الفصل 14 | من 21 فصل

رواية المهندسة نور الفصل الرابع عشر 14 - بقلم وفاء الغرباوي

المشاهدات
18
كلمة
1,508
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

فيه ناس هتتعرف عليها في حياتك، هيبقى في منهم هدية، وفي منهم ابتلاء. لازم تعرف إن لكل حاجة سبب. الهدية هتكون أجمل حاجة حصلت لك في حياتك. الابتلاء هيكون درس واتعلمت منه للي جاي مش اللي فات. والأكيد إن كلنا قابلنا دروس علمتنا كتير. فيه روح هتحس معاها إنك فعلًا موجود، الدنيا حلوة وجميلة. وفي حد مهما كانت علاقتك به حلوة هيجي عليك الوقت اللي هتحس مقصر في حقك.

دخل كريم البيت، عرف إن والده لسه موصلش، فكر إنه يكلمه بس اتراجع، وشاف إن الحل المناسب هو الاقتحام. قرر يروح لهم، منها يعرف هما ساكنين فين، ويحاول يحل ألغاز كتير مش جواه بس. للحظة فكر فيها إنه لازم يتأنى. هو عايز إيه؟ ودا كان أصعب سؤال قابله وسط دوامة تفكير. عايز نور؟ طيب ليه هي؟ كان فيه أحلى منها مية مرة، شكلًا وكمان دكتورة زيه، على الأقل هتفهمه. ليه نور؟ طيب عايز يصلح من اللي باباه عمله معاهم زمان؟ طيب وهو ذنبه إيه؟

طيب قلبه مال؟ وشاف فيها الحلم اللي نفسه يعيشه، حياة الجنون؟ الخروج عن واقع الأطباء الممل، لحياة العناد واللا منطق والتفكير. يبقى لازم يعرف نور بطريقة مختلفة جدًا، أو يبتدي صح، ومنها لازم يروح لأرضها، مكان عملها، ويبتدي الحوار بأسلوب رسمي تمامًا. مشى العجوز بس ساب حيرة لياسمين مش عارفة تعمل إيه. بتفكر مين دا؟ طيب شافها؟ يعرفها؟

فجأة لقت قلم على وشها بدون ذنب، برقت بعينيها من الصدمة. مامتها صرخت على اللي حصلها وكان من نصيبها هي كمان قلم وتطاول أكتر منها، لكن أختها الصغيرة خدت جنب واتكورت على نفسها. :بقت إنتي إزاي بتتكلمي مع الراجل الكبارة كده؟ دول اللي هيعملوا منك بني آدمة وليكي قيمة. وبعدين عمر ولا غيره المهم إنك هتتجوزي وتغوري من وشي. قال بنات قال.

مشيت ياسمين من قدام باباها وهي بتفكر إن الكلمة اللي قالها ومعاه حق فيها، إنها هتمشي وتسيبه، أي مكان لو كان نار أحسن من جنة بيت أبوها. ومامتها خدت أختها الصغيرة وقعدت تهدي فيها، بس في نفس الوقت من جواها ساخطة على العيشة وجوزها الظالم اللي ظلمها وظلم بناتها وبيطلع عليهم ذنب حاجة مش هما سببها، بس تفكيرها كان بتفكر في مصلحة بناتها.

إحنا بقينا في زمن الذئب والشاه والضحية معروفة مين. يبقى لازم تتحمل وتحافظ عليهم على قد ما تقدر، وربنا كفيل بيهم. وتوصل كل واحدة لبيت جوزها، وتدعي ربنا إن حظ بناتها يكون أحسن منها وربنا يعوضها خير بفرحتهم، الحل هو الصبر. ***** قعد محمود شوية بس حاسس بغربة وحنين في نفس الوقت، شعور متناقض أو نقول شعور الوحدة. الدم بيحن مش كلمة، لا دا إحساس جميل أقوى. غير كده عاشوا أيام جميلة في شبابهم وحياتهم، الذكريات بترجعهم.

صلة الرحم دي، بعد أكتر من عشرين سنة صلة رحم. مفيش فايدة، السكوت خد أكتر من وقته. خلاص لازم يمشي، واستأذن فعلًا. بس الغريب كان طلب صلاح: :محمود هستناك الجمعة الجاية إن شاء الله وتجيب كريم معاك ضروري. كان على لسانه سؤال بس إجابة صلاح كانت أسرع: :معنديش إجابة لسؤالك دلوقتي. سلم عليه وخرج من الباب، شاف نور واقفة، متكلمش معاها، سابها ودخل غرفته. *****

دخل صلاح غرفته يرتاح، خبطت نور ودخلت. قعدت على كرسي قريب من والدها، بتفرك إيدها، مش عارفة تبدأ منين بس سألت: :ماما كانت حلوة؟ ابتسم صلاح: :أحلى ست في الدنيا. عيني وقلبي مشافوش أحلى منها، كانت نور قلبي وعقلي ودنيتي. تشجعت نور في الكلام: :أنا أحلى ولا هي؟ ضحك صلاح، وشاور على مكان: :روحي هاتي الألبوم دا.

