الفصل 9 | من 15 فصل

رواية المختل العاشق الفصل التاسع 9 - بقلم سالم

المشاهدات
23
كلمة
1,878
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

فتحت عينيها التي تغشاها سحابة النوم لتشعر بدفئ يحيط بها. فغرت عيناها وهي ترى صدر يزن العاري أمامها مباشرة. تسلل الخجل لحدقتيها وهي تتذكر ما حصل ليلة أمس واحتوائها بداخله حتى بزوغ ساعات الفجر الأولى. ابتسمت بخجل وهي تتذكر معاملته لها كقطعة كرستال سريعة الكسر. "لا داعي لتذكر طيفي أنا أمامك بشكل حقيقي." قالها يزن بمشاكسة وهو يضمها لصدره أكثر. مس كهربائي سرى بتجاويف جسدها عندما لامس خدها العاري صدره المجرد من الملابس.

لتقول بخفوت: "يكفي يزن." "سعيدة بأقترابك مني يا بلقيس؟ " قالها يزن متسائلاً بحرف. رفعت وجهها له لتقول بهمس عاشق متجاهلة خجلها الذي سبب رعشة أطرافها: "هل تمزح معي؟ أسعد يوم في حياتي كان الأمس يا يزن." ابتسم براحة ليقول بمزاح: "يمكننا تكرار الأمس كثيراً." ضحكت بقلة حيلة لتزرع نفسها بين فراغات أضلاعه قائلة بعتاب: "يزن لما تتعمد إثارة خجلي." أجابها بهمس محب: "كي أتمكن من قطف حبات الكرز الناضجة عن وجنتيك."

أمعنت عيناها بانتماء وحب نحو ذاك الزوج العاشق لها حد النخاع. ~~~~~~~ نهض مفزوعاً على صوت بكائها الحاد. حاول جمع شتات نفسه وأستعادة ذهنه من أثار النوم ليراها تتحدث بالهاتف بصوت باكي مبحوح. ركض نحوها ليقول بقلق: "سوزان! مابكِ حبيبتي." وضعت سماعة الهاتف لتقول ببكاء: "سيف صديقتي الوحيدة ماتت." تنهد بصوت مسموع ليحتضنها قائلاً بتثائب: "البقاء لله ياعزيزتي." ابتعدت عنه بعنف

لتقول بشبه صراخ معاتب: "تتكلم بعدم مبالاة وكأن الأمر لا يهمك." تمتم بأستغفار ليقول بتنهيدة: "ماذا تريدينني أن أفعل بالله عليك." نهضت بقوة وهي تتخصر بيديها قائلة بغضب: "لا شيء." وشدت خطواتها نحو غرفتها وصوت بكائها لازال يصل إليه. أغمض عينيه بوجه غير راضي ليضرب كف على كف قائلاً بغيظ: "من يستطيع فهم النساء آتوني به." ذهب خلفها فلا طاقة له لغضب زوجته الحبيبة.

دخل ليجدها تبكي فوق السرير ليتنحنح بأحراج قائلاً: "تريدين السفر للعاصمة كي تعزي أسرتها." رفعت عينيها المتشبعة بدموع حتى العمق لتقول بخفوت: "حقاً ما تقول، ستذهب بي لتعزية أهلها." جلس بجانبها وهو يحتضنها قائلاً بتأكيد صادق: "بالطبع عزيزتي." "حسناً وعملك." "لابأس سآخذ أجازة لمدة خمسة أيام تكونين أنتي قد قمتي بواجبك تجاه أسرة صديقتك."

ابتسمت بسعادة بين دموعها وهي تنظر له بحب ممزوج بالأمتنان ويرد هو عليها بنظرة حب أعمق لم تندثر مع الزمن. ~~~~~~~ رنين الهاتف الأرضي قطعهم من غمرة قبلاته التي تطبع على بشرة وجهها بعشق شديد. حاولت إبعاده عن شفتيها قليلاً من أجل أن ترى من المتصل لكنه أصدر همهمة معترضة وهو يطبق على شفتيها بشدة.

دق قلبها بعنف شديد وهي تستمع لرنين الهاتف العائد ليرتعش جسدها بخوف جعل من يزن يستدرك نفسه ليبتعد أخيراً عن شفتيها وينظر لها ليرى الخوف بعينيها فلم تنسى بعد ما حصل الليلة الماضية. "سأرى من المتصل." قالها وهو يلتفت حوله يبحث عن ملابسه. ألتقط بنطاله ونزل للأسفل كي يرد على الهاتف. استغلت فترة غيابه لتحكم الغطاء على جسدها العاري وتهرول لملابسها التي ألقاهن هو بعيداً كي لا تنهض من جانبه.

