الفصل 11 | من 18 فصل

رواية الملك النمر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم بيتر نيدفيد

المشاهدات
22
كلمة
2,012
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

في مملكة هيبرو، وقفت صوفيا قدام المئات من الشعب في ميدان مخصص للمراسم والاحتفالات، وقالت بنبرة قوية:

"شعب هيبرو أبنائي وأهلي، عشت بينكم سنوات من الحب والعطاء، وقدرنا سوا نحقق معجزة سحرية. بأياديكم أنتم بنيتوا مملكة واتحولت الجزيرة لشكلها الحضاري الحالي. وهتكون من أعظم الممالك بفضل اتحادكم واصراركم. قدرنا نبني بيوت للتعليم ومصانع وطورنا الزراعة وأصبحنا نملك جيش مكون من 40 ألف جندي، وحرس وشرطة داخلية لأمانكم ولضبط القوانين في المملكة وعددهم 10 آلاف شرطي، غير مئات من العمال والحرفيين والمزارعين والصيادين. حققنا انجازات كتير لا يمكن حصرها في خطاب قصير، وأنه آن الأوان أني أشكركم من قلبي وأعلن أني فخورة بيكم ومنتظرة منكم مزيد من الإنجازات والتطور.

ولكن النهاردة بالنسبالي أنا يوم خاص وسعيد جداً على قلبي، لأني بحقق فيه أهم انجازاتي. النهاردة هتبتعد والدتكم صوفيا عن إدارة شؤون المملكة وحان الوقت لتسليم المملكة لصاحبها الحقيقي. بعلن أمامكم تنصيب الأمير هرماس ملكاً على هيبرو وتسليمه العرش عن استحقاق وشرعية، وأكيد هيحتاج إخلاصكم وحماسكم واتحادكم لاستكمال المزيد من التطورات لازدهار المملكة."

سقف الحضور من الشعب وهتفوا باسم الملكة صوفيا وابنها هرماس. واقترب الأمير هرماس وركع تحت أقدام صوفيا وقبل أقدامها، برغم محاولاتها لمنعه، ولكنه أصر على ده وقام وقبل أيديها ووقف قدامها منحني لحين وضع التاج الملكي على رأسه. رفعت صوفيا التاج بأيديها فوق رأس هرماس وقالت: "هللوا بملككم الجديد هرماس الملك النمر، وتعاهدوا أمامه بالولاء والطاعة والعمل والتضحية من أجل هيبرو."

هتف الحضور باسم هرماس وبلقبه النمر وانحنوا أمامه لحظة تتويجه وتعهدوا بصوت قوي هز أركان المملكة من عظمته بالوفاء والإخلاص والتضحيات.

وبرغم فرحة الشعب بالملك، إلا أنها كانت لحظات قاسية ومؤلمة على هرماس لشعوره الداخلي بعدم استحقاقه بالعرش في وجود الملكة صوفيا. ولمعت عيناه وتساقطت منها عدة قطرات وهو ينظر للملكة، وكان في حالة انفصال تام عن أصوات الضجيج والهتافات من حوله. ولكن صوفيا ابتسمت بحب وفي عينيها دموع الفرح وأشارت له أنه يقول كلمته للشعب. تردد هرماس ولكنه حاول يتمالك نفسه ويستعيد ثباته وبص للشعب وقال:

"النهاردة يوم حزن لكل دبة ولكل زرعة ولكل مبنى على هذه الأرض. يوم هنتحرم فيه من حكم ملكة قوية وحكيمة قدرت تصنع المعجزات. وأكبر معجزة عملتها بالنسبالي، إنها كانت السبب إني أكون موجود قدامكم كملك. اللي عملته عشاني لا يمكن نسيانه. إذا اتكلمت عن الملكة صوفيا، فهي قبل أن تكون والدتي، فهي معبودتي وملكتي وقوتي وأرضي. هي الملك والمملكة بالنسبة ليا. وأول قرار بأمر ملكي مني، هغير اسم المملكة من هيبرو لمملكة صوفيا عشان كل مجد وكل نجاح على مر الزمن ينتسب لاسمها ويخلدها التاريخ. وهستدعي أمهر النحاتين في العالم لبناء تماثيل للملكة في أي أرض تخضع لحكمي. وإذا كنت أنا الملك النمر، فهي الملكة النمرة وأم الكل العظيمة."

