الفصل 17 | من 18 فصل

رواية الملك النمر الفصل السابع عشر 17 - بقلم بيتر نيدفيد

المشاهدات
22
كلمة
3,466
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

أمر الملك بتكليف لامك لقيادة الجيش إلى نيبرو. وقرر هرماس القيام برحلته الخاصة للحصول على زهرة الجحيم من جبل الحياة، ومن بعدها إلى الوادي المسحور والبحث عن الجامون. بعد وصوله لجبل الحياة، اكتشف جثثًا لجنود قتلى، ومن بينهم قائد عسكري مقطوع الرأس. من هيئتهم وزيهم عرف أنهم تابعون لمملكة نيبرو. وكان في حيرة من أمره وسأل نفسه: "ما الذي يكون حصل هنا؟ هل جيش الملك تعرض لهجوم من مملكة أخرى؟

بعد وقت من الفحص ومراقبة المكان والتفكير، بدأ هرماس في الصعود باتجاه قمة الجبل. كان يتعثر أثناء التسلق والصعود، وأوقات كثيرة كان سيقع على الأرض ويفقد مساره. ولكن كان مصرًا على أنه يوصل لقمة الجبل. ساعات مرت ولا يزال هرماس معلقًا بين السماء والأرض. كان يضطر ليستريح لبعض الوقت ومن بعدها يستكمل مساره.

وبحلول فجر اليوم الثاني، وصل هرماس أخيرًا لقمة الجبل، ولاقى زهرة الجحيم محاطة بصخور. ولكنه تفاجأ بهياكل عظمية حول مكان الزهرة. كان سيمد يده ليقطفها، لكنه تراجع وفكر في أن بالتأكيد جثث هؤلاء الأشخاص كانت تريد الزهرة، وهذا سبب صعودهم لقمة الجبل. فخلع عظمة من عظام إحدى الجثث، وحاول أن يلمس الزهرة بالقطعة العظمية التي في يده. ولاحظ أن الزهرة تدافع عن نفسها عن طريق إخراج سائل أحمر اللون قادر على إذابة الأشياء وحرقها.

التف من وراء الزهرة ليقطفها، ولكنها استدارت باتجاهه وكانت في وضع استعداد لقذف سائلها الأحمر المذيب والحارق. وقف هرماس في حيرة وكان يحاول أن يفكر بكل طاقته في الطريقة التي سيقطف بها الزهرة من مكانها.

وبعد وقت من التفكير والمحاولات، وصل إلى أن الحل الوحيد هو المباغتة والاحتيال على الزهرة بسرعته. رفع هيكلًا عظميًا بين يديه وقرب من الزهرة، وخرج سيفه من جرابه ومسكه بقوة. شهق وكتم أنفاسه، ورفع يد الهيكل العظمي بسرعة لمس بها الزهرة. فتحولت لشكلها الهجومي وقذفت بسائلها بشكل متواصل على الهيكل العظمي. ولكن في لمح البصر، التف هرماس برشاقة وسرعة من خلف الزهرة وضربها بقوة وقطعها عن جذورها. فتوقفت عن القذف المميت، وأُقفلت أوراقها على بعضها، وتحولت للون الأسود الكاتم بالكامل.

حطها برفق في كيس كان معه مصنوع من الجلد يشبه الشنط القماشية، يُغلق بحبل. ولبسه على ظهره، وبدأ مسيرة الهبوط لسطح الأرض. مرت ساعات أخرى ومن بعدها وصل بسلام بعد صعوبات مختلفة قابلته في النزول. ركب هرماس على ظهر حصانه وانطلق بسرعة باتجاه الوادي المسحور لملاقاة الجامون. *** في قصر نيبرو بعد مرور يومين وقفت صوفيا مكبلة الأيدي أمام الملك الحارق في جناحه الملكي، ولكنها كانت رافعة رأسها أمامه بشموخ وكبرياء وتحدي.