ارتدت قميصها القطني القصير وهي تبتسم بانتصار شديد لأستطاعتها ارتداء ملابسها دون اعتراضه. جالت بأنظارها لغرفة المكتب وهي تبتسم بخجل فهذه الغرفة لم تشهد فقط أوراق وملفات فقد شهدت البارحة عاصفة جنونهم لأول مرة منذ زواجهم. انتفضت بفزع وهي تشعر بيديه تحاوطها من كل جهاتها. "يزن." همس بجانب أذنها: "هذا أنا لا تخافي." أسندت رأسها على صدره مستمتعة لآخر ذرة بها بالحب والحنان الذي يبثه أقترابه منها. كرر همسه بأذنها

لكن هذه المرة بعتاب: "لما ارتديتي ملابسك." ضحكت بخفة: "يزن لم أعهدك بجحاً هكذا، لدي بعض الأعمال علي إنجازها." "حسناً." قالها بتبرطم طفولي شديد جعلها تضحك ضحكة رنانة تغلغلت لباطن قلبه. ~~~~~~~ علق الزينة والبالونات وألصق اسمها المزينة بالورق اللامع بوسط الجدار. أخذ ريموت آلة التسجيل ليشغل شريط بأغنية عيد الميلاد. ظل يرقص ويدور بالغرفة وهو يقول: "عيد ميلادك سعيد بلقيس." يجلس

على الكرسي وهو يقول بشرود: "غداً عيد ميلادك وسنحتفل به سوياً أعدك بذلك." أنهى كلماته ضاحكاً بصخب شديد مكرراً كلمته الأخيرة عدة مرات بصراخ تأكيدي تام. ~~~~~~~ نظرت نحو الساعة لتشهق بعدم رضاء. أصبح الوقت ظهراً ولم تحضر الغداء بعد. نهضت عن سجادتها وخلعت أسدال صلاتها لترتدي قميص زهري رقيق جداً لفوق الركبة بقليل وترفع شعرها للأعلى تاركة بعض شعيراتها السمراء متمردة كتمرد دقات قلبها الذي أصبح يعشق حد الهيام.

حاولت وضع أحمر شفاه يغطي ازرقاق شفتيها، لكن تورم شفتيها وجهها منعها من ذلك. دخلت مطبخها وبدأت بتحضير طعامها. بعد نصف ساعة وضعته على نار هادئة كي ينضج لتشد خطواتها للأعلى وتدخل غرفة مكتبه الذي يعمل بها. ظلت تنظر له بعشق وامتنان لوجوده بحياتها. ابتسم هو بينما لازال منهمكاً بأوراقه ليرفع عينيه بطريقة مثيرة نحو تلك الشاردة به قائلاً: "تعشقين الشرود بي يافتاة." ضحكت بخفة وهي تقف

أمامه قائلة بحاجب مرفوع: "كيف عرفت بأنني أفعل ذلك." "عبير رائحة جسدك يعبق بالمكان." قالها بهمس متلاعب. هزت رأسها يميناً ويساراً وهي تضحك بخجل لتقول بعتاب: "يزن." "ماذا؟ " قالها ببراءة مصطنعة وهو يحتضنها من الخلف مقبلاً أذنها بعشق. "أخبرني من كان المتصل لم أسألك عن هويته." قالتها وهي تتململ بفضل شفتيه الغازية لجانب وجهها مع أذنها وعنقها. لم تتلقى منه رد سوى همهمة متسائلة وهو يرتشف ثمالته من عمود عنقها. "يزن." قالتها

بهمس معاتب لتكمل رادفة: "من أتصل." "صحيح." قالها وهو يستعيد نفسه قليلاً ويتنهد مكملاً: "والديك أخبروني بأنهم ذهبو للعاصمة لأن خالتك قد ماتت صديقتها لذلك ذهبا لتعزية أسرتها وقد يغيبا لمدة ثلاث أيام." "البقاء لله لا بد وأنها صديقتها سميرة سأتصل بهما بعد العصر لأتأكد." قالتها بشرود لتغمض عينيها مجدداً بسبب شفتيه الغازية لها حد العمق. ظل يوزع قبلاته المحمومة على جميع عنقها وكأنه يستمر بمحي أي لمسة قد أتته

من غيره ليهمس بجانب أذنها: "كل عام وأنتي حبي الأبدي وعشقي السرمدي." تفاجأت لكنها أجابت بعدم فهم مصطنع: "هل لي أن أعرف ما المناسبة." "عيد ميلادك." "كيف عرفت تاريخ عيد ميلادي؟ " قالتها بفرحة مخفية. تنهد برغبة وهو يضمها إليه بشدة قائلاً بحب: "بطاقتك عند عقد قراننا." التفتت له بلهفة: "لم أعلم بأنك قد ركزت على التاريخ." أرجع إحدى الخصل الشاردة خلف أذنها ليحتضن وجهها المتورم بيده بعشق وحماية: "لم أركز عليه فقط!

