الفصل 23 | من 44 فصل

رواية المجنونة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اليا

المشاهدات
20
كلمة
1,576
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

ملتهين وعدنان وغافلين عنها، مستغرقة غير كم ثانية قبل ما عيونها يتملوا دموع. فردت ذراعاتها، شاورت له يجي يحضنها. حضنها جامد، قريب عصرها، بيسكتها بطبطباته على راسها. وبدل ما تهدى، بتزود من وتيرة عياطها مع إحساس بالأمان وحشها أوي. "شــــوت خلاص، خلاص يا نور عيني، جيت ومش همشي وأسيبك تاني." بتشهق ما بين الكلمات. "مخلانيش أعيط في زعلي. على موتك مرضييش يدلني على قبرك ولا سمحلي أزوره. ومن يوم ما سبتني وأنا بموت هناك بشويش."

"مكـانش عـندي خيار غـيره، صدقيني و الله لو بإيدي مكنتش هسيبك ورايا، و الله لو الثمـن حياتي مكنتش هسيبك بـس روحتي كانت قصاد حياتك." "لـيه.. عمل فيا كـده؟ لـيه اخدك مني؟ الدنيا لفت بيها من كثر ما عيطت. للحظة حست رجليها متخدرين، لولا إنه أخوها شدها ناحيته. قعدها على الأرض، كان ممكن تتأذى من الوقعة. معاذ بقاله فترة واقف من سكات، رغم حجم الأسئلة اللي بتدور في دماغه. بلهفة قعد جنبها على الأرض. "ليـــــن، بنتي.."

زياد ريح راسها على كتفه. واعية بس طاقتها خلصت. بيمسح أثر دمعها بصوابعه، بيزيح شعرها. "متخافوش، ممكن تجيبولـها مية بسكر." عدنان جرى على المطبخ، ملى كباية مية عليها ملعقة سكر. رجع قرب الكباية من بقها. "اشـربي." خد معاذ من عنده الكباية يشربها بالراحة. ومع أول بق كحت. طلع من لخبطته، حاطط لها ملح بدل السكر. "مالـح.." معاذ ذاقه وفعلاً مخلوط بملح. "مبتعرفش تفرق بين الملح و السكر؟ عايز تمـوتلي البنت." عدنان بتلقائية.

"مكـنتش شايف قدامي مـن خوفي عليها." معاذ بعصبية. "مين سمـح لك تخاف عليها؟ هتخاف عليها لـيه؟ وحتى انت مش هتبطلي تخوفينـا عليكي، متعرفيش تاخدي بالك على نفسك. هتجننيني. والتاني راجع من المـوت جاي يوقفـها قلبـها من العياط." مبيفصلش، فضل يرغي لفترة بيعاتب الثلاثة سوى. تقريبا مكنش ناوي يسكت. لولا حركة لين قربت على خده باستـه فجأة. سكت. معاذ ابتسم بغباء. "كنت بقـول ايه؟ لين سابت حضن زياد تعلقت في رقبته بدلال.

"كـنت بتقـول انك هتاخد بنتك على البيت ترتـاح." زياد بحنية. "مش هتجي معـايا؟ عدنان مكشر. "تروح معـاك على فين؟ مبقـتش فاهم حاجة. ايه كمية الألغاز ديه؟ معاذ بهداوة. "لين مكانها في بيت أبوها. لعلمك لسـا مش قادر أمن ليك، مش هعرف غير لما أفهم قصتك. بس الوقت متأخر، مـش وقته." زياد. "مبسوط انه لين اخيرا تعرفت على ابـوها. بيخاف عليها، بيحبها." مسكت في هدومه قبل ما يطلع من الباب. زياد فك صوابعها من هدومه. قرب باس راسها.

"متخافيش، بعدما شفتك مقدرش أسيبك. أوعدك مفيش حد يقدر يبعدني عنك. هجيلك بكرة." معاذ. "ولو مجاش هجبهولك مسحوب من وذنـه." عدنان بغيظ. "هو مفـيش حد هيشرحلي اللي بيحصل؟ دماغي وجعـتني." زياد. "عدنـان، ممكن ترجعلي بطاقة الهوية بتعتي و الجاكيت هدية مني ليك احتفظ بيـه." معاذ مستغرب. "هويتك بتعمل ايه عنده؟ مردش. طلع جابله البطاقة. رجع ملقاش عمه. سلم البطاقة و قفل في وش زياد الباب. سند راسه عليه.

