الفصل 15 | من 15 فصل

رواية المختل العاشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سالم

المشاهدات
23
كلمة
1,612
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

مدت يدها السمراء تصافحه قائلة بعملية يتخللها بعض السعادة لإنجازها العظيم به: لم تعد تحتاجني، فقد أصبحت بخير الآن. تبسم بهدوء ورزانة وهو يصافحها قائلاً بامتنان: شكراً لك، لقد أصبحت بخير والفضل بعد الله يعود لك يا مدام آيات. هزت رأسها قائلة: لم أفعل سوى واجبي، أنت من كنت صاحب الإرادة ياسيد زياد. أبتسم زياد وهو يودع آيات ليخرج من المكان بأكمله ليقف أمام تلك اللافتة: آيات الحكيمي أخصائية الأمراض النفسية والعصبية.

أبتسم وهو يصعد سيارته ليقود بشرود متذكراً كل أفعاله التي أصبح يمقتها كثيراً الآن، ليعود مجدداً زياد الذي قبل موت والده، ألقى نظرة نحو تلك الصورة التي يحتفظ بها بسيارته ليقول بشوق: أفتقدتك كثيراً يا أبي، رحمك الله يا غالي.

أوقف سيارته أمام عمارتهم الجديدة التي انتقلوا للعيش بها بالجانب الآخر من البلاد بعيداً عن مدينتهم التي لازالت تعتقد حتى الآن بموته، ترجل منها وهو يحمل الأكياس ليزفر بضيق وهو يرفع حدقتيه الرماديتين التي أصبحت مسالمة للغاية لدور الثامن حيث يعيش. دخل العماره ليجد البواب في مكانه المعتاد: صباح الخير يا عم صالح. صالح بابتسامته المعتادة: أهلاً ياسيد زياد، صباح النور. صعد زياد درجات السلم بتعب نظراً لتعطل المصعد الكهربائي.

صباح الخير يا أستاذ زياد، قالتها بابتسامة. أبتسم لصدفاتها المتكررة ليجيب بصوته الرخيم: صباح الخير يا آنسة زاهية، كيف حالك؟ ألتمعت عيناها لتجيب بتلعثم من ابتسامته التي تسحرها: الحمد لله، كيف حالك أنت؟ أنا بخير الحمد لله، قالها بضحكة خفيفة لتلك الشاردة به ليستطرد كلماته بحنان وهو يراها تعيق طريقه: هل يمكنني العبور؟

تنحنحت بخجل لتنزل رأسها وتبتعد عن طريقه ثم تلحق به حتى صعدت معه لنفس الطابق وهي سعيدة باقترابها منه، سامحة لأنفها بأخذ أكبر قدر من رائحته العطرة التي تسكرها عشقاً حد النخاع. دخل شقته وهو يضحك عليها بشدة، يعترف بغرور نفسه أنه معجباً بها، اقتراباً من نقطة الحب، فمنذ سكن مقابلاً لشقتها وهو بدأ بالانجذاب لها، لكنه لا يزال يحتاج بعض الوقت، فهو أصبح يخاف على نفسه من الحب الذي على حين غرة يتبدل لهوس الامتلاك. ~~~~~~~

شعر بيدها على خده تضربه برفق ليفتح عينيه اللامعتين بكسل ليرى عينيها اليمانيتين الحرتين والتي اكتسبتهما من والدتها تلمعان بالمشاكسة وتتناغمان بانسيجام مع بشرتها السمراء التي ورثتهما منه. أيتها المشاكسة، ألن تكتفي عن ذلك، قالها بمرح وهو يدغدغها لتصدح ضحكاتها وهي تقول بكلمات متلعثمة لم يستطع فهم منها غير كلمة: أبي، كفى.

قبلها على خدها الممتلئ بحب لتنزل من السرير تهرول بخطوات طفولية متعثرة وهي ترتدي قميصه الذي يسقطها من كبر حجمه على جسدها الصغير كل دقيقة. نهض من سريره عاري الصدر مرتدياً بنطالاً بيتي من القطن وهو ينادي: راحيل، سيسقطك القميص. ابتسمت بوجهه بمرح لتكمل طريقها. خرج من غرفة نومه وهو يتثاءب وينزل لتحت باحثاً عنها بعينيه ليبتسم عندما وجدها تقوم بغسل الملابس أمام الغسالة. صباح العشق، قالها يزن بهمس وهو يحاوطها بذراعيه.

