الفصل 15 | من 40 فصل

رواية الملتزمة الصغيرة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سمر ابراهيم

المشاهدات
22
كلمة
2,562
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

نفس مشت مع الضابط محمد اللي كان طيب وكلامه بعفوية ودمه خفيف وضابط سكرة ومش متكبر ولا مغرور. "وأستغفر الله العظيم إيه اللي أنا بقوله ده؟ سايبيني كده أعاكس عادي؟ أين الحياء يا قوم؟ نفس: هو أنت عرفتني إزاي إني نفس؟ محمد: أبوكي بيحكي عنك لما كنت بمر على العنابر يقولي تعالى يا ابني صلي معايا نفسي أصلي مع حد جماعة ويفضل يحكي عنك كتير. نفس بفرحة خفيفة: هو رجع يصلي زي زمان وبطل شرب؟

محمد: طول الوقت بيصلي، دا تقريبًا خلاني ألتزم في الصلاة على وقتها وخلى معظم أمناء الشرطة والشاويش والغفير كلهم ابتدوا يصلوا على إيده والسجن هنا مش بتوصل أي مواد مخدرة للعنابر، يلا بقى وصلنا. نفس دخلت العنبر وكان فيه راجل أكبر من أبوها بسنين لدرجة شعره أبيض قاعد في الزاوية وبيستغفر ودموعه على خده بحزن. نفس دخلت وبصت لشكل اللي اتغير أوي ودموعها بتنزل زي المطر على خدها. محمود بص ليها بدموع وهي بتقرب بحذر وخوف منه.

محمود شدها ليه وضّمها لحضنه أوي وفضل يبكي بندم وفرحة: نفس بنتي، كنت عارف إنك هتيجي تشوفيني، كنت عارف إنك حنينة زي مامتك ومستحيل تتخلي عني. نفس طلعت من حضنه وبصت لدموعه قلبها وجعها أوي، قعدت على رجله وفضلت تمسح ليه دموعه بصمت. "الفتيات هن المؤنسات الغاليات، هن الحنان عندما تقسو الحياة." وهنا حبيت أفسر معنى ناقصات عقل ودين.

ناقصات عقل يعني بتغلب مشاعرهم وقلبهم على عقلهم في المواقف دي، وناقصات دين لأن ربنا عفاهم من بعض العبادات في أيام معينة وهي أيام العادة الشهرية. محمود: اتكلمي يا نفس، عايز أسمع صوتك اللي انحرمت منه. نفس بهمس وهي بتمسح دموعه بأيدها الصغيرين: بلاش تعيط يا بابا عشان أنا كمان هعيط زيك.

محمود: سامحيني يا نفس، سامحيني يا بنتي، أنا مكنتش حاسس بنفسي، أنا بحبها وبحبك أوي وبحب خالد، أنا دمرتكم كلكم، سامحيني بالله عليكي، كفاية عليا الخوف من عقاب ربنا وبعدكم عني وتأنيب الضمير والوحدة، كفاية عليا كل ده، بلاش تكوني أنتِ حمل عليا يا بنتي. نفس مش قادرة تلوم أو تعاتب، تعبانة أوي، نفسها ترتاح حتى لو كان الثمن أنها تسامح اللي قتل مامتها.

كان بيبكي وحاضنها وهو فاكر مراته لما كان يشكي ليها الوجع والتعب وهموم الدنيا، بس يفيد إيه الندم بعد فوات الأوان. صوت بكى عالي: آآآه يا بنتي، نفسي أرجع بالزمن، مكنتش بعدت عنكم يوم، انهاردة أنا اللي محتاجكم. نفس: أنت بقيت تصلي صح، ربنا ممكن يسامحك، بس عيب راجل كبير قد الباب يبكي، ولا أجيب الضابط الرطاط ده يصدعك هنا. محمد دموعه نزلت على المشهد بس ابتسم وبانت غمزاته على كلام نفس.

