الفصل 19 | من 21 فصل

رواية الماستي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسيل عمران

المشاهدات
25
كلمة
2,493
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

يلا يا زاك عشان تاخد جنازة جدو. زاك بقهر: مش هقدر يا ماس. الماس بحزن: ارجوك يا زاك، اتماسك. خليك أقوى من كده. لازم تقوم وتشد حيلك. إكرام الميت دفنه. زاك ببكاء: لاول مرة في حياته يبكي. مش هقدر، افهمني. ده كان أبويا وأخويا وصاحبي وكل دنيتي. كانت كل طلباتي مجابة. كنت على طول معاه. يعني دلوقتي أنا خلاص مش هقدر أشوفه تاني ولا أهزر معاه ولا حتى أناقش معاه في أي حاجة.

زاك مرة واحدة أخد الماس في حضنه. محدش فيهم كان عارف مين محتاج الحضن ده أكتر. فكل واحد فيهم فقد إنسان عزيز عليهم جدا. فقدوا حمايتهم وسندهم. الماس بدلت زاك الحضن وطبطبت على ضهره وعيطت معاه، بس تماسكت وقالت:

الماس: أنت أقوى من كده. قوم يا زاك. هو إن شاء الله في مكان أحسن. عند حد أحسن من العالم وناسه كلهم. أحسن مني ومنك. هو عند خالقه. ربنا كان سايبه في الأرض فترة وفترته انتهت. يلا يا زاك، ربنا له حكمة في كل حاجة. قوم استعيذ من الشيطان وقوم وودّي جدو لجنته إن شاء الله. قوم. زاك مسح دموعه وقام وقف وبصلها وقال: زاك: جدو ساب لي أثر جميل قبل ما يمشي. سابك ليا. الماس بصتله وجواها اضطراب كبير من المشاعر، بس بصتله بخجل شديد

ونزلت راسها للأرض وقالت: الماس: مفيش وقت للكلام ده يا زاك. يلا عشان نمشي.

مشي زاك والماس. وزاك راح يدفن جدو، بس في مدافن غير مدافن العيلة. راح وداه مدافن للمسلمين، لأن مدافن عيلة زاك معظمها مسيحيين. وحسام وكثير من أصدقاء اندريدو وزاك، وحسام كانوا موجودين في الخارجة بتاعت اندريدو. لدرجة إنهم حسوا إن فيه ناس أصلا ما يعرفوهمش حضروا الجنازة. كان فيه ناس كتير. وبين كل الناس دي، كانت دموع الماس هي اللي مسيطرة على الجو. الماس وكأن عينيها قلبت لشلال من المياه. كانت زعلانة أوي وكانت بتفتكر شهره

الأخير بعد كل جلسة كانت حالته بتبقى عاملة إزاي. ومع ذلك كان على طول بينصحها ومش بيخليها تخاف من أي حاجة أو أي حد. كان على طول بعد كل جلسة، عند صلاة العشا، اتعودت إنها تسمع صوته وهو بيقرأ القرآن بلغة العربية. اتعودت إنه يقيم بيها الصلاة قبل الجلسات بتاعت علاجه. اتعودت تدعيله. دلوقتي هو راح، مفضلش منه غير أثره الطيب.

الماس من كتر عياطها وإرهاقها وهم ماشيين من المدافن، أغمى عليها. وزاك بسرعة شالها ووداها المستشفى. بعد شهر. الماس: زاك. زاك: امم. الماس: أنت مش ناوي تطلقني؟ زاك بص لها بصة كلها برود، وكأن فقد كل حواسه وقال: زاك: بس إحنا وعدنا جدو. الماس: أيوه وعدناه إنه لو مات أنا وأنت هنفضل متجوزين. بس لفترة مش كثيرة. وكفاية لحد كده. زاك ببرود: تمام. شوفي عاوزة تطلقي إمتى وأنا جاهز.

الماس بحزن لأنها فكرت إنه ممكن يتمسك بيها، وكمان هي بدأت تحبه. الماس: تمام. نصبر أسبوعين كمان عشان الأربعين بتاع جدو. وبعدها نطلق. زاك: تمام. وكل واحد راح عشان ينام. بس المرة دي زاك نام على الكنبة، والماس نامت على السرير. الماس معرفتش تنام خالص، لأنها اتعودت إنها تنام في حضن زاك. وزاك كذلك الأمر. غير إن قلبه كان بيوجعه أوي على الكلام اللي قالته الماس من شوية، وإنها عاوزة تطلق. كان قلبه بيتكسر بالبطيء.

الماس في نفسها: نامي بقي. لازم تتعودي إنك مش هتنامي جنبه تاني ولا هتكوني معاه. كلها أسبوعين وكل حاجة تنتهي. بس برضه معرفتش تنام. فندهت على زاك تتأكد إنه نام. بس زاك رد عليها. الماس: زاك. زاك: امم. الماس: ولا حاجة. اتخمد. زاك بص لها وابتسم. بس أخفى ابتسامته لما افتكر إنها كلها أسبوعين ومش هتكون معاه تاني.

