عمت لحظة من الصمت على أبطالنا الثلاثة. نظرت الماس إلى يدها فوجدتها مغطاة بالدماء. كان هذا دم يوسف، المحب المخلص. الماس بصدمة: ي ي ي يزيد! يزيد بصّ للماس وابتسم. فقد توازنه ووقع من على الجسر. ذهبت الماس بأقصى سرعة إليها، تمسك يده وتحاول شده. الماس: لا مش هتسبني بسهولة دي صح؟ لا انت هتفضل جنبي. اتمسك بيا بس هتسبني ليهم؟ لا يا يزيد أنا من غيرك هموت. اتمسك يا يزيد. فضلت تحاول شد يزيد.
لأن حتى لو وقع يزيد في البحر، البحر ده مش آمن. أولاً لأنه أمواجه عالية جداً لدرجة أنها كانت قربت توصل لرجل يزيد. ثانياً لأن معظم بحار فرنسا فيها قروش. أيد الماس وجعتها جداً، وخاصة أنها جسمها ضعيف ونحيف. ومع ذلك متمسكة بيزيد. حتى واحد من رجالة الدكتور ضرب رصاصة. جاءت في ذراع الماس. الماس مرة واحدة صرخت من كثر الوجع. دموعها بقت تنزل على وش يزيد. الماس: اااااااااههه! فتحت عين ومغمضة التانية من كثر الألم.
تبص لقت يزيد بص لها وابتسم. يزيد: دي نهاية المشوار يا الماستي. هسيبك هنا وربنا مش هيسيبك. ربنا بعتلك زاك ينقذك. أما أنا دلوقتي هبقى مصدر ألم ليكي يا حبيبتي. ونتي مبقتيش نصيبي في الدنيا. إن شاء الله لو مكتوب لنا الجنة هتبقى نصيبي يا حوريتي. سلام. وفضل يخربش في إيد الماس لحد ما هي سابت إيده. ويزيد وقع في البحر وهو لسه على وشه نفس الابتسامة الصافية بتاعته. الماس: لااااااااااااا يزييييييييد!
وهي لسه على نفس وضعيتها، موطية عند الجسر ومدّة إيديها وباصة لمكان وقوع يزيد. يمكن تلاقيه. بس للأسف البحر ده كان غويط أوي وموجه عالي جداً. والله أعلم يزيد غرق ولا الموج أخده في طريقه ولا القروش أكلته. إيد الماس لسه بتنزف دم، لدرجة إن الدم خرج من أكمامها ونزل على كف إيديها وبقى بينقط على الموج اللي أخد يزيد. ولقت إيد ماسكاها وبتجرها. وكان ده واحد من عصابة الدكتور. أما الماس لسه مصدومة، حتى مش مستوعبة اللي بيحصل.
كان نفسها يبقى ده كابوس وحش وهتصحى منه قريب. ولسه هياخدوها وينزلوا من على الجسر. لاقوا زاك ماسك الراجل اللي ماسك الماس ونازل فيه ضرب. وبقيت رجالة زاك مسكت الباقيين وضربوهم وموتوهم ضرب. بعدها زاك راح لالماس وبيشدها من إيديها عشان يهربوا قبل ما يجي حد تاني. لقى الماس بس بتبص على البحر وبترجع له وهي بتقول. الماس: يزيد هنا. وهي بتشاور على البحر. وكملت. الماس بتوهان: انزل هاتهولي.
ولأن زاك بيفهم اللغة المصرية لأنه اتعلمها. قال. زاك: يزيد وقع هنا يا الماس؟ وكانت الصدمة والحزن على وشه ظاهرين أوي. الماس: اه. نزل بيعمل فيا مقلب وهيطلع تاني. بس الغبي ما يعرفش إن نفسُه قصير. بالله عليك الحقوا قبل ما يحصل له حاجة. زاك حزن جداً على حالة الماس دي وتوترها العصبي وعدم تقبلها للحقيقة. وحزن أكتر على يزيد لأن زمان القروش أكلته. لأن البحر ده مليان قروش. زاك: الماس اهدي ويلا روحي. وأنا هنزل وأجيب يزيد.
الماس: لا أنت بتضحك عليا ومش هتجيبه. لأنك مش بتحبه. أنا هنزل وأجيبه بنفسي. ولسه الماس وقفت على السور بتاع الجسر وهتنط. جري عليها زاك بس لحقها حسام قبله وشالها. وقال. حسام بحزن شديد: الماس هتعملي إيه؟ الماس بعياط: حسام يزيد نزل هنا ومطلعش تاني. انزل الحقوا بالله عليك. وحياة أغلى حاجة عندك يا حسام لو بتحبني. طب ب ب بلاش أنا. وحياة أخي عندك الحقوا ده ممكن يحصل له حاجة.
