نفس أول ما دخلت أوضتها رميت نفسها على السرير. السكينة كانت سرقاها ومش حاسة بفقد مامتها، بس بعد ما شافت أبوها استوعبت إنها خلاص من غير أم بقيت يتيمة. فضلت تكتم صراخها في المخدة، بس غصب عنها صوتها على. الجد دخل هو والعيلة، فرح شمتانة فيها هي وشخص تاني، والكل صعبان عليه حالتها. كانت على الأرض ضامة نفسها بخوف وبتكتم صرختها في المخدة، جسمها بيترعش. الجد حضنها: "مالك ي نفس؟ أهدي ي حبيبتي." نفس بتتكلم ببكاء وصوت متقطع،
ونص الكلام مش مفهوم: "مكنتش حاسة بالوجع دا ي جدو، كنت عادي. هو ليه الوجع زاد أوي كدا؟ حاسة روحي بتطلع من الوجع. قلبي هنا هنا ي جدو، وجعني أوي. أنا عايزها جنبي، مش متحملة. غصب عني وربنا، مش قادرة. أنت فاهميني؟ حاسس بيا؟
أنا مش هقدر أشوفها تاني. الصورة بتاعتها وهي بتطلع آخر نفس وتبص ليا وتستسلم للموت، شيفاها قدامي. لما بكون لوحدي بشوف صورتها وهي بتموت ي جدو. كانت بتحاول تقولي كلام بس الموت خطفها مني قبل ما تتكلم. ماتت وهي خايفة عليا." الجد: "كلنا معاكي ي نفس وجنبك."
نفس: "محدش هيفضل معايا. أنا دلوقتي صعبانة عليكم بس فترة، لما تملوا مني الكل يبعد عني. ومع أول مشكلة بسببي تتخلوا عني. مفيش حد زي الأم ي جدو. أنا وحيدة وخايفة أوي. مش عايزة أفضل لوحدي. بشوف صورتها وهي بتموت لما أفضل لوحدي، كأنها قدامي بجد." الجد: "إنتي روحي ي نفس، في حد يتخلى عن روحه؟ أنا بحبك أكتر من دول كلهم اللي واقفين. بحبك أكتر من ولادي ومستحيل أتخلى عنك."
أويس بيشيط من الغيظ، صغيرته في حضن جده وبتحكي له وجعها وخوفها وهو بيطمنها، أم هو واقف زي أي حد بعيد عنها وهي بتعاني لوحدها. قرب من جده: "فيه إيه ي حج؟ بتشقط البت وإحنا واقفين؟ طيب احترم فرق السن اللي بينكم." نفس خرجت رأسها وبصت له: "ملكش دعوة، اخرج منها أنت. وبعدين عادي، دا جدو شباب أكتر منك ي عجوز أنت." الكل: "أوباااااااااااا 🤙🤙" أويس: "حتى وإنتي زعلانة بتقصفي جبهتي ي شيخة، اتقي الله فيا."
نفس: "أفكرت وفضلت تبكي كتير. بيحاول الجد يخليها تهدى بس بتزيد أكتر، وبيغمي عليها." الجد: "أويس اتصل بدكتور العيلة بسرعة." بعد قليل. الدكتور: "دي حالة نفسية، لازم تشوف دكتور نفسي يساعدها على تخطي المرحلة دي بخير." أويس: "ليه؟ هي مالها؟ الدكتور: "الصدمة كبيرة. الموضوع ده تعرفوه بالتفصيل، الدكتور هو يفيدكم أكتر. بلاش تتجاهلوا الموضوع. علاجها دلوقتي ممكن يكون بسيط أوي، بس لو تجاهلتم الموضوع ممكن تكبر العقدة معاها."
الجد: "إن شاء الله يا دكتور. هي نامت، تصحى على إمتى؟ الدكتور: "على الليل كدا. المهم لما تفوق خليكم جنبها، وياريت تخلوها تحكي وتفضفض معاكم." الجد: "ماشي، ومتشكرين لحضرتك ي دكتور." الدكتور: "الشكر لله، سلام عليكم." الكل: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." منال: "أنا هفضل معاها لو فاقت." مريم: "انهاردة في ماتشين، ماتش أهلي وماتش الزمالك. نحضرهم معاها."
