سمعت صوفيا أن أهالي الجزيرة ترددوا اسم "ماجر". وهو الشخص الذي اصطاد الغزالة من الغابة. لكن ماجر تحرك من أمامهم، وترك صوفيا وابنها بينهم. وهذا شجعهم أن يلمسوها ويحاولوا يلمسوا ابنها، وكأنهم اكتشفوا كائنات فضائية نزلت جزيرتهم. كانت صوفيا تقابل احتكاكاتهم بالصد، وتتوحش إذا أحد منهم قرب ولمس هرماس. ولكن هجموا عليها فجأة وقطعوا هدومها وأخذوا هرماس من يديها. مع صراخ وبكاء منه من شدة الخوف.
وكانت صوفيا هي كمان تصرخ وتقاوم بكل ما فيها أنها تأخذ ابنها من بينهم. ولكن كل محاولاتها فشلت، وقدروا يكتفوها تماماً. وأخذوا منها القوس والسيف وعروها من كل ملابسها. وأخذوها بالقوة وربطوها بحبل في عمود خشبي في مكان وسط خيامهم يشبه الميدان. ومارسوا معها أنواع من الإيذاء النفسي والجسماني. ودلقوا على جسمها بالكامل روث المواشي بتاعتهم. كان منظر مؤلم ومهين للملكة صوفيا. ولكن مع كل اللي بيحصلها، ما كان شاغلها غير هرماس.
كانت تصرخ بقوة وتنادي على اسمه. واترد عليها بضحكات وسخرية من أهل الجزيرة، اللي كان بالنسبالهم ده نوع من أنواع التسلية والترفيه. أشياء أصابت صوفيا بالجنون، وهي تتلفت وتدور على ابنها، خدوه فين وهيعملوا فيه إيه. بعد مرور وقت من عرضهم الساخر والمهين، جالها ماجر وبدأ يهدي اللي واقفين وبقى يمشيهم بعيد عن صوفيا. ومن بعدها فكها من العمود. وهي بقت تجري ما بينهم بجنون وتضرب فيهم بإيديها بغضب عشان عايزة ابنها.
ولكن هما كانوا مستمرين في الضحك والسخرية لحد ما وقعت ما بينهم على الأرض واتلموا حواليها تاني وكانوا هيمسكوها. لكن ماجر زعق فيهم وبعدهم عنها. وكلم واحد منهم يجيب لها ابنها. وبعد دقائق من وقوعها على الأرض وبكاها وصراخها، لاقت هرماس قدامها شايله واحد من أهل الجزيرة وبيقدمهولها. مدت إيديها وخطفته من إيده. لكن مرضيتش تحضنه بسبب الحالة اللي كانت عليها، واكتفت أنها تقعده جنبها على الأرض.
وبعدها قرب منها ماجر وقومها، وخدها هي وابنها لخيمة خاصة بيهم وقعدهم فيها. كانت بتحاول تمسح نفسها من أثر الروث وبتهدي هرماس أنه ما يخافش ويبطل بكاء. ولكن كان منظرها قدامه بيخليه مستمر في البكاء. وبعد دقائق بتسمع صوت هرجلة بره الخيمة. وبصت تشوف اللي بيحصل ولاقتهم بيتقسموا اللحوم اللي اصطادوها ومنهم الغزالة. ولاحظت أنهم بياكلوها نية بدون تسوية، وفهمت أن أهل الجزيرة دي بدائيين جداً وما عندهمش أي معرفة بالحياة الخارجية.
خرجت من الخيمة بعد ما طلبت من هرماس يفضل في انتظارها. وصرخت فيهم يوقفوا أكل بالطريقة دي. وقفوا عن الأكل فعلاً، ولكن مش عشان فهموا، ولكن عشان يعرفوا هي بتصرخ فيهم ليه. وحاولت كتير تفهم ماجر بلغة الإشارات أنه يساعدها. وفعلاً اتحرك معاها وهو مطمن لأنها سايباه ابنها. وبيجمعوا حطب وأدوات تساعدهم في عمل شواية. وبالفعل صنعتها قدامهم بعد وقت بسيط.
وطلبت من ماجر سيفها عشان تحكه في الحجر وتولد حرارة لإشعال العشب الجاف ومن بعده إشعال الحطب. كان ماجر متردد وهو بيقدم لها السيف، ولكن كان عنده قناعة أنها مش هتأذيهم. وبعد مرور وقت أشعلت النار مع صدمة الأهالي باللي شايفينه. وخدت من ماجر قطعة لحمة كبيرة من نصيبه وحطتها على النار. وده أغضب الأهالي، ولكن ماجر وقفهم وطلب منهم الصبر ويتابعوها للآخر. بعد وقت قليل للتسوية المبدائية، قطعت شريحة من اللحمة وقدمتها لماجر يدوقها.
