشان يحافظ على حياته مع زوجته اللي بيحبها واللي استحملت كتير عشانه. واتنقل هو وأسرته لبيت تاني بعد مشكلة كبيرة طبعًا مع جدتي اللي رفضت خروجه من البيت.
وكانت مش متصورة إنه ممكن في يوم يسبها عشان أي حد. فكر أبويا وأمي بعد ما بقى ليهم بيت وعيشة لوحدهم إن السعادة والنعيم هيملأ أيامهم. وما كانش حد فيهم متصور إن دي تبقى بداية النهاية.
"نهاية؟ نهاية إزاي؟"
"ده القديم، فين ضي؟ وإيه دخلها في القصة دي؟ أكيد ما كانتش اتولدت من الأصل."
"فعلاً ما كانتش لسه اتولدت. اصبري وأنتِ تعرفي. هقف عند الجزء ده ونرجع للواقع واللي حصل دلوقتي عشان أقدر أربط كل التفاصيل ببعضها."
"أنا عايزة أعرف اللي حصلي ده ليه وعشان إيه؟"
"هأبدأ من بعد لما مشيتي على طول، بعد ما رجعت البنت اللي كانت شغالة في الفيلا. أصلي كنت مديها إجازة على ما أشوف هعمل إيه معاكي."
"أيوه، أنا عايزة أعرف إزاي طلع إيجابي."
"هتعرفي كل حاجة دلوقتي."
"البنت جابت الظرف، افتكرته ورق مهم وقع مني. أنا أول لما فتحته جت صورتك قصاد عيني وأنتِ بتقولي إنك حامل. اتجننت، إزاي حامل؟ منين الحمل ده؟ طلع في دماغي ومن غير ما أفكر إني أروح المعمل. وفعلاً ده اللي حصل. بس أول لما وصلت هناك وجيت أنزل من عربيتي، لقيتني بسأل نفسي سؤال منطقي: طب أنا دلوقتي حدخل أقولهم إيه؟ أو أسأل عن إيه؟"
"في اللحظة دي لمحت هبة داخلة المعمل، فخبطت بإيدي على دماغي. إزاي قلبت الدنيا تدويير عليكي وما جاش في بالي أسأل هبة عنك."
"مين هبة دي؟ آه، صح. أنتِ ماتعرفيش اسم هبة. أنتِ تعرفي إنها سهام."
"تقصد سهام زميلتي في الكلية؟"
"أيوه بالظبط. طب وهي مغيرة اسمها ليه؟ وإيه دخلها بالقصة دي؟ وإيه اللي جابها عندك؟"
"هقولك."