في الليل نفس فاقت، لقيت كل العيلة جنبها. ابتسمت على اهتمامهم وزعلت إنها السبب في توتر العيلة. أويس: "بقى كدا تخضينا عليكي؟ ماشي ي نفس. يلا بقى خدي شاور وتعالي نحضر ماتش الأهلي وماتش الزمالك. الاتنين بيلعبوا، إيه رأيك؟ نفس: "مش بفهم كورة بس اشطا، يلا بينا. مش عايزة أفضل لوحدي هنا." أويس: "إنتي مش لوحدك وعمرك ما هتكوني لوحدك ي نفس." مريم: "احم احم، لماذا نحن هنا؟ شكله مش بس جدك هو اللي بيخطب ي أويس بيه."
أحمد: "تعالى ي أويس، وإنتي ي مريم جهزي نفس وتعالي. الماتش فاضل عليه نص ساعة." أسد: "إيه رأيكم ننقل الشاشة الجنينة؟ الجو بره تحفة، هوا وبرد جميل أوي." الجد: "طيب ي شباب جهزوا المكان، والنسوان عليكم الأكل والمقبلات والمشروبات. مفيش خدم النهاردة." الكل متعاون، والحزن انقلب فرح وضحك. والكل قاعد مستني الماتش القبل الأخير واللي هيحدد مين ياخد الدوري المصري الممتاز.
نفس قاعدة مركزة في الماتش مع إنها مش فاهمة حاجة. الاتنين بيلعبوا في نفس الوقت بس مع فرق مختلفة. أسد: "جووووووون." أحمد: "الله عليك يا كبير." نفس وقفت تهيص وتردد زيهم: "جون جون جون! الله عليك ي كبير." الجد: "نفس، إنتي مع مين؟ نفس: "مع الأهلي طبعاً، أنا أهلاوي وأفتخر. واللي مش عاجبه ينتحر وكتب على قبره: ميت قهر." الجد: "سمعتي الكلام ده من فين؟ نفس: "من العيال في المدرسة."
الكل بيضحك عليها، لأن الزمالك هو اللي جاب الجون مش الأهلي. أويس: "طيب اقعدي يا قزعة، ده الزمالك مش إحنا." نفس: "طيب مش تقولوا كدا؟ سايبني على عمايا." خلصوا الماتشين، الزمالك وأخيراً بعد زمن طويل خد الدوري. الكل زعلان ما عدا أحمد وأسد الزملكاوي.
الشباب أدوا الأسد علقة. لما أتكلم أحمد مش قادر يتكلم عشان أبوه الكبير أهلاوي. وأصعب تاني شعور بعد خبطة صباعك الصغير في الباب هو إنك تكون مغلوب على أمرك في بيت كله أهلاوي وأنت زملكاوي أو العكس. نفس: "خلاص ي شباب، يعني كسبان ومضروب؟ حرام عليكم." أسد: "حسبي الله ونعم الوكيل. أكسب أضرب، أخسر أضرب." الجد: "حكم القوي بقى، خليك زي مصطفى ابن عمك مش بينطق مع إنه زملكاوي جاسوس." مصطفى: "احم، هو أنا نطقت ي جدو؟
بتسخنهم عليا ليه؟ نفس: "يلا بقى، الكسبان يشتري لينا آيس كريم." أسد: "لا بقى، ده ظلم ظلم ظلم. ما تقول حاجة ي بابا." أحمد بيشاور على الجد: "احم، يلا ي أسد جيب آيس كريم من سكات." ضحك وهزار، والكل بيتكلم. الجد: "ها ي نفس، أويس نقلِك لمدرسة تفاؤل السنة الجديدة؟ كبرتي وبقيتي خامسة ابتدائي." نفس: "ليه كدا ي جدو؟ أنا بحب مدرستي، مش بحب مدرسة تفاؤل. وحشة أوي أوي أوي." الجد: "وإيه الفقر يعني؟ مش كلها مدارس."
