الفصل 12 | من 21 فصل

رواية المهندسة نور الفصل الثاني عشر 12 - بقلم وفاء الغرباوي

المشاهدات
18
كلمة
1,306
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

والعشق ابتلاء.. حتى إذا ابتليت لا تنام.. تصاحب القمر.. تقاسم النجم الهوى.. فتهوي لقاع بئر لا حيلة لك في الخروج.. تنتظر ذاك النور وتلك الابتسامة التي هوت بك.. وعنها سيخرج عاشقان يسطران قصة حب وعشق لا تنتهي. صحيت نور من النوم لقت نفسها في غرفتها، سريرها.. مفيش جنينة.. وبدأت تكلم نفسها: -هو إيه ده؟ كان حلم؟ برقت بعينيها. -حلم.. حلم. حطت إيدها على دماغها وغطت وشها، بدأت تلوم نفسها إزاي إنها تحلم حلم زي ده.. وليه كريم؟

هي عمرها ما حد لفت نظرها ولا شافت حد، عمرها أصلاً ما فكرت في نفسها إنها بنت زي كل البنات.. نور.. دايماً الناس شايفاها المهندس نور. رفعت إيديها من على وشها ونزلت من على السرير. راحت وقفت قدام المرايا، ما قدرتش تشوف نفسها. رجعت لورا. افتكرت إنها لما كانت في الكلية شخصيتها مختلفة عن الكل، أصحابها كمان. عمرها ما لبست فستان ولا حطت مكياج. كان بالنسبة لها البنات اللي بتعمل كده.. بنات هايفة. بس عمرها ما فكرت.

هيجي عليها اليوم وتعمل هي كده وتلبس فستان. وتحط مكياج و..... صرخت: -لالالا. بس رجعت وقفت تاني قدامها، وبدأت تشوف نفسها بشكل تاني. نورسين حلوة. افتكرت كلام مامتها ليها وبدأت تغني الأغنية اللي مامتها كانت بتغنيها ليها وهي صغيرة: "يا إخواتي بحبها.. دي حبيبة أمها. يا إخواتي! "أيام عمري اللي فاتت عشتهم. وسنين عمري اللي جاية عشانك حوشتهم." عند الكلمة دي وقفت وعينيها دمعت. مامتها راحت وسابتها.. زادت دموعها.

بس رجعت تاني تغني: "ست البنات حبيبتي بكرة تكبر وتروح المدرسة. ويقولوا بنتي شاطرة نمرها كويسة. تكبر في عنيا صورتك من الصبح للمساء. وأنا أقول خلاص دي كبرت هتبقى مهندسة." خلاص يا ماما كبرت وبقت مهندسة زيك. نور كبرت يا ماما.. بس أنتِ فين؟ المهندسة أهي يا ماما. لو تعرفي يا ماما أنا أكتر وقت محتاجة لكِ فيه. هي الأيام دي. ماما.. تعالي يا نور. حضنت نور نفسها بدموع، شوية ومسحت دموعها. لازم ترجع المهندس نور.

لازم تروح لباباها المستشفى عشان يرجع بيتهم. بس في نفس الوقت بتدعي ربنا مش تشوف كريم. لأن هي بقت خطر على نفسها. *** خرج محمود من غرفته، في نفس الوقت اللي بيخرج فيه كريم. بس كريم كان مركز وبيفكر في حاجة شغلت عقله تماماً وربما قلبه. وكمان الحكاية اللي أول مرة يعرفها، مش شايف باباه. عدى عليه من غير ما يتكلم. حتى إن محمود نادى عليه بس ما سمعش.

لكن محمود وقف مكانه وكل اللي فكر فيه إنه خسر ابنه لدرجة إنه ما يقولش صباح الخير. أو حتى يبص في وشه. وليه اتغير عن إمبارح.. وكلامه راح فين؟ أكتر إنسان في الدنيا بيتمنى يكون أحسن منه. بس مين السبب؟ هو ولا صلاح والحكاية القديمة؟ طيب يعمل إيه؟ هو مش عايز يخسر خسارة تانية، أو علاقته بابنه تنتهي. لقى نفسه بيقول: -أستغفر الله العظيم. بعدها قال: -يااااارب. ساعدني ابني يرجع لي، أنا عملت كل غلط بس هو لأ.

