في الوقت ده كنت حسيت إن كل أعصابي انهارت. معقول يكون خالد وكريم أصحاب؟ معقول كريم يعرف إني كلمت خالد من وراه؟ معقول أكون ورطت نفسي ورطة مش هتخلص غير بمصيبة، ومصيبة مش هطلع منها سليمة أبدًا. بالعكس، مصيبة ممكن أعيش بيها عمري كله. كنت فاقدة النطق بسبب تفكيري في كل حاجة. ده كريم من غير ما أخونه ولا أعرف حد في الدنيا غيره مطلع عيني، أومال بقى لو عرف إني كلمت خالد إيه اللي هيحصل؟ طلعني خالد من تفكيري
بضحكة غريبة وهو بيقول لي: –مالك يا بنتي؟ خوفتي ليه؟ رديت عليه وأنا بحاول ما أبينش الرعب اللي جوايا: –إزاي يعني هيكون معاك؟ إنت تعرفه منين؟ عايزة أعرف كل حاجة. خالد: –بسهولة كده؟! لأ لأ، ده موضوع كبير، مش هينفع في التليفون، لما نتقابل أحكيلك. اتوترت، وبرغم إني من دقايق كنت أنا اللي بطلب منه أشوفه، في اللحظة دي رجعت في كلامي. طبعًا أنا أعرف منين إني لو قررت أقابله إنه ما يقولش لكريم على إنه هيشوفني؟
إيه بقى المصيبة اللي حطيت نفسي فيها دي؟ ما أنا كنت مكتومة وعايشة. اتكلم خالد وقطع سكوتي: –ما تخافيش، أنا آه تليفوني بيسجل المكالمات، بس أكيد يعني مش هخلي حد يسمعنا… ههههههه. اتنفزعت وقولت له: –بتسجل؟! إنت مسجل كلامنا ده؟ رد وقال لي: –لأ لأ، ما تفهميش غلط، مش كلامك بالذات، أنا بسجل كل المكالمات، بس ما تخافيش، لو فعلًا خلتيني أقابلك محدش خالص هيعرف إنك قابلتيني. كنت هموت من الخوف: –ليه يا خالد كده؟
ده أنا بكلمك عشان حسيت إنك البني آدم الوحيد اللي ممكن أطمن وأنا بتكلم معاه، إنت بتساومني لمجرد إني اتصلت بيك؟ خالد: –ليه بتسميها مساومة؟ أنا ما قلتش حاجة، أنا بقولك مش هينفع أفهمك حاجة في التليفون، نتقابل وأحكيلك، وموضوع المكالمات ده مفيش خوف… قاطعته:
–بس أنا مش هينفع أنزل من البيت، أنا ما ينفعش أقابلك أصلًا، أنا بس قلت كده لأني حسيت إني عايزة أحس بنفسي، لسه بقدر آخد قرارات، لكن أنا ولا بنزل من البيت ولا ينفع أقابلك حد يشوفني معاك. قال لي: –خلاص فكري، وهستنى منك رد أكيد، أنا عايز أشوفك، وعندي كلام كتير جدًا هيفرق معاكي لو عرفتيه.
قفلت الخط وأنا دماغي بتلف. جبت لنفسي حوار ما كنتش ناقصاه أبدًا، لكن في نفس الوقت هتجنن، الفضول كمان قاتلني. ابتديت أدخل على صفحة كريم وأدور في الأصدقاء عنده، بس هو للأسف قافل الأصدقاء ومش بقدر أشوف غير المشتركين بيني وبينه وبس. حتى في أكونت خالد الأصدقاء هو خافيهم، كل الكومنتات ما فيش فيها اسم كريم خالص ولا الأكونت بتاعه. دخلت على أكونت داليا مرات خالد اللي كانت هي كمان قافلة الأصدقاء، وقافلة طلبات الصداقة، دي حتى قافلة إن حد يقدر يعمل كومنت على بوستاتها غير الناس اللي عندها. مقدرتش أوصل لأي حاجة تريحني.
كان ممكن أتصل بأي حد من أخواتي ولا أمي أتكلم معاهم، لكن أسلوبهم وهجومهم عليا دايمًا هما سبب في إني ألجأ لخالد أصلًا. حتى اهتمامهم بعيالي بسبب اهتمام كريم بيهم وبكل حاجة خاصة بيهم، هو بيساعدهم بكل الطرق وفي كل المواقف، وعشان كده بيردوا ده مع عيالي بغض النظر عن إنهم بيحبوهم فعلًا.
