الفصل 12 | من 18 فصل

رواية الملك النمر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم بيتر نيدفيد

المشاهدات
21
كلمة
2,505
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

في قصر نيبرو "تجهيز الحملة العسكرية هيحتاج ٣ أسابيع على أقل تقدير جلالتك" قالها هيرون للملك الحارق في حضرة المستشار سيلمار. فارتسمت ملامح الكآبة على وجه الملك وقال: "يعني قدامنا شهر تقريباً عشان نوصل مملكة هيبرو" "المملكة بقى اسمها صوفيا بأمر من الملك هرماس أثناء مراسم تنصيبه" "هاهاها، هرماس الطفل مدلل بتحركه صوفيا كيفما تشاء لتحقيق أهدافها وأعتقد أن اختيار الاسم الجديد للمملكة كان منها وهرماس نفذ الأمر فقط."

"هرماس مهتم بتكوين صداقات مع عامة الشعب وبتربية النمور ولكن لا يفقه شيئًا في إدارة المملكة أو في الحروب." "إيه رأيك يا سيلمار عندك حيلة من خططك الماكرة لإنهاء الحرب بسرعة وإخضاع مملكتهم ليا؟ ابتسم سيلمار وانحنى قدام الملك ورد: "نظام الحروب القديم ينهي المسألة، صوفيا قدمت لجلالتك مملكتها وابنها على طبق من ذهب من غير ما تشعر، مجرد تنصيبه ملك في الوقت ده معناها نهايته ونهاية طموحاتهم." "إزاي يا سيلمار وضح كلامك!

"ملك قصاد ملك، هتطلب تحدي هرماس في معركة بينكم، وطبعًا هرماس هيتحرج قدام جنوده وهيضطر يوافق والشروط هتكون في حالة هزيمته الاستسلام وتسليمك مملكة صوفيا." سرح الحارق قليلاً في كلام سيلمار وقال: "كان الأفضل نقول جندي من عندنا لأفضل جندي عندهم، ولكن عندك حق ملك قصاد ملك هتكون ضربة مزدوجة لصوفيا، موت ابنها ونهاية حلمها وكمان خسارة مملكتها." تردد هيرون قبل ما يقول: "جلالتك هتتحدى هرماس فعلاً؟

"بكل تأكيد، وزي ما قال سيلمار، معركة ملك ضد ملك هتنهي الحرب بسرعة." ابتسم هيرون وتوقف عن الكلام واستمع لباقي مناقشات الملك وسيلمار حتى نهاية اجتماعهم. في الحديقة الخلفية لقصر نيبرو التقى هيرون بالملكة ماجدوليا بعد طلبها له بالحضور لمقابلتها بشكل سري. وبمجرد وقوفه قدامها قالت له: "بقالنا سنين مستنيين اليوم ده ياهيرون." "أخيرًا ياماجدوليا جه اليوم اللي هحكم فيه نيبرو وانتي معايا ويورثني ابننا دراجو من بعدي."

"الملك لسه بيعتقد إني ساحرة وعرافة، مايعرفش إن كل ده بفضل مخططاتك العبقرية وإني مجرد بنقل له الأخبار اللي أنت تعرفها على إنها قراءة للمستقبل." "كنت قلقان إنه يكتشف موضوع حملك يوم جوازكم، لكن مرت زي ما خططنا سوا والملك ما عرفش ولا حس إنك حامل في وقتها." "بالنسبة له دراجو ابن سبعة عشان اتولد بعد ٧ شهور فقط."

"التخطيط على المدى البعيد بيحقق غنائم أكبر، وإنتي قدرتي تنفذي دورك بإتقان واحترافية، أنا للحظات كنت بقتنع إنك عرافة قوية وإننا أعداء مش أحباب." "هاهاها.. تلميذتك.." "لكن عندنا تهديد أكبر ياماجدوليا، المستشار سيلمار طلب من الملك يتحدى هرماس في قتال بينهم والفائز منهم يفرض شروطه." "معناها إن مافيش حرب! الحارق هيقدر بسهولة يهزم هرماس وهيجعلنا منتصر وهتزداد مكانته في عيون الشعب وفي عيون حلفائه."

"ترتيباتي كانت على حرب جيش ضد جيش ويتم اغتيال الحارق كأنه مات على إيد الأعداء في الحرب." "والحل؟ "هنشوف، لكن اللي أعرفه إن لازم الحارق ما يرجعش من الحرب، قوليلي رتبتي كل شيء بخصوص الملكة لوفي وابنها هواش؟ "اطمن هيتقتلوا سوا في حادث حريق مدبر بعد خروج الملك لحملته." "خطتنا لا تحتمل أي خطأ، خروج الملك لحملة بنفسه لأول مرة من بعد عشر سنين فرصة لا يمكن هتتكرر بسهولة."

