الفصل 16 | من 21 فصل

رواية المهندسة نور الفصل السادس عشر 16 - بقلم وفاء الغرباوي

المشاهدات
18
كلمة
1,113
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

يومًا ما ستدرك أيها القلب أنك بقبضة محب عاشق، ولكن حتى ذلك الوقت أين سأكون أنا حينذاك، هل بالقرب أم البعد؟ "آسف على كل دمعة نزلت بسببي، آسف على كل ألم سببته ليك، أوعدك معايا هتلاقي الفرحة اللي تعوضك عن كل دا". عمر وقتها صرخت ياسمين برد: "عمر.. عمر مين عمر؟ وصوت من وراها رد عليها: "أنا! الكلمة توهتها، خلتها تقف لا إراديًا. عمر قدامها، أخيرًا هتعرف مين هو عمر؟

بس كانت مفاجأة ليها خلتها تفقد الكلام ورجعت قعدت مكانها تاني وهي بتبصله. هي صحيح رسمت له صورة واتخيلته قدامها، ملامحه، لبسه، عينه اللي وقفت عندها كتير، وكانت بتسأل نفسها: يا ترى عينيه هتشوف صورة لانعكاسها فيها، فيها حب ولا شرز ونار زي باباها؟ خافت أوي أوي من النقطة دي، لأنها نفسها تشوف حنان وقرب وحياة أفضل.

وكانت النتيجة إنه واقف قدامها في الحقيقة، قدام عنيها عكس كل توقعاتها، ولكن الحقيقة كانت غير، أجمل من أي توقع وأي صورة اترسمت في خيالها، أو حتى كان نفسها في شخص بملامح معينة. قدامها واحد واقف طويل شكله حلو، لون بشرته قمحي، شعره أسود، يمكن نصف جمال الشكل، لكن الهيئة كانت مختلفة إنها ممكن تشوفه عمر اللي مغلبها الفترة اللي فاتت. ما كانتش جريئة كفاية تشوف عينيه، وقتها سكتت عن الكلام بس مش الشكل اللي خلّاها تنسى الوجود نفسه، بس حصلت حاجة ما كانتش ياسمين تتوقعها إن نور ممكن تكون تعرف عمر.

وقتها ما اتكلمتش هو، لكن نور قالت وهو فضل ساكت، بس نور هي بدأت الكلام: "إزيك يا بشمهندس عمر.. اتفضل." لحظتها ياسمين بصت لها واتكلمت قبل ما عمر يرد، هي أصلًا كان نفسها تهرب من الموقف نفسه ومن وجود عمر اللي خلاها مش عارفة هي مين أصلًا: "يعني تعرفيه يا نور أهو.. أومال ليه مخبية عليا؟ انتوا كنتوا متفقين سوا؟ حالة التوهان اللي كانت فيها ياسمين خلّتها تقول الكلام مش مسؤولة عنه. هي مش عارفة بتقول إيه، يمكن من الصدمة وجهت

الكلام إلى نور في الأول: "هانت عليكي يا نور تسيبيني في الحيرة دي كلها؟ أنا بموت قدامك، أول مرة تكوني قاسية عليا يا نور، ولا زغلول خلاص ما بقيتش تستاهل تصاحب المهندسة نور؟ نور واقفة مصدومة من كلام ياسمين، أول مرة تتكلم كده. هي ما كانتش تعرف، كان تخمين منها وما حبتش تديها أمل عشان تفكر في حاجة دي، هي يا دوب لسه بتحكي لها، لحقت تعرف أو تتأكد إنه عمر منين.

وتفاجئت أكثر نور لما ياسمين أخذت شنطتها وحاولت تجري، حاول يتحرك عشان يلحقها، عمر قال لها: "استني أنتِ أنا هألحقها، خلينا نتكلم بعدين في اللي حصل النهاردة، سيبيني أنا ألحقها هأفهمها على كل حاجة، أنا آسف على الموقف اللي كنت فيه بسببي، عن إذنك."

نور قعدت مكانها مظلومة مش عارفة تعمل إيه، يمكن عشان هي فعلًا المظلومة وما لهاش ذنب في اللي حصل، لكن فجأة واحد بيقعد قدامها، لمحت إنه كريم. ما اتكلمتش بس لفت وشها الناحية التانية، يمكن عشان دمعة لعبت في عينيها. مسحتها قبل ما تنزل، ما ينفعش أصلًا نور تبكي.

قبل شوية كريم اتصل بباباه محمود واطمن عليه، وقاله اللي عمله. وجاء على باله إنه يتصل بصلاح ويطمن عليه ويقول له إن هو شاف نور النهاردة وإنه سابها مع ياسمين، ولو ينفع يروح له البيت يقعد معاه شوية. بس قبل ما يطلب كده، شاف ياسمين وهي خارجة بتجري، وواحد بيجري وراها. ما ركزش غير إنه يدور على نور، نسي كل حاجة ونزل من العربية وراح لقى نور قاعدة لوحدها، قعد قدامها ما اتكلمش فضل ساكت خالص. ولما مسحت الدموع من غير ما تنزل

قالت له من غير ما تبص له: "أنا ما عملتش حاجة أنا ما كنتش أعرف مين هو، هي بتظلمني، أقرب أحد ليا ياسمين تعرفني كويس جدًا، استحملت مني حاجات كتير، وهي نفسها استحملت حاجات أكتر من عيلتها، باباها. حتى هي دلوقت بتحكي وأنا بأخمن إنه عمر زميلي، ما اتأكدتش غير لما قال أنا عمر. ليه الدنيا جاية عليا دلوقت؟ أنا عمري ما كان ليا أحد غير ياسمين وبابا، بابا تعبان، وياسمين زعلت، هرجع أبقى وحيدة تاني."