لقيت نفسي بطلع رقم أسماء صاحبتي اللي من سنين طويلة ماليش علاقة بيها بسبب كريم برضه. معرفش إيه اللي خلاني أفكر فيها، بس الحقيقة هي أكتر حد في الدنيا أمين على الأسرار. مع إني بقالي كتير أوي مقاطعاها من غير سبب، بس قولت هي الحل للموقف ده، هي تعرف خالد وممكن تفهم إيه الحكاية وتعرف إيه اللي ناوي لي عليه؟
بس للأسف اتصدمت لما لقيت الرقم مش موجود في الخدمة أصلًا. طبيعي، أنا بقالي سنين معرفش عنها حاجة، حتى الصفحة بتاعتها مش عارفة ألاقيها. في الوقت ده قولت: –محدش هيطلعك من الورطة دي غير نفسك، وقعتي نفسك قومي بقى لوحدك يا شاطرة. طبعًا كريم معرفش عنه حاجة ولا قال لي هيكون فين ولا أقدر أتصل بيه، وقاعدة لوحدي بكلم نفسي: –إزاي وصلت للمرحلة دي؟ إزاي حتى مش لاقية حد أتكلم معاه؟
مش لاقية أي رد أردّه على نفسي. ابتديت أدور في حاجات كريم كلها، قولت: –أكيد هلاقي حاجة أعرف بيها هو إيه حياته برة. لكن للأسف ولا الهوا. حاجته الشخصية اللي أنا متعودة على وجودها. اليوم ده فات عليا من أطول الأيام اللي عيشتها مع كريم. قاعدة في البيت بفكر المفروض أتصرف إزاي؟ أقابل خالد؟ ولا أحكي لكريم؟ ولا أطنش كل اللي اتقال وأتعامل وكأني ما اتكلمتش ولا حصل اللي حصل ده؟ على الحال ده اليوم كله، أسأل نفسي وما ألاقيش إجابات.
لحد ما رجع كريم متأخر من بره ولقاني قاعدة في الأنتريه قدام التليفزيون: –إنتي لسه صاحية؟ كنت سرحانة شوية فكرر سؤاله تاني: –وقعتي على ودانك ولا إيه؟ بقولك ما خمدتيش ليه؟ مش عارفة إيه اللي حصل فيا في الوقت ده، لقيت نفسي قومت من مكاني وقربت وقفت قصاده بالظبط وقولت له بثقة أول مرة من سنين أحس بيها على عكس الخوف اللي جوايا:
–أصحى براحتي وأنام براحتي ده أولًا، وثانيًا بقى إنت اللي تتخمد وما تقومش تاني من خمدتك عشان أرتاح وكل اللي إنت قارفهم في عيشتهم يرتاحوا من قرفك. كنت بقول كده وقلبي هيطلع من مكانه من التوتر، لكن هو كان واقف فاتح عينيه على آخرها وكأنه مش مستوعب اللي بقوله. واللي أكد لي ده لما قال لي بذهول: –هيام، هو إنتي بتقولي إيه؟ رديت بمنتهى الثقة الكدابة وقولت له: –اللي سمعته، ولا إنت وقعت على ودانك؟
بقولك إيه أنا مش رايقالك، عايز تتخمد إنت اتخمد، مش عايز يبقى نقطني بسكوتك بقى عشان دماغي وجعاني. من غير تفكير ولا رد منه لقيته بيرفع إيديا وهينزل بيها على وشي، لكن مش عارفة الجرأة دي جات لي منين خلتني مسكت إيديه وقولت له بتحذير: –لو إيديك اترفت عليا تاني هولع في البيت باللي فيه، بيا وبعيالك وإنت فيه كمان، واهي خربانة خربانة بقى.
نظرة الصدمة والذهول اللي في عينيه أول مرة أشوفهم حرفيًا. أنا مش عارفة هدفي من اللي بعمله في الوقت ده، لكن رد فعلي هو اللي كان مفاجئني فعلًا. لقيته سابني واتحرك من قدامي بعد ما سحب إيديه من إيديا بهدوء ودخل على الأوضة غير هدومه ونام. مشوفتش وشه تاني ولا سمعت منه كلمة تانية الليلة دي لحد ما طلع النهار.
