الفصل 10 | من 15 فصل

رواية المختل العاشق الفصل العاشر 10 - بقلم سالم

المشاهدات
21
كلمة
1,689
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

فتح عيناه اللامعة بنعاس شديد للغاية، تثاءب بكسل وهو يجلس عن الاستلقاء فوق السرير. نظر بجانبه ليجدها نائمة ومستكينة للغاية، فمها المفغور قليلاً عند النوم وملامحها البريئة وكأنها طفلة ولدت البارحة. سرعان ما كسى الغضب عينيه وهو يرى آثار الأزرق المتبقي على شفتيها ووجنتيها وعنقها الموشوم. نزل بشفتيه يزور وجهها برقة شديدة عكس ما يشعر به من براكين الغيظ والغضب بداخله.

عكفت حاجبيها بخفة وشفتيها تتقوس للأعلى مظهرة عن ابتسامة جميلة للغاية. "بلقيس" همس بها بعشق. فتحت عينيها المغشاه بالنوم الذي لا يضاهى بظهوره بجانب مشاعر الحب التي طغت على حدقتيها اليمنى شيئاً. لتهمس بخفوت: "صباح الخير". "صباح النور" قالها يزن وهو يداعب أنفها الصغير بأنفه المستقيم والمدبب بشدة. ابتسمت بحب شديد بينما هو يمرر باطن إبهامه على منحنيات وجهها وينظر بعمق لعيناها متشرباً قهوة الصباح من تلك الحدقات الحرة.

"لن تنهضي يعني ستظلين تناظريني هكذا؟ " قالتها بلقيس بمزاح عندما طالت تأملات يزن لها. وضع رأسه على صدرها مستمتعاً بتقافز نبضات قلبها لأذنيه ليجيب باعتراض: "لا، لن أنهض ولن تنهضي أنتِ، سنبقى اليوم بالسرير فقط، نصلي ونرجع لسرير، وهكذا". رنت بضحكاتها الآسرة لثنايا قلب يزن وهي تخلل أصابعها بحب بين خصلاته الكثيفة السوداء بعشق شديد. "ضحكاتك تأسرني" قالها بهمس. بلقيس وهي تحاوطه بيديها الصغيرتان مقربتاً إياه أكثر نحوها

لتقول بهمس مماثل لهمسه: "فقط ضحكاتي؟ رفع رأسه ناظراً نحوها بعمق قائلاً بعدم ثبات خاصة بعد يديها التي أصبحت تزور خلف رأسه وعنقه بحرية تامة: "ليس فقط ضحكاتك، بل كل ما بكِ تأسرني يا بلقيس". "حقاً؟ " قالتها بهمس مغري للغاية وهي تقترب منه. رفع حاجبه لمشاكستها الصباحية الصريحة وهو يبتلع ريقه من أفعالها التي لا تنتهي. لتكمل عليه بقبلة محمومة جانب وجهها إلى أذنه جعلت من درجات الحرارة المستقرة بجسده بالارتفاع الشديد.

شعرت هي بوتيرة أنفاسه تتعالى تزامنناً مع إغماضه لعينيه دون سابق إنذار. وجدت نفسها أمام وجه بينما هو يعتليها وعيناه المليئة بالرغبة لا تبشر بالخير. نزل نحو شفتيها يضمهن بداخل خاصته تحت تململها ليبتعد قائلاً بعينان ناعستان أثر مشاعره المتفجرة: "ما بكِ!! "يزن، ألن ننهض لكي نبدأ بتجهيز الحفلة؟ " قالتها بأنفاس متلاحقة.

"بعد الاجتماع" قالها وهو ينزل لشفتيها مجدداً، رافعاً يديها للأعلى "فوق رأسها" بيد واحدة ويده الأخرى تقوم بتثبيت رأسها. لكن هذه المرة شعر باستكانتها ومبادلتها لقبلته بواحدة أعمق جعلت منه يحرر يديها التي نزلت نحو خصلاته الكثيفة وعنقه جاعلات من يزن يتنهد وهو يترك شفتيها نازلاً لعنقها واضعاً منه مساحته الخاصة في الرسم.

"يزن" همست باسمه بضياع، جعلت من جنونه يزداد وهو يختطف جسدها العبق برائحة العشق نحو دوامة الحب الذي يديرها هو. *** فتح باب الشقة وهو يسحب قدميه بتعب نحو الغرفة، ألقى بجسده على سريره وعيناه ملاصقتان لسقف. ابتسم وهو يتخيل وجهها أمام حدقتيه الرمادية الهوجاء ليهمس بتوعد: "اليوم سنحتفل سوياً بعيد مولدك بعيداً عن كل العالم، أحبك بجنون يا بلقيس".