كل كلمة منها كانت بتقطع في قلبه، كان نفسه حتى يمسح دموعها، يطمنها. في الوقت دا نور راجعت نفسها، إزاي تتكلم وتحكي حاجة تخصها لحد ما تعرفوش حتى لو كان كريم؟ هي أصلًا تعرفه منين؟ بصت لكريم وبدون مقدمات قامت من مكانها، أخذت شنطتها ومشيت.

فهم كريم اللي هي حست بيه، وقف هو فكر مع نفسه في ثواني، إنه شخصية زي نور في الوقت دا أفضل حل إنه يتابعها من بعيد، فضل إنه يسيبها تمشي لوحدها وهو هيتابعها. فضل مراقبها لحد ما ركبت تاكسي وهو وراه بعربيته، لحد ما نزلت قدام بيتها. اطمن عليها إنها رجعت.

في الوقت دا صلاح كان في البلكونة شاف نور نازلة من تاكسي وكريم وراها، استنى لما نور فتحت الباب ودخلت بس باين إن حالتها مش طبيعية. استأذنت باباها إنها تدخل غرفتها وهو وافق. صحيح هو كان قلقان عليها، بس حب يديها فرصة إنها تراجع نفسها لوحدها وبعدين هترجع له. في الوقت دا الجرس رن، فكر إنه يكون كريم طلع، لكنه لقى ياسمين في وشه وهي كمان بتعيط وتسأله: "نور فين يا عمو؟

شاور على غرفتها، بس قلق على نور. دخلت ياسمين تجري على نور، ومن غير ما تتكلم حضنتها وعيطت، وبعد وصلة عياط حلوة ياسمين قالت لها: "أنا آسفة يا نور." بس فضلت ساكتة نور شوية وبعدين ردت بكلمة واحدة: "أنا عايزة أنام." من غير ما ترد ياسمين عليها، كانت اتمددت في السرير وسحبت عليها الغطا: "ابقي طفي النور يا نور ونادي على أبوكي يطفي النور عشان ما بأعرفش أنام في النور." ضحكت نور وقالت لها: "أبوكي يا ياسمين.. اسمها أبوكي." اتكلمت

ياسمين والغطا على وشها: "ارغي يا نور وضيّعي النوم، أنا بقالي أسبوع ما نمتش عشان سي عمر المجهول، وأنتِ جاية تتكلمي في بابا وأبوكي." نور وهي بتنام جنبها نادت بصوت عالي: "بابا تعالى اقفل الشيش وطفي النور، عشان العروسة عايزة تنام في الضلمة." ياسمين كانت عارفة إن نور بتستفزها: "أيوه يا عمو الله يخليك، كفاية عليا نور بنتك نورها هينور أوي."

كل واحدة فاهمة إن التانية بتهرب منها، من أسئلة وأجوبة، بس ما عندهمش القدرة إنهم يتكلموا، احترموا سكوت بعض. بس لو واحدة فيهم حبت تتكلم، التانية هتسمع بآذان صاغية وبراحة نفسية كمان. دا غير معركة نور مع نفسها بوجود كريم. ****** كريم رجع بيته من غير ما يروح شغله، ودي أول مرة تحصل. كريم دكتور قلب بس الموضوع المرة دي ملوش علاقة بالجراحة، بالإحساس بالروح بالنبض ودقة حلوة أوي بس كمان صعبة لأنها أول مرة ومش عارف يعمل أي.

محمود شافه وهو داخل ومش مبسوط، وقتها كريم شاف والده قاعد، قعد جنبه، محمود طبطب على كتفه وقاله: "مالك يا كريم؟ كريم سكت ما ردش، محمود قاله: "بص يا ابني هأقولك كلمتين، امشي ورا قلبك وما تشيلش فيه حاجة، ولو دق صاحب دقته لبر الأمان، وما تضيّعش أحلى سنين عمرك في الانتظار عشان ما تموتش فرحتك.. افرح يا كريم، كلنا محتاجين نفرح." في مكان تاني خالص، دخل عمر لوالده اللي أول ما شافه قام من غير ما يكلمه، نادى على والده: "بابا."

رد عليه بهدوء: "لو كنت أبوك كنت عرفت أربيك، وأعرفك إن بنات الناس مش لعبة، إن لو كانت أمك عايشة ولا ليك أخوات بنات، كنت حسيت بموقف ياسمين، يا خسارة يا عمر." وسابه ومشى. وقتها عمر حس بغلطه من ناحية والده وياسمين اللي مهما عمل مش هيصلح غلطته معاه، كمان بعد اللي حصل النهاردة بعد ما خرج وراها من الكافيه، قعد يفتكر اللي حصل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...