الفصل 7 | من 15 فصل

رواية المختل العاشق الفصل السابع 7 - بقلم سالم

المشاهدات
23
كلمة
2,899
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

الحمدلله قالها يزن وهو ينهض عن طعامه. سوزان بعتاب: لم تأكل جيدا يا بني. لقد أكثرت حقا، قالها يزن بابتسامة. بلقيس وهي تنهض: أنا أيضا شبعت، الحمدلله. لمن طبخت هذا الطعام كله؟ قالتها سوزان بعدم رضاء. سيف باستياء مصطنع: لا زلت أنا آكل. ضحك الجميع عليه. خرج يزن من الحمام ليجد بلقيس تنتظره وبيدها المنشفة وعلى شفتيها ابتسامة عشق ظاهر. مدت بلقيس بالمنشفة ليزن الذي ابتسم

بحب وهو ينشف يديه ليقول: أنا ذاهب للعمل، انتظريني هنا. سأكمل المساء عملي وأتي لك. هزت رأسها بطاعة وهي تقول: حاضر.

قبلها أعلى رأسها قبلة مطولة وهو يستنشق عبير شعيراتها السمراء ثم يدلف خارج المنزل. ركب سيارته ليتفاجأ بظرف على زجاج السيارة الخارجي. عقد حاجبيه بتعجب ليخرج من السيارة ويجلبها. رجع لسيارته مجددا وهو يلتفت حوله وكأنه يبحث عن صاحب هذه الهدية غير المنتظرة. أغلق باب سيارته وهو يقلب الظرف بين يديه ثم يفتحه ليفغر عينيه صدمة. وتلمع تلك الزجاجيتان الهادئة بالغضب العارم وهو يرى مجموعة صور لبلقيس وهي نائمة في منزلها وذاك الشخص

ممددا بجانبها وهو يتحسس وجهها بشهوة وصورة أخرى وهي مغمى عليها بعيادة الجامعة وهو يطبع قبلة على شفتيها وجبينها. غلق الدم بعروقه وشعر باكتضاض أنفاسه ليقبض على ذاك الظرف حتى ابيضت مفاصله وهو يتخيل من لمسها وتحسسها. تمناها لو يقع بين يديه.

قطع عليه شروده رسالة لهاتفه التي جعلت منه يبتسم بسخرية وغضب بآن واحد: لقد شعرت بملمس شفتيها قبلك، فلتتركها لمن شعر بها أولا. حرك سيارته وهو يتوعد لذاك الذي بدأ بزحف لحياتهم مجددا. ~~~~~~~ جالسا قدما على أخرى بتلك الغرفة المظلمة غير من ضوء صورتها ثلاثية الأبعاد التي تحتل الجدار أمامه وهو يتفرسها بانسيجام وعشق متملك ليهمس بجنون: أن لم تكوني لي لن تكوني له يا بلقيس. لم يخرجه من شروده إلا صوت هاتفه.

ألتقطه ليجيب بصرامة: آتي حالا. ~~~~~~~ ليلا جر ساقيه بتثاقل وهو يرمي بثقل جسده على الأريكة وزع أنظاره المشتاقة على جدران البيت وهو يسائل نفسه لما لم يجلبها معه؟ لما لم يأخذها من منزل والديها كما وعدها؟ هل تأثر بتلك الصور التي رأهم؟ لكن ما ذنبها هي بشخص مختل يطاردها. زفر بضيق من نفسه ومن تلك الأفكار التي تجتاحه. ليعطي لنفسه العذر بأنها قد تكون نائمة الآن فما الحاجة لإيقاظها فصباح مثلما يقولون رباح.

مدد جسده المنهك على الأريكة ووضع ذراعيه على عينيه وحاول جلب النوم لهن لكن دون جدوى. رنين هاتفه برسالة جعله يزفر بضيق من أن تكون الرسالة من صاحب الظرف. ذاك الشخص الذي بلغ منه الغضب أشده بقلبه. فتح الرسالة لكن تفاجأ برسالة منها. لما تأخرت علي. أبتسم باشتياق وكأنها بعيدة عنه منذو فترة ليجيب: لازلتي مستيقظة. أتته الرد: بأنتظارك. ضحك بخفة ليكتب لها: اشتقتي لي. أنتظر بعض

ثواني ليأتيه ما كتبته بحب: كثيرا، واشتقت لدفء ذراعيك التي تطوقني بهن. أشعر وكأن سريري الذي أنام عليه الآن غير مريح بالمرة. ألتعمت عيناه بالحب والرغبة واشتعل ضميره بتأنيبه ليرد لها بلهفة: آتي حالا. سأنتظرك.

