الفصل 6 | من 15 فصل

رواية المختل العاشق الفصل السادس 6 - بقلم سالم

المشاهدات
21
كلمة
1,372
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

أطفئت تلك النيران المشتعلة تحت الطعام الذي نضج، غير قادرة على إطفاء نيران جسدها المشتعل من قربه القاتل. أرجعت خصلاتها السمراء المبعثرة خلف أذنها، ويدها ترتعش، وابتسامة جميلة تزين شفتيها المتورمة. "نضج الطعام أم احترق؟ " قالها يزن بمرح. زلزال عنيف أحدثه صوته بداخلها، لتتصاعد حمرة خديها إلى الضعف، لتجيبه بتلعثم ظاهر: "لا، لم يحترق الحمد لله." فهم ارتباكها وتلعثمها خطأ، ليقف أمامها قائلاً

بخجل: "آسف عما حصل بالأعلى، أعلم بأنني قد وعدتك ألا أقترب منك حتى تأذني، وخلفت بوعدي. معذرة يا بلقيس." شعرت بلقيس بمشاعر متضاربة بداخلها، لتجيبه بغضب مكبوت: "العشاء جاهز، هيا لنتعشى." خرجت من أمامه، ليقف هو مكانه باستغراب، فلم يعلم هل هي مستاءة من أفعاله أم من اعتذاره. جلسا يأكلان والصمت رفيقهم الثالث. هي تأكل بصمت وشارده بطبقها، وهو ينظر نحوها بين الحين والآخر، يستشف من ملامحها ما الذي غيرها وجعلها مستاءة.

بلقيس بهدوء: "الحمد لله، أنا صاعدة للأعلى، سأصلي وأنام. إن احتجت لشيء فقط نادي لي." تنهد بقلة حيلة، وهو يفكر أن يعطيها بعض الوقت ثم يحدثها، ليهز رأسه بصمت تام.

صعدت الدرجات بإحباط شديد. لقد أسعدها كثيراً اقترابه منها، لكنه أتى بكل قساوة قلب، خرب عليها تلك اللذة بكلماته التي اعتبرتها هي غير موزونة عن أي اعتذار. يتحدث وهو شعر بها تنساق معه نحو تلك المشاعر المدمرة. شتمته تحت أنفاسها بأقبح الشتائم. دخلت غرفتها لتجد هاتفها متناثراً. قامت بلملمة بقاياه عن الأرض وتركته على طاولة التسريحة، لتدخل الحمام وتغتسل وتتوضأ، لتخرج وتؤدي فرضها. دخل هو للغرفة ليلفت نظره هاتفها المتكسر،

ليقول: "سأجلب لك واحداً غيره مع خط جديد، لعلنا نتخلص من ذاك الشخص الـ... هزت رأسها دون أن ترفع عيناها نحوه، لتصعد على السرير وتتصنع النوم. فكيف ستستطيع النوم إذا شعرت بجسده بجانبها؟ زفر بقوة لتصرفاتها الغير منطقية، ليذهب للحمام ويتوضأ ويؤدي فرضه على الكرسي، ثم يخرج من غرفة نومهم ليذهب للغرفة المجاورة، وهي غرفة المكتب، ويؤدي بعض الأعمال العالقة. عقصت حاجبيها بعدم رضا لخروجه من الغرفة دون أن يطيب خاطرها بكلمة واحدة.

"صباحاً." تململت في نومها، لترفع تلك الستائر الكثيفة عن عيناها، وتلتفت بجانبها وتجد مكانه فارغاً. وضعت يدها عليه لتشعر ببرودة المكان. علمت حينها بأنه لم ينم بجانبها أبداً. أغمضت عيناها بحزن وذهبت نحو الحمام، توضأت وخرجت لتؤدي فرض الفجر. لا إرادياً وجدت دعائها يصب له، تعترف بغرارة نفسها بأنها أحبته كثيراً، وكأنها تعرفه منذ زمن طويل.

خرجت من غرفتها تقتش بنظراتها عنه. دخلت غرفة المكتب لتجده نائماً بحسده العريض على الأريكة التي تشتكي من طول وثقل جسده عليها. جلست على ركبتيها أمامه وهي تتلمس برقة وحنان خده الحنطي، قائلة بهمس عتاب: "أنت وضعت أول قاعدة وهي لا شكر بيننا، فلأضع ثاني قاعدة وهي لا أسف لاقترابنا من بعضنا، أيها الغبي. ألم تعلم بأنني لم أستاء من اقترابك مني؟ ألم تشعر باستجابتي لك؟ " صمتت وهي تتلمس بباطن إبهامها شفتيها المرسومة بحرفية شديدة،