الماس حاولت تنام كتير. ومرت حوالي نص ساعة والماس بتحاول تنام. بس حست بحركة خفيفة على السرير. غمضت عينيها بخوف. ولسه هتنده على زاك، لاقت صوت زاك وهو بينده لها. فاستريحت جدا وعملت نفسها نايمة. ومرة واحدة لاقت زاك ممتلكها في حضنه ونايم. الماس من جواها كانت فرحانة جدا إنها هتنام في حضنه. وفعلا الماس، أخيرا نامت. وبعد يومين. الماس كانت ماشية في الشارع عادي. لأنها من عادتها إنها بتتمشى الصبح بدري. لقت في حد بينده لها.

الصوت: يا آنسة. الماس أول ما لفت وشها، لقت الشخص اللي اسمه يزيد هو اللي بينده لها. بصت له باستغراب وقالت: الماس: ماذا هناك؟ يزيد: لا شيء. فقط رأيتك تتمشين لوحدك. قولت آتي أتمشى معك. الماس وهي تغض بصرها: المعذرة. أنا لا أتمشى مع رجال غرباء. فأنا مسلمة وهذا يخالف ديني. اعذرني على الرحيل. يزيد: حقًا أنستي. وأنا أيضًا مسلم. ولكني غير ملتزم. وأرى فيكِ الالتزام. هلا ساعدتني كي ألتزم؟ أرجوكي.

الماس: أولًا أنا لست آنسة. فأنا متزوجة، وزوجي رجل ملتزم أيضًا. إذا أردت الالتزام فسأخبر زوجي كي يعلمك. لكن أنا لا أستطيع. المعذرة على الرحيل، فلا يجوز أن أختلي برجل وحدي. يزيد: انتظري فقط لحظة. الماس آخر ما زهقت اتصلت بزاك وسابت المكالمة مفتوحة. عشان لو حصل أي حاجة. لأنها مش مستريحة للراجل ده. وفضلت تلمح كتير عن المكان اللي هي فيه. بعد خمس دقايق بالظبط كان زاك في المكان ده. وأول ما شاف الماس جري عليها وحضنها.

زاك: أنتِ كويسة؟ صح؟ الماس بابتسامة ودودة: أيوه. أنا مش مستريحة للراجل ده. عشان كده فضلت فاتحة المكالمة. لأنه مش راضي يخليني أمشي وعمال يمشي ورايا. زاك مرة واحدة عيونه اتحولت للون الأحمر القاتم. وبص للراجل اللي اسمه يزيد ده نظرة أرعبته. ونزل فيه ضرب. ولأن زاك بنيته أقوى من بنية يزيد، قدر يرقدو على الأرض. مقامش تاني. زاك: يلا عشان نمشي. الماس: حرام عليك والله اللي عملته في الراجل ده.

زاك: لا مش حرام. بيحاول يتعدى على أحد ممتلكاتي ويضايقها. يبقى يستاهل أكتر من كده. والماس كانت مصرة إنها تعالج يزيد ده. بس زاك رفض. آخر ما زهق منها شالها. وبدل ما ياخدها ويركبوا العربية، فضل ماشي بيها كده في كل الشارع. الماس بغيظ: نزلني كده! عيب! نزلني! كل الناس بتتفرج علينا! نزلني! أنا همشي لوحدي! طب ليه مركبناش العربية؟ نزلني!

زاك ماشي ومش مركز في كلامها أصلا. مركز على ملامح وشها الجميلة دي بس. وماشي بيبص في عينيها. وافتكر أول مرة شاف عينيها دي. من ساعتها وهي كانت سحراه. بس افتكر كلامها وإنها عاوزة تطلق. راحت بصته اتغيرت لحزن كبير. والماس لاحظت ده. الماس: أنت كويس؟ زاك: آه. بس ليه؟ الماس: نظرتك مش بتقول كده خالص. نظرتك حزينة أوي. آه بسبب جدو. متزعلش. ربنا مش بيعمل حاجة إلا وفيها حكمة. وعلى قد ما بياخد بيدي أكتر. متزعلش. بس...

زاك بابتسامة: قدرتي تعرفي إن حزين من نظرتي. ومقدرتيش تعرفي إني بحبك من نظراتي ليكي؟ من غيرتي عليكي؟ معرفتيش إني حبيتك من أول يوم شوفتك فيه؟ معرفتيش إني عشقت اليوم اللي اتجوزتك فيه وبقيتِ ليا؟ معرفتيش إني حاولت أنتحر ساعة ما عرفت إنك اتجوزتي؟ معرفتيش إن اللي رجعني عن ده هو جدو وخلاني ألتزم أكتر؟ معرفتيش إنك من ساعة ما دخلتي بيتي وأنا أدمنتك، وأدمنت وجودك في بيتي وأوضتي، وأدمنت نومك في حضني؟

معرفتيش إني بموت فيكي، مش بحبك بس؟ معرفتيش إني تدمرت لما قلتي إنك عاوزة تطلقي؟ معرفتيش إن نظرة الحزن دي بسبب إنك هتسبيني وهبقى لوحدي؟ بس المرة دي هبقى لوحدي فعلاً. لأن أقرب شخص ليا مات. الشخص اللي كان مصبرني على بعدك عني مات. دلوقتي وزي كل وقت أنا معنديش غير ربنا. وأوعي تفتكري إني بقولك الكلام ده عشان تتعطفي معايا ومتطلقيش. لا. أنا بس حبيت أعبرلك عن المشاعر اللي مكبوتة بقالها فوق السبع سنين.