وكأنه استمع لهمسها بكلمتها الأخيرة لينتفض وهو يشد خطواته لعله يقترب بها اليها. ظل يلعن نفسه مرارا وتكرارا على انسياغه نحو ما يريده أن يشعر به مرسل الظرف. ليعاهد نفسه بأنه لن ولن ينساغ لمثل تلك المشاعر التي وإن عرفت بهن بلقيس لرحلت عن حياته. عند هذه النقطة صرخ به قلبه معلنا عن استيائه التام فلن يستطيع العيش لحظة بدونها. وصل أخيرا ليقف أمام الباب وقبل أن يرن الجرس فتح الباب

ليجدها أمامه قائلة بعتاب: تأخرت علي. شعرت بالضياع بدونك. أمسك يديها وقبل كفيها الصغيران عدة قبلات مليئة بالشغف والعشق وهي تبتسم بخفة نحوه ليهمس: اشتقت لك يا زهرتي. أنا أكثر، قالتها وهي تتعلق برقبته بدلع. حاوط خصرها ليهمس أمام شفتيها: آسف لجعلك تنتظريني. سانتظرك طوال حياتي لأنني أعلم بأنك ستعود، قالتها بهمس عاشق وهي تنظر لعيناه بعمق شديد.

أمسك شفتيها بين شفتيه يقبلها بحنان بالغ وكأنه يتفحص معالم شفتيها. ليضمها لصدره أكثر وهو يتغلل بين خاصتها بعشق وكأنها يثبت لصاحب الظرف بأنني لست محتاج لأغمائها كي أتذوق ماهو ملكي.

تاهت هي بين لمساته التي تستشعرها لأول مرة بين غلظتاه المرتسمة. شعرت بتخدر بأطرافها وبثمالة بين أوصالها لتخرج تنهيدة بأنفاسها الحارة التي سحبهن هو لجوفه مستمتعا أكثر بتلك المشاعر التي تناثرت بينهما. ليضمها أكثر نحوها حتى أصبحا جسدا واحد لا وجود لتخلل الهواء بينهما. احبك، قالها وهو يترك شفتيها ويسند جبينه على جبينها. أعشقك، قالتها وهي تختبئ بين تجاويف عنقه. تنهد برغبة شديدة ليقول بمشاكسة: لقد أزلت الغرز عن جسدي.

نذهب للمنزل إذا؟ قالتها بهمس حاولت جعله جريئا ليتخلله الخجل. أخرجها من حضنه ليمسك بها من يدها ويذهب بها لسيارة بعد أن أغلقت باب منزل أهلها الغاطين بنوما عميق وينطلقا نحو منزليهما. _أغلق باب شقته بقدمه وهو يحملها بين يديه ومغمض العينان وهو عالقا بين شفتيها التي أصبح مدمنا عليها. بلقيس بهمس بين قبلاته: أنزلني.

هز رأسه رافضا وهو يصعد بها لغرفة نومهم. دلف بها لدآخل وهما مبتسمين بعشق نحو بعضهما لتتلاشى تلك الابتسامة سريعا وهما يران غرفتهما بحال يرثى لها.

شهقت بلقيس بخوف وهي ترى غرفة نومهم أصبحت مكبا لنفاية ولم يعد بها مكان سليم. لم يتم تكسيره بها. دولاب ملابسهما الذي أصبح ركاما وملابس زوجها متناثرة بكل مكان ولا وجود لملابسها بالمرة. زجاج مراية التسريحة الذي أصبح حطاما وستائر الغرفة التي تم أتلافها بشدة وجدران الغرفة التي تم إلصاق ورق مكتوبا بهن جملة واحدة: احبك بجنون بلقيس. أما يزن فقد بلغ الغضب أكوام بداخله فكيف يجرأ ويدخل غرفة نومه ويعبث بأغراضه ويسرق ملابس زوجته.

