توقفت الماس متجمدة من شدة الخوف. ها هو مجدداً ذاك الشخص الذي كان سيدمر مستقبلها، وكثيراً ما حاول الاعتداء عليها. إنه يوسف ومعه بعض رجاله. لا تعلم ماذا تفعل، فقط وجدت نفسها قدماها تأخذاها وتركض، حتى اصطدمت بذلك الشاب الوسيم. نظرت له بعيون دامعة. أردف وهو يقول ببرودة معتادة: زاك... ما يبكي؟ الماس فقط تبكي والخوف قد أسكت لسانها تماماً. زاك... ماذا هناك؟ الماس أخيراً تكلمت: اتصل بجدي. زاك... ماذا هناك؟ الماس:
ارجوك فقط اتصل بجدي. وأعطته الهاتف. الماس: ودعني أختبئ فقط بسرعة قبل أن يجدني. زاك... من هو؟ الماس بغضب وبكاء: لا شأن لك، فقط دعني أختبئ. زاك... حسناً، هيا. وأخذها وركضا لمكان ما واختبئا فيه. والماس كلما رأت يوسف يقترب من هذا المكان كانت تبكي وتغمض عينيها وتدعو الله أن لا يجده. الماس وهي تضع يدها على فمها حتى لا يسمع شهقاتها.
كان زاك ينظر إليها وهو حزين عليها جداً، وكم أراد أن يعرف من هو سبب هذا الخوف وتلك الدموع، ولكنها لن تخبره، تلك العنيدة. وجد هذا الشاب النحيل ولاحظ أنه كلما اقترب من مكانها بكت الماس أكثر وأكثر واشتد خوفها، حتى وجد فكرة. زاك... لقد اتصلت بجدك وأخبرته بما يحدث. الآن هو عند هذا المول. ارتدي الماسك وهيا تعالي معي، لا تخافي فأنا معك. الماس بدموع: سيجدني، لا سيأخذني. زاك... قلت لكِ أنا معك، فلا خوف عليكي، هيا تعالي.
الماس فقط اكتفت بهز رأسها إيجاباً. أخذ زاك الماس ورحلا، وجعلت الماس بينها وبينه مسافة حتى لا تصدم به أو تلمسه. حتى وضعت الطرطور عليها وارتدت الماسك وذهبت وهي في قمة الخوف. كان زاك ينظر لها بين الحين والآخر ويسمعها وهي تقول كلاماً غريباً بالنسبة له، مثل: "يارب سترك، يارب." ومثل: "يارب أنا متوكلة عليك، متخليهوش يلاقيني يارب." "يارب أنت عالم هو ممكن يعمل فيا إيه لو لاقاني، يارب احميني." زاك في نفسه:
ماذا تقول تلك الفتاة ياترى؟ لمحت الماس أندريدو، فجريت عليه مسرعة وأمسكت في بدلته فقط، ولن تقترب منه حتى وإن كانت تعتبره جدها، ولكنه ليس كذلك. وأيضاً هو ليس من نفس ديانتها، فلا يمكن أن تقترب منه أبداً. الماس: ج ج جدي ااانه هههو النجدة ارجوك سيقتلني. أندريدو... اهدئي يا صغيرتي، من هو هذا؟ الماس... يويويوسف. اللذي كانوا ينون تزويجي منه. عندما سمع زاك هذا الكلام زاد فضوله نحو تلك الفتاة الفيروزية كما يسميها. أندريدو...
اهدئي يبنتي، ستكوني بخير، ولكن اهدئي. إن ربك معك وأنا أيضاً. ألا تقولين لي هذا دوماً؟ اهدئي، لن يستطيع إيذاؤك أبداً. الآن أين هو؟ ولاحظ أخيراً أندريدو ذلك الشاب الواقف معهم ولا يبدو على وجهه أي تعابير أخرى غير البرود. فندهش أندريدو وهو مصدوم وقال: أندريدو... زاك؟! متى عدت وكيف تعرف الماس وما الذي يحدث؟ زاك... جدي، أهذا الوقت المناسب لطرح كل تلك الأسئلة؟ لاحقاً سأجيب عنها. أندريدو...