وقتها لازم يرجع يصلح في الماضي عشان الحاضر يعيش والمستقبل يبقى أحسن. وكلمة السر هي. صلاح.. صلاح. *** صحيت ياسمين من النوم على صوت تليفونها، لقت باباها اللي بيتصل. خافت ترد يزعق لها زي كل مرة، عملت تليفونها صامت. بس فضلت خايفة وقلبها بيدق جامد وللأسف خوفها في محله. أقل من عشر دقايق والجرس الباب رن، أكتر من مرة. عدى وقت ونور لسه ما فتحتش. قامت من مكانها، بس الرعب جواها كبير خلاها وقعت مرتين قبل ما تفتح الباب.

وكانت المفاجأة لما فتحت قلم على وشها، علم على خدها لدرجة إنها وقعت في الأرض. ياسمين وقعت وما قدرتش تصرخ. صوت بابها كان أقوى منها. -أنت فاكرة إنك بتتحامي فيهم، هتتجوزيه يعني هتتجوزيه ولو آخر يوم في عمرك يا بنت سماح. وراح عليها سحبها وهي على الأرض، حاولت تخلص نفسها ما عرفتش، بتصرخ باسم نور. كانت نور خلصت لبس من أول ما سمعت صوتهم، وهي بتخلص على آخرها عشان تلحق ياسمين. وخرجت. وراحت جرى عليها حاولت تشدها، كان أقوى منهم.

بس نور دايماً عندها حل لكل حاجة. وقفت وعلت صوتها: -لو مش هتسيبها وصل الأمانة هيكون في النيابة قبل ما توصل بيتكم. وشوف ساعتها إيه اللي هيحصلك. فوراً ساب ياسمين. بس قبل ما يخرج: -يا ياسمين هتتجوزيه.. الفرح كمان أسبوع.. اعملي حسابك. عشان أدفع وصل الأمانة اللي بنت الساعي بتذلني بيه. ولو ما اتجوزتيهوش اعملي حسابك أمك وأختك هيحصل فيهم زي ما أنتِ عارفة. وقفل الباب بصوت عالي جداً. كانت ياسمين أغمى عليها.

حاولت نور تفوقها.. بس لما فاقت. ضحكت بصوت عالي قوي. استغربتها نور. وسمعتها بتقول: -هتجوز يا نور يمكن أخلص وأخلص أمي وأختي منه. صرخت فيها نور: -أنتِ هبلة؟ أنتِ عارفة هتتجوزي مين؟ ولا بيشتغل إيه؟ ولا سمعته إيه؟ فكري شوية. ابتسمت ياسمين بدموع: -قبل كده قلت لي تعالي عيشي مكاني وخذي اللي عندي. وأنا النهاردة بأقول لك تعالي.

عيشي مكاني وأنتِ تعرفي يعني إيه صحيح عايشة مع أمك وأبوك بس أمك ما تقدرش تقول كلمة ولا لها رأي ولا حتى تقدر تخفف عنك بكلمة. بكت نور وياسمين. عشان الدنيا مش بتدي حد كل حاجة. سبحان الله ربنا مقسم الأرزاق ورزقك هتاخده في ميعاده لا قبل ولا بعد. *** دخل كريم المستشفى، عدى وقت وراح يطمن على صلاح. كشف عليه وهو ساكت وكمان صلاح ساكت بس سكوت صلاح حاسس إن كريم متغير أو وشه فيه حاجة. لأنه حتى مش بيحاول عينيه تيجي في عين صلاح.

وبيتكلم بصورة أكتر من رسمية. خلص كريم الكشف: -باشمهندس صلاح، لازم تاخد بالك من صحتك أكتر من كده، هأكتب لك على خروج النهاردة بس لازم تمشي على العلاج وما تنساهوش. حمد لله على السلامة مرة تانية. وجه يمشي كريم. نادى صلاح عليه: -دكتور كريم. وقف كريم مكانه: -أفندم. -تعالى هنا يا ابني. ابتسم كريم: -فعلاً ابنك. -معترض إنك تكون زي ابني؟ -أنا مش معترض بس، يعني بابا واللي عمله مع حضرتك. -هو حصل معاك ولا مع باباك؟ -مع بابا.

