الفصل 14 | من 40 فصل

رواية الملتزمة الصغيرة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سمر ابراهيم

المشاهدات
22
كلمة
2,774
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

نفس: جدو حبيبي الجد: عايزة إيه نفس: اللي فاهمني ديماً ربنا يحفظه ليا حبيب قلبي الجد: ارغي يا نفس من غير مقدمة طويلة قولي على طول نفس: هو لو أنتم في الشركة أخدتوا مشروع كبر نقول كبري مثلاً، ولا سمح الله يعني بعد الشر كدا، أنتم كمهندسين التصميم بتاعكم كان غلط والمقادير غلط وكل حاجة من البداية للنهاية غلط في غلط والمقاول هو والعمال أول ما بنوا الكبري وقع واتهد. عندي سؤالين. الأول مين يتعاقب؟ المقاول ولا كله يتعاقب؟

وهل العقاب ده هيرجع الكبري يا جدو ولا اللي راح راح؟ صوتي بيشرح؟ الجد: قصدك كلنا غلطنا على فرح وكلنا لازم نتعاقب صح نفس: المشكلة مش في العقاب يا جدو، المشكلة هل نقدر نعدل الكبري بأقل الخسائر ولا نأسسه من أول وجديد؟ الجد: حاولت معاها كتير مش قابلة كلام ولا من باباها ومامتها، نعمل إيه يعني أكتر من اللي عملناه؟

نفس: معرفش. اللي أعرفه إن طنط مريم دورها التربية والاهتمام والرعاية ومش قامت بدورها ده من البداية. وعمو أحمد مسؤول مسؤولية مباشرة عن زوجته والولاد وكل أب ربنا هيحاسبه عن لبس ولاده وصلاتهم وصومهم، مش يدلعهم وفي الآخر يقول وأنا أعمل إيه، ولما يغلطوا يتخلى عنهم. لازم زي ما في دلع يكون في حزم ولين وخطوط حمراء محدش يتخطاها من ولاده. الجد: نفس تيجي تمسكي كبيرة العيلة مكاني هنا

نفس: هههه ده أنت كبيرنا وجدو أحلى جد في العالم. المهم وافق فرح تروح المحاضرات بشرط أسد يوصلها ويجيبها، وباشمهندس أويس ميخليهاش تطلع من المحاضرات وفوق رأسها، ومفيش حاجة اسمها أبوها وأخوها راضيين مليش دعوة. أنا هو ابن عمها زي أخوها وخلي عليها حراسة مشددة طول الوقت. الحراس كتير في الجنينة وبلاش تليفون خالص. أنا مش متعاطفة معاها بس ده مش العقاب الصح يا جدو. والله فرح لو لقت شوية اهتمام من مامتها، وشوية حزم مع لين، وحماية من باباها لتبقى كويسة. ولا تدور على الحنان من كلاب بره بيضحكوا عليها بكلامهم المعسول.

الجد: ماشي بس سيبها كام يوم تتربى فيه. نفس: وربنا حلال عليك نص النوتيلا اللي طنط مريم وعدتني بيها. الجد: بقى كده طيب مفـ... نفس: بس أنت راجل والرجالة مش بترجع في كلامها صح ولا إيه؟ الجد: هههههههه لا اقتنعت الصراحة. نفس: أنا أعجبك. سلام بقى أشوف أحمد ابنك أحاول أقنعه. نفس كلمت أحمد وقبل ما تفتح الموضوع هو رفض إنه يكلم فرح وقال إنه أتبرى منها ومش عايز يسمع سيرتها خالص في البيت.

مرت الأيام، نفس من المدرسة للدروس للمسجد. الجو في البيت لحد ما مستقر والكل في شغله وتعليمه، وفرح رجعت تروح الجامعة. وده خنق أويس لأنها معاه وطول الوقت ومش عارف يقف مع صحابه الشباب. في أحد دروس العلم كانت فيها نفس وتفاؤل. المعلمة: انهاردة هقدم ليكم أشطر طالبة عندي في مجموعة الكبار. مع أنها عندها 16 سنة بس سالي دي أشطر واحدة عندي، هي اللي هتشرح ليكم الدرس انهاردة.

