الفصل 6 | من 21 فصل

رواية المهندسة نور الفصل السادس 6 - بقلم وفاء الغرباوي

المشاهدات
20
كلمة
1,009
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

اتنهد محمود وبص لكل واحد فيهم، بيحفظ ملامحهم كويس، أو بيشوف نظرة عينيهم هتفضل زي ما هي بعد ما يخلص كلامه ولا لأ. ولف بعينه شاف أقرب كرسي، وراح قعد، ورجع ظهره وسند، غمض عينه وقال:

من ٤٠ سنة وأكثر، كنت عايش مع أبويا وأمي، دايماً كان فيه خلاف بينهم، خناق وصوت عالي، ما كانوش مرتاحين في العيشة. اليوم اللي كنت بروح لخالي، كان بيبقى أحسن يوم، برتاح منهم، بشوف يعني إيه أسرة كويسة، معاملتهم لصلاح رغم إنه شقي، كانت كلها حب واهتمام. كنت بحب أقعد عندهم، واتمنيت كده، لغاية ما في يوم كنت عندهم وسمعت زوجة خالي بتقول: "هتعمل إيه يا محمود إزاي هتقوله؟ الله يرحمهم وربنا يصبرنا."

"هنعمل إيه يا سعاد، الدوام لله، دي إرادة ربنا هنخلص العزاء ونرجع هنا ومحمود يجي يعيش معانا." فرحت أوي إن هاعيش معاهم، بس ما فكرتش في السبب. هما أهلي ماتوا بجد؟ يعني خلاص بقيت لوحدي. في الوقت دا خرج خالي ومراته، ووقت ما شافني حضني وبكى، وقتها اتأكدت إنهم ماتوا. مرت أيام وأنا عايش معاهم، كنت فاكر إني هكون مبسوط، مش دا اللي كنت بتمناه، بقيت انطوائي أكثر. صلاح كان بيحاول يخرجني ويعرفني على أصحابه بس ما حبتش كده.

خالي ومراته كانوا بيعاملوني كويس، يمكن أكثر من صلاح نفسه، دايماً كانوا بيقولوا له: "شوف محمود، نفسنا تكون زيه." كنت بفرح أوي بس كان بيجي وقت أزعل فيه لما بشوفه في حضنهم. كانوا بيحضنوني أنا كمان بس الشيطان كان بيصور ليا: "اشمعنا أنا أبويا وأمي اللي يموتوا؟ كنت كل ما أفكر في كده، يتحرك جوايا الكره ناحية صلاح. لحد يوم نتيجة الثانوية العامة، وصلاح جاب مجموع أكثر مني. إزاي؟!

أنا اللي كنت بذاكر أكثر، هو كان بيلعب وعايش حياته. طبعًا خالي فرح بيه جدًا وكان مبسوط. صلاح دخل كلية الهندسة، وأنا دخلت كلية التجارة. كان خالي بينادي عليه كل شوية "يا بشمهندس صلاح". "بتمنى اليوم اللي تتخرج فيه وترفع راسي يا ابني." طيب وأنا؟ فين؟! وقتها بدأت مشاعر الكره تزيد جوايا كمان في كل مرة صلاح يغلط بقيت أفرح لو غلط وهما عاقبوه. عارفين. نور وأحمد وكريم بصوا له باهتمام كمل كلامه:

كان لو عمل حاجة غلط، يجي يحكي ليا. وقتها كنا شباب ومغامرات صلاح كتير. كنت أحكي لخالي وأقوله ما يقولش إنه عرف مني. كنت بمثل دور اللي خايف عليه بس من جوايا كنت ببقى مبسوط لما يعاقبوه. وقتها صلاح كان بيبقى هيتجنن أبوه عرف منين؟ عمره ما شك فيا. ******** عدت ٤ سنين الكلية كنت بوفر طاقتي للمذاكرة إني أجيب تقدير أعلى وأتعين في الكلية وأبقى دكتور وأكون أحسن منه. لكن ما عرفتش، مع أقل مجهود منه كان هو الأحسن والأفضل.

وعدوا ٤ سنين الكلية واتخرجت أنا بس هو كان باقي له سنة. بدأ محمود ينفعل في الكلام وبغضب على نفسه، هو قد إيه وحش أوي. شاف نظرة كريم ونور ما بين كره وشفقة. نور ما بين قلقها وحزنها على باباها واللي بتسمعه، هي عارفة إن الشر موجود بس مش للدرجة دي. كريم كان تايه أول مرة يشوف باباها من وجهة نظر تانية.

لكن أحمد كانت نظرته كانت مختلفة لأنه عارف أصل الحكاية بس للحظة صعب عليه محمود يمكن لأن بعد العمر دا كله اتأكد إن النفس أمارة بالسوء والشيطان بيزين الخطأ بس كمان صلاح شاف كتير. كمل محمود كلامه بس عينه كانت في عينين نور ومركز معاها.