كنت صاحية لأني معرفتش أنام بسبب التفكير في خالد والحوار اللي حصل. صحي كريم واستغرب إنّي مش نايمة في مكاني. دخل بص عليا لقاني قاعدة على الكنبة. بصيت له ولفيت وشي. سمعته لأول مرة بيقول لي من فترة طويلة أوي: –صباح الخير يا هيومة. برقت ومن جوايا اتخضيت. بصيت له ولفيت وشي تاني وفهمت نفسي إني أكيد بيتهيأ لي. لكن اللي أكد لي اللي سمعته لما لقيته دخل قعد جنبي على حرف الكنبة وقال لي:
–أنا آسف لو كنت همد إيدي عليكي امبارح، ما تزعليش مني. قلبي كان هيخرج من صدري. هو أنا اتهبلت ولا إيه؟ باين عليه من اللي بيعمله فيا اتجننت. لقيته مسك إيدي وباسها وقال لي: –هعمل قهوة عشان أفوق، أعملك معايا؟ هزيت راسي بالموافقة أنا فعلًا هموت وأفوق. سابني ودخل يعمل القهوة بعد ما باس إيدي مرة تانية. كنت هتجنن، إيه اللي بيعمله ده؟ معقول يكون ناوي لي على مصيبة؟
أصل مش معقول يكون صوتي العالي ووقوفي في وشه امبارح يخليه يعمل معايا كده دلوقتي! كنت من العبط متخيلة إنه هيحط لي سم في القهوة مثلًا، تخاريف بقى، ماهو مش ممكن يعدي لي اللي عملته ده ويتعامل بالهدوء ده من غير رد فعل. فضلت أفكر ونسيت حوار خالد مؤقتًا وقطع تفكيري عمومًا دخوله وهو شايل كوبايتين القهوة وجايب معاهم بسكوت وبيقول لي: –كلي طيب باكو البسكوت ده عشان متشربيش القهوة على الريق.
فضلت ساكتة، وخدت منه البسكوت، وأنا متأكدة إن أكيد فيه حاجة في القهوة هيموتني بيها. لكن اللي خيب ظني لما داق من كوبايتين القهوة عشان يعرف بتاعته من بتاعتي. بعد ما داقهم مد إيديه بكوبايتي وقال لي: –أهي يا ستي المظبوطة، مش عارف أنا إزاي بنوتة حلوة كده تشرب القهوة بأي طريقة غير السادة، هي مُرة أصلًا المفروض تشربيها زيادة. بنوتة حلوة!!!!!!!!!!
بصيت له وأنا باخد منه الكوباية واتكلمت بحدة خوفًا من إني أبقى ضعيفة قدامه من تاني فيستقوى عليا، مع إني كنت متوقعة منه ده من غير ضعف أو قوة: –ما بحبش السكر الكتير، مزاج. ضحك وقال لي: –حبيبتي مزاجها عالي، هقوم أنا أغير هدومي عشان أنزل، وما تعمليش غدا أنا عازمك بره، وخلي الولاد عند طنط بقى النهاردة. هزيت راسي بالموافقة وأنا من جوايا قلبي طالع نازل زي الأسانسير. غير هدومه وجه باس راسي وإيدي ونزل بعد ما قال لي:
–هعمل لك مفاجأة حلوة جدًا، استعدي بقى ونامي شوية عشان تكوني فايقالي. قفل الباب وراه وأنا إيدي بقيت بترتعش من غير مقدمات. أعصابي سايبة وأنا بفكر في مليون احتمال. أصل مستحيل في لحظة يتحول بالشكل ده، مصيبة سودة أحسن يكون خالد قاله حاجة. لكن لأ… هو أصلًا كان راجع من بره زي عوايده لكن ما هداش ولا اتكتم غير لما أنا هبيت فيه، وصحى من النوم بالرقة والهدوء الغريب اللي يخوف ده، ياترى ناوي لي على إيه؟ ومفاجأة إيه؟
وأنا بفكر رن تليفوني برسالة، فتحتها لقيت كريم باعت يقول لي: –جهزي هدوم مدلعة كده في شنطة صغننة، هخليكي تفصلي خالص لمدة يومين…. وحشتيني، بحبك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!