فأبتسم الحارق بمكر وقال: -برغم الخوف الذي ينهش في قلبك، إلا أنك لا تزالين تكابرين وتحاولين أن تظهري عكس ما بداخلك. -خوف منك أنت؟ أنت موهوم يا حارق. أقصى ما في يدك أنك تقتلني، ولكن هذا لن يجعلك تتخلص مني أيضًا. ستظل روحي تطاردك مدى الحياة، وعاجلًا أم آجلًا سيقعد ابني مكانك وستكون تحت قدميه تطلب الرحمة. -كلام عظيم. تفتكرين بقى أنا ما قتلتكيش ليه لحد الآن؟ -طبعًا عشان تساومي هرماس عليّ، بس ترى هتطلبي منه إيه قصاد حياتي؟

-أنه يعلن أمام شعب مملكته أنه تنازل عن العرش لي، وأنني أصبحت ملكهم الجديد، ومملكتهم ستكون جزءًا من مملكتي بعد انضمامها لنيبرو. ثانيًا، يجي بنفسه ويطلب العفو مني عن روحه وروحك، ووقتها سأقرر إذا كنت سأعدمكم أم سأعفو عنكم وأكتفي بسجنكم.

-دائمًا تختار الطرق السهلة الملتوية لتصل لأهدافك. لا يمكن أن تنتصر بشرف أبدًا. طرقك كلها قذرة. ولكن أوعدك أنك سترى هرماس، ووقتها ستعرف أنه لم يعد الطفل الذي سجنته من سنين، وأن كان يجب أن ترحم نفسك من غضبه. -هاهاها، أحب أن أرى طبعًا. ياترى سيفعل إيه هرماس الملك المحارب العظيم في موقفه الحالي؟ هل سيضحي بيكِ أم سيضحي بملكه وبروحه؟ أعتقد أنه سيتركك للموت، هذا إذا كان اكتسب شيئًا من الحكمة والذكاء طوال السنين الماضية.

-كلامي معك انتهى. انظر ماذا ستفعل. هل ستأمرهم بقطع رقبتي أم ستضعني في السجن؟ -مكانك سيكون مكان زوجتي الملكة ماجدوليا وابنها دراجو. -معقول ستسجن في جناح الملكة؟ -الملكة ماجدوليا هي وابنها في السجن يا صوفيا، ومكانك معهم حتى أرى المناسب لكِ. -مع أقفاص النمور أيضًا؟ حتى زوجتك وابنك رميتهم في قفص حيوانات؟ -ابني!

لستِ أنتِ وحدكِ من تعرض للخيانة يا صوفيا، أنا أيضًا تعرضت للخيانة كثيرًا، وآخرهم من زوجتي. واكتشفت أن ابنها ليس ابني، وأعدمت نائبي وقائد جيوشي، عشيق زوجتي والأب الحقيقي لابنها. -لست متفاجئة ولا مستغربة. يا ما ستعيش خيانات. وإذا كانت هذه الخيانة قد اكتشفتها، فأكيد المخفي عن عينيك أعظم وأخطر. -أخبريني يا صوفيا، أول مرة قابلتيني كانت متى؟ تقدرين تتذكرين؟

-أكيد أتذكر. يوم ترقيتك بمنصب رفيع على يد حام في يوم حفل ميلاده الـ 35. -ذاكرتك ضعيفة للأسف. وأنا واثق أنه لا يمكن أن تتذكري أنك قابلتيني من سنين طويلة. -لا يمكن أن أكون قد قابلتك من قبل.

-قابلتكِ وكنتِ لسه طفلة، وأنا أيضًا كنت صبيًا. كان عمرك حوالي 11 سنة أو 12 سنة. خبطتِ على بابنا في يوم تطلبين مساعدة أهلي في إنقاذ أبيكِ من الموت. ولكن عندما عرفوا أنه من الجنود، خافوا ورفضوا مساعدتك. بمشاعر طفل وقتها، صعبتِ عليّ، وقدرتُ أهرب عن أعينهم ولفيت على من يساعدكِ دون أن تحسي بي أو تأخذي بالك. وأخيرًا بعثت لكِ رجلًا كبيرًا ليقف بجانبك. ولكن لسوء الحظ، كان والدكِ قد مات. وفضل بجانبكِ حتى دفنه.

كنت أتابعكِ من بعيد، ولكن طبيعتي وقتها أنني كنت طفلًا خجولًا ومنطويًا، فلم أقدر حتى أن أكلمكِ ولو كلمة واحدة. كنت أحاول فقط أن أحميكِ من بعيد وأتابع خطواتكِ، حتى لاقيتكِ أصبحتِ تترددين على بيت من بيوت الأعيان في قريتنا. كنت أظن أنهم أقرباؤكِ، ولكن بعد فترة، يمكن سنتين أو ثلاث، عرفت أن مطلوب القبض عليكِ، وبيدوروا في كل مكان لأنكِ قتلتِ شابًا من البيت الذي كنتِ تترددين عليه. وحكايات كانت تقول إنه كان يريد اغتصابكِ