"إشارة واحدة مني والاتنين هينتهوا للأبد، كل اللي بيخدموها في القصر القديم بما فيهم الحرس تحت أمري، أنا قدرت أشتري الكل." "أنا فخور بيكي ياماجدوليا، وزي ما وعدتك هتكوني أهم ملكة عرفها التاريخ." "لأنك هتكون أعظم وأقوى ملك في التاريخ." اقترب هيرون من ماجدوليا وحضنها وقبلها، ولكنهم لملموا أنفسهم بسرعة وابتعدوا عن بعض وراقبوا المكان من حواليهم ومن بعدها انصرفوا.

أتجه هيرون لبدء تجهيزات الحملة العسكرية، واتجهت ماجدوليا لجناحها في القصر. القصر القديم -نيبرو بيدخل هواش جناح أمه، الملكة لوفي وبيقترب منها بتردد وبخطوات ثقيلة وبطيئة. بتلتفت لوفي وبتفتح ذراعيها لابنها بعد ما أشارت له بالاقتراب أكتر. بيقف هواش قدامها وعلى ملامحه علامات من الحزن والحسرة. تفاجأت لوفي من حالته الغير مفهومة، مدت إيديها ومسكت إيده وقربته ليها واحتضنته بحنان ولطف وقالت له: "مالك ياهواش؟

في حد مزعلك ليه شكلك حزين؟ "لو قولتلك هتزعلي مني كالعادة." "فهمت.. نفس الموضوع، مش عايز تبقى ملك؟ "أنا مش عايز أستلم العرش بعد ما الملك يخرج بحملته، عايز أفضل هنا." "اسمعني ياهواش، أنت طيب القلب وقنوع ومغرم بالرسم والفنون والطبيعة ومثقف جدًا وذكي وسريع البديهة، لكن الحاجات دي مش هي اللي هتخلينا نعيش في أمان، يرضيك أموت؟ "تموتي؟!

"طبعًا هموت، لو ما بقتش أنت الملك أعدائنا الخفيين هيستغلوا أول فرصة ويتخلصوا مني، أنت حمايتي ياهواش لازم يكون عندك طموح الملك والقوة وعشان تحميني وتحمي الشعب كمان." "قولي لي يا أمي أقول لك إن العرش مش حقنا، إحنا سارقينه من اللي يستحقوه." "مين قالك الكلام الغريب ده؟

"أنا عمري حاليًا 20 سنة ومابقتش صغير، أنا ماتولدت في القصر الملكي، لكن دخلته أنا وانتي بسفك الدم، أبي قتل الملك حام واستولى على العرش، وسجن الملكة صوفيا وابنها هرماس." "مين قالك كل التخاريف دي؟ جاوبني؟ "مش مهم عرفت منين، الحقائق مش بتختفي للأبد، وليس بخفي لن يعلن." "معلمك هامان، أكيد هو اللي بث السموم دي في عقلك، أنا هأمر بإعدامه فورًا."

"لا يا أمي أوعي تلوثي إيدك أبدًا بدم الأبرياء، الدم نهايته دم، صارحيني إنتي من فضلك، من حقي أعرف من أمي اللي لا يمكن تغشني إذا كان الكلام اللي قولته صح ولا غلط؟ "أنا لا يمكن هغشك يا ابني، لكن إحنا مالناش ذنب بأخطاء أبوك، الواقع بيقول إنه الملك وأنت وريثه، وياما حصل في ممالك إن بيتم الانقلاب على الملك وبيحل مكانه ملك تاني، دي سياسة القوة وتقلبات الزمن."

"تخيلي لو في يوم حصلك اللي حصل للملكة صوفيا وحصلي أنا اللي حصل لابنها إيه هيكون شعورنا وإيه شعورك إنتي بالتحديد؟ يتقتل زوجك قدام عينك وتترمى في السجن وأنا معاكي ويفصلني عنك قضبان تمنعك حتى تحضنيني أو تراعيني محبوسين في أقفاص للحيوانات ومن غير سبب، هتحسي بإيه يا أمي؟ هتقولي ياما بيحصل في ممالك تانية وده العادي؟ شعرت لوفي بقبضة في القلب ولمعت عينيها وتساقطت منها الدموع بألم وماقدرتش تجاوب عليه.

رفع هواش إيده بلطف وداعب خدها بلمسة مملوءة بالحب والحنان وقال: "كل اللي بيتبني على باطل نهايته خراب، ولو إحنا لينا أعداء دلوقتي، ده بس لأنهم طمعانين في العرش، خلينا نسيب العرش ونبعد عن صراعاتهم." "أنا كرهت الحارق من يوم ما قتل حام وبعد كل اللي عمله في صوفيا وهرماس لكن كنت مضطرة أقبل بالحياة الجديدة، خوفت عليك إنت ياهواش، أوقات بنكون مجبورين نكمل الطريق اللي اترسملنا بصنع القدر."

"والقدر بيقول إنك لو تنازلت عن العرش هيحصل فينا زي ما حصل في صوفيا وابنها، ارجوك يا ابني ماتخليش التاريخ يتعاد.. أنت مالكش ذنب في جرائم غيرك، احكم أنت بالعدل والحب والرحمة مش همنعك لكن الحكمة والقوة والسيطرة مطلوبة كمان، املك واحكم وطهر المملكة من السوس ونضفها من الصدأ، بإيدك ياهواش تصلح كل الذنوب بشرط تكون على العرش لأنك لو ماكنتش الملك ماحدش هيرحمنا."