انطفئت الأنوار ليرجع يزن بلقيس خلفه بحماية التي تشبثت بدورها بقميصه من الخلف بشدة. احبك بجنون بلقيس، قالها بصراخ رج أركان المنزل. أرتعدت بخوف هو يستمع لهزيم صوته الغاضب والذي لم يختلف عن صوت يزن الغاضب الآخر: لا تنطق اسم زوجتي على لسانك أيها المختل. زوجتك، قالها بهدوء مخيف وهو يضحك بلا مرح لينفجر بعدها بصراخ هستيري: لن أتركها لك هي لي، لي لوحدي.

وأضائت الأنوار ليسمع يزن صوت صرير السيارة لينطلق خلفه يريد اللحاق به. لكن أوقفه صوتها المرتعش الخائف. بلقيس بخوف وبكاء: لا تذهب أرجوك. توقف ليستدير لها ويراها بحالة يرثى لها. هرول إليها ليتربع أمامها وهو يأخذها بين أحضانه قائلا بهمس حنون: لا تخافي لن أتركك. لا تذهب قد يؤذيك، لا تذهب أرجوك، كانت تهمس بتلك الكلمات بضياع وهستيرية وهي تدس نفسها أكثر بين أضلاعه. ~~~~~~~

يقهقه بسعادة بالغة وهو دافن نفسه بين ملابسها لتتغلل رائحتها إلى رئتيه المطالبة بالمزيد. نهض وهو يرتدي قميص نومها الذي وقف عند منكبيه ولم ينزل للأسفل ويدور أمام المرآة ويحتضن ذاك القميص بامتلاك قائلا بهمس جنون: سأمتلكك قريبا مثلما امتلكت هذا القميص يا بلقيسي. غاص مرة أخرى بين ملابسها وصراخ ضحكاته ترج أركان غرفته المظلمة لتزيدها ظلاما فوق ظلامها. ~~~~~~~

تململت بنومها لتلقي بنظرها نحو النافذة التي يظهر من خلالها بشائر الفجر الصريحة. رفعت نظرها لذاك المحتويها بين يديه بحماية وأمان مستندا على رأس السرير وواضعا يده الحرة من جسدها على جبينه وناظرا للأعلى بشرود. وعندما شعر بها هو نظره نحوها قائلا بتعب: تشعرين بتحسن. هزت رأسها وعلى شفتيها ابتسامة مرتعشة لتجلس بمساحته ويده لازالت تحتضن خصرها. دارت بأنظارها على الغرفة التي تبدو أفضل حال لتقول بصوت مبحوح: من رتب الغرفة.

أبتسم بشحوب: حاولت ترتيبها قليلا. أتمنى بأنني نجحت. أحتضنت وجهه بين يديها لتقول بأسف: أعلم منذو دخولي حياتك وأنا أسبب لك المتاعب. قد تندم لأنك أدخلتني لحياتك وقلبك. آسفة جدا يا يزن. حرر يديها التي حول وجهه ليقبلهن بعشق: أنظري إلي بلقيس، سينتهي كل شيء قريبا بأذن الله. ولتأتي المتاعب دفعة واحدة فقط. كوني بجانبي ومعي. لا تتركني أطلاقا يزن، قالتها بخوف.

