بيتناقشوا وهو مصر يحط ملح وهي بتبعد بإيد وبتحرك بالثانية الطنجرة. ميل عـبوة الملح بالغلط، وقـع نصها جوا الطبخة. مـبرقين بصوا لبعض. لين اتنططت، شدته من شعره متعصبة. سابته على طول بعدما صوته: "قلقلك متزودش حاجة." عدنان بيلومها إنها السبب، ومن عصبيته كـب باقي العبوة من الملح في الطنجرة: "ارتحتي دلوقتي، يلا اتصرفي، أنا ماشي وأوع تتحرق منك." لين شبطت في ذراعه: "رايح فين وسايبلي مصيبة؟
عدنان ماشي سايبها ولا سامع ندهاتها عليه، بس في ثـانية إلا ثانية كان واقف جنبها ملهوف لما سمع أنينها: "مالك وريني مال عينك." لين بتفرك عينها جامد، حمرة زي الدم وهي بتهـوي عليها: "في حاجة دخلت في عيني معرفش، يمكن الملح اللي رشيته واجعـاني أوي." عدنان قلقان عليها: "طيب وريني."
عرفت تلعب بنبرة صوتها كويس، خـلته يقلق زيادة. أقنعته بحاجتها تروح الحمام تغسل وشها وتطمن على عينها في المراية. دقايق وبيقلب الأكل بدلـها مستنيها ترجع. اتأخرت، فجـأة بص للحلة مبـرق. عدنان اجته لحظة إدراك، استوعب إنها ضحكت عليه. شد شعره لـورا: "يا بنت عمي." فين بعيدة عن عيون الناس بقالـها كتير قاعدة بتشمت في عدنان في مخيلتها. بتضحك على ردة فعله لما يستوعب. لقته قعد جنبـها. عدنان بغيظ:
"مسمعش صوت نفسك، مضمنش هعملك فيكي إيه بس اصبري عليا." لين ضحكت: "ما دام مش عايز تسمع صوت نفسي جاي تقعد جنبي ليه؟ بس خلصت من مصيبتك بسرعة، توقعت تفضل لازق في الحلة وقت زيادة." عدنان: "اتصلت بـابوكي يحل المصيبة اللي بنته عملتها، سيبته وهربت. بس إنت إيه اللي مقعدك في الجو الـبرد ده برا وأبوكي هيقلق؟ لين حاطة ذقنها على ركبها المضمومين لحضنها: "مبـرتحش في أماكن فيها ناس كتـير، مبعرفش اتصرف في مواقف المـواساة، مبعرفش."
عدنان مستغرب: "متعرفيش تواسيهم إزاي يعني؟ لين ابتسمت، ابتسامة مليانة زعل: "يمكن لأنه محدش واسى زعلي، فمتعودتش على المواساة." عدنان مش مستغرب من اللي بتقوله، قد استغرب إنها بتشاركه أحاسيسها وهي يادوب بتعرفه: "عمي معاذ مبيواسيش زعلك، هو ديما معاكي." لين مطت شفايفها: "بابا معاذ يعتبر بقيت بنته من كم أسبوع بس، بندع له بابا بس. مش قادرة أوثق فيه، مش قادرة أسلمه نفسي، خايفة." عدنان: "من إيه؟ لين بصت في عينه لفـترة طويلة:
"يسيبني. ميحبنيش." عدنان بهداوة: "متفهم سبب خوفك، بس متأكد إن عمي معاذ بيحبك. معرفش كنتِ فين السنوات دي كلها، بس اللي متأكد منه مكنش عارف بوجود بنته. لو كان عارف عمره ما كان هيسيبك يا لين." لين بتلعب بصوابعها: "سألتني ليه كذبت عليه؟ بختبر صبره. لو بيحبني هيتحملني بكل عيوبي حتى لو كنت بنت جاهلة. مش عايزة أحاول أكسب حبه، عايزاه يحبني كـبنته لأني بنته وخلاص. مش هتفهمني."
مشيت من غير ما تبص في وشه. من ساعتـها وهي دافنة نفسها في الأوضة، بتطلع تاكل وترجع على نفس الروتين بقالـها أسبوعين. مريم بتمسح على راسها المحطوط على رجلها بحنية: "مالك يا لين؟ أبوكي قلقان عليكي. انت مبتطلعيش من الأوضة ليه؟ حد زعلك؟ لين هربانة من عدنان أول ما تفتكر كل اللي قالته، بتبقى عايزة تضرب نفسها قلمين. بوزت: "محدش زعلني. مريم هنرجع متى على البيت؟ مريم ميلت على ودنها همست:
"عدنان هو اللي مزعلك. كل شوية بيسألني عنك." لين بخمول: "مش وقته يا مريم، تعبانة." مريم: "بطنك وجعاكي؟ هنزل أعملك لبن بالقرفة." في المطبخ، واقفة استنت الحليب يدفـى. وهي بتحطه فالكباية اتكسرت منها. اجت فريدة القاعدة في الصالة على صوت التكسير. مريم اتعصبت: "ده اللي كان ناقص." فريدة استغربت: "بتعملي إيه؟ مريم اتأففت: "لبن بالقرفة للين، معرفش هيخفف وجعـها ولا أتصل بمعاذ يجي." فريدة قلبت عيونها:
"هو دلع زيادة وخلاص. هتتصلي بمعاذ تقلقيه عشان وجع بطنـها. خلاص اطلعي انت اقعدي معاها، هدفي أنا اللبن." مريم اتفاجأت: "إنت هتعمليه؟ فريدة: "مبتسمعيش؟ قلتلك خلاص، أنا هعمله." طلعت، مستنية كاسة الحليب تيجي وهي بتطبطب عليها بتحاول تخفف عنها من غير فايدة. مريم باست راسها: "اصبري شوية يا بنتي." لين بتعيط، همست: "بطني، رجلي وضهري بيوجعوني." فريدة جاية على أقل من مهلها في إيدها كباية اللبن: "تعبانة للدرجادي." مريم:
"نتصل بمعاذ يجي." فريدة: "سيبـي الراجل يشوف شغله. امسكي شربيها هتبقى زي الفل." مرضيتش تشرب من إيد مريم بحجة إنها حاسة نفسها هترجع لو شربت. بما إن تحايلات مريم عليها منجحتش، فريدة شدت منها اللبن وعرفت تشربهولها بالعافية. مريم بعد ما الوقت مر، مبقاش عاجبها حال لين: "الوضع ده مش طبيعي. المفروض الوجع يكون هدي، البنت بترجف." فريدة حتى هي بدأت تقلق بس مبينتش: "هيهدى."
مريم شايفة ملامحها بتتكرمش موجوعة، بتئـن بصوت ضعيف وشعرها لازق في وشها وهي بتحاول تبعده: "إيه ده هي سخنة كده ليه؟ الحقي البنت بتغلي يا فريدة." فريدة قامت جري، حطت إيدها على جبينها: "اكيد هتغلي وانت مغطياها بكل الملايات دي." شدت الملاية من عليها، اتصدموا بدمـ ـها مغرق السرير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!