حسام: اهدي يا حبيبتي. يزيد راح عند اللي أغلى مني ومنك. راح يقابل وجه كريم. اهدي. ربنا علشان بيحب يزيد هياخده عنده. الماس: لااااا لا لا يزييييييييد يزيييييييد لا لا يزيد ما تسبنيش يا يزييييييييد. وفضلت تعيط لحد ما اغمى عليها. ..... وبعد شهر....... حسام: الماس يلا علشان أوصلك للكلية. الماس أومأت برأسها. حسام: هتروحي النهارده لحسني؟ الماس: لازم يعرف بموت ابنه.
حسام في نفسه: من ساعة ما مات يا يزيد وأنا علطول بشوف الماس قاعدة لوحديها ساكتة. أكلتها ضعفت خالص. ده ممكن تقعد باليومين ما تاكلش. وبتحلم بيك كل يوم. بتحاول تبين قدامنا إنها قوية. ومتعرفش إني بسمعها كل يوم وهي بتعيط على سريرها. ورافضة تتكلم معانا. حتى ولما بتتكلم بتفضل ترجع بذكرياتها معاك يا يوسف. ما كنتش أعرف إنك اتغيرت لدرجة إن الماس تحبك أوي كده. الماس: هتستناني بردو؟
حسام: يولع الشغل على اللي فيه. مش همشي من هنا إلا لما تخلصي. الماس أومأت برأسها ومشيت على المحاضرة بتاعتها. خلاص فاضل شهرين وتتخرج. الماس خلصت محاضراتها وراحت على أخوها حسام. الماس: وديني على حسني. حسام: يلا. في السجن. حسني: ولاد أخويا الأعزاء. مرة واحدة وجايين تزوروا عمكم دلوقتي ليه؟ الماس بنظرة خلت حسني ما كانش مطمن. أول مرة يشوف البرودة دي فيها ويشوفها بالحالة دي. حس بقلق على يوسف.
خاصة إنه حلم بيه حلم مش كويس من قبل حدثت يزيد بأسبوع. حسني: الماس في إيه؟ الماس بصت له والدموع أخيرًا ظهرت في عينيها. الماس: هنخرجك. حسني: وده ليه إن شاء الله؟ إيه الحنية دي؟ الماس: علشان تحضر دفن جوزي اللي هو ابنك. لاقينا جثته على الشط ورجليه متأكلة من القروش. حسني بص لها بس وسكت. متكلمش. كل اللي حصل إن لأول مرة حسني يعيط بالشكل ده. إزاي ما يعيطش وابنه الوحيد مات.
حسني: ااالماس ق ق قول لي إنك بتكذبي. نبي يا بنتي أنا آسف على أي حاجة حصلت مني. بس قولي إنك بتكذبي. الماس عيطت وعياطها زاد وبقت بتشهق من كثر العياط. الماس: كان نفسي والله أقول لك إني بكذب. ب ب بس يوسف سابني خلاص. سابنا كلنا يا عمي. سابنا كلنا. حسني بعياط: أنا عاوز أشوفه. عاوز أغسله. عاوز أنا اللي أدفن ابني. ونبي يا بنتي نفذي لي طلبي ده. بس هو مات إزاي؟ أول مرة حسني يقول لالماس يابنتي.
والماس وحسام حسوا في نبرته إنه صادق فعلاً. الماس: ده اللي أنا جيالك عشانُه. عشان تدفن ابنك. وقولت لمراتك وأخوك وبنات أخوك. حسني: هو مات إزاي؟ الماس حكت له كل اللي حصل. بس مقدرتش تكمل للآخر من كثر العياط. وحسام كمل بدالها.
حسني بص للسما وقال: ده عقابك ليا يارب. علشان كل اللي عملته في الناس ده. عقابك يارب. زي ما قتلت أنا أبو البنت الغلبانة دي وقتلت أمها. أنت أخدت لي ابني يارب. ده عقابك ليا يارب. بس جي في أغلى الناس ليا. جي في ابني الوحيد. كنت خدني أنا يارب وسيبه هو. كنت خدني أنا. الماس حتى بعد كل اللي حصل منه ده. بس هي حست بالشفقة. الماس عيطت كتير أوي لحد ما نامت على دراع حسام. وحسام قبل ما يمشي قال لحسني.
حسام: على فكرة الماس عمرها ما دعت عليك دعوة وحشة. هي بس كانت علطول بتقول ربنا يهديه. بس لحد ما عرفت الحقيقة وإنك قتلت أمها وأبوها. ساعتها سمعتها وهي بتقول ومن قلبها حسبي الله ونعم الوكيل. وفضلت تتحسبن كتير. حتى وهي بتصلي الفجر. بعد ما كانت بتدعيلك بالهداية. اتحسبنت عليك. ودعواتها الاتنين استجابوا. يا حسني أنت ربنا هداك. بس لما انتقم منك. حسني بص لحسام بصة حسرة وقهر. ومشي وهو دموعه على خده. بعد أيام. كانت خارجة يوسف.