لا تكوني بلهاء، أنت هي كل ما أملك بهذه الحياة، قالها بعدم رضاء على كلامها. أخرجت كل ما في جوفها بتنهيدة حارة شعر بها هو ليشدد من أحضانه لها. هيا نصلي، قالها وهو يداعب خدها بباطن إبهامه. هزت رأسها لتنهض وتدخل الحمام لكي تتوضأ وتؤدي فرضها ودخل هو بعدها ثم يخرج ليؤمها بصلاتها وكلا منهما لديه في جوفه ما يريد التخلص منه بسجدة طويلة. أكملا صلاتهما ليستدير لها ويسبح على أصابعها بحب شديد. شعرت هي بالطمأنينية الكونية تغشاهم.

~~~~~~~ ماذا يريد هذا الرجل!! هل وصلت به الجرأة كي يقتحم منزلكم؟ قالتها بغضب وهي تحادث بلقيس عبر الهاتف. بلقيس بتعب: لا أعلم حقا يا خالتي ماذا يريد. سوزان بقلق: وأنتي بخير؟ أخبريني. ردت عليها بصوت شاحب: الحمدلله، لا تخافي. أين يزن كي أحادثه؟ قالت سوزان وهي تريد التطمئن على حال بلقيس أكثر منه: –يزن خرج كي يجلب لي ملابس ولن يتأخر. حسناً، سأتصل بك فيما بعد حبيبتي، انتبهي على نفسك، قالتها سوزان بحب.

إن شاء الله، ردت بها بلقيس، ثم ودعت سوزان التي أغلقت الهاتف، ولا زال القلق يبعثر بدواخلها، لتحزم أمرها وتتصل على زوجها، قائلة بعدم راحة بعد أن أتاها رده: –الو سيف. ~~~~~~~ فتح الباب ليجدها متوسطة الأريكة التي تحتل الصالون، وواضعة يديها بين قدميها وتنظر بشرود وتوتر.

بلع ريقه مراراً وهو يشاهد جسدها الذي لا يغطيه سوى قميصه الأسود الذي يصل لفوق فخذيها بقليل، والذي أضفى على بشرتها البيضاء جمالاً مثيراً. تقدم منها وهو يتفرس شعيراتها المبتلة المنسدلة على صفحة خدها وتنساب حتى بداية عنقها الذي يظهر بسخاء من فتحة قميصه الكبيرة. رفعت عيناها عندما شعرت به أمامها، لِتنهض وتقول بتعجب للمتسمر مكانه: –يزن. همهم دون أن يرد، وهو يحاول ضبط أنفاسه المتثاقلة. نهضت أمامه وهي تحمل الكيس، قائلة بشكر:

–شكراً حبيبي على الملابس. صحيح، أمي تريدك أن تتصل بها. ماذا تهذي تلك الشفتان التي تطلب منه الغوص بداخلها عن أي تركيز في كلامها؟ تريد منه وهي أمامه في هكذا هالة. ظلت تهذي أمامه وتتكلم، وهو فقط يجول بحدقته التي زادتها الرغبة لمعاناً على كل معالم جسدها، وقد بدأت مقاومته تتلاشى. أكملت كلامها وهي تأخذ الكيس تريد الصعود للأعلى، لِتُرفع ذراعيها وهي تحاول لملمة شعيراتها للأعلى، ليرتفع القميص مع حركتها العفوية تلك. –تباً!

قالها يزن وهو يقترب منها ويسحبها لصدره، لِتلتصق ظهرها بصدره العريض الذي بدأ بالصعود والهبوط. –يزن، همست به بضياع وهي تشعر بشفتيه تمر صعوداً وببطء من عنقها وتصعد لأذنها، ليطبع قبلة خفيفة عليه ويكمل لمساته التي سببت بتزلزلها وبتسارع وتيرة أنفاسها. أدارها له بهدوء ليراها مغمضة العينين وحالتها ليست أفضل منه، أقترب ببطء وهو يتذوق عبير أنفاسها الحارة ويسحبها لصدره كي يستطيع تنفس تلك الأنفاس التي أصبح مدمناً لها حد النخاع.

لم تشعر بنفسها إلا وهي تقبع أسفله وهي ممددة على سجادة الصالون. جميع الحروف تاهت والكلمات قد ذابت والهدوء عم المكان غير أنفاسهم المتعالية. علقت يديها حول رقبته وهي تغوص بلمعان عيناه المليئة بالحنان والحب. أقترب منها ملتهماً شفتيها بقوة لم تعهدها منه، وكأنه يخرج دوامة تلك المشاعر بشفتيها. زاده جنوناً وهي تتأوه بضياع تحته، ليرق بقبلته وهو يتعمق أكثر، لتصدر عن كلاهما تنهيدات حارة تعبر عن أنسياغهما نحو دوامة مشاعرهما.