لتهمس بهمس خافت: "ألم تشعر بإدماني لشفتيك من القبلة الأولى؟ " برطمت بشفتيها بطفولية وعدم رضا: "بالطبع لم تشعر أيضاً بأنني أحبك كثيراً وأصبحت حقاً كل أساسياتي بهذه الحياة." تجرأت وطبعت قبلة على أرنبة أنفه، قائلة بحب: "أحبك كثيراً." تنهدت لتنهض وتتفاجأ بيده تمسكها من رسغها وتعيدها لمكانها مجدداً، وهو لازال مغمض العينان، ليطبع قبلة على راحة يدها، تعمد فيها أن يبطئ ويزور بشفتيه خطوط يدها، ليهمس

بنفس همسها وهو يفتح عيناه: "أحبك كثيراً بلقيس نصار." ابتسمت بدموع، لينهض ويحتضنها، ثم يقول بمزاح: "أنا غبي يا بلقيس." قهقهت لتقول بعتاب مصطنع: "ألا تخجل من نفسك وأنت تتصنع النوم كي تتصنت على حديثي؟ ضحك بخفة وهو يقبلها أعلى رأسها بعشق شديد، قائلاً بجدية: "صفحة جديدة." "صافي يا لبن." قالتها بمرح. "هل أعتبر كلماتك أنني آخذ الإذن لبدء حياتنا الزوجية؟ " قالها بترقب. خرجت من أحضانه لتقترب من شفتيه وتهمس أمامهن: "أحبك."

ثم طبقت خاصتها على خاصته بعشق منساب من أعماق قلبها، وكأنه ينتظر توقيع بنود اتفاقيتهم بتلك الشفتان، ليلتهمهما برقة شديدة أذابتها وجعلت جسدها غير قابل لحمله. ابتعدت عنه بهدوء وهي تشعر بيديه تتلمس منحنيات جسدها بجرأة شديدة، لتقول بأنفاس لاهثة: "يزن، لازال جرحك جديد، فلننتظر حتى يشفى." نظر نحوها بعدم رضا عن كلماتها، ليقول بضيق: "لا تتعذري بجرحي، ليس به شيء الحمد لله."

"لا مجال لنقاش بهذا الموضوع، عندما يتحسن جرحك سنرى بعد ذلك." قالتها وهي تنهض، ليمسكها هو من يديها ويرجعها لجانبه مجدداً، قائلاً بغيظ: "تتكلمين بجدية؟ "بكل جدية." قالتها بمرح وهي تقبل خده، ثم تنهض مجدداً لتخرج للمطبخ. بينما هو نظر بأثرها بضيق شديد، قائلاً بغضب مكبوت وهو يقلد صوتها: "بكل جدية، سأريك يا بلقيس." "بعد مرور أسبوعين."

أسبوعين مرا على حياة يزن وبلقيس، تحسنت فيها علاقتهما كثيراً، وبدأت صحة يزن تتحسن كثيراً، ولكنه لم يزاول عمله بعد. أما بالنسبة لمطاردها المختل، وكأنه قد تبخر من حياتها ولم يعد له وجود، لتبدأ بلقيس بعيش حريتها مجدداً. فتحت عيناها على مشهد اعتادته في الفترة الأخيرة، حيث كانت نائمة بين أحضان زوجها الذي يتملكها بين يديه وقدميه بحب. حررت نفسها قليلاً، لتنظر لوجهه بحب وهي تمرر يدها على منحنيات وجهه بعشق.

"ليس من العدل أن تتأمليني في نومي، وعندما أرغب بك تتعذرين بجرحي." قالها بعتاب وهو لازال مغمض العينان. ابتسمت على نبرة العتاب بصوته، لتقول وهي لازالت تتلمس وجهه: "لقد أصبحت بجحا للغاية أيها الشاب." فتح عيناه نصف فتحة، ليقول وهو يحتضنها مجدداً: "وأنتِ أصبحتي قاسية للغاية." ضحكت بغنج، لتشعر بيديه تشتد عليها، قائلاً بهدوء قاتل: "أضحكي، أقسم لك يا بلقيس بأنني سأخرج كل غيظي بك وستري."

ارتعش جسدها الذي يقبع بداخله، لتقول مغيرتاً الموضوع: "هيا أنهض، لديك عمل اليوم وعليك إيصالي للجامعة كي أرى النتيجة." "معك حق." قالها وهو ينهض، ليقول بخبث دفين: "حتى أني سأفتح الغرز اليوم وأريد مكافأة على صبري الذي بدأ ينفذ." ضحكت بغنج وهي تتلمس صدره المجرد من الملابس بإغراء، قائلة: "ولك مني مكافأة تغرقك حتى الفجر." قهقه بضحكات رنانة على مشاكستها الصريحة، ليحتضنها وهو يقبلها، ويتنهد قائلاً

بداخله: "بركة اختيارك يا أمي." ركبت بجانب زوجها في السيارة، وهما يتحدثان ويضحكان بسعادة بالغة، حتى أوصلها أمام جامعتها، قائلاً: "أريد أن أرجع المساء ومعك أخبار جيدة حول النتيجة." تبسمت بتوتر، قائلة: "إن شاء الله. يزن، أريد أن أزور أهلي بعد الجامعة." "حسناً، أكملي جامعتك واذهبي إلى هناك." قالها وهو يناولها هاتفها الذي اشتراه لها منذ أن كسر ذاك القديم. قبلته على خده، قائلة: "وداعاً." أمسكها من يدها، قائلاً