نفس: "يااااه، الفرق شاسع. خد عندك: مدرسة تفاؤل تركب العربية الصبح تروح المدرسة. الطابور زي الجيش. من حصة لحصة، مفيش ريكس. وطول الحصة شرح في شرح وكلام أجانب مش عربي." "أما مدرستي حبيبتي بقى، أخرج الصبح مع البت ميادة ورشا. نقسم الطريق، كل واحدة تحكي تلت الطريق. يبدأ طابور الصباح، أول حاجة تمارين. الأستاذ يقول ٤٣٢١. إحنا بقى نزف ولا فرح. البت صفاء وعيب نرفع إيدينا، أصلنا محترمات."
"بعد كدا الإذاعة، الطلاب بيحكوا مع بعض والمدرسات بيحكوا مع بعض والمدرسين والمدير بيحكوا مع بعض وبتوع الإذاعة بيحكوا مع بعض. محدش مركز غير اللي بيقول الفقرة بتاعته بس. في القرآن الكل يسكت طبعاً." أويس: "ما شاء الله، الطابع الديني. كملي يختي." نفس: "بلاش مقاطعة، لو سمحت. تعليقك مش جاب ليكات خالص، ههههه." الكل: "أوباااااااااااا 🤙🤙"
نفس: "المهم، تيجي بقى على النشيد الوطني. سنة أولى وتانية وتالتة يقولوا بصوت عالي وسريع. رابعة وخامسة وستة بصوت واطي وبطـــــئ. معندهمش حماس، دول خلاص فقدوا الأمل في الحياة. والأستاذ يخلينا نعيد النشيد من تاني حوالي خمس مرات." "وعندك فقرة التحية. الواد يقول: تحيا جمهورية مصر العربية. نتقسم تلت مجموعات. أول مجموعة تقول وراه بصوت عالي: 'تحيا جمهورية مصر العربية'. دول الوطنيين." "والتانية
تقول: 'تحيا السيد بتاع الطعمية'. دول بتوع بطنهم." الجد: "والتالتة؟ نفس: "لا دي مش بتقول أساساً. ندخل على الحصص بقى. حصة الإنجليزي، هما تلاته عيال قصيرين في الفصل فاهمين الكلمات، والباقي بيقول ورا المس يحرك شفايفه ويعمل أي صوت وخلاص على نفس النغمة بتاعت الكلمة." الكل بيضحك ونفس مستمرة في الشرح. نفس: "خد عندك حصة العربي. الأستاذ يعمل لينا شمس قمر شمس قمر ويفضل يعاكس البنات اللي على الشباك، فاكرنا مش فاهمين.
وقال إيه: 'هو القمر بيطلع في النهار؟ ' قديم أوي الأستاذ ده، بس على مين؟ في آخر اليوم بننتقم منه بـ النبلة وفيها ورقة ونضرب في عنقه من غير ما يشوفنا. عيال كتير بقى، بس السنة دي طورنا من نفسنا وبقينا بالشدادات بتاعت الشعر البلاستك دي، بتلسع أوي." "حصص العلوم والدراسات، الأستاذ يدخل الحصة يفضل يكتب ويمسح، وإحنا وراه. أيدينا تقف ومش فاهمين حاجة."
"أما الرياضة دي العشق. أول ما الأستاذ يسأل سؤال بـ نفضل نطلع على المقعد والتخت ونطقطق بأيدينا، وي أستاذ ي أستاذ وأنا أنا أنا أنا. وفي الآخر الإجابة تطلع غلط ونتكسف." "وأخيراً وليس آخراً، حصة الألعاب. ودي نص المدرسة بتيجي عشان خاطرها، وياما انقطعت فيها بنطلونات وتكسرت سنان وأصباع. وضحايا. آخر واحد جات طوبة في دماغه لما كان بيوقع مانجا من الشجرة في المدرسة، خد تلت غرز." "ودا غير إننا بنمي المواهب الغنائية.