فتح الباب على مصرعيه ليدخل رجل في بداية الثلاثينات متنحنحاً كي يجذب اهتمام ذاك الشارد والذي لم يشعر به حتى عند دخوله. "ماذا هناك يا سامر؟ " قالها بغيظ لهذا الذي أخرجه من شروده عن حبيبته. تنهد سامر بتوتر ليقول: "زياد، عمي محمود بالصالون يريدك". عقد زياد حاجبيه باستغراب ليقول بشك: "ومحمود ما الذي أتى به؟ ليس من عادته يعني". "أتى كي يزورنا، ما هذا الكلام يا أخي؟ " قالها بارتباك ظاهر.

نهض زياد وهو يشاهد توتر شقيقه الأصغر بوضوح ليقف أمامه قائلاً بأعين ضيقة: "لنرى ما إن أتى عمك كي يزورنا أم لشيء آخر". هم سامر بالرد لكن قطعه دخول تلك الصغيرة صاحبة الثلاث سنوات بظفائرها الطويلة ووجهها الأسمر الجميل لتقول بعتاب: "عمو زياد، أين كنت؟ نظر نحوها ليذهب كل ما يشعر به من اختلال وتملك وشك. فهي الوحيدة التي تطهر قلبه من أي مشاعر أخرى غير حبه لها ليقول بعشق: "غصن حبيبتي".

وفرد ذراعيه وهو يجلس على ركبتيه لتركض تلك الطفلة وتلقي بنفسها بين أحضانه مستمتعة بالحب الغامر لها منه. ابتسم سامر وهو يرى أن صغيرته الوحيدة هي من تجعل من زياد شخصاً آخر وكأنه زياد القديم قد عاد. *** دخل لصالون ليجد رجلاً بعقده الخامس جالساً على الأريكة بكل هدوء ورزانه. تنهد هو بعمق ليقول بحده نسبية: "نورتنا يا عمي محمود". ابتسم محمود

بكل وقار ليقول بهدوء: "أهلاً سيادة الرائد، رأيناك لم تزرنا فقلنا لما لا نزورك نحن يا زياد". جلس زياد على الكرسي مواجهاً عمه ليقول بسخرية: "تزورنا إذا؟ أهلاً وسهلاً بك". "إذاً كيف العمل هذه الأيام يا زياد؟ " قالها محمود وهو لا يزال محتفظاً بهدوئه بالكلام. وضع زياد قدماً فوق أخرى قائلاً باقتضاب: "جيد". "هل تزور قبر والدك هذه الأيام؟

" قالها محمود وهو يتفرس تقلبات وجه زياد الذي اكتسى بالغضب وأصبحت عيناه جاحظتان وهو يرتعش بهستيرية. ليتقدم من محمود وهو ينقض عليه ممسكاً به من تلابيب قميصه قائلاً بصوت مرتعش وحدقات تتحرك يميناً وشمالاً بخفة: "أبي لم يمت يا هذا وليس لديه قبر كي أزوره! أتى سامر وطلب من زوجته أن تدخل الصغيرة لغرفتها حتى لا ترى عمها بهذا حاله.

ليمسك بيد زياد القابضة بقوة كبرى على قميص عمه محاولاً إبعاده عنه قائلاً بصوت حاد تقريباً: "زياد، اترك عمي، عيباً عليك! نظر زياد نحو سامر الذي التبس ملامح وجه والده كلها وكأنه توأماً له ليقول زياد بغضب: "جلبت لي عمك إلى هنا عندما رفضت الذهاب لأطباء نفسيين، صحيح؟ هل تعتقد بأنني مجنون يا سامر؟ هيا أخبرني". "لست مجنوناً يا أخي، من قال هذا؟ وهل عيب أن يذهب الشخص لطبيب نفسي؟

" قالها سامر بهدوء محاولاً تهدأة شقيقه الأكبر ولو قليلاً. نفض زياد عمه من بين يديه بعنف شديد قائلاً بتحذير: "آخر مرة أتركك، صدقني مرة أخرى سأنهيك بين يداي إن سمعتك تتكلم عن أبي بصيغة الغائب أو الميت". أنهى كلماته وهو يخرج من شقة والديه مغلقاً الباب خلفه بعنف شديد. بينما سامر تنهد وهو يعتذر قائلاً: "آسف يا عمي، أنا من وضعتك بهذا الموقف". ربت محمود على ركبة سامر وهو يبتسم: "لا عليك عزيزي، لا تهتم".

