الفصل 9 | من 18 فصل

رواية الملك النمر الفصل التاسع 9 - بقلم بيتر نيدفيد

المشاهدات
21
كلمة
2,007
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

خرجت صوفيا من خيمتها على صوت ضحكات البعض من أهالي الجزيرة. انتبهت لجندي مربوط في عمود العقاب الخشبي، وكانوا يستعدون لقتله والتخلص منه لتعديه على جزيرتهم. جريت صوفيا وقربت منهم، وشافت أن الجندي المربوط هو لامك. اتصدمت من وجوده في المكان ومن أنه أسير، ولمحت سهم مغروس في كتفه. فصرخت في الواقفين وطلبت منهم الابتعاد بلغة الإشارة. نظروا لبعض بحيرة واستغربوا من غضب صوفيا، ولكنهم تراجعوا عن المكان قليلاً طواعية لطلبها.

رفع لامك رأسه واتسعت عينه لما رأى أن الذي أمامه هي الملكة صوفيا، لكنها عارية تمامًا كأهل الجزيرة. فنزل رأسه بسرعة كأنه ينحني وقال لها بنبرة ألم: -مولاتي الملكة! -إيه اللي جابك هنا يا لامك؟ -كنت بدور عليكم، وكنت محتار بين إنكم مخطوفين ولا هربانين. ولفيت كتير لحد ما وصلت لهنا. -وعايز إيه؟ استغرب لامك من سؤالها وسكت للحظات، وبعدين رد: -عايز أكون خادمكم وأنول ثقتكم يا مولاتي. ابتسمت صوفيا وقالت له:

-شكراً يا لامك، أنا هعرف أراعي ابني بنفسي ولوحدي. -جلالتك غضبانه عليا بدون سبب، وهربتي بدون سبب، ليه مش واثقة فيا؟ استدارت صوفيا وفضلت تسقف لتلفت انتباه الأهالي، وأشارت بحركات من يديها أنهم يمشوا من المكان على خيامهم. وفهموا أن الشخص المربوط هذا يخصها. وفي خلال لحظات تفرقت الأهالي بعيدًا عن المكان، وأُندهش لامك من طاعتهم لصوفيا.

وبخطوات سريعة تحركت باتجاه خيمة ماجر وطلبت منه سيف لامك بلغة الإشارة. وبالفعل قدملها السيف بدون تردد، واتجهت لعمود العقاب واشعلت نارًا بالقرب من لامك، وطلبت منه أن يتماسك حتى تخرج السهم من كتفه. وبالفعل غمض عينه وتماسك لحين خروج السهم. وقطعت جزءًا من ثيابه في منطقة الكتف بالسيف. ومن بعدها سخنت مضربه على النار لدرجة الاحمرار. وطلبت من لامك الاحتمال لحين خروج السهم.

وفي خلال دقائق قدرت أنها تخرج السهم وتكوي مكان الإصابة، وقامت ورجعت بخليط عشبي ودهنت مكان الجرح. ومن بعدها أحضرت أكلًا لإطعامه وهو مربوط، وكانت تأكله بيديها، وقابلها نظرات خجل من لامك على ما تفعله عشانه، أن الملكة بنفسها تعالجه وتأكله وترعاه. لمعت عين لامك وقال: -ليه مش واثقة فيا يا مولاتي؟ أنا محتاج أكون جنبكم. ردت صوفيا بابتسامة وقالت:

-الشك يا لامك، ومش هنكر أن الخوف كمان بيمنعني من أني أثق فيك بشكل مطلق. أنا مضطرة أحمي هرماس على حساب أي شيء. -مش قادر أنطق وأقول أني أنقذتكم، بس عايز أوضح على الأقل أني حاولت تكونوا بخير، وأظن ده معناه ولائي ومحبتي ليكم.