"مجنـونة ومليانة ألغاز. هتجنني." قاعدة في الجنينة مراقبة الباب مستنيـاه يوفي بوعده. منـامتش تقـريبا طول الليل مستنية الصبح يطلع خايفـة. بتلوم نفـسها عشان سمحت له يمـشي. "هيجـي يا لين ولـو مجاش هجيبه، وعد من أبوكي. بس الأول هتسمعي مني و تشـربي دواكي." بدأت تحكيله من غـير ما يطلب. "كنت متأكـد انه مات. شفـته بعـيني ميت. مكـدبتش عليك لما قلتلك مهـاب قتله. ده اللي كنت فاكراه."

"عارف يا بابا، قلتيلي هـو ابن عائشة اللي رضعتك لما كـان عند ابنها عامر سنة وحدة، و اخوه زيـاد، كان أكـبر منه بخمس سنين. هما عاشو معاكم في نفـس البيت؟ "ايوه لحد ما ماما عائشة توفت. مهـاب اخد ولادها حطهم بـيتيم. مكـانش في حد رضي يهـتم بيهم. و بعد الحادثـة.." سكتت. وهو حط ايده على إيدها بيطمـنها.

"مكـنتش قادره أقوم من مكـاني. و راح جابهـم حطهـم قدامي و قلي دول اخواتك جبتهـملك بيلعبو معـاكي. معرفش ليه عمـل كده، ممكن عشان انقـذت بنته من الموت." معاذ ماسك اعصابه بالعـافية. كل مرة تحكيله حاجات عن مهاب تفور دمه أكثر. "حبيتهم أوي، و كانو سندي و دنيتي. عشت احلى خمس سنين من حياتي بوجودهم." "طيب ليه قتله؟ أو ليـه أوهمك انه قتله؟ عمـل ايه؟

"حاول يهـربني من البيت بعد ما صار عمـره عشرين سنة. مهـاب عينه رئيس للحرس. بس اتمسك." رجعت بذاكرتـها لـورا... مهـاب بيزعق، شادد على إيدها. "كـل اللي بيحصل فيه ده من وراكي انتي السبب في وجعـه. همـوته قدام عينيكي. بتعـصيني و ناوية تهـربي." لين شايفة زياد بيمـوت من الضرب. عايزة ترحله بس مقدرتش تسحب ايدها. بتعـيط جامد. "لا.. متعـملش فيه كده. زيــــــــاد هيمـوتوه. خليهم يوقفـو."

مسمعش منها. شدها مطلعـها على أوضتها قفل عليها. سايبـها زي المجنونة. صوتها راح من كثر العياط و الصويت. بتضرب في الباب. "مهـــاب، متأذيهوش. همـوت لو حصله حاجة. أبوس ايدك مش هطلع من الأوضة ديه تاني. خليه يمشي بس متمـوتوش. افتحلي الباب، هسمع كلمتك و مش هحاول أهرب بس متمـوتوش. زيــــاد بــ.. بــــــابـــــا.."

خمس سنين مرت من يوم ما كـان عمرها ثمن سنين. بطلت تناديه بابا. يومها نطقـتها بس لتحرك مشاعـره و تذكره بهـويتها بالنسباله. بس منجحتش. قلب مهـاب الأقسى من الحجرة مفيش كلمة بتلينه. ساعة مرت عليها زي سنة و هي محبوسة. هتجنن. سمعت صوت المفتاح بيلف في القفـل. لين لقت شمس داخلة عليها. مترددتش تقعد عند رجليها تترجاها. بتشهق، بتمسح دمـوعها بهمجية.

"شمـس، شمـس قوليله هسمع الكلمة بس خليه ميأذيهـوش. و الله هسمع الكلمـة. و الله لو قولـتيله عشان خاطرك هيوافق. قولـيله.." شمـس عيطت، حضنتها جامد. "زيـاد مات.." لين صوتت. "كذابة.. كذابـــــة.." كسـرت الأوضة باللي فيها كله. ومصدقتش غير لما شافت الفيديو وهو بيتضرب رصاصة في قلبه. ساعتها الحياة وقفت بالنـسبة لها. قررت تنهـيها بجد. رمت نفـسها من البلوكونة. معاذ مركز معاها و هي بتحكيله. قاطعـها. "و حصلك حاجة؟ متـتي؟

ضحكت وسط زعلها. "مت زاي يا بابا و أنا قاعدة قدامك اهـو."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...