ونظر إلى الماس التي كانت تغطي وجهها بيدها وهي تردد مرة أخرى تلك الأدعية التي لم يفهمها زاك ولا أندريدو، وتنضح من الخوف. كلمها أندريدو بصوت حنون ليطمئنها. أندريدو... الماس، مما الخوف؟ أ لست أنا هو البطل الخاص بك؟ لما الخوف يا ماستي؟ نظرت له الماس أخيراً وقالت: يا بطلي، أرجوك لا تدعه يأخذني. أندريدو... أين هو؟ أشارت الماس إلى ذلك المكان الذي كان يقف فيه يوسف ورجاله. أندريدو... هذا هو إذاً. زاك...
نظر زاك إلى جده مستفهماً. أندريدو... تعلم ما عليك فعله. زاك... طلبك سهل للغاية جدي، سأقوم بعملي. وأتى. الماس نظرت له بدهشة ونظرت ماذا سيفعل. وجدت أنه يأتي بفتاتين وقام بالهمس في أذنيهما بشيء ما، وتوقف ونظر إلى الماس وغمز لها وأشار لها أن تراقب فقط. خجلت الماس من تصرفه كثيراً ونظرت، وجدت أن الفتاتين يأتين بفتاتين أخرتين وذهبوا ليوسف ورجاله.
ورأت أن هناك فتاة كانت تتكلم في الهاتف وهي تدعي الخوف وذهبت إلى يوسف وأتباعه وانضمت للفتيات. ووجدتهم يقومون بإغراء يوسف ورجاله. ويوسف مثل الأحمق أغرى بسرعة هو ورجاله. فنظرت الماس إلى ذلك الشاب الذي يقف يتابع فقط وعلى ملامحه البرود. حتى نسيت خوفها وذهبت إليه غاضبة وهي تقول: الماس... أنت أحمق، كيف سنوقع به بهذه الطريقة الرخيصة؟ أكل خطتك هي إغراؤه؟ يا لغبائك. زاك نظر لها ببرود وقال: فقط تابعي.
وأزال ماسك الوجه من عليها، فهو لم يرى وجهها ولا مرة واحدة. واندهش من جمالها عندما نزع ماسكها. الماس بخجل وبغضب: أنت كيف تتجرأ على لمسي يا أحمق. وعلا صوتها أكثر حتى سمعه يوسف واستدار ليرى. ولحسن الحظ كان زاك أسرع منه، حيث وبحركة واحدة أخفى الماس في حضنه سريعاً والماس تضربه بغضب شديد. الماس بغضب: اتركني، اتركني، اتركناااااااااااااااااااي. وبدأت تبكي. هو شعر بها وهي تبكي، ولكن لم يتركها فهي على وشك أن تنكشف.
ولكن يوسف كان ذكي جداً وشعر أن هذا الصوت مألوف عليه. وذهب ليرى. يوسف بالإنجليزية: عذراً سيدي، أيمكنني رؤية وجهها؟ زاك بغضب مصطنع: ماذا تقول أيها الأبله؟ كيف لك أن تتجرأ بقول شيء كهذا؟ سأبرحك ضرباً. يوسف: من تقصد بأنك ستضرب يا روح أمك؟ وقالها بالإنجليزية مما جعل الماس تنفجر ضحكاً بعدما كانت ستموت من الخوف. الماس: هههههههههههههههههههههههه ههههههههههه يا خربيت غبائك.
فقط عندما رأى زاك ضحكة الماس، فقط تسمر مكانه وسار يتابعها فقط وهي تضحك. ولكن لم يلحظوا ذلك الذي ضحك بخبث وأردف وهو يقول: يوسف: بنت عمي العزيزة. توقفت الماس عن الضحك فوراً وذهبت لتحتمي بزاك فوراً. فوقفت وراء ظهره. الماس وهي تتعمد التحدث بالفرنسية لكي يفهمها أندريدو وزاك: دعني وشأني، لن أذهب معك، لن أتزوجك يا أحمق. يوسف بغضب: أنتي بتشتميني بالفرنسية يا الماس. كلامه جعل الماس تنفجر ضحكاً مرة أخرى وقالت بالعربية:
يلا يا عبيط. يوسف بغضب: الماس، أنتي بتشتميييني. وقبل أن يلمس الماس، كانت يد زاك هي السابقة له. ولكنه وجد أن خطته قد بدأت تنفذ، فرمه على فتاة من الفتيات اللاتي سلطها عليه. وعندما وقع يوسف على تلك الفتاة، ابتسمت الفتاة بخبث وصارت تصرخ هي وبقية الفتيات الأخريات. ووجدوا الشرطة في طريقها إليهم ويقبضون عليهم. وكل هذا يوسف لم يستوعب بعد ما الذي يحدث. يوسف بغضب والشرطة تجره معها هو ورجاله:
ماشي يا الماس، أنا يتعمل معايا كده، ده أنا هقتلك، هقتلك وآخد ورثك يا حقيرة. وصار يسب الماس بأفظع الألقاب. الماس: لحظة! وتوقفت الشرطة على صوت الماس، ووجدوا الماس تتوجه ليوسف ووقفت على أطراف أصابعها ومالت على أذنه وهي تقول: الماس: خليك فاكر يا ابن عمي إن لسه حقي ما خلصش، وإنك مش أنت اللي هتاخد ورثي، أنا اللي هخليكم على الحديدة ومسيري هقوم أقف على رجلي تاني، وساعتها دمارى هيحل على كل عيلتكم يا يوسف، وأولهم أنت.