-كل اللي شاركوا في قتل الملك كانوا من اتباعه المخلصين، وكل اللي استباحوا دمي وهللوا بخبر إعدامي كانوا من الأصدقاء، وكل اللي ساعدوا الحارق في سرقة العرش من ابني كانوا محبين. قولي إزاي أثق يا لامك في أي فعل يبان ظاهره خير طالما النتيجة النهائية شر؟ -أنا مختلف عن الكل بدليل أني هنا حاليًا ومربوط على عمود خشبي ومصاب في كتفي، أنا لا أنتمي للحارق ولا الخونة أتباعه. -ما كانش هيثق فيك ويحط بين إيدك حراسة السجن.

-مش هو يا مولاتي اللي وثق فيا، أنا اللي طلبت أحرس السجن من أول ما عرفت أن جلالتك فيه مع ابنك. -من امتى بيتفرض على الملوك أهواء الجنود؟ الملك بيختار والأتباع بتنفذ. -الصراحة كانت ممكن تخليكي ترفضي وجودي بشكل نهائي وقطعي، عشان كده كذبت على جلالتك في الأول بحكاية الحرس الأبيض. -احكيلي الصراحة يا لامك وسيبني أنا أقرر، أن تكون صادق معايا أول دليل على الإخلاص.

-أنا واحد من أبناء قرية فقيرة بعيدة عن مدينتكم بيومين سفر. اتخطفت من أهلي في عمر ٨ سنين. كان نفس عمر الأمير هرماس وقتها. بدون سبب اتحرمت من الأب والأم والأخوات، وبقيت عبد في مدينة غريبة، واتنقلت من مدينة لمدينة لحد ما نسيت لأي مكان بنتمي. ولكن فهمت أني عشان أكون حي لازم أكون قوي. تعلمت فنون القتال وانضميت ضمن مجموعة من المحاربين المرتزقة، ولكني ما قدرتش أستمر معاهم لشدة قساوتهم وغلاظة قلوبهم. ما كانوا بيرحموا النساء

ولا حتى الأطفال أو الشيوخ. أي قرية بيدخلوها بتتحرق بالكامل وبيقتلوا جميع سكانها وبيسرقوا خيراتها. رفضي لأفعالهم خلاني أصطدم بقائد المجموعة، فقتلته وهربت، وبقيت مطارد منهم، لحد ما وصلت مدينتكم واحتميت فيها. وقدرت ألفت انتباه قائد عسكري بسبب قدراتي القتالية وضمني ضمن الجنود، واعتبرت أنها هتكون مدينتي للأبد. مش هنكر أني ما كنتش مهتم مين الملك، ولائي كان لنفسي أني أضل حي مهما كان مين الملك.

-وبعد كده؟ -شوفت جلالتك واعتقدت أنك أميرة من القصر بنت الملك حام، لأن فرق السن بينكم كبير. و... -كمل. -أسف أني من وقتها أعجبت بجلالتك وتخيلت كتير أني بقيت من نبلاء المدينة وقدرت أطلبك من الملك للجواز، لكن كلها كانت أحلام وعارف أنها مستحيلة. لكن كانت بتخليني سعيد وعندي دافع أكون أفضل. -كمل يا لامك، ماتخافش، أنا سمعاك بتركيز.

-فجأة عرفت أن حصل انقلاب على الملك واتقتل، وأن الحارق استولى على العرش بمساعدة رجاله من الحرس الأسود، وأنه رمى جلالتك في السجن مع ابنك. -وطلبت من الملك تكون مسؤول عن السجن؟ -لا، من قائد الحرس. ولكل حاجة تمن. -وأيه التمن؟

-أنا خلال السنوات اللي مضت قدرت أجمع عملات فضية وذهبية واشتريت كمان في المدينة بيت وقطعة أرض، وكنت عايز أغتني أكتر وأكون من النبلاء في المدينة كمحاولة لتحقيق حلمي الوحيد. لكن بعد حبس جلالتك عرضت على قائد الحرس أهديه البيت مقابل أنه يخليني مسؤول عن السجن ويرشحني ويمدحني قدام الملك. وفعلاً ده اتحقق وكان سبب في قتله بقطع رقبته لما علم الملك بهروبكم، لأن هو اللي رشح الحرس للملك وأنا أولهم. كنت بجهز لهروبكم وبعت قطعة