نفس أول ما شافتها انصدمت. أيوه هي دي اللي شافتها في الحلم مع مامتها وهي اللي خدتها تشوف مامتها. سالي عيونها بتتلون مرة زرقاء ومرة خضراء وجمالها مش طبيعي. سبحان من صورها، أحلى من نفس بمليون مرة بس نفس روحها محليها. سالي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا سالي كريم. هنحكي انهاردة عن حاجة جميلة جداً عن العفو. إيه رأيكم؟ "وبحماس قالت" موافقوووون. الكل: موافقة. سالي: طيب حد سأل نفسه هو ليه ربنا أمرنا بالعفو ورغب فيه؟

ليه الأفضل إننا نسامح اللي غلط في حقنا؟ هل لأن كل اللي غلط في حقنا يستاهل إننا نسامحه ونعفو عنه؟ كلهم بعد ما نسامحهم هيقلبوا طيبين كده ولا في سبب كمان غير ده؟ بنت: لا طبعاً مش كله هيتغير يا معلمتي. في ناس بتفضل تأذي الناس لحد ما تموت.

سالي: شطورة. فربك لما أمرنا بالعفو والمسامحة كان عشان خاطرنا إحنا. عشان قلوبنا متتعبش حقد وغل وزعل من الناس ونفضل طول الوقت في غيظ وزعل، نترك العبادة اللي اتخلقنا عشانها ونفضل طول الوقت ده، قال عليا ده عمل كذا وكذا ونفضل نملأ قلوبنا سواد من جوه. ذي واحد مرتب بيته كله نضيف، وواحد بيته كل يوم يجيب له كيس زبالة ويرميه فيه. قلبه يفضل يزعل من دا ودا ودا لحد ما يكره الناس كلها ويكره نفسه في الآخر.

نفس كانت بتبكي. افتكرت لما راحت لباباها في السجن وقالت له عمرها ما هتسامحه. طيب هي ليه ديماً خايفة يدخل النار؟ خايفة ربنا يحاسبه على القتل وتتمنى إنه يتوب ويدخل الجنة. فضلت تفكر يا ترى تقدر تسامحه وتعفو عشان ربنا يخفف عنه العقاب يوم القيامة.

سالي: العفو بيريحك أنت أكتر من أي حد. تحس إنك محبوب من الكل، مفيش أعداء ومؤامرات ضدك. بيخليك نضيف من جوه. وقتك متفرغ لحاجات أهم بكتير. وحياة الرسول صلى الله عليه وسلم فيها مواقف كتير عن العفو والمسامحة. هحكي منها شوية صغننين.

أول قصة عفو النبي عن هند بنت عتبة. أخوها الوليد بن عتبة وأبوها عتبة بن ربيعة. وكانت متجوزة أبو سفيان ابن الحارث ابن عم النبي. أبوها وأخوها وعمها اتقتلوا في غزوة بدر على يد حمزة عم النبي. عملت إيه هند؟

خلت واحد من العبيد يقتل حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه في الرضاعة، وطلعت الكبد بتاعه. ونساء المشركين مثلوا بجثث الشهداء في غزوة أحد، لدرجة إنهم في الوقت ده قطعوا أجزاء من جثث الصحابة اللي ماتوا وعلقوهم في القلائد بتاعتهم، يعني في السلاسل. وبعد كل ده أول ما النبي فتح مكة هند راحت للنبي واعتذرت وأعلنت إسلامها. النبي وقتها عمل إيه؟ عفا عنها. شيفين العفو؟ شيفين السماحة؟

فينا إحنا دلوقتي من النبي. لما أم سماح بنتها تضرب بنتنا نفضل مقاطعينها بالعشر سنين وممكن العمر كله. ودي قتلت عمه وأخوه وطلعت كبده ومثلت بجثته. ولما أسلمت سامحها. ها بقى نخلي ماما تسامح أم سماح ولا لا؟ الكل ضحك على المثال وده فعلاً حقيقة بين الجيران وكلهم قالوا نخليها تسامح. بنت قامت: معلمتي بس هي قالت لماما كلام وحش. سالي: أنتم عندكم أم سماح بجد؟ البنت: أيوه وبيقولوا لها يا أم محمد.