أفلت يوسف يده من يداه ونزل على وجه الماس بالقلم على وجهها. ولكنه سرعان ما ندم على فعلته هذه، ف يد زاك كانت منقضة عليه، مسددة له اللكمات القوية وهو يشتمه. زاك: أيها الوغد، كيف لك أن تمد يدك عليها؟ أيها الحقير، أيها الحثالة. وكان وجه يوسف ينزف دماً من شدة الضرب. حتى تكلمت الماس: الماس: يكفي، يكفي، أرجوك. دعه وشأنه، هذا يكفي. نظر زاك إلى الماس بغضب وهو يقول: ماذا، أتحبينه لهذه الدرجة؟
كان على أن أجعله يأخذك معه، أنتِ لا تستحقين شيئاً. وتركها ورحل. وأخذته الشرطة، يوسف ورجاله ورحلوا. وذهبت الماس إلى أندريدو وهي مبتسمة ابتسامة كبيرة يملأها الحزن. الماس: جدي، أنت رائع. أندريدو... أنا؟ ولكني لم أفعل شيئاً، حفيدي هو من فعل. الماس... أنت وحفيدك رائعان يا جدي. أندريدو... لا تغضبي من حفيدي، إنه عصبي بعض الشيء، سامحيه. الماس... لا عليك جدي، فقط دعنا نذهب للبيت، لن أذهب للمدرسة اليوم، فأنا قد تعبت.
أندريدو... أ أنتي بخير يا ابنتي؟ سأتصل بالطبيب، وهذا أمر وليس طلب. الماس بابتسامة: حسناً جدي. وفي اليوم التالي كانت الماس تركض، تركض كثيراً، ولكن هناك من يلاحقوها ولن يدعوها وشأنها. الماس... كلاب؟! لا ونبي سيبوني، أنا بخاف منهم. عمي، عمي، أنت عايز إيه؟ سيبني ونبي، سيبوني، سيبوووووووني، جدييييييي. وقامت الماس من النوم مفزوعة للغاية وهي تنادي على أندريدو. الماس... جدوووووووووووووو. أندريدو... الماستي صغيرتي، ماذا بكِ؟
هل أنتِ بخير؟ كل ما اكتفت به الماس النظر إليه وبكت كثيراً وهي تقول كلاماً لم يفهمه أندريدو. الماس... ماما، بابا، سيبتوني للوحوش دي ليه؟ دول بيقتلوني وأنا عايشة. ماما، خديني ليكي يمااما. تركها أندريدو تخرج كل ما بها من حزن حتى استكانت ونامت مرة أخرى. لم يوقظها أندريدو للمدرسة هذا اليوم، فهو يريدها أن ترتاح. وحاول أندريدو الاتصال بحسام كثيراً، ولكن يجد هاتفه مغلقاً دائماً. فقلق أندريدو عليه، لذلك اتصل بسعيد
(أخو حسني وحسام اليمين) وعرف من سعيد أن حسام محبوس عندهم يعذبونه وهو مش راضي ينطق بمكان الماس خالص. فخاف أندريدو كثيراً، وخاصة بعدما عرف واحد من أهل الماس أنها هنا. فقرر أندريدو أن يرسل أتباعه المخلصين إلى مصر ليحرروا حسام ويحضروه إلى هنا. وفي اليوم التالي كانت الماس ذاهبة إلى المدرسة. وعلى غير العادة، ذهب أندريدو معها. فلم تعلق الماس على هذا، فكان يشغلها أمر أهم وهو ذلك الشاب الذي يسمى زاك.