قامت من مكانها نور، بس جواها نفسها تحكي لباباها أكتر مما تسمع منه. هتحاول تسمع عشان تتكلم في وسط الكلام والذكريات هيبقى عندها قدرة إنها على الأقل تخرج حاجة جواها بجد من القلب. رجعت بالألبوم وقعدت جنب باباها، وفتح الألبوم وخرج منه ورقة وقال لها: :أول جواب أنا كتبته لمامتك عارفة كتبت لها إيه؟ فتحت الورقة ولقيت مكتوب فيها: صلاح.. صلاح بنور صلاح. ضحكت نور: :دي رسالة ولا تعويذة؟ ضحك صلاح قال لها:

:أنت بتقولي فيها هي فعلًا تعويذة بس تعويذة كان معناها إن صلاح مش هيبقى كويس غير بوجود نور. عارفة يا نور أنا قلت الكلمة دي وأنا مش عارف معناها، ولا عارف إيه اللي هيحصل بس كلمة جاءت في وقتها لأن كل اللي حصل بعدها كان هي بدأت لصلاح. وقتها لما حصل الموقف واتقلبت حياتي وحياتها بقيت أشوفها في كل حاجة في حياتي. في وسط كلام صلاح وذكرياته، اتكلمت نور وقالت له:

:أنا جوايا حاجة مش عارفة إيه هي حتى أنا بقيت بحس إن فيا حاجة متغيرة أنا نفسي مش عارفاها في حاجة مش صح أول مرة أحس الإحساس ده. سكت شوية وصلاح مش بيتكلم بيسمع وبس عشان تكمل كلامها: :أنا شفت حلم غريب، حلم تفاصيل ومش ممكن يحصل في الحقيقة. وقتها اتكلم صلاح بعد ما قفل الألبوم على ذكرياته: :وأنت مين قال لك إن هو مبيحصلش في الحقيقة؟ مين قال لك إن أنت في حالة ملخبطة؟ مش يمكن هي دي الحقيقة؟

على فكرة يا نور أنت فاتك حاجات كتير قوي، أنت ما عرفتهاش يمكن أنا سبب فيها. أول حاجة اللي أنت عرفتيه، ثانيًا عدم وجود مامتك بس صدقيني يا نور غصب عني يمكن أكون جزء من اللي أنت فيه، أنا مش خايف عليك بس نفسي إنك تعيشي كل حاجة صح وادي لنفسك فرصة إنك تشوفي الأيام اللي جاية فيها إيه؟ وقتها ردت نور بشبه انزعاج: :يا بابا أنت مش عارف أنا شفت مين في الحلم؟ طب أنا حسيت وقتها إيه؟ ثاني يوم أنا حسيت إحساس ثاني خالص؟ رد صلاح بهدوء:

:أنا مش هاطلب منك تقولي أنت شفت إيه أو مين اللي أنت شوفتيه، أنا باسمعك وعايز أسمع كل كلمة أنت هتقوليها. ردت عليه بخجل وهدوء: :يا بابا أنا شفت كريم في الحلم ودا غير الواقع واللي بحسه لما بشوفه. سكت وسألها: :الحلم أجمل ولا الواقع يا نور؟ سكتت نور ومردتش. رد عليها صلاح عشان يفهمها: :يا نور احلمي، والحلم أمنية وافتكري أنت لما كان نفسي إنك تدخلي كلية الهندسة مش ده كان حلم وفضلت تدعي ربنا عشان تحققيه حلمك يا نور؟

ربنا يحقق لك اللي نفسك فيه. سكت الحديث بينهم ونور بتجاهل تخرج الكلام: :حتى لو كان كريم يا بابا؟ :وماله كريم يا نور عشان باباه؟ هو ما لوش ذنب يمكن محمود ما كانش كده خالص وللأسف الحياة ضحكت علينا في حاجات ومواقف مفهمناهاش غير لما عدى وقتها، بس مضطرين نعيشها. وافتكري دايمًا يا نورسين إحنا مش ربنا عشان نحاسب أحد بذنب أحد أنا كل اللي طالبه منك يا نورسين شوفي قلبك وإحساسك هيقول لك إيه.