سالي: طيب هي ربنا هيحاسبها على كلامها ده. قولي لماما تسامحها بقى. البنت: ماشي. سالي: وعلى ذكر أم سماح، النبي كان له موقف مع جاره اليهودي. كان هدفه إيذاء النبي بأي طريقة بس خايف الصحابة يعاقبوه. عمل إيه؟ كل يوم يرمي قاذورات قدام بيت النبي. النبي يبعدها عن طريقه ويمشي. في يوم الجار ده تعب أوي. النبي راح خبط عليه. الراجل أول ما شافه سأل النبي أنت جاي ليه؟

قاله أنا ملقيتش انهاردة القمامة والقذارة قدام الباب، جيت أسأل عليك. الراجل بكى وأسلم. دلوقتي مين فينا على الأقل في تواصل بينه وبين الجيران؟ الكل منتبه ليها. نفس مركزة معاها وبتفكر في باباها. كل ما تيجي سيرة العفو عيونها تدمع. سالي: تالت قصة قصة الأعرابي اللي حاول يقتل النبي. كان النبي في إحدى الغزوات نايم تحت شجرة وكان معلق السيف بتاعه. جه أعرابي وحط السيف على رقبة النبي صلى الله عليه وسلم وقاله هل تخافني؟

النبي رد عليه "لا". الراجل سأله من يمنعك عني؟ النبي قاله "الله يمنعك". في الوقت ده السيف سقط من إيده والنبي مسك السيف وقاله "من يمنعك مني؟ ". الراجل "قال كن خيراً مني". النبي قال له "هل تشهد أن لا إله إلا الله وإني رسول الله؟ ". الراجل قال "لا لكن أعاهدك أن لا أقتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك". النبي عفا عنه وهو راح لأصحابه قال لهم "لقد جئت من عند خير الناس".

الكل ابتسم على المثال بس نفس دموعها مغرقة وشها. سالي منتبهه ليها بس سابتها تفرغ كل اللي جواها. حست إنها شايلة حزن وهم كبير. سالي: مثال تاني للعفو. النبي لما دخل مكة سنة 8 هـ فاتحاً بعد ما كان خارج منها مجبور. وكانوا عايزين يقتلوه هو وصاحبه أبو بكر. بس في المقابل هو سألهم "ماذا تظنون أني فاعل بكم؟

". قالوا "أخ كريم وابن أخ كريم". النبي سامحهم. وكثير دخل في الإسلام منهم في وقتها، منهم هند بنت عتبة وأبو سفيان وكثير من كبار قريش.

سالي: عشان كده ي حبيبي لازم نسامح. مش عشان هما كويسين، لا عشان إحنا نرتاح وقلوبنا تنضف. اللي يقولك اللي بيسامح ده عبيط والناس بتضحك عليه، قوله لا اللي بيسامح ده منظف قلبه أول بأول وهمه رضا ربه مش رضا الناس. والنبي كان أكبر مثال للعفو والإسلام دين سماحة. فبلاش تعمل لنفسك أعداء تنشغل بالتفكير فيهم. خليك أكبر من كده ووقتك أهم من إنك تقضيه في قال وعاد. وعرف إن لو ليك حق محفوظ مش بيضيع. ده عند ربنا.

سالي: بس كده. هل هناك أي استفسارات؟ البنات: لاااا. سالي بصوت أعلى: بعيد تاني. هل هناك أي استفسارات؟ الكل: لاااااااااا. سالي: طيب يلا إفراج يا حلوين. تفاؤل: يلا يا نفس عندنا درس إنجليزي قبل العصر. نفس: مش عايزة أروح. أمشي أنتي وأنا هتصل بمصطفى يوصلني للبيت. تفاؤل: أويس لو عرف هينفخنا. اتصلي بيه هو. نفس: عادي مش هيعمل حاجة. يلا روحي أنتي بلاش تأخير. سالي جات نحية نفس: مالك يا جميل بتعيطي ليه كده؟