شعرت بيديه تفتح أول أزرار القميص، شعرت بأنها ليس لها الحق بجوارحها كي ترفض ذلك، لتستسلم ليديه التي أحداهن تفتح أزرار القميص بروية، والأخرى عرفت طريقها بين منحنيات جسدها تزوره بكل اتجاهاته. رنين جرس الباب المزعج أخرجهما من شرودهما، لِيتنفضا وهو يؤشر لها بأن تصعد للأعلى. جرت قدميها المتثاقلة والمرتعشة من أثر عاصفتهما التي تم قطعها.

زفر بضيق وهو يغلق أزرار قميصه الأولية التي عبثت به، وشعيراته الكثيفة يعاودن لوضعهن، ويفتح الباب. –سيف، بأحراج عندما تأخر يزن بفتح الباب: –مرحبا يا بني، عفواً على إزعاجكما بوقت كهذا، ولكن سوزان أصرت على رؤيتها لبلقيس. تنحنح يزن ليخرج صوته قائلاً بعتاب: –المنزل منزلك يا عمي، تفضل، ماهذا الكلام. دخلت سوزان وسيف الذي هز برأسه امتناناً ليزن.

نزلت بلقيس وسلمت عليهم، ثم جلست بجانب يزن الذي قرصها بجانب فخذها، لتزجره بنظراتها ويكبت هو ضاحكاته. ويمر اليوم بسلام بين ضحكات وابتسامات ودعم عائلي يحيط ببلقيس التي لا تعلم ما نهاية قصتها مع المختل. موسيقى هادئة وإضاءة خافتة وهو يتمايل على صوت تلك الموسيقى، مرتدياً بدلة سوداء مخملية الملمس، مستمتعاً بتخيلها حقيقة بين يديه.

–بلقيس قريباً ستصبحين بين يديه، قالها بهمس وهو يتحسس صورتها من الورق المقوى بالحجم الطبيعي التي بين يديه ويرقص بها. بعد وقت ليس بقصير من الرقص، تمدد فوق فراشه الذي يكسوه مئات من صورها ليلتحف بهن، وهو لازال محتضناً صورتها بالحجم الطبيعي. ~~~~~~~ أسند رأسه على حافة جدار المطبخ وهو متكتف وينظر لها بعشق وهي تحضر طعام العشاء وتنتقل بخفة بداخل مملكتها الصغيرة. –بلقيس، همس بها بعشق.

نظرت نحوه بابتسامة خلابة، لِتهمهم دون أن ترد. أقترب ليحاوط خصرها بيديه العريضتين، قائلاً بخفوت وهو يدآعب أذنها وخدها بشفتيه وأسنانه: –أريد الذهاب للشركة، ولكنني أخاف أن أتركك لوحدك. فتحت عيناها بتعجب بعد أن كانت مغمضة العينين لمداعبة زوجها التي لا تنتهي: –الشركة!! وبهذا الوقت. تنهد وهو يسحبها لجوفه أكثر: –أريد جلب بعض الملفات لمكتب البيت حتى أستطيع الجلوس بالمنزل غداً.

وضعت يديها حول يديه تستشعر ذاك الأمان المنبعث بكل ذرات جسده ويغرق ثنايا جسدها حتى العمق. همس بأذنها بحنان: –إذا كنتي خائفة لن أتحرك من مكاني أبداً. أرجعت رأسها للخلف مستندة على كتفه وهي تتنهد براحة: –اذهب، لكن لا تتأخر. –متأكدة!! قالها بشك. ألتفتت له وهي تمرر يدها على منحنيات ذقنه، قائلة بابتسامة: –اذهب، وستأتي والطعام جاهز. طبع قبلة بخدها متعمداً التطويل بها وجعلها أكثر رقة، لِيرتفع قائلاً بقلق:

–أغلقي عليك الباب جيداً. –وأنت انتبه لنفسك أرجوك. –حسناً، قالها وهو يخرج من المطبخ ثم من البيت بأكمله بعد أن أخذ مفاتيحه، التي حرك بها السيارة بسرعة ذاهباً لشركته. ~~~~~~~ ظلت منهمكة بأعمالها المطبخية وهي تهمهم بكلمات أغنية ما، لِتمر بعض دقائق وهي على هذا الحال، حتى شعرت بيدين تتطوقها بتملك وأنف يدس نفسه بين خصلات شعرها الأسمر. أبتسمت لتقول بدلال: –لم أكن أعرف بأنك ستعود بسرعة هكذا.