-وأنت موقفك إيه من محمود بعد ما عرفت اللي حصل؟ سكت كريم شوية: -أنا أكيد متضايق من اللي عمله، بس ما ينفعش أكون ضده ولا أعاديه.. ده والدي اللي رباني. لو الدنيا كلها اتخلت عنه، أنا ما ينفعش أتخلى عنه. عارف يعني إيه أبويا.. أنا شفت منه الحلو كله. كنت دايماً باسمع منه: أنت الوحيد اللي بتمنى يكون أحسن مني. أوعى تكرهني يا كريم. كلام كتير كان بيقوله بس ما كنتش بافهمه. إمبارح جمعت منه كتير.. طول الليل بافكر في كل كلمة.

بس النتيجة واحدة.. بابا. صلاح كان بيسمع لكريم، باستماع وإعجاب. رغم إنه متضايق من محمود بس كريم حاجة تانية. رد عليه وقال له: -خليك دايماً في صف بابا، وجودك جنبه الفترة دي هيفرق معاه لو بعدت عنه هيفتكر إنك بقيت ضده. وده ممكن يخليه يقلب الكون أو يعمل أي حاجة عشان ترجع ليه. سكت كريم شوية وعلى لسانه سؤال متردد يسأله. بس فضل إنه ما يسألش وما يسبقش الأحداث. ***

خرجت ياسمين مع نور من البيت بس كل واحدة جواها ألف كلمة وألف سيناريو. -ما تزعليش مني يا نور. كلمة قالتها ياسمين وسابت نور ومشيت. بس نور ردت عليها بسرعة: -أنا مش زعلانة يا زغلول. وقفت وضحكت: -إيه رأيك أقول لعريس الغفلة اسمي زغلول. ردت عليها نور: -ولا هو اللي يكون اسمه زغلول وتبقى لبست يا معلم. صرخت ياسمين: -يا نهار أسود... لأ يا رب، كله إلا كده. وودعوا بعض بضحكة وابتسامة. ومحدش عارف إيه اللي هيحصل كمان شوية. ***

دخل محمود المستشفى، لقى كريم خارج من غرفة صلاح. ابتسم كريم وراح سلم عليه: -فكرتك إنك مش هتصحى دلوقتي زي عادتك. استغرب محمود الكلام وسأله: -يعني أنت ما شفتنيش الصبح وأنت ماشي؟ -هو حضرتك كنت صاحي؟ وقتها عرف محمود إن كريم ما خدتش باله وكان في عالم تاني. هما لسه واقفين مع بعض.. نور دخلت المستشفى. مجرد ما شافت كريم، قعدت تقنع في نفسها إنه عادي.

وتتعامل عادي بأسلوبها الفذ وحتى مش هتقول سلام عليكم.. ولو اتكلموا مش هترد عليهم، ومشت بثبات خارجي. بس لما قربت عليهم.. انهارت كل قراراتها في لحظة. لما سمعت كريم: -باشمهندسة نور. وقفت نور بس حتى مش قادرة ترفع عينيها حاسة إنه هيعرف الحلم اللي حلمته، هانشوف في عينيها حاجات كتير.. هبلة قوي. يمكن عشان أول مرة تحصل لها حاجة زي كده. أنبت نفسها وجريت على غرفة والدها. استغرب محمود وكريم اللي حصل، كأنها مش نور أصلاً.

نور معروفة بالمواجهة. *** دخلت نور على باباها، سلمت عليه، وقعدت شوية. مش بتتكلم، بس دي بنته اللي مربيها. -مالك يا نور؟ -مفيش يا بابا. -على بابا يا نور. جريت على باباها تعيط في حضنه. خلعت قلب أبوها قوي، اتفزع عشانها. الباب خبط ودخل كريم ومحمود، وأول ما سمعت نور صوتهم، شددت على حضن والدها قوي. خصوصاً لما اتكلم كريم: -مالها نور يا باشمهندس.. في إيه؟ رد صلاح عليه: -مش عارف يا كريم، فجأة لقيتها كده.

مش بس صلاح اتخض عليها، كريم كمان كان قلقان. وافتكر الوردة اللي أداها لها في الحلم. الحلم اللي شافوه الاتنين وقلب كيانهم ويومهم. بس. هو ممكن الحلم يعمل كده؟؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...