نفس حست إنها عايزة تتكلم: أنا كنت بحبه أوي. تعرفي لما كان يضربني ويفوق كان يجي تاني يوم ويفضل يبكي لماما من التعب والصداع. وأنا بسمعه بيقول لها إنه بيحب نفس بس مش قادر يتعالج عشانها لأنه ضعيف مش قوي زيها. ولسبب ده ماما كانت دايماً تسامحه. وفي الآخر قتلها. سالي: هو فين دلوقتي ومين هو؟ نفس: في السجن عشان قتل ماما. وهو بابا. سالي: نفسك تشوفيه؟

نفس: رغم اللي عمله، لما أفتكر حاجات حلوة عملها معايا بيوحشني غصب عني. وبتمنى ياخدني في حضنه ويطمني. أنا محتاجة وجوده بعد ماما. بس عمري ما هقدر أسامحه. سالي: إيه رأيك نروح نشوفه؟ ممكن ترتاحي. نفس: أويس هيزعل أوي وجدو وكلهم هيزعلوا مني. سالي: أنا معاكي. أنتي عارفة اسم السجن؟ نفس: أيوه. سالي: اشطا يلا بينا. نفس: طيب هو ممكن سؤال؟ هو ممكن حد يشوف حد في رؤية وبعدها يشوفه في الحقيقة؟ سالي: الحد ده أنا صح؟

نفس: أيوه. بس عرفتي إزاي؟ سالي: أصل من أول ما دخلت وأنتي انصدمتي وعيونك عليا. نفس: ممكن عايزة أخطبك بعيونك اللي زي لو البحر دول؟ هما أخضر ولا أزرق؟ سالي: وأنا موافقة بس الشقة والعربية عليكي. هههه لا ي ستي عيني بتقلّب شوية كده وشوية كده حسب المزاج. نفس: ي بخته ي عم. يلا بقى اتأخرنا عشان نلحق نخرج قبل العصر ما يأذن. سالي: يلا بينا.

في السجن في عنبر انفرادي صغير قاعد زي كل يوم لوحده في زاوية على سجادة الصلاة. دموعه على خده وبيفكر في مصير بنته وابنه. هو تاب وندم بس الوقت متأخر، بعد ما قتل مراته وشرد ولاده بعد ما ارتكب كبيرة من الكبائر. في الخارج. الضابط: فين يا ابني الأكل؟ أنت يا شاويش حسن فين الأكل؟ نفس دخلت هي وسالي. نفس: احم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الضابط: وعليكم السلام. الحضانة الشارع اللي ورانا مش هنا يا قمرات. سالي بغضب وعيونها

احلوت أكتر ما هي حلوة: حد قالك إننا أطفال؟ إحنا عارفين إن ده قسم الشرطة واحنا كبار على فكرة. الضابط ضحك على شكلها الطفولي: وأنتي بقى جاية تعملي بلاغ في صحبتك اللي أخدت منك المصاصة؟ ولا يهمك. خدي اهو جنيه جيبي بيها واحدة غيرها يا شاطرة. نفس بصت لإيده الممدودة بجنيه: لا خليه لمراتك تجيب بيه كيس ملح بدل ما أنتم تصرفوا ع الغريب وقدام مراتاتكم مفيش. معيش مفلس. الضابط: مراتاتكم هههههههه. طيب النونو إيه جابه هنا بقى؟

نفس: عايزة أشوف بابا. هو محكوم عليه في مؤبد في قضية قتل. الضابط: ومامتك فين؟ جاين لوحدكم؟ نفس: ما هو قتلها يا أبو الذكاء. الضابط: قصدك عم محمود. أنتي نفس بنته؟ آمال أنتي مين يا حلوة؟ وشاور لسالي. سالي: أنا صحبتها.

الضابط: بصي هو لازم أوراق وحاجات وسماح بالزيارة. بس أنا أعرف عم محمود راجل طيب. معرفش إيه اللي رماه على المصيبة دي. يلا ربنا يسامحه. تعالي يا نفس معايا. وأنتي يا آنسة سالي خليكي هنا. ولو الشاويش جه بالغدا اديله الخمسة جنيه دي يجيب بيها مخلل وقولي له يكتر الفلفل والزيتون مش زي كل مرة. نفس: ده أنت رغاي بشكل. إيه ده كله؟ الضابط: امشي قدامي يا بت من سكات.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...