لم تتلقى رداً، لِتعقد حاجبيها بأستغراب، ثم فغرت عيناها فزعاً عندما وصلت لها رائحة الذي يقبع خلفها، وليست رائحة زوجها التي تعرفها ولو على بعد أميال. أصابها الخوف الشديد، لِتهز نفسها بهستيرية محاولة فك أغلال من يحتجز جسدها. –لا تحاولي، اليوم أنتي بين يداي، قالها بهمس دب الرعب بتجاويف قلبها. ~~~~~~~ نزل من الشركة بسرعة كبرى وهو يخطو الخطوة بعشر أمثالها، ولا يعلم لما انتشر القلق بداخله، خاصة بعد اتصاله بهاتفها فلم ترد.

ألقى بالملفات بسيارته بأهمال وركب الأخيرة يقودها بأقصى سرعة، لِيتوقف على الإشارة وهو يزفر بعصبية ويخبط مقود السيارة بيديه عدة مرات بغضب شديد. ثواني شعر بها كالدهر، وعندما حانت منه لحظة تحريك السيارة، مرت من جانبه دراجة نارية، ألقى صاحبها عبر نافذة سيارة يزن بورقة مكتوب عليها: "اتركها لمن شعر بها أولاً". لا إرادياً لحق بصاحب الدراجة ظاناً منه أنه مطاردهم المختل. ~~~~~~~

شعرت بقوتها تتلاشى، خاصة بعد أن شعرت بلمساته المقززة تتجول بأنحاء جسدها باحترافية، لتشعر بدوار يلاطم بها، لم تلقى أمامها سوى أن تعضه بيده بقوة كبرى حتى انغرزت أسنانها بين ثنايا لحمه بسبب خوفها الشديد منه. تركها وهو يتألم، لِتفر هي هاربة وساقيها لا تسعفانها، لحق هو بها ليسحبها من قدمها، وهي تحاول الصعود، ليسحبها بقوة حتى تدحرج ظهرها على حواف الدرج، جاعلاً من الألم يغزو فقرات ظهرها.

بدأت تصرخ بهستيرية وهو يسحبها للأسفل، حتى ارتطم جسدها بأرضية الصالون. أوقفها وهي تحاول التملص منه بكل قوتها، لكن هيهات لجسده الذي يفوق ضخامة جسدها أضعافاً مضاعفة، ليطوق كتفيها وهو يقول بجنون متملك: –أنتِ ستذهبين معي ولن أتركك أبداً. –لن أذهب لمكان، مكاني هنا حيث يمكث يزن، سمعتني، قالت كلماتها بصراخ شديد وخوف أشد، وهي لازالت تتأرجح نفسها حتى تتخلص من جسده المحاوط لجسدها.

أنتابه الجنون عندما سمع كلماتها، لِيديرها له ويقول بعينين متسعتين وصوت راعد مخيف: –مكانك حيث أكون أنا، وليس هذا اليزن، أنتي ملكي ولي. بزقت على وجهه متناسية خوفها، لِتقول بهمس خشن: –مكاني حيث زوجي ومن ملك قلبي. صفعها الصفعة الأولى والثانية، لتليها الثالثة ويريد رفد الرابعة، لكنها سقطت متألمة والدماء تتزفق من أنفها وجانب شفتيها. فزع لرؤيته لها هكذا، لينزل لمستواها وهي تزحف تريد الهروب من أمامه. ~~~~~~~

ظل يلحق صاحب الدراجة والغضب قد أعمى بصيرته وشوش التفكير لديه، لِيتناسى زوجته التي وعدها بالرجوع مبكراً. وصل لمكان مظلم، غير من إنارات طفيفة تتسلل من نوافذ بعض البيوت العشوائية. ترجل من سيارته مفتشاً بعينيه لرجل، ليلمح طيفه هارباً لداخل زقاق ضيق ومظلم، شد يزن خطواته راكضاً خلف الرجل من زقاق لآخر حتى أمسك به ليديره إليه، لكنه صدم، فهو ليس نفس الرجل الذي رأى صورته سابقاً بجانب بلقيس. –من أنت! وماذا تريد مني؟

قالها يزن مستفسراً بغضب. الرجل بتوتر وخوف: –لا أعلم من أنت، فقط تم إعطائي نقوداً من رجل وطلب مني أن أرمي لك الورقة عند توقفك بسبب الإشارة. تهجمت ملامح وجهه وعلامات الأستغراب محياه، لِيفغر عيناه بخوف، فقد علم بأن المراد من رمي الورقة له هو إبعاده أكبر وقت عن منزله، ليهمس بفزع: –بلقيس. ~~~~~~~ –أنا آسف، لم أعلم كيف فعلت ذلك بك، قالها بصوت مرتعش وهو يقترب من تلك التي تبكي وشهقاتها تملأ المكان وهي تعود للخلف.