محمود: هو أنتي عايشة مع خالد وهو بقى يشتغل ويصرف عليكي؟ نفس: معرفش عنه حاجة، أنا عايشة مع الناس اللي ماما كانت شغالة عندهم قبل ما تموت. محمود: خلي بالك من نفسك، كبرتي يا نفس. نفس: عندي حداشر سنة. خمسة وخمسة وواحد، وبتشاور بأيديها. محمد: وأنا عندي خمسة وعشرين سنة. عشرة وعشرة وسبعة، وبيقلد نفس. نفس: أنت إيه دخلك بين واحدة وباباها؟ أنت هتأخد علينا ولا إيه؟

محمد: بت لمي لسانك ده بدل ما أقصه ليكي، ويلا قبل ما حد يجي وأترفد فيها. نفس بدموع: بالله عليك سبني معاه حبة صغيرين. محمد قلبه رق: طيب بسرعة خمس دقايق بس. نفس نامت في حضن باباها وسكتت، حاسة بأمان غريب أول مرة تحسه من وقت موت مامتها. الأب سند، محدش يعوض وجوده ونعمة ربنا ما يحرم حد منها: هو أنا ليه مش حاسة بأمان غير هنا يا بابا؟ ليه محتاجة وجودك معايا برغم كل حاجة؟ كل ما أصلي بدعي ربنا يغفر لك ويجمع عيلتنا في الجنة.

محمود دموعه بتنزل زي المطر في عز الشتاء: آسف يا حبيبتي، أنا السبب، أنتِ مسامحاني يا نفس على اللي عملته؟ نفس: مش عارفة يا بابا ومش عايزة أعرف، بس عايزة أنام هنا كتيييييير، عايزة أرتاح من الكوابيس والخوف، عايزة أرجع زي الأول. سالي قالتلي لما نسامح هنرتاح، بس تفتكر ممكن أرتاح في يوم؟ محمود بيبكي بصمت ونفس مش عايزة تقوم. محمد بيبكي لأول مرة في حياته، عمره ما بكى كده. نفس: هو ممكن تخرج من هنا؟

محمود: لا ما عدا لو حصلت كارثة أو وباء زي كورونا وخرجوا كل اللي في السجون. نفس: لا خليك يا بابا، مش هندمر العالم يعني عشان أنت تخرج. محمود ابتسم: وحشني كلامك الدبش يا بت. نفس: بابا أنا شفت ماما في الحلم وحكيت لها وكانت مبسوطة، وشفت معاها سالي اللي عرفتها في الحلم واكتشفت أنها في الحقيقة وهي جابتني ليك. محمود: بجد؟ أنتي مبسوطة يا نفس؟ حياتك مستقرة؟ حد بيزعلك؟ محمد: يلا يا نفس كفاية كده.

نفس: مش ناقصني غير وجودكم يا بابا، يلا سلام العصر أذن. محمود بص ليها بترجي: هتيجي تاني يا نفس؟ نفس: كل ما أتعب والدنيا تضيق بيا هاجي لحضنك أرتاح شوية. محمود: وأنا محتاجك كمان، تعالي عشان خاطري، بلاش تمنعي نفسك عني كتير. نفس: إن شاء الله هحاول، بس مش هقول لحد إني باجي هنا.

نفس قامت بصعوبة وكأنها بتفقد روحها للمرة التانية، عيونها عليه وهو بيبكي بحسرة وهي بتبعد مع محمد وبتبص ليه، وقبل ما يتقفل الباب جريت تاني ونامت في حضنه وفضلت تبكي وتترعش بخوف: مـ متسبنيش يا بابا، خليك معايا، أنا عايزة أفضل هنا. محمود يبكي: نفس بنتي حبيبتي، خلي بالك من نفسك، أنتي قوية، بلاش زعل، يلا يا حبيبتي. بعد شوية نفس هديت وبصت لباباها. نفس: أنا لو قتلت حد هاجي هنا؟ محمد: احم لا يا نفس، هتتعدمي مش هتيجي هنا.