أنهى هرماس خطابه واتحرك بسرعة باتجاه صوفيا وانحنى وقبل أيديها ورأسها ومسك أيدها ورفعها وطلب من الشعب يمتدحها ويهتف باسمها. وبالفعل تغنت الحضور بأعذب الكلمات عن ملكتهم الأم العظيمة. في عيونهم صوفيا كان حدث كبير بالنسبة للشعب، وقبلهم الملكة بعد فرحتها العظيمة بأن هرماس بقى ملك أخيراً.

فرحت صوفيا كانت لا توصف وكأنها ملكت الدنيا. لكن لامك كان بمظهر سعيد من الخارج، ولكن من جواه، مشاعر مختلطة بين أن السنين مرت بسرعة بجوار صوفيا وأن استرداد هرماس لعرش نيبرو صار وشيكاً. وده معناه نهاية خدمته حسب اتفاقه معاها وعودته لقرينته الأصلية. اقترب لامك بخطوات بطيئة ووقف بجوار صوفيا وقال: "يوم سعيد جلالتك، النهاردة بداية النهاية لتحقيق الهدف الأكبر." "مظبوط، لكن أنا مش بفكر في استرداد عرش نيبرو حالياً."

"كنت متخيل أن دي الخطوة التانية من تنصيب الأمير هرماس على العرش." " قصدك أني كنت أطلب من هرماس يقود حملة عسكرية لنيبرو؟ "أمال إزاي هنسترد العرش؟ "حملة من هنا لنيبرو في الوقت الحالي هتخسرنا كتير وجايز نفقد أعداد كبيرة من جنودنا، والاحتمال الأكبر إننا هنتهزم بسهولة ويبقى خسرنا خسارة تألمنا لسنوات وإحنا لسه مملكة حديثة العهد." " قصد جلالتك ننتظر فترة لتجهيز جيش أكبر وأقوى."

"لأ مش هننتظر، قريب هتكون في حرب بينا وبين الحارق." "أنا مش فاهم يامولاتي، ممكن توضحيلي خطتك." "كلفت رجال ثقة يرموا طعم للحارق وحصل، وعلى وشك إننا نصطاده." "عفواً يامولاتي لكن جلالتك بتتكلمي بألغاز صعب عليا فهمها، إيه هو الطعم وإزاي هنصطاده."

"عرفت عن طريق جواسيي أن هيرون هيقود حملة على مدينة الميندا، وأرسلت أشخاص موثوقة من رجالينا لـ ميندا ويتظاهروا إنهم تجار، بيشتروا بضايع لمملكتنا، وده حصل ووصل الكلام للحارق بأن في مدينة جديدة بتحكمها امرأة، وأكيد هيعرف أن أنا اللي بحكمها، وبعدها... "وبعدها هيعلن الحرب على مملكتنا، عشان ينهي مخاوفه للأبد."

"فعلاً لازم هيحرك جيشه ضدنا وعشان كده كان ده الوقت المناسب لتنصيب هرماس كملك، عشان لو الحارق اتهزم ما يتقالش بين الناس أنه اتهزم على إيد صوفيا، لكن على إيد الملك هرماس. وخبر الهزيمة هيوصل لشعب نيبرو ويعرفوا أن الملك الحقيقي راجع." ولكن ينقطع حديثهم لما بيقرب منهم الملك هرماس ويقولهم: "أظن ده اجتماع عسكري مصغر بخصوص حملة الملك الحارق علينا." اندهشوا من اللي قاله هرماس وبصوا بعض بنظرات استغراب

واستفهام وردت صوفيا وقالت: "جلالتك عرفت منين." "ممنوع بأمر ملكي صارم تقوليلي جلالتك أو مولاي، أنا هرماس وبس. أنا لا يمكن هكون ملك عليكي وده كلامي النهائي وكلام الملوك لا يرد." ابتسمت صوفيا ومسكت إيد هرماس وقبلتها وحضنتها بلطف وقالت: "ممكن نتكلم في موضوع الحارق بعيد عن جو الاحتفال ده؟ هز هرماس رأسه بالموافقة وقال "ليكن". وبعد نهاية الحفل وانصراف الأهالي اجتمعوا في غرفة مغلقة لمناقشة، موضوع الحملة