كان فيه واحدة زميلة صلاح، مهندسة هي كانت جميلة بس ظروفها المادية عادية وأقل كمان. أعجبت بيها جدًا، في الفترة دي لقيت شغل في شركة كبيرة، وبما إن ورثي من أهلي موجود، فكرت أكلمها وأعرض عليها الزواج، كلمت خالي عنها وإني أتجوز، وافق ورحب كمان، حتى قال لي كلمة وجعتني وقتها أوي: "عشان لما أقابل أمك يا محمود لما ربنا يسترد أمانته، أقولها أنا اطمنت على ابنك ووفيت بالعهد." *******

بس لما روحت أكلمها، رفضت صحيح كان بذوق رفضها كان عادي وسكت بس بعد كده عرفت إنها معجبة بصلاح بس هي مش في دماغه، وإلا كان قال لي عليها. بس بقيت متضايق منه، هو آه ملوش ذنب بس هو ليه ياخد كل حاجة؟ صلاح ما كانش عارف إن نور عايزاه. برقت نور بعينيها. بكل أسى رد عليها: "أيوه يا نور مامتك الله يرحمها."

قبل السنة ما تخلص بشهرين، حسيت إن كل حاجة بتروح مني، لأن صلاح وقتها كلمني عن نور، صحيح كان كلامه عادي بس أنا اتضايقت وكان لازم أعمل حاجة. وقتها الشيطان عماني واسود قلبي، فكرت إنه لازم صلاح ينتهي بالنسبة لأبوه وأمه ولنور كمان. كان لازم يخسر كل حاجة بس اللي ما عملتش حسابه إنه رغم إنه لعبي يطلع شهم. في الوقت دا خرجت ممرضة تدور على كريم: "دكتور كريم، المريض فاق وعايز بنته."

جروا كلهم بس كريم رفض إنه يدخل حد، لما يطمن عليه ويشوف حالته الصحية. دخل واتبقى أحمد ومحمود ونور. ******** وقفت نور قدامه وبكل شجاعة: "ربنا ليه حكمة في كل اللي بيحصل بس اللي أنا متأكدة منه، إنك اتعاقبت بزيادة ولسه هتتعاقب كمان، لأن اللي حصل لأهلي مش هيعدي على خير." "ولو بابا حصل له حاجة، عدي الأيام اللي باقية في عمرك." "عشان نورسين مش زي نور." "نورسين أبوها علمها إن سيف الحق فوق رقبتنا."

"وكل واحد لازم ياخد حقه، وسدد دينك في الدنيا." "لأن ديون الآخرة حسابها عسير عند رب العباد." خرج كريم: "نور ادخلي كلمي والدك وياريت ما تتعبهوش، لأنه محتاج يرتاح." وقبل ما تدخل، كريم نادى عليها: "بلاش تقولي لوالدك إنك عرفتي حاجة أو إن أنا ابن محمود، حالته لسه مش مستقرة." ضحكت باستهزاء ودخلت. مسك أحمد كتف كريم: "صلاح مش مستني إنه نور تقوله، هو عارف إنك ابن محمود." وقتها نطق محمود: "كنت بتقول له أخبارنا يا أحمد؟

"من غير ما أقوله، هو كان بيعرف، رغم كل اللي عملته فيه يا أخي بيحبك مش عارف ليه؟ ****** دخلت نور لباباها وهي بتضحك بس بدموع: "هو أنت عايز نور ولا نورسين؟ ابتسم صلاح وحاول يرفع إيده ويشاور الاتنين، بس ما عرفش. جريت باست إيد باباها: "لو السين مضايقك، ارمي عليها صبة أسمنت، قوم يا صلاح، أنا عايزة أتجوز." حاول يتكلم صلاح بتعب: "بقالى سنين بتحايل عليك اشمعنا النهاردة؟ "أصل كنت بحس إنك عايز تخلص مني وتتجوز أنت."

"قوم بقى عشان نتجوز احنا الاتنين." سكت وقالها: "هجوزك الدكتور أبو نظارة." عينها راحت على الباب وشاورت بدماغها "لأ". كان كريم استغرب نور جوه، دخل وسمع الكلمة دي: "وأنا موافق." رفع إيده لفوق: "نقرأ الفاتحة." ردت نور وهي خارجة لبره: "على روحك إن شاء الله يا ابن محمود." وقف قدامها: "خلاص هجيب المأذون خير البر عاجله." رد صلاح: "خلي محمود يدخلي يا كريم." نور جريت على باباها: "لأ يا بابا بلاش، عشان خاطري."

"لازم يا نور، ما فيش وقت، الباقي مش قد اللي راح." اهتزت نور داخليًا: "لازم إيه يا بابا؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...