وسألت الماس أندريدو وقالت: الماس... جدي، من هو ذلك الشاب الذي دافع عني؟ ولماذا يقول لك جدي؟ ما الأمران؟ أندريدو... هههه، كنت أعلم أنكِ ستسألين هذا السؤال. حسناً، ذاك الشاب يسمى زايكولين، ونقول له زاك، وهو حفيدي المفضل، والذي من بعده أنتِ، وهو يكون. فقاطعته الماس متفاجئة وهي تقول: أهو أخو تلك اللئيمة، أقصد كريستين؟ أندريدو... هههههههه، لا، إنه ابن عمها، ابن ابني الآخر. أما تلك اللئيمة فابنة ابني الصغير.
وهو شاب رائع بمعنى الكلمة، يا بنيتي، كبير عقلاً ومقاماً، وقوي وشجاع، ولا يتكاسل عن أداء واجبه أبداً. الماس... نعم، نعم، سنرى. أندريدو... هههههه، ماذا بكِ؟ الماس... إنه متعجرف وبغيض ويثير غضبي وغير مهذب وغريب الأطوار. أندريدو... هههههههههه، ماذا فعل لكِ حفيدي لكل هذا؟ الماس... أنت أفضل منه، بل منهم كلهم، وأنا أحبك يا جدي. أندريدو... هههه، طفلتي المدللة الصغيرة. لقد وصلنا إلى اللقاء، جدييييييي. أندريدو بابتسامة:
إلى اللقاء يا صغيرتي. وجاء ليدخل من النافذة. وجد كريستين ترمقه هو والماس بنظرة يملؤها الغيظ والكراهية الشديد. أندريدو... لن تتغيري أبداً، كريس، أبداً. هيا بنا. وما إن دخلت الماس إلى المدرسة حتى وجدت تلك اللئيمة تلحق بها وتتنمر عليها. فوضعت الماس سماعات الأذن كعادتها واستمعت للقرآن حتى تهدأ أعصابها ولم تعطها اهتمام. حتى وصلت للفصل وكريستين ستنفجر غيظاً وهي تفكر في مكيدة جديدة للإيقاع بالماس.
وها قد حان وقت الرحيل من المدرسة. وكالعادة كانت السيارة بانتظار الماس. ولكن مهلاً، ماذا، إنه زاك هناك يقف على السيارة. عندما رأته الماس عادت أدراجها وانتظرت في الاستراحة. بعد دقائق وجدتة يأتي نحوها. زاك... قفي وهيا لنرحل. الماس بعناد... وإن لم أفعل؟! زاك... أنا لا أكلم طفلة. هيا، قلت هيا. وأمسك يدها وسحبها نحوه. وتلاقت الأعين. هذه المرة كانت الماس تنظر لعينيه وهو أيضاً.
وسرح في عينين الماس إلى أن وجد الماس في عينيها الدموع. زاك... لم تبكين الآن؟! الماس... أنت في كل مرة تمسك بيدي أو تلمسني وهذا حرام عندنا في الدين، وأنا آخذ ذنوباً بسببك وسيغضب مني الله. وأجهشت في البكاء. زاك... حسناً، آسف. لن أفعلها مرة أخرى، يا مسلمة، اعتذر. الماس بابتسامة: لا مشكلة، هيا لنرحل. رحل زاك والماس معاً. ولكن زاك كان مندهشاً من تلك الفتاة التي تغيرت تعابير وجهها في أقل من ثانية.
تلك الفتاة الغريبة للغاية، الغامضة، ذات الابتسامة الساحرة. وأيضاً تسمى الماس. أقسم أنه لم يفهم معنى الاسم، ولم يستسلم حتى وجد معناه. ومعنى اسمها هو الجوهرة الغالية جداً، وهي حقاً غالية للغاية. الماس... لما أنت هنا؟ لما لم يأتِ السائق أو جدي لاصطحابي؟ زاك... جدي مريض، والسائق زوجته تلد اليوم، لذا اتصل جدي بي لأخذك. الماس... ماذا به جدي؟ تكلم، ما به؟ زاك... لديه برد. الماس... هيا إلى البيت بسرعة، بسررررعة.
زاك تضايق من أسلوبها معه، ولكن كان سعيد عندما رأى نظرة القلق على جده من ناحيتها. إلى هذا الحد فرح أنه وجد آخر غيره يحب جده بهذا القدر. ... وأخيراً وصلا إلى المنزل. وعندما فتحت الماس الباب وجدته ملقى على الأرض. الماس... لا، كيف؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!