الكل واقفين على القبر، نفس بتدعي لوالدتها ودموعها نازلة شلالات. نفس بتفكر: ربنا يرحمك، جبتي على الدنيا بت زي نفس. مع إني عرفتها النهاردة وفي الظروف دي، بس حبيتها أوي. من النهاردة نفس زي فرح، وأكتر. الجد: يلا يا نفس، الليل ليل. نفس: عايزة أفضل معاها يا جدو. الجد: هي معاها الملائكة يا نفس، إن شاء الله تكون شافت مكانها في الجنة وفي انتظارك هناك. نفس: يا رب يا جدو، آسفة تعبتكم معايا أوي.
مريم: يا سلام، ليه هو فيه كام نفس عندنا؟ تفاؤل: لا أنا كده بدأت أغير، بقى محدش يقرب من صحبتي تاني، فاهمين؟ الكل ركبوا العربيات ورجعوا على البيت وناموا. *** تاني يوم على الفطار. منال أول مرة تشوف نفس: هي دي نفس اللي عاملين عليها دوشة؟ وفي الآخر طلعت بت الخدامة، هههههه. نفس: أيوه هي دي نفس، مش عاجباكي؟ وماله الخدامة؟ ما الدكتورة في خدمة المرضى، والشرطة في خدمة الشعب، وكله بيخدم كله.
منال: لا مش عاجباني، وأنتي بتقارني بيني وبين مامتك الخدامة؟ نفس: مش مهم عجباكي ولا لأ، ورأيك غير مرغوب فيه. معاكي حق، إزاي أقارن بينك وبين مامتي؟ لا وجه للمقارنة بينكم من الأساس. منال: بت، أنتي بتكلميني أنا كده؟ ي بت أنتي. نفس ببراءة: لا يا طنط، بكلم الحيطة اللي هناك دي اللي دخلت كلية طب ظلمك. منال: أنت..... الجد: خلاص يا منال، كلي وأنتي ساكتة، ولينا كلام تاني بعد الأكل. وعيب كده يا نفس. نفس بتبرطم
في سرها بس بصوت همس: العقل زينة، شكلة مش بس ابنك الحمار، أنتي كمان. أويس بنفس الهمس: سمعتك على فكرة. نفس: عارفة على فكرة، وبلاش تلمع أكتر كده، التجسس حرام. أويس: والغيبة على الناس والشتيمة عليهم؟ نفس: معاك حق، شكراً يا حمار، قصدي يا أويس، إنك فكرتني. أويس: وربنا يا نفس، لخليكي تعتذري عشر مرات على الشتيمة دي. الجد: هو إيه اللي بيحصل يا نفس أنتي وأويس؟
الأكل برد وأنتم بتقولوا أسرار، وأنتي آخر مرة تقعدي جنبها على الأكل، معندناش الكلام ده هنا. نفس: لا يا جدو، أويس كان بيقولي إنه عايز يخرجني النهاردة يخرجني عشان أنسى، بس أنا بقوله لازم آخد رأي جدو الأول، واللي يقوله الكبير يمشي. الجد: طيب مفيش مشكلة، كلامك ثبتني الصراحة. أويس: الكدابة الصغيرة، أخرجك فين يا أختي؟ نفس: سوري، بس مضطرة، عايزة أخرج يا أويس لمكان مهم، أحكيلك بعدين.
أويس: أنا تحت أمرك، بس عندي امتحانات كمان أسبوع، أنتي أخدتي الإجازة، يختك. نفس: شكراً. نفس مش عارفة تأكل بالشوكة، وأويس مسك... أويس مسك معلقة ومدها ليها، وهي أكلت بيها عادي. *** في أوضة مريم وأحمد. مريم: نفس صعبانة عليا أوي. أحمد: بتمثل إنها قوية، ومن أول ما رجعت من المقابر رافضة تبكي، وده أسوأ. الدموع بترّيح. مريم: شفت تعامل منال معاها، بس هي غلبتها في الكلام، ده أنا معرفتش أعمل في منال كده.