"جلالتك يا مولاتي ما فهمتيش اللي عمله الملك، لأن من يوم ما بقينا هنا في القصر القديم والعرش بقى ملك دراجو وأمه ماجدوليا، قوانين المملكة بتقول إن ممنوع الأمراء يخرجوا بره قصر الملك، ومع ذلك سمح لي أخرج معاكي لهنا تفتكري ليه؟ "أكيد ماجدوليا السبب عشان توسع الطريق لابنها وما يكونش فيه غيره الأحق والأقرب للعرش." "إحنا لازم نهرب من هنا قبل ما الملك يخرج للحرب." "نهرب! يعني إيه نهرب؟

"يعني نعيش حياة عادية وهادية زينا زي عامة الشعب ونسيب العرش للدمويين، نسافر لأي مدينة أو قرية أو مملكة تانية ونغسل أنفسنا من آثام الملك وأطماعه." "إنت عايزني أعيش حياة الفقر والتشرد ياهواش، ده المستقبل اللي بتخططه ليك وليا؟ عايزنا هربانين وملناش مكان ولا أملاك دي الحياة في نظرك؟

"خلينا نختار مصيرنا بإيدينا لأول مرة، ثقي يا مولاتي إن لو سعينا ورا العرش وتمسكنا بالحياة كملوك نهايتنا هتكون مأساوية، أنا بحافظ عليكي من النهايات المظلمة ومش هتفهمي ده إلا بعدين." "أنا بدأت أشك في عقلك، أنت أكيد مش في حالتك الطبيعية، مش هسمح لك تهد كل حاجة وتنهي مستقبلنا بالشكل المهين ده." "ده قراري يا أمي، وأنا بعرض عليكي تكوني معايا بدل ما نضطر نودع بعض." "هتبعد عن أمك، إنت عايز تموتني بحسرتي؟

"أنا بمدلك إيدي عشان مانبعدش عن بعض أبدًا، أما أنا فلا يمكن هصعد على عرش الدم والظلم، قريب هيكون الصراع بيني وبين أخويا ولازم حد فينا هيضطر يقتل التاني وماجدوليا اشترت الكل حتى اللي هنا في القصر مش بعيد يكونوا تحت أمرها هي ومستنيين اللحظة المناسبة لقتلنا." "معقول ابني أنا بيقول كده؟

أنا استنيت كتير للحظة توليك العرش ورضيت بالنفي في القصر القديم عشان إنت معايا، واعتبرت إنها سحابة مغيمة وهتمر، لحد ما يشرق نورك إنت.. راجع نفسك يا هواش إنت بتحكم علينا بنهايتنا." مملكة صوفيا في دار الفقراء وقفت صوفيا وسط خدامها تشرف على تجهيزات الأكل للمحتاجين من أبناء شعبها. وكعادتها الأسبوعية بتنتظر لحد ما بيتم توزيع الأكل المطهو على زوار البيت ومن بعدها بتأمن احتياجات بيوتهم بالدقيق واللحوم والخضروات والفواكه.

كانت بتتعامل مع شعبها كأم حقيقية اللي كانوا بيحوطوها بالهتافات والدعاء وعبارات الحب والثناء. وفي وسط انشغالها بالإشراف على توزيع الطعام، دخل لامك وسط صفوف المحتاجين وقرب من الملكة وتأملها بصمت لدقائق مبتسمًا ومعجبًا بعطائها ونشاطها المعتاد منذ سنوات وأصالة شخصيتها الساحرة. لمحه لامك وركزت بعينيها عليه للحظات وابتسمت برقة وأشارت له بالاقتراب منها. اقترب لامك بخجل ووقف جنبها وقال لها:

"قبل ما أعرف جلالتك كنت بشوف إن الملوك ما عندهمش رحمة وهدفهم هو العرش فقط وتسخير الناس تحت أقدامهم، وعرفت على إيديكي يا مولاتي إن العدل والرحمة والحب أساس الملك." "أنا ماتولدت ملكة يا لامك، أنا كنت أبسط مما تتخيل وفاهمة كويس معنى الاحتياج اللي بيولد شعور بالخوف والحزن والألم." "قصتي ممكن ما تتصدقش وعمري ما حكيتها حتى لأبني هرماس، حياتي ما كانتش سهلة أبدًا، كل فرد من اللي قدامك دول حياته أفضل من حياتي القديمة."

"معقول جلالتك كنتي من الـ." "لأ مش من العبيد، من عامة الشعب، لكن ما فرقتش كتير عن العبيد." "العفو يا مولاتي، بس ده آخر شيء كنت أنتظر إني أسمعه وأصدقه." "تحب تعرف قصتي يا لامك؟ "أتمنى، لو تكرمتي عليا وسمحتي لي أعرف ولو جزء من حياتك." "ادخل الغرفة اللي هناك دي وانتظرني.. دقايق وهحصلك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...