–اسمعيني، أعلم بأنك لا تريدين العيش هنا، هيا بنا قبل أن يعود ذاك اليزن المخبول، قالها بهمس مرتجف وأعين تتسع كلما تكلم. أخافتها حدقتاه الرماديتين المليئتين بالجنون والتي تتضح كلما فتحهن أكثر، لِتصرخ به بقوة: –اتركني وشأني. نهض بخفة لا تمس لذاك الجسد الضخم بأي صلة، ليقول بصراخ غاضب: –لما لا تسمعين الكلام!! هيا لنذهب هل أنت مجنون؟ قلت لك لن أذهب لمكان لا يوجد به زوجي. قالتها بصوت حاد يتخلله الكثير من الخوف.

أقترب منها وأمسكها من ذراعها وهو يقترب، مقبلاً شفتيها بعنف شديد جعل من أنفاسها تتقطع. ظلت تزيحه ودموعها تتزاحم على وجنتيها، وتضرب صدره بعنف وهي تشعر بدماء بين شفتيها. أبتعد عنها وحبات من دمائها على شفتيه، ليمسكها مجدداً ويسندها على الجدار ويضع رأسه بين تجاويف عنقها، موشّماً إياه بكل خبث. بينما بلقيس شعرت بالتقزز من جسدها والألم في عنقها وشفتيها. شعرت بأن السبل تقطعت لتهمس بخوف شديد: يارب. ***

رمى هاتفه وهو يلعن نفسه بعد أن يئس من ردها عليه. وتبقى له الكثير حتى يصل لمنزله. شتم نفسه بأقبح الألفاظ لانسياغه نحو الفخ الذي نصبه له المختل. زاد سرعته بجنون وعقله يصور له آلاف السيناريوهات السيئة التي قد تحصل لزوجته. صرخ برجاء شديد: يـــــارب. *** ألتفتت حولها وقد شعرت بيديه تخفف من شدة عليها. لتلتقط مزهرية وتضربها على ظهره بقهر.

تراجع للخلف بألم ولا زالت عيناه ناعستان بسبب ثمالته. بقبلات التي ظهرت ملامحها على عنق بلقيس الصغير. شدت خطواتها المترنحة مسرعة للأعلى وهي تسمع لخطواته تلحق بها. لم تتجرأ على النظر خلفها. وصلت لغرفة نومهم وأغلقت الباب بقوة ثم أوصدته بالمفتاح جيداً. افتحي الباب بلقيس. قالها بصراخ وهو يقرع الباب بعنف شديد. تزلزلت بفزع شديد وهي تمسح العرق عن جبينها.

ظل يقرع عدة دقائق دون كلل أو ملل، مصاحباً لدقاته العديد من الصرخات والتوعد. بعد عدة لحظات سمعت همسه المرتعش قائلاً: أحبك بجنون بلقيس، وسأعود صدقيني سأعود. وهذه المرة لن أتركك هنا. وداعاً. تزحلقت ببطء على ظهرها الملاصق لظهر الباب لتجلس على الأرض بأهمال وهي تنتحب بقوة وصوت مسموع حتى جف حلقها وهي تهمس بأحتياج: يزن. ***

أحتكاك سيارته العنيف التي أوقفها أمام منزله كعنف دقات قلبه. عندما رأى غفل باب منزله مخرب بطريقة فنية كبرى. ركض لدآخل ليرى الطعام على الغاز المنطفئ والصالون مبعثر. نظر تحت أقدامه بعد أن شعر ببقايا المزهرية المتكسرة تحت حذائه. شعر وكأنه على وشك البكاء ليصعد الدرج بسرعة كبرى. رأى غرفة نومهم مغلقة بأحكام شديد من الداخل. أبتلع ريق الخوف ليقرع على الباب ويهمس مزامناً مع قرعه للباب بأسمها.

فتح الباب ليتراجع هو للخلف بأنهيار وهو يرى دموعها المنسكبة من عينيها والتي تتوقف عند شفتيها المتورمة والتي تسيل منها الدماء وأنفها الذي ينزف بغزارة. أنزل نظراته المترقرة بالدموع لعنقها المليء بالعلامات الحمراء البنفسجية. سقط بأهمال وهو مستنداً على الجدار واضعاً يديه حول رأسه الذي منزله للأسفل. لم يغتصبني لكنه حاول ذلك. قالتها بأنتحاب شديد وهو تتكور على نفسها بحمايه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...