وأنتِ قتلتيه دفاعًا عن شرفكِ ونفسكِ. وأقاويل أخرى قالت إنكِ قتلتيه عندما أمسككِ وأنتِ تسرقينهم. ولكن أنا كنت واثقًا أنكِ بريئة، وأن بالتأكيد كان دفاعًا عن نفسكِ وحماية لشرفكِ. بعدها اختفيتِ فترة طويلة حتى رأيتكِ بالصدفة أثناء زيارة الأمير حام للمعبد مع جنوده، بعد انضمامي للجيش الملكي. ما كنت أصدق عيني أنني أراكِ، وكانت طلتكِ مهيبة بالغة الجمال والأنوثة. كانت هيئتكِ مختلفة تمامًا، والناس يعاملونكِ باحترام. وعرفت أن

الزوار تقول عنكِ إنكِ لستِ إنسانة عادية، وأنكِ من نسل الآلهة ورسولتهم على الأرض، وأن المطر نزل بسببكِ بعد حرمان 3 سنين. كنت أنا الوحيد الذي يعرف أصلكِ ومن تكونين وبنت من تكونين، ولكن التزمت الصمت حفاظًا على حياتكِ، وكنت سعيدًا أنكِ أصبحتِ في وضع أفضل وتعيشين حياة أفضل.

كنت أفكر كثيرًا أن أكلمكِ وأعرفكِ بنفسي، ولكن التردد منعني. هناك شيء كان يجذبني إليكِ منذ وفاة أبيكِ. ودائمًا كنت أعتبركِ أحدًا من أهلي ويخصني أمره. ولن أنكر أنني تمنيت أن تكوني زوجتي وتوفقي، ولكن الأمير حام كان أسرع مني، وخطفكِ إلى قصره الملكي وتزوجكِ. وساعتها حسيت بالخيانة لأول مرة، وأن قلبي انكسر. برغم أنكِ لم تعرفيني أصلًا وما في بنا أي رباط، لكن اعتبرتكِ خونتيني، وأن الأمير حام خانني. وتحولت بالتدريج إلى الملك الحارق. أوقات كثيرة أرى أنني أحبكِ وما أحببتُ أحدًا قدكِ، وأنكِ أول مشاعر حب في حياتي. وأوقات كثيرة أجد نفسي أكرهكِ بجنون، لأنه بسببكِ لم أعرف أن أحب من بعدكِ، لا لوفي ولا ماجدوليا.

كانت صوفيا تبص على الحارق بذهول مما تسمعه. ولأول مرة تحس أنها قد تكون سبب كل ما حدث بدون قصد، بداية من قتل زوجها ومن بعده سجنهم ومطاردتهم. حاولت تتمالك نفسها بعد لحظات من الصمت وردت على الحارق وقالت: -عشان كده قتلت حام؟ كنت تنتقم منه؟

-لا، قتلي لحام مالهوش علاقة بيكِ. لأني وقتها كنت أفكر في نفسي وطموحي وأهدافي وبس. كنت أسعى للعرش. ما كانش عندي مجال للعاطفة والحنين للماضي والذكريات. بدليل أني حطيتكِ في السجن وأمرت بإعدامكِ فيما بعد. ولكن كنت سعيدًا أنني قتلته أمام عينيكِ، عشان تشوفي نهايته بنفسك. -يا ريتك فضلت بقلب وروح الصبي الذي حكيت لي عنه.

-ما كنت لأبقى أمامكِ على العرش الآن. كان زماني مسجونًا أو مقتولًا في معركة أو وحيدًا. أنا اخترت لنفسي الطريق الأفضل بين كل الطرق. -أنا لا أنسى ديوني. ولأني طلعت مديونة لك، أوعدك أنني لن أقتلك بيدي، ولكن لن أقدر أن أوعدك بأن هرماس لن يقتلك. -وأنا لن أقدر أن أوعدك بأنني سأعفو عن رقبة ابنك. القدر شاء أن نهايته تكون على يدي. ***

دخل الحرس جناح عرش الملك وأمسكوا صوفيا وقادوها للسجن بأوامر من الحارق. وحطوها في القفص المقابل لقفص ماجدوليا وابنها. ووقتها نظرت ماجدوليا لصوفيا بنظرات استفهام وقالت: -أنتِ مين؟ وليه قبضوا عليكِ؟ -أنا واحدة كانت هنا من قبلكِ من سنين، وكنت مسجونة مع ابني في نفس الأقفاص دي. أنا سيدة القصر ده، زوجة الملك وأم الملك. -أنتِ الملكة ص... رفعت صوفيا رأسها بكبرياء وقالت: -أنا الملكة صوفيا يا ماجدوليا. -أنتِ تعرفيني؟