الماس كانت في حالة صدمة. وهنا زاك نزلها من بين إيديه. ووقف قدامها. شافها بس واقفة مصدومة. واقفة بتحاول تستوعب اللي بيقولوه. الماس: أنا لازم أمشي. مشت الماس وهي متوترة جدا. وخايفة من المشاعر اللي جواها. خايفة إنها تكون بتخون يوسف بالمشاعر دي. خايفة لما تدي لقلبها فرصة تانية تكون بتخون وعدها ليوسف.

أما زاك وقف مكانه. حس إنه مهزوم. بس حس إنه عمل اللي عليه. وإن هم وانزاح من على قلبه لما اعترف لها. وأخيرًا. وهو عارف إن حتى لو كان في فرصة في الأول إنهم يبقوا حتى مجرد أصدقاء، الفرصة دي مبقتش موجودة. ومع ذلك أحس بفرحة. أما الماس أول ما روحت دخلت على أوضتها. ومسكت صورة يوسف وقالت: الماس بدموع: أنا... أنا...

أنا آسفة. معرفش إمتى وإزاي. بس والله ما كان قصدي أحبه. بس حبيته أوي. حبيته يا يوسف. سامحني إني خالفت بوعدي. سامحني. بس أنا هوقف كل ده. أنا هبعد حتى لو ده هيأذيني. حتى لو كنت ضرر، بس هبعد. سامحني. سامحني. ومن كتر العياط الماس نامت مكانها. الماس: إيه ده؟ أنا فين؟ اندريدو: ماستي. الماس بفرحة: جدو! وجريت حضنته. الماس: افتقدتك يا جدي. لما تركتني أنا وزاك. زاك تدمرت صحته من بعدك يا جدي. وأنا نفسيًا تدمرت.

اندريدو: هش. اهدئي. فقط أريدك أن تعلمي إني في مكان أفضل. ومعي شخص يريد أن يحدثك. الماس: من هو؟ الشخص: ده أنا يا أختي يا ندابة. الماس بصدمة: يوسف! يووسف! يوسف: ههههه. أي. أنا مش في آخر الدنيا. أنا هنا. عاوزة إيه يا بت؟ الماس جريت عليه وحضنته جامد: يوسف وحشتني أوي بجد. كده يا يوسف تسبني وتمشي؟ يا ابن عمي. يوسف بهدوء: الماس. الماس: نعم؟

يوسف: عيشي حياتك يا بنت عمي. عيشي. أنا موت خلاص. والميت بياخد وعده وبيمشي. ادي لقلبك فرصة. عمر ما وعدك ليا هيحييني. هو يحتاج فرصة. الماس: هو مين؟ يوسف: اللي قلبك رافض يديله فرصة. مع إنه دق له. الماس: قصدك زاك؟ يوسف: منتِ بتفهمي أهو. وخدي بالك الأيام الجاية مش هتبقى سهلة. بس خلي عندك يقين إن ربنا هينجيكي انتِ وزاك.

وودع زاك واندريدو الماس. والماس فضلت تنده عليهم وبتجري وراهم. بس معرفتش. مرة واحدة الماس صرخت. وبتبص لاقت نفسها على السرير. وزاك جنبها. زاك بقلق: اهدي. مجرد كابوس. اهدي. استعيذي من الشيطان واستغفري ربنا. الماس بتبص لزاك بصة هو مفهمهاش: ز... زاك فين الصورة؟ زاك بحزن: حطيتها في الدولاب. الماس: شكرًا. زاك سابها ودخل الحمام من غير ولا كلمة. بس قال لها تجهز نفسها لصلاة الظهر. هزت الماس راسها برضا.

وصلى بيها هي وماهي. اللي دخلت في الإسلام حبًا فيه. ومش فرض عليها. أما جاك فلسه متمسك بديانته ومش راضي يغيرها. لأن من وجهة نظره الإسلام عبارة عن قيود كتير.

الماس بعد الصلاة كلت. ومشيت على العيادة. فضلت طول اليوم بتفكر في الحلم. وهي مشوشة جدا. ومش عارفة تعمل إيه. بس أخيرًا أخدت القرار. وقامت عشان تمشي من العيادة. حتى قبل ما تخلص شغل. وهي ماشية بالعربية، في عربية تانية خبطت فيها. بس هي حست إنها قصد. الماس أغمى عليها. مصحتش إلا وهي مش شايفة حاجة خالص. كل حاجة عبارة عن ضلمة. وحاسة إنها متكتفة. وحتى مش عارفة تتكلم. مرة واحدة سمعت صوت. حست إنها عارفاه.

الصوت: هههه. أخيرًا قد استيقظتي يا أميرة. ما رأيك في ضيافتنا؟ رائعة أليس كذلك؟ الماس بتوتر: من أنت؟ وماذا تريد؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...