ابتسمت بلقيس بحب شديد، لم تغطي عليه أتربة الأيام بل زادته تعمقاً أكثر لتهمس بنفس همسه العاشق: صباح الحب. طبع قبلة على خدها ليقول: لما ابنتك مرتدية قميصي؟ نظرت نحو صغيرتها الحبيبة، ثمرة حبهما الأبدي وعشقهما السرمدي لتقول بضحكة وهي تدنو منها تخلع عنها القميص: لقد قلت لها أن تجلب قميصك لا تلبسه كي أغسله، وتوقظك للعمل. حمل ابنتها على ظهره يداعبها بحب قائلاً: مشاغبة أنتِ يا قصيرة القامة.

ضحكت الطفلة بين يدي والدها تحت نظرات بلقيس الممتنة كثيراً لحياتهم الحالية بعيداً عما كان يصيبها قديماً. ~~~~~~~ عمي زياد، قالتها غصن بسعادة وهي تراه أمام الباب ليفتح يديه لمعشوقته الأولى والتي لم يندم يوماً على عشقها. كيف حبيبتي اليوم، قالها بحنو بالغ. ابتسمت بفرح شديد: الحمد لله، تعال أبي وأمي ينتظرانك على الفطور.

حملها بحضنه ذاهباً بها نحو السفرة مسلماً على شقيقه يليه ابن شقيقه الرضيع وزوجة شقيقه التي لها الفضل الأكبر في صنع إرادته كي يتعالج، ثم جلس على كرسيه وهو يفطر بجو عائلي جميل للغاية. آيزل بغمزة: ألن تفرح قلوبنا وتقرر الزواج؟ لا يعلم لماذا تلافيف عقله ذهبت به نحو زاهية جارته الجميلة ذات العينان الفاتحتين التي تفضح عمق مشاعرها له بوضوح ليبتسم بشرود. سامر بتصفيرة: بما أنك ابتسمت يعني ذلك أن هناك شيئاً يلمع بالقريب العاجل.

سامر، قالها زياد مصطنعاً الحدة. دعه وشأنه ياسامر، قالتها آيزل بضيق لتكمل بحنان: أخبرني أنا، ألست مثل شقيقتك، مثلما تخبرني دائماً. ابتسم زياد بامتنان نحو تلك الأخت بهيئة زوجة الأخ ليقول وهو يتنحنح بإحراج: هناك شيء، لكنني أعتقد بأني سأحتاج بعض الوقت.

خذ كل الوقت يا عزيزي، وعندما تشعر بأنك مستعد أخبرني لأبدأ بتحضير اللازم، قالتها آيزل بعينين لامعتين من السعادة، فحقا زياد مثل شقيقها التي تتمنى أن تراه مسؤولاً عن أسرة بالقريب العاجل.

هز زياد رأسه بسعادة وهو يعاود النظر لطعامه متذكراً كيف قفز من القارب بآخر لحظة وتعب كثيراً حتى وصل لشاطئ حيث ساعدته بذلك تدريباته القاسية التي كان يتدربها في العسكرية، وعندما وصل لشاطئ كان منهك لتغلق عيناه بتعب، لم يفتحهن إلا على سقف المشفى والأجهزة المحاطة به من كل جانب ليعلم فيما بعد بأن شقيقه لم يقتنع بموته ليأخذ قارب ويبحث عنه مراراً حتى وجده ملقياً على الشاطئ بعد أن فقد الأمل بإيجاده، تذكر كيف حاول شقيقه أن