الأرض وخرجت عملاتي الذهبية والفضية اللي أملكها بره المدينة ودفنتها عند جبل الحياة. وكجندي من المرتزقة سابقاً قدرت أجند جنود مرتزقة لإتمام مهمة هروبكم بمقابل ٤٠٠٠ قطعة فضية. كنت بخطط لكل شيء وغيرت كل حياتي بمجرد دخولك السجن يا مولاتي، وحالياً بقيت زيكم، بلا بيت وبلا مدينة وبلا أصدقاء، لأن مطلوب القبض عليا وإعدامي زيكم تماماً بتهمة مساعدتكم في الهرب.

-ولما عرفت أني زوجة الملك واني الملكة وعندي أمير منه، ما فكرتش تتراجع عن اللي بتعمله؟ -حتى لما عرفت أنك الملكة وزوجة الملك ما كانش مهم عندي ولا في فرق، لأن جلالتك في النهاية بقيتي وحيدة. -أنت عايزني أخون قوانين المملكة وأرتبط بعبد من عبيدنا؟ الملكة ما ينفعش تكون زوجة لأي شخص مهما كان مركزه بعد موت زوجها. -أنا فعلاً مجرد عبد في مدينتكم، لكن ده مبقاش حلمي حالياً. -إيه حلمك وهدفك من قربك مني؟

-أكون جنبك وبس، خادم من رعاياكم، ومسؤول عن حمايتكم لحد ما يعتلي الأمير هرماس العرش، ومن بعدها هرجع لقريتي وأكمل حياتي هناك. -وأيه مصلحتك من مساعدة ابني في اعتلاء العرش؟ -مش مهم عندي مين الملك، المهم أن الملك بينتمي لجلالتك، ولا يمكن هسيبك وحيدة. ورقبتي فداءً ليكي لو في يوم شككتي في ولائي، أعدميني فوراً بيدك. اسمحيلي يا مولاتي أكون جنبك لحد ما يتحقق هدفك وترجعي تستردي مكانتك في المدينة.

لمعت عين صوفيا بدموع وبدأت تفك قيود لامك وتحرره. وبدون تردد خلع لامك ملابسه الحربية بما فيهم الدرع الواقي وقدمهم لصوفيا تلبسهم لأنها عارية، واحتفظ فقط بقطعة من ملابسه ملفوفة على وسطه عشان يداري عورته عنها، ولف فوقيها حزام جراب السيف. وارتدت صوفيا ملابسه وطبطبت على يد لامك بلطف وقالت له: -اللي قدمته عشاني أنا وابني لا يمكن هيتنسى. كل تضحياتك هتتعوض عنها بأضعاف، لكن...

-أرجوكي يا مولاتي ما تقوليش حاجة غير أنك تأمريني أفضل جنبك. -لكن، عشان أعوضك معناها أنك لازم تفضل جانبي لحد ما أسترد عرش ابني وأرجع لمملكتي. من النهاردة أنت الحارس الأمين على حياتي وحياة ابني ورفيق رحلتنا لحين عودتنا للوطن. اتسعت عين لامك بذهول وفرح من كلام صوفيا وركع على الأرض بسرعة وانحنى ومسك يد الملكة وقبلها. وكون هيقبل أقدامها لكنها مسكته وأشارت بيدها عشان يقف وكملت كلامها وقالت:

-عايزة نمر صغير يربيه هرماس ويكبر معاه، لاني وعدته بده وعايزة أبتدي مملكتي من هنا. -تحت أمرك يا مولاتي. الطلب الأول سهل، لكن الطلب التاني مش مفهوم. إزاي نبدأ من هنا؟ -اعملي بحث شامل عن الجزيرة الواسعة دي بالكامل. اعرفلي عدد القبائل فيها مين الأقوى ومين الأضعف، ومين الأصدقاء ومين الأعداء. وأنا هخلي ماجر يعلمنا لغتهم عشان أقدر أتفاهم، وبعدها هتعرف إزاي هبدأ مملكتي من هنا. وقد كان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...