قامت فوق ريوس المساكين. غيث لقى المفتاح في ظرف كم ثانية. دبستهم في مصيبة مالهاش آخر وهربت. بس حتى هي معندهاش علم هيغدرهم. استغربت تصرفه وقدر يقنعها. "هناخدهم معانا ليه؟ عدنان أصر على الروحة. أساسا مكنتش طايقينه. ولو على طبخ آدم، هطبخلك بإيدي يا نور عيني." زينب اتحرجت. "لو عايزين تفضلوا أخ وأخت لوحدكم، ممكن تنزلوني وهاخد أي تاكسي على البيت." لين بوزت.
"لا هتروحي معايا. أصلا زياد ده ممل. وبعد كام ثانية هيلتهي باتصالاته وأشغاله وهينساني. نتسلى سوا على حسابه. دليني على العنوان هنروح نجيب الحاجات اللي هتحتاجيها من بيتك." زياد ضحك. "خلاص بقيت ممل في نظرك. خطفتي منا الأضواء يا آنسة زينب." استحت. ولين بترخم عليها، زي ما هي كانت بتعمل في موضوع آدم. ومحسوش بمرور الوقت. لقوا نفسهم في المينا بيركبوا يخت لأول مرة بالنسبة للاثنين.
"إيه حوارات الأغنياء دي. كنت فين يا حبيبتي لين من زمان." ضحكت. "جيتك. متشيلش هم." زينب اتخضت لما حست باليخت بيتحرك في المية. "أخوكي مش قلنا راجع بعد شوية. اليخت بيتحرك بدونه ليه دلوقتي." حتى هي خافت. بس قررت تطلع تشوف مين بيسوق وليه مستناش أخوها. بس سمعت صوت من ورا. اتمنت ميكنش اللي في بالها. خدت نفس. لفت. أملها خاب. اتنرفزت. "شمس إيه اللي جابك على هنا. مش قلتلك سيبيني في حالي. إنت وأبوكي مبتفهميش."
من غير مقدمات أو تبرير حضنتها. وطولت. رغم معافرتها مرضيتش تطلعها من حضنها. وشوي شوي هي هديت ومبقتش تقاوم. شمس بلهفة. طلعتها من حضنها بتمسح على خدودها. بس اختها قالبة وشها. مش راضية تبصلها. "لين انت وحشتيني أوي. متعرفيش خفت عليكي قد إيه." ببرود ردت. "كثر ألف خيرك. ممكن متخافيش عليا تاني وتبعـدي عني." زينب وقفت فاصل ما بينهم. "لين عيب اللي بتقوليه ده. ممكن تهدي شوية. مقلتش أي حاجة غلط."
دبت رجلها في الأرض. كانت طالعة السلم لعند كابتن اليخت تطلب منه يرجع بيه على المينا. بس شمس وقفتها. "متحاوليش. قافل على نفسه الباب. مأمور يرجع غير بعد ساعتين. بلاش تتعبي نفسك." اتعصبت. خدت نفس متغاظة. راحت قعدت في حتة بعيدة. ثواني بس وراحت شمس قعدت جنبها. ميفصلهمش غير كم سنتي. "لين انت فاكرة تاريخ اليوم يبقى إيه؟ بغيظ. "لا مش فاكرة." شمس ابتسمت. "لا فاكرة. من نبرة صوتك بعرفك لما تكذبي."
"أيوه فاكرة. اليوم عيد ميلادك. اليوم اللي كنت تقفلوا عليا فيه بالساعات. عشان مظهـرش قدام صحابك أبوظ لكم الحفلة. شموع، بوالين، تهاني وصحاب وكيك ولعب، ضحك. أه فاكرة. إنتوا إزاي كنتوا قادرين تعملوا في طفلة مكملتش الثمان سنين كده." نبرتها اهتزت. "مبقتش بحتفل بيه من لما فهمت." لين قاطعتها بتريقة. "من لما فهمتي إنه ليكي امتيازات بتخليني أزعل منك. المفروض أشكرك صح؟ انفعلت.
"مش ذنبي. أنا عملت كل اللي أقدر عليه. بس مكنش في إيدي حاجة أعملها. ليه بتلوميني. أنا كنت مجرد طفلة ومالهاش أي ذنب." زعقت. "مبتلاميش. لإنك كنت طفلة. وأبوكي ميتلامش. عشان فاكرني مش بنته. ألوم مين يعني؟ هي غلطتي. عمرك ما هتفهميني. اللي عنده كل حاجة عمره ما بيفهم على اللي معندوش حاجة." شمس جت تقاطعها مستغربة إزاي عارفة الحقيقة. بس مسابتلهاش مجال تحكي وكملت.
"عرفت مبارح الحقيقة. مهمتنيش أصلا. لا العذاب ولا الزعل اللي عيشتهولي هيتمسحوا. هو محبنيش ولا هيحبني. أنا بقولك الحاجات دي ليه معرفش. اتخطيت حاجاتي ليه من سنين. بس مقدرتش أنسى الطفلة اللي جوا. هزاره ولعبه معاكي كان هيفرق معاه. فإيه؟ لو عملي طبق جنبكم على نفس السفرة." منهارة بتتكلم. ضعفت لدرجة كبيرة. محستش بنفسها وهي بتصرح بوجعها وبحاجات كانت فاكرة إنها تمسحت من ذاكرتها. شمس بتعيط. "هي غلطته. ليه بتكرهيني أنا."
"عمرك حسيتي إنه مالكيش مكان في الدنيا؟ محدش عايزك. عندك أب بس مش عايزك. وعندك بيت محدش طايقك فيه. أكيد محسيتيش." "بس ده ملوش علاقة." صرخت بعلو صوتها معترضة. "لا ليه. ليه علاقة. إنت كنت بتستغلي إنه بعجزي ووحدتي. كنت بدور على شوية حب. وإجيتي تديني بقايا من حب مهاب وهداياه ليكي. عشان تحصلي على حب من الطرفين." شمس محستش بنفسها ضربتها بالقلـم. زينب عند النقطة دي مبقتش قادرة تبعد وتدخلت.
حطت إيدها على خد لين اللي ظلت مصدومة. معطتش أي رد فعل. زينب بهداوة. "ممكن تهدي حضرتك كده. مينفعش. هي أصلا تعبانة. كفاية عليها كده." شمس جابت آخرها. "هي فعلا تعبانة في دماغها. إنت إزاي قادرة تقولي حاجة زي دي عني. الله أعلم أنا حبيتك قد إيه. وسعادتي ولا عمرها اكتملت بدونك." لين بتضحك جامد. وفردت نفسها على الكنبة اللي هناك. مكملة ضحك. "نكتة حلوة. حبيتها."
شمس كانت هتتكلم. وفجأة في ثلاث أصوات أصحابهم ظهروا من العدم. وشهم أحمر وبيجروا من ناحية للتانية بيصوتوا. "نار جهنم. إحنا بنتشـ.ـوي يا ناس. الحقونا." بعدها مباشرة في دخان كان بيطلع من اليخت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!