بحدة مصطنعة: "قبلتي ليست بهكذا طريقة." فهمت مقصده، لتهمس بأذنه: "اترك تلك القبلة للمساء، هنا قد يرانا أحدهم." ابتسم بثمالة بسبب همسها وكلماتها، وهو يتخيلها بين يديه يبثها شوقه وحبه الشديد لها. لم يفق إلا على صوت إغلاق باب سيارته، وهي تؤشر له بمرح، وكأنها تخبره بأنني قد أنتهزت فترة شرودك بأفكارك المنحرفة وهرولت خارجه. نظر نحوها بتوعد، ثم قبلها على الهواء ومضى في طريقه.

"أنا ذاهب يا سوزان للعمل." قالها منادياً لتلك المنهمكة بالمطبخ. ردت عليه سوزان من المطبخ بحب شديد: "رافقتك السلامة يا حبيبي." أقبل إليها ووقف أمام المطبخ، قائلاً بتعجب: "لما أنتِ بالمطبخ من الصباح اليوم؟ سوزان بسعادة: "اليوم ستتغداء عندنا بلقيس وزوجها." ابتسم سيف لسعادتها، ليقول بحنين: "لقد اشتقت لها تلك الشقية حقاً." "أنا أيضاً." قالتها بشرود، لترجع لطبخها،

قائلة بتعجل: "هيا اذهب واتركني أكمل عملي، ولا تنسى ارجع مبكراً من العمل." طبع قبلة على خدها، قائلاً: "حاضر حبيبتي." قفزت من السعادة وهي ترى نتيجتها المشرفة جداً، لتتصل على زوجها. يزن بحب: "حبيبتي أهلاً، طمنيني كيف النتيجة؟ "امتياز." قالتها بسعادة. يزن بفرح: "أحسنتِ يا فتاة." "أنا سأذهب الآن لمنزل أهلي، وأنت تعال لهناك، فأمي عزمتنا على الغداء." "حسناً، ولكن انتبهي على نفسك." قالها بنبرة يشوبها بعض القلق. "ما بك حبيبي؟

" قالتها بقلق. "اسمعيني، انتظري دقائق وسأأتي كي أقلّك." قالها بحزم. رمشت عدة مرات بعدم استيعاب، لتقول: "ما الذي غيرك الآن؟ "اسمعي الكلام، وداعا." تنهدت بتعجب من هذا الزوج الغريب، لتجلس على كرسي الاستراحة في الحرم الجامعي تنتظره. ركب سيارته وهو يقودها بأقصى سرعة، لا يعلم لما شعر بنقزات بقلبه، ليترك عمله المتراكم عليه ويتجه نحوها، وهو يدعي بأن يجدها بخير.

شعرت بلقيس بقلقه الآن يتسرب إليها، لتهز قدميها بتوتر، غافلة عمن يسير ببطء نحوها وهو يتفرس اللحظة المناسبة ليقف أمامها وينفذ ما يدور بداخله. وصل أمام الجامعة ليدخل لداخل وهو يبحث عنها، فلم يجدها على كراسي الاستراحة. حاول الاتصال بها ليجد هاتفها مغلق. شعر بالفزع والغضب من نفسه، ليبحث بكل مكان فلم يجدها. حشر أصابعه بين شعيراته بجنون وهو يستدير بكل الاتجاهات. "يزن." قالتها بهمس.

نظر نحوها، لتصمت تلك الفوضى بداخله بثوانٍ دون كلام. أمسك بيدها برفق وجرها خلفه، وأدخلها السيارة، ودخل بجانبها واحتضنها بداخله، وهو يتنهد بلهفة. بادلته حضنه ذاك بواحد أشد منه، حتى شعرت بأضلاعها تضم بعضها. خرج من حضنها وهو ينظر نحوها بصمت، ويحتضن وجهها بين يديه، وهي تبتسم براحة لها. تكلمت بعد لحظات صمت طويل: "يزن، ما بك حبيبي؟ احتضنها مجدداً، وهو يهمس بهمسات خائفة: "لا أعلم، شعرت بالفزع عليك فجأة. الحمد لله أنك بخير."

"أنا بخير، فقط شعرت بحاجتي للحمام لأذهب إليه، ورأيتك تدور بعنف حول نفسك، لأركض إليك." قالتها وهي تداعب شفتيه بإبهامها. طبع قبلة على إبهامها ذاك، قائلاً بعشق: "أحبك كثيراً، ولا أحتمل بعدك عني لثوانٍ." "أنا أيضاً." قالتها وهي تدس نفسها بين أضلاعه. تحرك بسيارته وهو لازال محتضناً لها، ويحمد الله على وجودها بخير أمامه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...