نفس: طيب أعمل إيه عشان أجي؟ محمد: اعملي زيارة في الوقت اللي يعجبك وهاتي سالي معاكي ها. نفس: عيب يا محترم، غض بصر. محمد: احم طيب يلا، وفي الوقت اللي تحبي تعالي وأنا أدخلك، وكمان لو اتصلتي بيا في أي وقت أجي أخـدك من مكان ما تحبي. نفس: شكراً يا حضرة الضابط. سالي: يلا يا بنتي اتأخرنا على صلاة العصر. نفس بهدوء: يلا بينا. محمد: ع المدينة قرص مطبق ما يكفينا. نفس وسالي بصوا ليه بغيظ.

محمد: احم براحة يا صبايا، بمزح معاكم، شو ما بتعرفو المزح. سالي: كفارة يا أختي، أخرتها دخلتينا قسام. محمد: آنسة سالي لحظة. سالي: نعم؟ في حاجة كمان يا أخ؟ أسمك إيه؟ محمد: خدي الجنية جيبي مصاصة بيه. سالي: خلي ليك هات به بالستر سد بقك ده. (وجرت الجبانة) محمد: ي بت امسكها ي شاويش، هههههههه، أوعدنا يا رب، هي في جمال طبيعي كده؟ أبو جمال عيونك يا شيخة، الواحد عنده جفاف عاطفي من أم دي شغلانة دي، قد عيالك يا محمد؟ إيه ده؟

هو أنا أصلاً عندي عيال؟ هههههههه. نفس وسالي خرجوا منتصرين بس خايفين لشاويش يلحقهم، صلوا العصر في أقرب مسجد للنساء وخرجوا. سالي: المنطقة دي شكلها مقطوعة وأنا خايفة من بتوع التاكسي. نفس كانت متصلة على مصطفى يجي ياخدها قبل الصلاة. مصطفى: هاي يا مزة، تسمحي لي آخدك لفة حول العالم بسيارتي المتواضعة الفيراري لامبورجيني. نفس بتحلل كلامه في عقلها: فيراري لامبورجيني؟ ليه اتنين في واحد؟ سالي ردت ببلطجة: نعم؟ أنت بتعاكسني يا ض؟

نفس: دا....... سالي: اسكني أنتي لسه صغيرة مش فاهمة حاجة، وأنت يا أخ عايز إيه؟ ابعد كده من هنا بدل ما ولربنا أصوت ألم عليك أمة لا إله إلا الله. نفس: بس يا سالي بتعملي إيه؟ أهدي شوية. شوية شباب خارجين من المسجد: في حاجة يا آنسة؟ الأخ بيدايقك؟ سالي بدموع: أيوه عمال يعاكس فينا ويقول كلام أستغفر الله العظيم يا رب. الشباب اتلموا على مصطفى ولما طلع من تحتهم بعد وقت طويل: منك لله يا نفس، أنا غلطان إني جاي أوصلك.

بينما سالي ونفس واقفين يتناقشوا عادي خالص. نفس: على فكرة يا سالي ده جاي ياخدني وهو قريبي وكان بيعاكسني أنا، هزار مش صح وصح، بس يستاهل، قلت له ليه متهزرش معايا كده؟ هو مش بيسمع الكلام. سالي: أوبس بجد؟ أنا فكرته بيعاكس لأني دايماً يحصل معايا كده ولما بسكت ليه يزيد فيها أوي. نفس: طيب البسي نقاب ليه كده؟ لحد دلوقتي مش لبساه، أنتي ١٦ سنة كبيرة أهو.