ابتسم سامر بامتنان شديد. محمود متنهداً: "حالة زياد في تدهور يا سامر". سامر بانتباه قلِق: "كيف ذلك؟ "عدم إذعان زياد بموت والده رغم مرور خمس سنوات على ذلك، فهو بحد ذاته مشكلة" قالها محمود سارداً حالة زياد. سامر بقلق أشد: "أحياناً أسمعه يتكلم لوحده في غرفته وعندما أسأله، تكلم من يخبرني بأنه يتكلم مع والدنا، وأحياناً يغيب كثيراً وعند سؤالي له يجيب بنفس الجواب بأنه كان برحلة مع أبي. لقد أصبحت أخاف عليه كثيراً".

زفر محمود بقوة: "يجب أن تجلبه لعيادتي ويظل يأتيني بعدة جلسات حتى نرى كيف سيمر الأمر". "لن يأتي، هو ليس معترفاً بأنه مريض ولا يزال يصر بأن والدي حي يرزق" قالها سامر بيأس. ثم استطرد كلماته متذكراً: "الفترة الذي كان بها هنا قبل أن ينقل لشققته الجديدة كان يهذي باسم بلقيس وبإنه يحبها بجنون وأشياء من هذا القبيل". هز محمود نظارته الطبية قائلاً

بتركيز: "قد تكون صاحبة هذا الاسم شخصية خيالية قد ابتكرها مثلما ابتكر وجود والده على قيد الحياة، أو قد تكون شخصية حقيقية وقد تتعرض للخطر بسبب زياد الذي لن يقف بوجه امتلاكه لها شيء". أرتعش جسد سامر خوفاً: "أتمنى بأنها شخصية خيالية مثلما تقول يا عمي". "أتمنى ذلك يا عزيزي" قالها محمود شارداً. *** "يزن" همست به بعتاب لذاك المتلصق بها من الخلف وهي تحضر لكعكة عيد مولدها. "ماذا؟

" قالها ببراءة وهو يزور بشفته خدها وعنقها من الخلف ويديه تتلمس خصرها بحرية تامة. ألتفتت له قالها بحدة مصطنعة: "لن أكمل على هذا الحال يا يزن". ناظراً نحوها ومبتسماً بعشق تام وهو يقول بهمس: "أغمضي عينيكِ". رفعت حاجبها قائلة بشك: "ماذا تريد أن تفعل؟ "أغمضيهن وفقط" قالها بأمر عاشق. أغمضتهن تلقائياً وهي تتنهد بقلة حيلة. شعرت بأنفاسه الحارة تلفح وجهها وعنقها ثم شعرت بيديه تلتف حول رقبتها برقة لتسمعه

يقول بنفس الأمر السابق: "افتحيهن الآن". أكمل كلماته بقبلة سطحية على شفتيها. ابتسمت وهي ترى صورتها المنعكسة بعينيه اللامعة الزجاجية وترى ذاك العقد مزيناً عنقها. أستدارت بلقيس لترى صورة العقد على مرآة المطبخ بشكل أوضح لتره يشكل أول حرف من اسمها وأول حرف من اسمه بطريقة اللانهائية ومزين بالأحجار الكريمة وكان تحفة فنية جميلة للغاية. خللت جسدها بين جسده تحتضنه بعشق وهي تهمس بأذنه: "أشكر الله على وجودك بحياتي".

"وأنا أشكر الله لأنك حياتي" قالها بحب بالغ. رنين الهاتف الأرضي جعله يترك حضنها ويذهب كي يرد عليه بعد أن طبع قبلة رقيقة على أرنبة أنفها الصغير. "الو، من معي؟! " قالها بصوته الرخيم. المتصل: "مرحباً، هذا هاتف منزل يزن فؤاد". يزن مستعجباً فهو لم يتعرف على صاحب الصوت: "نعم، أنا. من أنت؟ وماذا تريد؟ المتصل بتعريف سريع: "أنا صابر، صاحب السوبر ماركت التي يقطن مقابلاً لشقة عمك سيف نصار". "وماذا!! قالها يزن بترقب. صابر بقلق:

هناك دخان كثيف ينبعث من الشقة. حاولت الاتصال على الأستاذ سيف مرارًا، لكن دون جدوى، فهو خارج التغطية. لذلك بحثت عن رقمك حتى وجدته. شكراً لك. آتي حالاً، قالها يزن مسرعًا ليغلق الهاتف ويتجه لتغيير ملابسه. بلقيس بخوف: ماذا هناك؟ يزن بعجلة: وكأن هناك حريق اندلع في شقة والديك. ماذا؟ قالتها بلقيس بشهقة. هذا ما حصل. هيا أسرعي، لن أتركك وحدك في البيت.