يقنعه بالخروج من المدينة، فإن سيادة اللواء إن اكتشف وجوده على قيد الحياة فبطبع سينفذ القانون وسيأمر بسجنه ليرضخ أخيراً لكلمات أخيه ويخرج من المدينة وهو عازم الرجوع لها والانتقام الساحق من يزن وزوجته، ولكن منذ أن سكنوا بالعماره الجديدة وزوجة شقيقه تحاول بكل الطرق أن تساعده لتقوية إرادته للعلاج بالطب النفسي وبعد نصف سنة وافق عندما بدأ قلبه يدق لمكان آخر، وعندما بدأ تفكيره بدلاً من أن يأخذه لمدينته البعيدة أصبح يأخذه

لشقة المقابلة لهم، ومن أجلها أراد أن يمحى كل ماضيه وكل ما فعله سابقاً ليعود زياد من جديد متخلياً تماماً عن شخصية المختل.

لما شارد بطعامك، ألم يعجبك، قالتها غصن ببراءة. ضحك زياد بخفة قائلاً بخوف مصطنع: تريدين من والدتك محاكمتي إن قلت بأن الأكل لم يعجبني، بل أنني أعشق هذا الطعام كثيراً. قهقه الجميع عليه حتى شفيق الصغير أبدى إعجابه بابتسامة ملائكية جميلة للغاية. ~~~~~~~ تتقيأ بشدة بينما هو يربت على ظهرها ويزيح شعيراتها السمراء عن وجهها لتقف بتعب بعد وقت طويل وهو يمسح وجهها بالماء. تشعرين بتحسن، قالها بقلق. جلست على الأريكة وهي تتنهد

بتعب لتبتسم بشحوب قائلة: بخير، اذهب أنت فقط للعمل يايزن. جلس يزن بجانبها قائلاً برفض قاطع: هل تمزحين معي؟ بالطبع لن أتزحزح من مكاني وأنتِ بهكذا حالة. ضحكت بلقيس بخفة: لما تتصرف وكأنها أول مرة، لقد حصل هذا في حملي براحيل. سننجب هذا الطفل ثم سنكتفي لعدة أعوام، لا أحتمل أن أراكِ تعبة هكذا، قالها يزن بحنان وهو يمسح على بطنها الذي لم يبدأ بالبروز بعد بلمسة متناهية. حشرت بلقيس جسدها بين ذراعيه الغليظتين وهي

تتنهد بعشق تام لتهمس بحب: أحبك كثيراً يا يزن. ابتسم بتلاعب: أعرف. برطمت شفتيها بطفولية: أيها البغيظ. قهقه بمشاكسة وهو يشدها لأحضانه أكثر فأكثر. تبسمت بلقيس بحب وهي تنظر لأبنتها النائمة وتستنشق رائحة جسد يزن المدمنة عليها حد النخاع. سيأتي والداك لتناول العشاء هنا اليوم، قالها يزن متسائلاً. هزت رأسها وهي تعتدل بجلستها قائلة: لقد ذكرتني، سأنهض حتى أقوم بالتجهيز.

لما لا نجلب طعام العشاء من الخارج بما أنك تعبة، قالها وهو يعلم جيداً ردها. رفعت حاجبها ووضعت يدها على خصرها قائلة باستغراب: تريد إدخال الطعام الجاهز لمنزلي؟ كتف يديه حول صدره قائلاً بملل: -أنتي وقواعدك الصارمة. ضحكت وهي تنهض وتقبله بأرنبة أنفه ليبتسم هو بدوره بعشق وهو ينهض معها قائلاً وهو يرفع سبابته أمام وجهها: -حسناً، بما أنك لا تريدين الطعام الجاهز سأساعدك بالمطبخ وهذا نهائي. ولكن... قالتها محاولة الاعتراض.

ليدفعها من ظهرها أمامه برفق قائلاً بحده مصطنعة: -دون لكن، لقد أخبرتك هذا نهائي. حسناً، قالتها وهي تضحك بقلة حيلة. *** مساءً. طاولة متوسطة وعدة أطباق متمركزة قد طبخت بكل محبة، ضحكات مليئة بالمرح والحب والسعادة وتجمع عائلي يجعل تلك القلوب فرحة بالالتئام السعيد هذا. تعالت ضحكاته حتى أدمعت عيناه على كلماتها المبعثرة وحركاتها الطفولية المرحة. سوزان بابتسامة محاولة إيقاف ضحكاته: -سيف ستختنق بالطعام.