وافقت نور على كلام باباها وارتاحت شوية. بس افتكرت حاجة مهمة خالص: :يا بابا صحيح نسيت أقول لك أنا عندي انترفيو بكرة في الشركة فاكرها؟ ده أنا كنت قدمت فيها من فترة على شغل بعد الظهر دي. :أيوه فاكرها يا نور هتروحي إمتى؟ :هاروح الصبح إن شاء الله. :ربنا معك ابقي طمنيني لما ترجعي وأنا هرتاح مش هنزل الشغل خالص دلوقتي. ***** دخلت ياسمين الأوضة، طال صمتها مع تفكيرها ودموعها سابقينها. تليفونها رن وكانت نور بس مردتش عليها.

قررت إنها تقوم تصلي وتنام يمكن تعرف تهرب كويس من الحاضر المؤلم اللي عايشاه. وبعد وقت من الصلاة، خلاص هتنام، جه على بالها اسم: عمر.. عمر. دورت في كل اللي تعرفهم مالقتش حد خالص. طيب مين عمر؟ هو فيه حد ممكن يتجوز من غير ما يشوف العروسة؟ دا في حالة إنه مش تخليص حق، أو راجل كبير. طيب زي ما والده وصفه، شاب، متعلم، مكانته مرموقة. ليه ياسمين؟ وسط الحرب الدائرة في دماغها اللي على المخدة، وصلت رسالة على موبايلها القديم:

"عارف إنك أكيد سهرانة بتفكري مين عمر والله هي ياسمين أنا آسف إن حطيتك في دوامة التفكير دي بس ما كانش قدامي طريقة تانية. يا رب تسامحيني ولما تعرفي أكيد هتعذريني." قفلت الموبايل بعد ما قرأت الرسالة 100 مرة ومفهمتش منها مين عمر. قررت إنها تنام وزي ما ربنا حطاها في الموقف ده، قادر يحميها، يعرفها اللي جاي بس صحيت ثاني يوم الصبح، فتحت موبايلها ولقت رسالة:

"صباح الخير خلي بالك من نفسك وأنت رايحة الكلية النهاردة اظبطي مع زمايلك إنك هتاخدي إجازة أسبوعين مدة الفرح، وبعدين ترجعي الكلية إن شاء الله، وأما تخلصي كلية ابعتي لي رسالة إنك وصلتي البيت." اتضايقت ياسمين وقفلت الموبايل خالص، مش عايزة منه أي رسائل. مين الشخص المجهول؟ هتتجوزوا إزاي؟ بيبعتلها الرسائل حتى مش بيكلمها في التليفون هي معقول ممكن تتجوز واحد هتشوفوا مرة بس أول يوم الفرح طب إزاي ياسمين سكتت..

وقالت: "يا رب، عارفة إن ربنا يعوضها عن كل اللي شافته في حياتها دي، تعوضها اللي بتتمناه". بس الأغرب من كده ما رجعت فتحت التليفون ثاني وكلمت نور. ردت عليها نور وقالت لها إنها رايحة انترفيو، ولما تخلص هتكلمها واتفقوا يتقابلوا فين.

بعد ما قفلت مع نور، اتصل عليها ثاني رقم عليها، فضل يرن كثير عشان ترد بس ما ردتش. فصل المرة الأولانية ورجع اتصل ثاني، بس ده رقم غريب بيبعت لها رسائل، فكرت كثير إنها ما تردش، بس في الآخر ردت، والمفاجأة إن كان والد عمر. اتكلمت برقة وذوق، وهو كمان اطمأن عليها وقال لها كل يوم هيكلمها يطمئن عليها وإنها زي بنته، وإنه مبسوط إنها هتتجوز عمر. كان نفسها تصرخ وتقول: "مين عمر؟ عمر؟ ***** قفل معاها العجوز وافتكر مكالمة عمر وكلامه:

"بابا، ياسمين بنت طيبة بس ظروفها وحشة، نفسها تلاقي حد يحن عليها، أبوها قاسي، مامتها طيبة بس ما بتعملهاش حاجة، نفسها في الأمان والعطف وكلمة طيبة. ومفيش حد أحسن منك يعمل كده". بخبرة العجوز سأل ابنه: "طيب دوري وأنا عارفة وفهمته كويس، وأنت يا عمر هتجوزها شفقة؟ يبقى أنا هاقف لك".

"لا يا بابا وبكرة الأيام تثبت لك. بس هي لازم تاخد وقت وتعرفني كويس، وقبل ده كله تعوض اللي راح من حياتها، مش جواز وخلاص. ياسمين نفسها في الفرحة، وأنا عايزها تفرح. ياسمين عاملة زي الوردة اللي نشفت من قلة الاهتمام". ضحك العجوز: "بس بس، كل ده شعر في ياسمين؟ "أصلها خدت من القلب قبل العين يا بابا".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...