خدها منها وهو بيبصلها باستغراب. ولما حطها في بوقه وتذوقها، هز رأسه بإعجاب شديد بطعمها. وقرب منها كذا شخص وبقت تدوقهم طعم اللحمة المستوي. ووقتها اتحمسوا كلهم وحطوا نصيبهم في اللحوم عندها عشان تعملها بنفس الطريقة. ولكنها المرة دي اتحمست أكتر وقامت تجمع من بعض النباتات حواليها اللي ممكن ينفع كتوابل للحوم. وعملت خليط من التوابل على قدر الإمكانيات المتاحة وتبلت بيها اللحوم وشوتها.
وده كان بالنسبة لأهالي الجزيرة حدث سعيد عظيم وحاجة أشبه بالمعجزة. كانوا بيطلقوا صيحات تعبر عن فرحتهم بالأكل واللي عملته صوفيا. وطبعاً جهزت قطع لحم مناسبة ليها ولابنها من الغزالة تحديداً وأكلته وبعدين أكلت هي. بحلول وقت المساء أسعدتهم أكتر بأنها قدرت تنور كذا مكان في الجزيرة بشعل نارية وما بقاش عندهم ظلام وقت الليل. وأجبرت جميع الأهالي يعاملوها باحترام شديد وحب بسبب اللي عملته عشانهم على مدار اليوم.
وبعدها دخلت صوفيا خيمتها وكانت بتجهز مكان نومهم. وأخدت هرماس في حضنها وقالتله: "فهمت حاجة ياهرماس من اللي حصل؟ "= ان الناس دول وحشين" -لأ، انهم أعداء، لكن عددهم كبير وماتقدرش نهزمهم" "= هاتي سيفك منهم تاني وأنا هموتهم بيه" -لو حواليك أعداء كتير تتخلص منهم إزاي ياهرماس؟ "= أحاربهم" -تكسبهم؛ دي الطريقة الوحيدة اللي تنتصر بيها عليهم كلهم بشكل أسرع، إنك تحولهم لأصدقاء بدل أعداء" "= بس هما آذوكي أوي، هتسامحيهم؟
-العدو اللي يتحول لصديق مافيش منه خوف، الخوف الأكبر من الصديق اللي يتحول لعدو" "الملك مش مطلوب منه ينهي كل معاركه بالحروب، ممكن يكسب القلوب كمان وده الأهم إنك تكون ملك محبوب" ابتسم هرماس وهز رأسه علامة الفهم. وغنتله صوفيا بصوت هادي أغنيته المفضلة قبل النوم. "لامك" رجع لامك تاني للغابة بسبب شكوك جواه، بأن الملكة ما بعدتش عن الغابة. لأنه فكر ببساطة بينه وبين نفسه وقال: حتى لو الملكة مخطوفة، ليه ما خدوش حصانها معاهم؟
ولو ما كانتش مخطوفة هتسيب حصانها ليه؟ وهتمشي إزاي من المكان؟ نزل من على حصانه وربط الحصانين في الشجرة الكبيرة اللي كانت صوفيا قاعدة عندها. وولع شعلة خشبية وأبتدأ يلف في الغابة، ولكن المرة دي على رجليه. لكن ما كانش قادر يشوف كويس بسبب ضباب الغابة الشديد وشعلته الضعيفة نوعاً ما. واضطر أنه ينام عند الشجرة الكبيرة لحد ما تشرق الشمس. وبعد مرور الوقت وعند شروق الشمس فاق لامك وابتدا يلف من جديد.
لحد ما لمح على الأرض آثار دم مكان صيد الغزالة. وشاف آثار أقدام وحاول يتتبع الآثار برغم أنها كان واضحة في أماكن ومخفية في أماكن تانية. لكنه كان بيتوقع خط السير. لحد ما وصل لخارج الغابة ولمح بعينه جزيرة على البر التاني من الماية. ورجع بسرعة للخيول، وركب منهم واحد وسحب التاني معاه للمكان اللي اكتشفه. وبعد عبور الماية بالخيول بقى على أرض جزيرة العراة. ولكنه اتفاجأ بسهم أصابه في كتفه. ومع الألم وقع من فوق الحصان.
وفجأة حاوطته رجال من أهل الجزيرة. كان منهم حاملي القوس ومنهم حاملي الرمح البدائي. ومسكوه وكتفوه بالقوة برغم صعوبة السيطرة عليه. لكن بعد محاولات ومع زيادة أعدادهم، قدروا يسحبوه للعمود الخشبي اللي اتربطت فيه صوفيا وربطوه. لكن ما كانوش قادرين يجردوه من ملابسه الحربية وسبوه مربوط بيها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!