حسناً، قالتها بلقيس وهي تغير ملابسها بسرعة وتلف حجابها حول رأسها منسدلاً على كتفيها. خرجا مسرعين متجهين نحو السيارة ليقودها يزن بسرعة فائقة، وبلقيس شارده وهي تشعر بعدم راحة وأمان لا إرادياً. نظرت نحو يزن ليضرب قلبها بعنف شديد. فتحت فمها تريد إخباره بأن يعودا أدراجهما، لكن... يزن باستعجال: هيا بلقيس. نزلت خلفه وهي تحاول أن تجاري خطواته. فتحا باب البيت ليلاقيهما الدخان الكثيف دون رائحة لأي حرائق. يزن بشك: لا يوجد حريق.

بلقيس بخوف: حاول أن تصل لمفاتيح الكهرباء كي تضيء المنزل. معك... وبترت كلماته بصرخة ألم مدوية سقط على إثرها تحت أقدام بلقيس، التي صرخت بخوف شديد على زوجها الملقي تحتها. أنارت الأضواء وتباينت الصورة أمامها لترى رأس يزن ينزف. رفعت عينيها المصدومة لترى تلك الحدقات الرمادية التي لطالما أخافتها. رغم جمالهن الخارجي، إلا أنها ترى بهن ما يجفل قلبها ويسري الخوف بين أوردتها. كل عام وأنتِ بخير يا بلقيسي، قالها زياد بهمس شديد.

تزلزلت نظراتها وهي ترى قطعة الحديد الكبيرة التي نزلت على رأس يزن المسكين. لتصرخ بخوف وهي تجثو على ركبتيها تهز زوجها بهستيرية: يزن حبيبي، يزن انهض أرجوك. همهات مؤلمة صدرت منه زادت من تدامي قلبها. الهلع عليه حد النخاع. أمسكها زياد من ذراعها وهي تقاومه وتصرخ بغضب وخوف ويأس، وكل ما يعتمر بقلبها تخرجه بتلك الصرخات. هيا علينا أن نحتفل، قالها زياد بغضب. أتركني أيها المختل. لا أريد الذهاب معك. يزن، قالت كلمتها الأخيرة بصراخ.

أتركها، قالها يزن بتعب شديد وهو يحاول النهوض. لينهض أخيراً وهو يتمايل كالصريع ودماء رأسه ترسم خطوط متفرعة على ملامح وجهه. لقد كنت رحيماً بك، ولكنك مُصر على الوقوف أمامي وإخراج الوحش من داخلي، قالها زياد بهدوء غاضب. لو كنت رجلاً صحيحاً لما أتيتني من الخلف وكنت واجهتني كما يتواجه الرجال أيها الوحش، قالها يزن بسخرية وعيناه أصبحت مشوشة الرؤية.

قهقه زياد بغضب وبدون مرح ليخرج مسدسه ويطلقه على يزن الذي ارتزع جسده بقوة على الأرض وهو يتنفس بتثاقل وأذنيه صدرت طنيناً قوياً. آخر ما سمعه هو صراخ بلقيس الخائف والمتعب، ليهمس قبل أن يغلق عينيه: بلقيس. يــــــــــــــــــزن، صرخت بلقيس بها بخوف وهي ترى حدقتيه اللامعة تبهت وتنطفئ قبل أن تُغلق. شعرت بتخدر بأطرافها وعيناها بدأت بالأغلاق. لترى زياد يبتسم بخبث وبيده حقنة مخدرة، لتراه يؤشر لها بيده قائلاً:

أحلاماً سعيدة حبيبتي. لم تستطع الرد لترى أمامها المزيد من الظلام، ثم تغيب عن كل العالم وقلبها يرفض أن يتقيد بالظلام، منادياً بعلو دقاته العنيفة ليزن الملقي على الأرض دون حراك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...