مسح سيف دموعه المرحة وهو يقبل راحيل الجالسة على قدميه بسعادة على خدها قائلاً بصوت ناهج من الضحك: -هل تظل تضحكم هكذا بالبيت؟ -دائماً، قالها يزن وهو يداعب خدودها السمراء الممتلئة. بلقيس بضحك: -عندما يذهب يزن للعمل تظل تؤنسني وتدخل معي المطبخ تقول سأساعدك لتقتلني ضحكاً. -الله يحفظها لكم، قالتها سوزان بحب. -آمين، ردد بها كلاً من يزن وبلقيس ليستطرد يزن كلماته وهو يمسك يد بلقيس يقبلها: -ويحفظ لي أمها أيضاً.

ابتسمت بلقيس بحب. تنحنح سيف بصوت مسموع قائلاً بمرح: -نحن هنا إذ لم ترونا. ضحك كلاً من يزن وبلقيس وسوزان بمرح على كلمات سيف. رنين جرس الباب أوقف ضحكهم ليقبض يزن حاجبيه من سيأتي لهم في هذا الوقت. نهض ليقف أمام الباب قائلاً: -من هناك؟ لكن لارد. علا الاستغراب ملامحه أكثر بينما ابتلعت بلقيس ريقها خوفاً. فتح يزن الباب متجاهلاً رفض بلقيس وسوزان الخائف لتهلل أساريره قائلاً بسعادة: -أمي، أبي.

-حبيبي، قالتها نسيمة بدموع وهي ترمي بحضن ولدها يليها فؤاد ثم دخلا ليسلما على الجميع تحت حفاوة الترحيب الحار من بلقيس ووالديها لتكتمل الصور بتجمع جميع العائلة في جو يحيط به الألفة والمحبة والدعم العائلي الصادق. ***

الوضع عند صديقنا الآخر لا يختلف كثيراً، فبعد زمن طويل أصبح يشعر بأهمية تلك اللحظات التي تجمعه بشقيقه الأصغر وزوجة شقيقه المتربعة على عرش الإخوة بقلبه ومعشوقته الصغيرة التي لم يضاهي حبها في قلبها أي شخص حتى شقيقها الصغير. نظر نحو صورة والده المعلقة بابتسامة ليقول: -رحمك الله يا والدي الحبيب. ثم التفت على أفراد أسرته المنهمكين بتناول الطعام بضحكاتهم الرنانة ليتنحنح كي يلفت انتباههم.

التفت الجميع له وفي عيونهم ألف تساؤل وتساؤل في صمت الهدوء المفاجئ. ابتسم ليقول وهو ينظر لآيزل: -متى ستذهبين لشقة التي أمامنا كي تقومي باللازم؟ نظر سامر نحو زياد باستغراب وكأن على رأسه الطير بينما عينا آيزل توسعت بسعادة لتقول بعدم تصديق: -هل أصبحت مستعد؟ هز رأسه وهو يمسك يديها بربت عليها بحب. سامر بصراخ متعجب: -أفهماني عن ماذا تتكلمان. مسحت آيزل دموعها السعيدة عن وجنتيها وهي تقول: -سيكون لدينا عرس بالقريب العاجل.

نهض سامر مبتسماً وهو يحتضن زياد الذي ضحك على جنون شقيقه الصغير. سامر بهمس متلاعب: -الآنسة زاهية سرها باتع. لكمه زياد على بطنه بمزاح قائلاً بتفاخر: -لن تكون آنسة حتى وقت طويل، لذلك نادها بالمدام من الآن. تعالت ضحكات الجميع بسعادة متمنياً لهذا المختل الذي قام الحب الحقيقي بعلاجه بالسعادة التامة.

ليس كل مخطئ يستحق الموت، فمنهم من ساهمت الأيام في تكوين أخطائهم التي تؤذي الغير. مد يد المساعدة والمسامحة لن تنقص منك شيئاً، فلنكن عادلين بأحكامنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...