أحمد أبتسم لفرحتها وساكت. مريم: ساكت ليه؟ أحمد: مريم، أنا عايزك تسامحيني. أنا معترف بغلطي وعايز أصلحها بأي طريقة. أنا حرمتك من التعليم لأني أناني، بس والله بحبك وبغير عليكي، وكنت عايزك تفضلي طول الوقت معايا. ولا مرة فكرت إن الموضوع ممكن يأثر علينا في المستقبل. ولو أعرف كدا كنت سبتك تكملي تعليمك.
مريم: أول مرة تعترف إنك غلطت. تعرف أنا دلوقتي مش زعلانة منك. وأوعدك الموضوع ده أحاول أنساه، كفاية أنت وولادي في حياتي، مش عايزة أكون زي حد. أحمد: يا رب يا مريم، تنفذي الكلام ده لأني بجد تعبت من حزنك اللي بشوفه كل مرة منال تجيب سيرة التعليم والطب وعيونك الحزن مغطي على فرحتك. والله أنا شايفك أفضل واحدة في الدنيا، ولو أطول أرجع الزمن عشان تكملي تعليمك، أرجعه. *** في الحديقة تجلس كل من فرح وميرا.
ميرا: فرح، الامتحانات بقى عليها أسبوع. قولت لإسلام هيجي يتقدم بعد الامتحانات. فرح: حلو، يكون ارتاح. بلاش تضغطي عليه، خليه براحته، بلاش تحسسيه إنه مجبور عليكي. ميرا: أنتي عملتي حاجة مع أويس؟ فرح: لا، وهو طول اليوم مع الغبية دي ومش معبرني. أنا لازم أخلص منها بأي طريقة. ميرا: ههههههههه، ده أنتي حالتك صعبة أوي، توصل للقتل ي بت. فرح: وأكتر. أويس ده بتاعي أنا وبس.
شخص مجهول جه عليهم: واللي يوصلك لأويس مقابل إنك تخلصي من نفس للأبد. فرح: أخلص منها ومن أهلها. وابتسمت بخبث. *** أسد شاف ميرا وهي خارجة من الفيلا، قرر يبرر ليها موقفه ويسلم عليها: أهلا وسهلا يا ميرا، أنا عارف إني خلفت وعدي، بس الظروف غصب عني، العيلة كلها متوترة الفترة دي. ميرا: لا عارفة ومقدرة، خد راحتك يا أسد. أنا قولت لإسلام إنك جاي بعد الامتحانات بتاعتي. أسد: بجد شكراً، أنا كنت لسه هقولك على الحل ده.
ميرا: تفكيرنا زي بعض، بس ياريت تكون عند وعدك ليا يا أسد. أسد: إن شاء الله. وبالتوفيق في الامتحانات. *** نفس: أويس، أنا كنت عايزة أشوف الراجل ده، بس تكون معايا لأني خايفة وعايزة أواجه خوفي وكون قوية زي ما وعدت ماما. أويس: أنتي متأكدة من قرارك يا نفس؟ نفس: أيوه متأكدة. البس يلا على بال ما أعتذر من مامتك على أسلوبي في الكلام، تكون جهزت. أويس: وأنا مليش اعتذار على كلمة حمار يعني؟
نفس: لا، ويلا بسرعة بلاش دلع وتفضل ترش برفان، يكفي محافظة وتتشيك قدام المرايا، ولا عارض أزياء رايحين السجن مش حفل تكريم. أويس: لسانك ده قصة على إيدي يا نفس. نفس مشيت بخوف بس عاملة نفسها قوية: هههههه، ولا تقدر بعضلاتك المنفوخة وخلاص دي. أويس: أجري أجري ي جبانة. منال: ادخل. نفس: احم، أنا آسفة يا طنط على أسلوبي في الكلام على الفطار. منال: تعالي يا نفس، قربي كده. نفس: نعم.