-أكيد. أنا أعرف كل شيء حصل في القصر أو المملكة حتى وأنا بعيدة عنكم. أبتسمت ماجدوليا بمكر وقالت: -ونهايتكِ أيضًا في السجن، كالعادة انتصر حام عليكِ. -هاهاها، أنتِ تعرفين إيه عن الحروب عشان تحددين من المنتصر؟ -أعرف هيرون الوزير الأعلى وقائد جيوش المملكة، حبيبي وأبو ابني، الذي قريبًا سيخرجني من هنا وسيكون مكان الحارق، وسنحكم سويًا العالم، ومن بعدنا دراجو. -غريبة!

أول مرة أعرف أن الأموات يمكن أن يبقوا ملوكًا وينتصرون ويحكمون العالم. -نحن لن نموت. الموت سيكون من نصيبكِ أنتِ وهرماس، ولكن أنا قريبًا سأخرج من هنا. -واضح أنكِ ذكية يا ماجدوليا. بدأت أخاف منكِ، وشكلكِ واثقة من خططكِ ومن هيرون. -طبعًا واثقة. وقريبًا الكل سينسى صوفيا والحكايات عنها، ولن يتذكر غير اسم ماجدوليا وقوتها وعظمتها. -سأنتظر معكِ حتى أرى اسمي وهو يُنسى، وأراكِ على عرش نيبرو. -أنا ممكن أعمل معكِ صفقة.

-ما هي الصفقة؟ -معاهدة سلام فيها شروط إلزامية علينا سويًا، أني أعفو عنكِ وأخرجكِ من السجن قصاد أن تنسي عرش نيبرو للأبد، ونكون حلفاء. -عرضكِ جميل، ولكن للأسف، العفو سيكون في يدي أنا. ومن الآن فكري كيف تقنعيني بالعفو عنكِ وعن ابنكِ بعد موت الحارق وتنصيب ابني مكانه. -مشكلتكِ لن تكون مع الحارق. مواجهتكِ الأصعب ستكون مع هيرون. -افهمي يا ماجدوليا، هيرون مات.

-ستسمعين قريب خبر موت الحارق على يد هيرون، وسترين باب السجن هذا يُفتح وأخرج منه ملكة. -هيرون أُعدم، والحارق هو الذي هنا على العرش، وابني أكيد في الطريق إلينا. -أنتِ كاذبة. سمعت كثيرًا عن ألاعيبكِ وذكائكِ ومكركِ، ولكن صعب أن تنجحي في أساليبكِ هذه مع ماجدوليا. هيرون حي. -أنتِ صح. عندما هيرون يخرجكِ من هنا، سأفكر وقتها في عرضكِ بالعفو عني.

سرحت ماجدوليا للحظات وتأملت صوفيا بنظرات حادة وغاضبة، وبصت باتجاه باب السجن وعلى ابنها دراجو، وقالت: -قريبًا سأخرج ملكة من هنا، ووقتها لن أرحمكِ يا صوفيا، سأحاسبكِ على ألاعيبكِ الخبيثة. ابتسمت صوفيا واستدارت وقعدت بهدوء في زاوية القفص وتجاهلت كلمات ماجدوليا الملحة لترد عليها، ولكنها استمرت في تجاهلها وصمتها. وقطع هدوئها صوت دراجو الذي نطق بتحدي وقال:

* أنا الملك المنتظر، وسأجبركِ تكونين من ضمن جواري الملكة ماجدوليا، يا ما سأمر بقطع رقبتكِ. ارتسمت البسمة من جديد على وجه صوفيا، وبصت ناحية دراجو بنظرة شفقة ساخرة، وقالت: -الأطفال دائمًا ضحايا الآباء. يدوم ملكك يا مولاي.