بل حفظته عن ظهر قلب فهو عيد مولد أميرة قلبي." نزلت دموعها امتنان لتطبع قبلة سطحية على شفتيه لكنها تحولت لعاصفة بنسائم باردة وهو يطبق على خصرها متعامقاً بالقبلة أكثر. ابتعد عنها بأنفاس متلاحقة ولآهثة وهو يسمح لشفتيه بأن تمسح دموعها الغالية عليه كحبات البلور المضيئة. "الغداء." قالتها بشهقة وهي تركض للأسفل. ضحك بشدة عليها وهو ينظر لصورة والديه الذان لا ينفكان بالسؤال عليه يومياً قائلاً بضحك محب: "بركة اختيارك يا أمي."

_"ليلاً" عقدت حاجبيها بأنزعاج تام وهي تسمع لهدير صوت المطر المتعالي وهديم الرعد المدوي بالمكان. فتحت عينيها لترى بأن بالخارج عاصفة عنيفة تهب تسببت لها بالخوف. "يزن." همست بخوف وهي تهز ذاك النائم بجانبها. فتح عينيه ليهب جالساً قائلاً بقلق: "ماذا هناك! أومأت برأسه مؤشرتاً نحو النافذة ليقول هو بضحكة خفيفة: "صحيح تخافين العواصف." "كثيراً." قالتها بأرتجاف. فرد ذراعه وهو لازال يستند على رأس السرير قائلاً بتهدئة: "تعالي."

سحبت جسدها الخائف لتدخل بين يديه وتضمه بشدة كبرى مستمتعة بترانيم دقات قلبه المتزامنة. ظل يربت بيده على ظهرها وكتفها برقة شديدة جعلت من تشنجات جسدها الخائف تهدأ. "بلقيس." قالها يزن متفقداً تلك المستكينة جداً بين ذراعيه. همهمت دون أن ترد. "ما رأيك أن نذهب غداً لأي مكان نحتفل بعيد ميلادك." عبست بوجهها لتقول بخجل: "كيف سأخرج بوجهي المتورم هذا يا يزن." لا إرادياً ضمها أكثر نحوه وهو يحاول ترتيب نبضات قلبه المتعالية بعنف.

كم يشعر بقلة الحيلة والضعف لرؤية وجهها هكذا. شعرت بفداحة ما قالته بعدما شعرت بمعالم الأسى ترتسم بوضوح على ملامحه الغاضبة لتقول بأرتباك وتلعثم: "لم أقصد أنا... " وصمتت لم تعرف تكمل بماذا. ابتسم بتكلف ليقول بهدوء ظاهري: "أعلم ما تريدين إيصاله لا تقلقي لن أفهم مقصدك خطأ." "يمكننا الاحتفال بالمنزل." قالتها بمرح وحماس وهي تجلس على سرير بمساحته هو. هز يزن رأسه مبتسماً بحنان وهو يبعد خصلاتها عن طرف عينها.

ابتسمت بسعادة سرعان ما انتفضت خائفة لسماعها صوت الرعد لتعاود لحضن زوجها مجدداً الذي ضحك عليها كثيراً. ~~~~~~~ مع بزوغ أشعة الشمس واختفاء النجوم من السماء كان يصفر بأستمتاع شديد وهو منهمك بصنع كعكة عيد ميلاد حبيبته. "بلقيسي مارأيك هل أزينها بقطع الفراولة أو الشوكلاته." قالها وهو ينظر لقطع الزينة بيده. بلقيس لن ترد هل تعلمون لماذا! لأنها ببساطة صورة ورق مقوى فقط. أقترب من الصورة يتحسسها برغبة تملكت عينيه قائلاً

بهمس مهزوز: "سيكون أفضل عيد مولد لكِ أضمن لكِ ذلك عزيزتي الحبيبة." إذ القينا نظرة على ملابسه لوجدناه يرتدي أسدال صلاة بلقيس الذي سرقه من ضمن ملابسها الأخرى وواضعاً قبعة الطبخ الخاصة على رأسه. يعاود لصنع الكعكة وهو يدندن ويصفر بأستمتاع وسعادة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...