يعني في الفسحة نفضل نقول: فسحة واللي نايم يصحى. وفي وقت الخروج بعد ما نطلع من المدرسة نفضل نغني. أفرض مثلاً مثلاً مثلاً إن الناظر مات. أولى تعيط، تانية تصوت، تالتة تلم الناس. رابعة تعزي، خامسة تمسي، ستة تقول يا حول الله." الكل بيضحك. كل واحد فضل يحكي عن ذكرياته، حتى الجد افتكر أول يوم ليه في المدرسة. الفجر قرب والجو برد أوي. كل واحد ملفوف في بطانية ومستمتع بنسمة الهوا بطعم الذكريات الجميلة.
منال: "تفاؤل حبيبتي، تعالي روحي مامي في حضن ماما ي قلبي، الدنيا برد عليكي." تفاؤل: "جريت على حضن مامتها، ومنال ملست على شعرها بحنان." نفس بصت ليهم وافتكرت مامتها وهي بتنيمها على رجها كدا، ودمعة نزلت من عيونها غصب عنها. مريم لاحظت، بصت ليها بحزن: "تعالي ي نفس ي حبيبتي في حضني أنا." نفس خبت نفسها في حضن مريم ودموعها بتنزل غصب عنها. مريم بتهدي فيها وصوت شهقتها طلع وجسمها بيتحرك من البكاء،
وبصوت مكسور ومجروح قالت: "وحشتني. بحكي عشان أنسى، بس غصب عني. كان زمانها دلوقتي بنصلي قيام الليل سوا وتنيني في حضنها وتحكي ليا قصص الصحابة قبل النوم." الكل دموعه بتنزل، فتلك الصغيرة قادرة على تحريك مشاعر الجميع. لحظات تبكيهم ولحظات تضحكهم، تشبه تغييرات الخريف. منال: "آسفة ي نفس، مش كان قصدي أفكرك ي حبيبتي." فرح: "أوف، إنتي كل شوية تعكنني علينا اللحظة."
الجد: "فرح، يا تقولي كلمة كويسة يا تسكتي. يلا نصلي قيام الليل كلنا، إيه رأيك ي نفس؟ نفس طلعت رأسها: "محدش معاه منديل؟ بدل هدوم طنط مريم. أصلها بتشوك، القماشة دي مش تلبسي قماشة ناعمة شوية." الكل ضحك وسط دموعه، وأسد أداها منديل. بس أويس أخده وداها هو منديل. نفس: "لا عايزة بتاع أسد، ليكلني لو رفضت وأنا صغيرة وأخاف على نفسي." أسد: "شطا ي أويس." وطلع ليه لسانه. وداها منديل غيره، وأويس بيشتم في سره من الغيظ.
فرح: "آمممم، طيب سلام بقى. أصلي في أوضتي أنا." نفس: "ليه؟ خايفة نحسدك مثلاً؟ هي كدا الشياطين بتمشي لما تنذكر الطاعات." فرح: "وإنت مالك؟ نفس: "ململ حالك." الجد: "بس ي نفس. وإنتي ي فرح براحتك، بس إنتي مش صغيرة، إنتي داخلة على ١٩ سنة، أول جامعة. ونفس الصغيرة بتصلي، وإنتي لأ." فرح: "ما أنا بصلي في أوضتي." الجد: "واضح. ربنا يهديكي ويصلح حالك."
الكل وقف يصلي في خشوع. الجد وقف إمام، والرجالة وراه، والنسوان وراهم. صوت القرآن في الليل، ونسمات الهواء في الخلى، ودموع الخشية بتنزل على الأرض. وبعد الصلاة الكل صمت، وكانت سهرة عائلية جميلة. والختام كان بالطاعة. وبعد وقت صلوا الفجر، وكل واحد على أوضته. نفس: "بت ي تفاؤل، تعالي نامي معايا." تفاؤل: "اشطاا، فكرة حلوه." نفس: "تصبحوا على جنة." الكل مسى على الكل ونام في أمان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!