سالي دمعت: نفسي أوي بس الدكتورة قالت مينفعش لسبب طبي، لبسته يومين عيوني وجعتني أوي. نفس بتواسيها ومصطفى خلص ضرب، قصدي خلصوا عليه، والبنات بيحكوا مع بعض. مصطفى: وربنا يا جماعة الخير دي قريبتي وجاي آخدها. نفس: خلاص اسفين يا شباب، تبعناكم معانا. أحد الشباب: يلا يا أخ تعيش وتأخد غيرها، دي آخرة المشي مع الستات. مصطفى: ممكن تتفضلي قدامي، وإلا قسمًا بالله أخلص فيكي. (وكمل بصويت) آه يا مصطفى يا صغير على الشقى يا حبيبي.

نفس: خلصت ولولولة؟ يلا ممكن توصل الآنسة معانا لأن المواصلات هنا مش عامة وهي بتخاف تركب لوحدها. مصطفى: مين دي؟ على جثتي لا طبعاً مستحيل. سالي: شكراً يا كابتن، كلك رجولة وشهامة، كنت عارفة إنك مش ممكن تسيبني هنا، خطر عليا برضو، يلا يا نفس نركب بسرعة قبل ما يغير رأيه. (وجريت على العربية) مصطفى ابتسم وهو بيشوفها بتركب العربية وقال: مجنونة بس قمر، هو ده طبيعي؟ دي حتى من غير مكياج، بس صغيرة أوي، هههههههه.

ومشي يعرج لحد العربية. سالي ركبت العربية ومصطفى عيونه عليها في المرايا، مش عارف يركز في الطريق، وسالي مضايقة من نظراته وعيونها لتحت طول الطريق وبتستغفر ربنا في سرها. نفس: بص قدامك يا مصطفى، ركز على الطريق يا بابا، بلاش محن الله يسترك. مصطفى: ما أنا مركز أهو، أنتي مركزة ليه أوي كده معايا؟ الكل: حااااااسب! مصطفى بعد عن العربية التانية بصعوبة.

نفس: حرام عليك يا أخي، كنت هتموتنا وانت مركز في البت، كنت هتموت على معصية يا محترم. مصطفى: دي آخر مرة تتصلي بيا أوصلك، مفهوم؟ نفس بعد ما سالي قالتها توقف: حلال عليك العلقة وربنا تستاهل، وقف هنا الشارع ده بتاعها. مصطفى: عادي ندخل الشارع نوصلها لباب البيت، ميصحش برضو الأصول والشهامة بتقول نوصلها لباب البيت، وأنا أبو الشهامة. سالي في نفسها: ده أنت كنت هتوصلني للقبر، روح يا شيخ منك لله. نفس: لا هي بتنزل هنا يا شهم.

مصطفى: أنتي المتحدث الرسمي بتاعها؟ نفس بصوت البلطجية وصبرها نفذ: مصطفى! مصطفى: حاضر يا جعفر، حاضر، إيه ده؟ نفس مشيت هي ومصطفى ودخلت أوضة الجيم، فضلت تدرب على كل الآلات لحد ما قعدت من التعب ونامت، بتبص للسقف وفضلت تفكر في اللي حصل، هي مش مسامحة بس محتاجة وجوده.

محتاجة ليه وهو ربنا يحاسبه على اللي عمله، بس هي محتاجة للأمان اللي حسته في حضنه، محتاجة تشوف ندمه وخوفه من ربه عشان تطمن قلبها إن ربنا ممكن يسامحه، فضلت تفكر كتير وقرارها كان أنها تريح نفسها من التفكير والقلق وقررت تزوره كل شهر مرة من غير ما حد يعرف، بس يا ترى ليه ده اللي هنعرفه بعدين.

الكاميرا بتجيب نفس وهي بتكبر وملامحها تتغير وهي بتلعب كل الرياضات سنة ورا سنة لحد ما نفس دخلت تالتة ثانوي وبقى عندها ١٧ سنة ونص، ومحدش ينسى النص، بقت شابة زي القمر كلها أنوثة وجمال مخبيها نقابها عن عيون الرجال، وبس كدا نوقف هنا ي عيالي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...