وصلو القاعة وكانو ماشيين مرعوبين من جلالة الملك ما عدا طبعا الأمير الوريث بتاعتا حاروت. وأول ما فتحوا الباب وشافوا الملك، الملك معطاهومش فرصة. على طول شاور للحرس بالانصراف، وبالهم بصات كلها تهديد ووعيد لاختراقهم القانون. الملك بهدوء ممتزج بغضب: طبعًا انتو عارفين أنا جايبكم هنا ليه، مش كده يا سمو الأمراء يا قدوة الجن؟ سمرائيل وهو يبتلع ريقه: م.مولاي صدقني الموضوع بسيط خالص، غير إنك فاهم. نظر له
الملك نظرة غضب وبصوت هادئ: انت بالذات تسكت يا غلطة. سمرائيل بتصنع: أنا غلطة؟ الملك: أيوه غلطة وندمان عليها يا آخر همي. سمرائيل: بابا صدقني أنا... الملك: سمو الأمير، انت دلوقتي في المحكمة وبتتكلم مع جلالة الملك مش أبوك، مفهوم؟ سمرائيل بصوت منخفض بنفسه: يا عم روح اتشطر على أمي اللي بتنكد عليك ومش بتقولها تلت التلاتة كام، مش فالح غير عليا أنا. الملك بصوت عالٍ: بتبرطم بتقول إيه يا سمو الأمير؟ سمرائيل:
مبقولش يا مولاي، بس أنا شايف... قاطعه الملك شامل: انت كمان ليك عين تقول لي رأيك؟ انت هتقول كنت رايح تعمل إيه في أرض البشر، ولا تحب تشرف في الانفرادي؟ سمرائيل: لالا جلالتك، انفرادي إيه بس، أنا أنا أنا يعني أصل أنا... الملك بعصبية: ما تنطق. سمرائيل: كنت بجيب بطيخ. أه بطيخ. الملك: بطيخ؟ سمرائيل: أه بطيخ، أصل البطيخ هناك حلو أوي يا مولاي، أحمر كده وملظلظ ولبن ومهلبية وحاجة في منتهى الرقي يعني. الملك:
البطيخ ملظلظ وفي منتهى الرقي؟ سمرائيل: أه، جميل جدًا، تحب أجيب لك معايا المرة الجاية؟ الملك: أه يا حبيبي، أوي أوي، أصل أنا نفسي جابتني عليه أوي. سمرائيل: بجد فخامتك؟ يعني خلاص صدقتني؟ الملك: طبعًا يا ابني صدقتك. ثواني بس... يا حرس! يا حرس! سمرائيل: اكيد هتجيب لي مفاجأة مش كده؟ الملك: وأنهي مفاجأة دي، هتعجبك خالص أكتر من البطيخ. غمض عينيك. غمض سمرائيل عينيه، وإذ به يشعر بالأصفاد في يده: إيه ده، انت بتكلبشني يا بابا؟
بتكلبش ابنك يا حج؟ الملك: اخرس يا غلطة، اخرس. ماشي، أنا هحرمك تروح أرض البشر تاني. يا حرس، حبس انفرادي للأمير لمدة ثلاثة أيام، ويتذاع الخبر في المملكة عشان يكون عبرة لغيره. نظر له سمرائيل ثم رفع رأسه لأعلى قائلاً في نفسه: منك لله يا أميرة. خرج الحرس ممسكين بسمرائيل إلى الزنزانة. وبعدها مشى الملك ببطء ناحية شمروش ثم نظر له: وانت يا شمروش، مش عايز تقول حاجة؟ نظر شمروش ليمينه ويساره وأشار بإصبعه لنفسه قائلاً: أنا؟
الملك بسخرية: وهو في حد اسمه شمروش غيرك هنا؟ شمروش وهو يبتلع ريقه: أنا أنا أنا، كنت رايح أجيب خوخ بقا. الملك بضحكة سخرية: خوخ؟ و طبعًا هتقول لي إن الخوخ هناك حلو وملظلظ زي الأستاذ، مش كده؟ شمروش: لا نهائي جلالتك، ده مر وطعمه يقرف، اللي في المملكة أحسن بكتير. عارف، أنا أصلا مش هروح هناك تاني، أصل حاجتهم وحشة. الملك: يعني مش هتقول كنتم هناك ليه؟ شمروش: صدقني يا مولاي، الفاكهة هناك خطيرة، ابقى تعالى معانا مرة. الملك:
يا حرس! شمروش: لا ونبي، الحرس لا. الملك: خدوا شمروش مع سمرائيل في الزنزانة، يلا. حبس ثلاثة أيام وما يخرجش، وبردو الخبر يتذاع في المملكة. أخذوا الحرس شمروش للزنزانة. الملك بيأس: وانت بقا يا وريث العرش، يا ترى كنت رايح للخوخ ولا للبطيخ؟ حاروت بخيبة: مولاي، أنا عارف إني غلطت، بس أنا ما كانش ينفع أسيبهم يروحوا لوحدهم، خصوصًا إنهم معروفين، وأخاف حد يختالهم. الملك:
ده بدل ما تمنعهم يا سمو الأمير يا ملك يا منتظر. يعني بدل ما تقولهم غلط وضد القانون، تقوم انت خارق معاهم القانون؟ يا فرحتي بيك. حاروت: جلالتك، انت عارف إني مبحبش أرض البشر، بحس ببرود ناحيتهم ومش بطيقهم. أنا رحت معاهم عشان خايف عليهم بس. الملك: أنا عارف إنك مبتحبهمش وإنك عملت كده عشان خايف على إخواتك، لكن القانون مفيهوش مشاعر، ولازم القانون ياخد مجراه. حاروت: معنديش مانع أتحبس في الانفرادي يا مولاي. الملك:
لا يا حاروت، انت هتتنفى لمدة شهرين في المكان اللي انت مش بتحبه، أرض البشر. حاروت: لا مولاي، أرجوك، انفيني في أي حتة إلا المكان ده. الملك: ده حكم يا سمو الأمير، نفذ وانت ساكت. حاروت بيأس: أمرك يا مولاي.