وبدأت صوفيا كلامها وقالت: "إزاي عرفت ياهرماس بحملة الحارق على مملكتنا." "ليا عيون داخل نيبرو وخارجها، عشان أكون ملك معناها إني أكون عارف وقت العاصفة قبل حدوثها." "وفكرت في إيه؟ "جيشهم لسه راجع من حملة عسكرية على مدينة ميندا، ويلزمهم شوية وقت للتحضير لحملة جديدة مش أقل من شهر تقريباً، وأنا كنت بفكر في الخطة المناسبة لردع جيش بقوة جيش الحارق اللي يزيد تعداده عننا بـ 3 أضعاف." بعد لحظات من الصمت نطق لامك وقال:

"لا يمكن هيتحرك بكامل جيشه وهو محاط بأعداء من مدن تانية، منتظر الفرصة للانتقام. أقصى عدد من الجنود لحملته هيكون نص عدد الجيش وهيترك النص الباقي لتأمين المدينة." رد هرماس بثقة:

"المدن اللي حواليه منهكة من أثر الحروب وتعافيهم هيحتاج وقت قبل تفكيرهم في الهجوم على نيبرو. ولكن بحسابات مبدئية حملته مش هتقل عن 100 ألف جندي. وفي الحقيقة أنا مش عايز أقتل جنود الحارق لأنهم جنود مملكتنا الأم، وعشان كده هننهي الحرب بضربة سيف واحدة." ردت صوفيا بنبرة هادئة: "أتمنى ما يكونش قصدك اللي في دماغي." "هو يا أمي، ملك قصاد ملك في معركة فردية وطلباته قصاد طلباتنا اللي هتطبق على المهزوم."

"لا يمكن ياهرماس، لا يمكن أسيبك تقاتل الحارق ده شيء فوق احتمالي." "ثقي فيا يا أمي، أنا عارف أنه قوي وأكثر خبرة ومهارة وأن ما فيش حد اتحداه ونجي من إيده، لكن ده الحل الوحيد لوقف أنهار من الدم وأنا اللي هخسر في الحالتين لأن لأهل نيبرو ولجنودهم من رعيتي هما كمان. ثم إن دي فرصة انتقامي لأبي الملك الحام ولكل اللي عمله فيكي."

سيطرت حالة من الحزن على صوفيا ولامك وعم الصمت في المكان أثر صدمتهم من خطة هرماس في الطريقة اللي هينهي بيها الحرب. ودارت بين الملك وصوفيا مشادات وحالة من توتر لرفض الملكة القاطع للتضحية بهرماس في مراهنة دموية. ولكن أصر هرماس على كلامه وذكرها "بأن كلام الملوك لا يرد" وسابهم وخرج من الغرفة. وسقطت صوفيا على كرسيها ودخلت في نوبة بكاء فتعاطف لامك معاها وعينه دمعت على حزنها وقرب منها وقالها:

"ماتخافيش يامولاتي روحي فداء للملك هرماس." "لا يمكن هسمح بأن ابني يموت في معركة محسومة زي دي." "مش هسيبه يموت أبداً أوعدك." "إزاي؟ "تفتكري يامولاتي لما وعدتك باني هحافظ على حياتكم." توقفت صوفيا عن البكاء ورفعت رأسها للامك وسرحت وكأنها بتستعيد أيام السجن مع ابنها وازاي أنقذهم لامك. مسحت دموعها بأيديها وردت: "لا يمكن هنسى يا لامك، أنت أصدق شخص قابلته في وعوده." "أوعدك أني هحافظ على حياة الملك هرماس ولو كان الثمن روحي."

لمعت عيون صوفيا بابتسامة رقيقة ونظرت للحظات في عيون لامك وحست بمشاعر مختلفة جواها ناحيته ولكنها استعادت نفسها بسرعة، وسيطرت على مشاعرها وقالت: "واثقة فيك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...