منال: أنتي اللي خليتي تفاؤل تلبس الحجاب، وأويس وكل الشباب يصلوا في المسجد كل فرض، والبيت كله بيصحى يصلي الفجر، صح؟ نفس: هما اللي حبوا كده، وأنا كنت بس سبب ليهم إنهم يصلحوا من نفسهم حبتين. منال: أنا حبيتك أوي يا نفس، تعالي في حضني كده، وتعبريني زي مامتك من دلوقتي. نفس: طبعاً، وأنا جايه أعتذر ليكي على أسلوبي، بس أنا كنت متوترة والأيام دي صعبة عليا.
منال: لا عادي، بس أنت وأويس، عيب اللي عملتيه ده صح، وحرام، مش ده اختلاط براجل غريب؟ نفس: أيوه صح، أنا الأيام دي بغلط كتير، ممكن لأن ماما مش معايا توجهني الصح والغلط، بس خلاص ربنا يغفر ليا بقى. منال: شطورة، أنتي خارجة؟ نفس: أيوه خارجين أنا وأويس، وتفاؤل، عايزة أشوف الراجل اللي قتل ماما. منال: باباكِ. نفس: هو مش بابا، مفيش أب بيقتل مراته ويشرد أولاده. يلا بقى سلام، اتأخرت. منال: سلام يا قمر. ***
في السجن يجلس، وضع يديه على خده يبكي بندم على فعله الشنيعة، وكلما تذكر يضرب رأسه ويندب حظه. نفس: ليه؟ محمود: نفس بنتي، أنتي بخير؟ نفس والدموع في عيونها: ههههه، مهتم أوي؟ طيب ليه عملت فيا كده؟ محمود: مكنتش في عقلي يا بنتي. نفس: أنا مش بنتك، وعقلك كان مغيب؟ طيب كان فين عقلك أول مرة شربت فيها؟ كان فين لما اخترت الطريق ده؟ كان فين لما فقت الصبح وشفت آثار ضربك ليا ولماما؟ ليه متغيرتش عشان خاطرنا؟
كان قدامك بدل الفرصة ألف إنك تتعالج. محمود: أنا لما كانت مامتك حامل فيكي فرحت بيكي جداً وكنت منتظر جيتك على الدنيا، بس اتطردت من الشغل ظلم، فضلت أدور على شغل كتير وكانت بموت من الجوع، بس مامتك اشتغلت خدامة، وده وجعني أوي. ذل وفقر كنت متحملهم، وفي الآخر شغلت مراتي وأنا عاطل في البيت. هربت من الواقع بالشرب، بس والله ندمان أوي. ممكن ربنا يسامحني يا نفس؟ ممكن يغفر ليا في يوم؟
نفس: ربنا غفور، يغفر أي ذنب، بس صدقني طول ما أنا عايشة على الدنيا، هفضل أكره فيك كل ما افتقد ماما وأشتاق ليها، أكرهك أكتر. حسبي الله ونعم الوكيل فيك، زي ما حرمتني منها، وهي كانت السند الوحيد ليا. حسبي الله على كل يوم ضربتني فيه أنا وماما، وكل لحظة عشنا فيها في رعب وخوف منك وبسببك. نفس خرجت من عنده وهي قوية، أو بتدعي القوة. أويس: تحبوا أخدهم للملاهي وأجيب ليكم غزل البنات؟ تفاؤل: بجد؟ يا ريت.
نفس: لا مش قادرة، عايزة أروح البيت بليز. الكل مشيوا بصمت. الجد: نفس رجعتي؟ يلا يا حبيبتي نتكلم شوية. أنتي شكلك نسيتني يا حب. نفس: آسفة يا جدو، أنا عايزة أريح شوية لوحدي. الجد: ماشي، ارتاحي يا حبيبتي. نفس مشيت على أوضتها، والجد سأل أويس: كنتم فين؟ أويس: شافت بابها وتكلمت معاه، ومن وقتها وهي ساكتة. الجد: وأنت غبي تاخدها ليه؟ ممكن تتعب. صوت صراخ نفس وبكاها. الكل توجه لأوضتها بخوف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!