ذهب حاروت لتجهيز ملابسه وإعداد نفسه للسفر لأرض البشر والعيش هناك لمدة شهرين. ومن شروط الحكم هو أن يتعايش كالبشر، وممنوع منعا باتا استخدام القوى السحرية أو القوى المسموح له بها في أرض الجان، وممنوع أن يظهر بهيئته الحقيقية وعليه أن يظهر بهيئة بشرية. أعد حاروت أمتعته، ودع أباه وأمه، وخرج لأرض البشر. ومن أول هنا أحب أقول لكم بدأت الحكاية. في أرض البشر.
كانت حور في مكتبها بتخلص شوية أوراق وملفات خاصة بالمشروع الجديد بتاعها. وبينما هي مندمجة في فعلها، إذ بالباب يدق. حور: ادخل. أميرة: حور، في خبر مهم جدًا. حور: اممم، قول لي فيه إيه. أميرة: في عميل مهم جدًا نازل يوم الخميس، ولازم إحنا ناخده ولازم يتعاقد معانا إحنا. حور: مين العميل ده؟ أميرة:
عميل كوري اسمه شوان، من أكبر المستوردين للعربيات من مصر، ومن أكبر المصدرين للأجهزة الكهربائية لكل فروعه في العالم. لازم نتعاقد معاه يا حور، مش لازم يضيع من إيدينا. حور بثقة: وإحنا من امتى عميل بيروح مننا يا أميرة؟
عمومًا، إحنا هنبقى متواجدين في المؤتمر اللي هيتعمل يوم الخميس، متقلقيش، كل واحد هيعرض المشروع بتاعه، وبعدين متقلقيش، أنا عارفة كل المشاركين، هما ٦ بس، وآخر الأخبار بتاعتهم وصلتني ومشاريعهم معايا، وباين أوي إن مكسبهم ضعيف جدًا. أميرة: طب مش ممكن يكونوا هما كمان عارفين مشروعنا؟ حور: لا ميعرفوش، أنا حاطة مشروع أي كلام كده قدامهم عشان ألهيهم عن المشروع الأصلي. أميرة: أه يا قردة بقى انتي يا شبر ونص، يطلع منك كل ده. حور:
جرى إيه يا بت، ده أنا بنت الباشمهندس أحمد، أكبر مهندس ميكانيكا في الشارع الأوسط. أميرة: طب يا واد يا واثق، هروح أنا أشوف شغلي بقى. حور: أشطا يا عسل، روحي. وبينما كانت حور وأميرة في العمل، كان حاروت قد وصل إلى أرض البشر. ولكن المفاجأة الكبرى هي أن حاروت درس هندسة الميكانيكا بجانب أصول الملك. يعني مهندس زي بنتنا حور.
تشكل حاروت في شكل بشري جميل فائق الجمال، ولد شيك في نفسه، عضلات وعيون زرقاء، شعر أسود سواد الليل، لحية محددة وخفيفة، وملامح رجولية. ذهب حاروت أولًا واشترى قطعة من الأرض، وفي لمح البصر استخدم قواه السحرية من دون أن يلاحظ أحد، كان لديه أكبر شركة تصدير واستيراد سيارات، وأكبر شركة هندسة ميكانيكا. يبدو كده إن بطلنا بادئ بداية كبيرة، هو أينعم خالف بالقوانين شوية، لكن لازم ينجز.
بعد ما أنهى حاروت بناء الشركة بسرعة، كان قد استنفذ الكثير من الطاقة لأنه ليس في أرضه، وكان يمشي كالسكران، لا يقوى على حمل نفسه من الأرض. وبينما كان يعبر الطريق، إذ بسيارة تأتي وتصدم به. وقع حاروت ملقى به في الأرض، لا يقوى على الوقوف لأنه أنهى الطاقة المصرح بها له. وفي ذات اللحظة نزلت فتاة من السيارة بسرعة من السيارة قائلة: انت كويس؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!