في اللحظة هذه، انتبهت صوفيا لنظرات نمر من ضمن النمور يبص لها بنظرات مش مفهومة، كأنه فاهم كلامهم وعايز ينطق زيهم. وقفت صوفيا من مكانها وقربت من القفص بخطوات بطيئة، ومسكت قضبان القفص وركزت بعينيها على النمر الذي تبادل معها النظرات لدقائق بصمت تام. *** الوادي المسحور

على أطراف الوادي، وقف هرماس بحصانه الذي كان رافضًا يتحرك بعد محاولات كثيرة. واضطر هرماس أن ينزل من فوقيه، وقرر أنه يربط الحصان في شجرة قريبة منه، ويدخل هو للوادي ماشيًا على رجليه. خرج هرماس سيفه ودخل للوادي بخطوات حذرة وعيناه كانت تراقب المكان من حوله. وبعد وقت قليل من المشي، سمع أصوات حركة من حوله ولكن مجهولة المصدر. ما كان قادرًا أن يحدد مكانها. وقف مكانه للحظات بترقب وصمت، وتفاجأ بشيء يدفعه بقوة ووقعه على الأرض. التفت بسرعة حوله، واكتشف أنه كائن يشبه القرود، ولكن لون بشرته أقرب أن يكون إنسانًا. لكن هرماس لم يقدر أن يتحقق منه بشكل أفضل لأنه اختبأ خلف صخرة كبيرة.

الفضول دفعه أنه يتتبع أثر الكائن الغامض هذا. كان يقرب بحذر وماسك سيفه بقوة استعدادًا لأي مواجهة محتملة. ولكن أوقفته قطع حجارية كانت تُقذف عليه. تفاداهم بمهارة، حتى حجر منهم طال كتفه. ووقتها وقع هرماس على الأرض، وتظاهر بالموت.

خرج الكائن الغريب من مخبئه وابتدأ يقرب من هرماس ببطء. وظهر بكامل هيئته، كان شكله خليطًا بين القرد والإنسان. أكتافه عريضة وشعره كثيف ودقنه كبيرة وله ذيل طويل، ونصفه السفلي غير متناسق في العرض مع النصف العلوي من جسمه، ورجليه مقوستين قليلاً. أمسك بيديه حجرًا ضخمًا ورفعه بيديه الاثنتين لأعلى، واقترب أكثر من هرماس. وبقوة أسقط عليه الحجر. ولكن في لمح البصر وبسرعة فائقة، تفادى هرماس الحجر وفاجأ القرد البشري بطعنة من سيفه في بطنه. الذي تأوه بقوة وتلوى من شدة الألم، حتى سقط على الأرض متأثرًا بالطعنة.

تأمل هرماس شكل الكائن الغريب وأندهش من تكوينه الجثماني. وفي خلال لحظات، حس بحركة قوية من حوله وأصوات كثيرة تقرب منه. وتفاجأ هرماس بأنهم مجموعة كبيرة من نفس فصيلة وشكل الكائن القتيل. جرى هرماس في مطاردة طويلة منهم، حتى قدر أن يطلع فوق شجرة عتيقة ضخمة. تسلقها بخفة ومهارة وتنقل بين أغصانها، ووقف في منطقة آمنة لمراقبتهم من الأعلى. ولكنهم التفوا حول الشجرة بشكل دائري لمحاصرته.

كان يلتقط هرماس أنفاسه، واستغرب عندما تحسس بيده ملمس جلد. بص بسرعة باتجاه يده واكتشف أنه ساند على جسم أفعى ضخمة. وقبل أن يحاول الهرب من مكانه، التفتت الأفعى حوله وكتفته. حاول هرماس أن يفك نفسه من أسره، ولكن كانت محاولات بلا فائدة. ظهرت رأس الأفعى التي بدأت تقرب باتجاه وجه هرماس. كان شكله مرعبًا ونظراتها غاضبة وشرسة. وكانت في وضع استعداد للهجوم على هرماس وقتله. ولكن

استوقفها صوته وهو يقول: "أنا معي زهرة الجحيم، جايبها للجامون ملك الوادي."

في اللحظة هذه، سمع هرماس صوت طائر يرفرف فوق الشجرة. رفرفت أجنحته تسببت في رياح شديدة حولهم. طائر ضخم جدًا بأجنحة نسر قوية ووجه صقر وجسمه يغطي مساحة كبيرة فوق الشجرة. وفهم هرماس أنه طائر الرعد الأسطوري، الذي ظهوره أجبر الأفعى على الهرب من الشجرة بسرعة. وهروب الكائنات الملتفة حول الشجرة بالأسفل. انتبه هرماس لمدى هيبة طائر الرعد من الكائنات الأخرى. وتماسك وحاول يستعيد توازنه، ورفع رأسه باتجاه

طائر الرعد المهيب وقال: "هتوصلني للجامون؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...