بس مش في فرنسا. في مصر. وحضر الخروج الغريب قبل القريب. وحضر اللي يعرف يوسف وللي ما يعرفوش. والماس بس كانت ماشية وماسكة في إيد أية. وأية سنداها وبتعيط بشدة. هي والماس اللي دموعها جفت من كثر العياط. الماس في سرها: "والذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون" "وبشر الصابرين" "ولا تنقنطوا من رحمة الله إنّه لا ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون". فضلت الماس تقول الآيات دي في سرها.
وهي بتصبر نفسها وعمالة تحمد ربنا على السراء والضراء. حسام وهو بينزل يوسف المدفن قال. حسام: سلام يا ابن عمي. وعيط جامد. حسني: سلام يا ابني. أنا عارف إن ده عقاب ربنا ليا. ربنا عاقبني فيك يا ابني. ربنا أخد مني السند اللي في الدنيا. زي ما أنا كسرت ضهر اليتامى دول. وكان قصده على الماس وحسام. ده ذنب الماس. ده دعاء الماس. دعائها استجاب لأني ظالم. هحصلك قريب يا ابني. من قهرتي هحصلك. وخرجوا من المدفن.
يوسف: أدي آخرة عملك يا يا حسني. أدي آخرة عملك. ابننا الحيلة اللي طلعنا بيه مات. وسبنا يا حسني. كله بسببك أنت وهي. وبصت لالماس. وراحت تهجم عليها. راح حسني ماسك إيديها ومسكها من شعرها. وقال. حسني: أنتِ عارفة يا مرا لو سمعت صوتك هعمل فيكي إيه؟
أنا آه ضهري انكسر لأن سندي راح مني خلاص. بس كفاية ظلم لحد كده. اليتيمة دي أنا اللي يتّمتها. أم وأب البنت دي أنا اللي كسرت قلبها وضهرها. والسند اللي كانت بتسند عليه كسرتوهولها. الواد ده. وشاور على حسام. أنا اللي فضلت وراه لحد ما لعبت في دماغه وخليته يشتغل معايا في شغل كله حرام في حرام. كل اللي بيحصل ده مش بسبب الغلبانة دي. كل ده بسبب إني ظالم. بسبب إني قتلت وظلمت وحللت اللي حرمه ربنا. ربنا جاب حق الغلبانة دي. وكان بيشاور على الماس.
الماس بصت له ببرود شديد أوي. وقالت. الماس: أنت لسه ياما هتشوف. ده جزء صغير من عقاب ربنا ليك. بس ربنا مش عاقبك أنت لوحدك. وحطني معاك. بس ده ابتلاء بالنسبة لي. لأني ما ظلمتكش. أنا ربنا ابتلا ني وأنا رضيت بابتلاؤه. أما أنت. أنا خرجتك من السجن عشان بس تشوف انتقام ربنا هيكون إزاي. وعشان تشهد أنت ومراتك عوض ربنا هينزل عليا إزاي. وسابتهم ومشيت وهي مكسورة تماماً. وراحت بيتها القديم. البيت اللي فيه كل ذكرياتها مع أمها وأبوها.
لاقت البيت كله غبار. فقررت تلهي نفسها في الترويق. وأية قالت لها تروق معاها. بس الماس رفضت. زي ما يكون بتعاقب نفسها. الماس نضفت الفيلا من أولها لآخرها. خلتها بتبرق. وكانت كل ما تقابل صورة ليها هي وأمها وأبوها وحسام. تبصلها وهي قلبها بيتقطع ميت حتة. لحد ما لاقت صورة جماعية. كانت هي تقريباً عندها ست سنين. وحسام على يمينها ويوسف على شمالها. وهما الاتنين حاطين إيديهم عليها. وأبوها وأمها وراهم بيضحكوا لبعض.
الماس بصت للصورة وقالت: يا ريتنا يا يوسف كنا فضلنا صغيرين. يا ريتنا كنا أنا وانت كنا لسه أطفال بنلعب مع بعض. يا ريت ما كان كل ده حصل. يمكن كنت حبيتك بدل ما كنت غيرت شكلك وعملت عمليات تجميل وحصل كل ده. يا ريتنا يا يوسف كنا فضلنا كده صغيرين. وحشتني أوي يا ابن عمي. وحشتني أوي يا زوجي العزيز. وعيطت لما افتكرت شكل جثة يوسف وهو على الشط. والشرطة وهما بيتصلوا بيهم وبيقولولهم إنهم لقوا جثة على الشط وممكن تكون تبعهم.
بس متأكلة نصها. ساعتها كانت الماس نفسها تروح وميكونش هو. بس للأسف طلع هو. والماس يوما قعدت فاقدة للوعي لمدة أسبوع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!