في فيلا دكتور سليم. جاك: استيقظ يا يزيد، تأخرت على والدك، ينتظر منذ وقت. يزيد: قوله مش جاي معاه في حتة، أنا مش بتشرف بيه ومش عايز أخرج معاه. سليم دخل وهو متعصب: لا والله، طيب إيه رأيك مفيش خروج من أوضتك لمدة أسبوع. جاك، الولد ده يتحبس هنا، والنور بتاع الأوضة يتفصل عنه، ومحدش يدخل ولا يحكي معاه، حتى أنت، فاهم ولا لأ؟ جاك: أمرك سيدي. يزيد: لا يا جاك خليك، أنا بخاف من الضلمة، خليك معايا يا ماما، أنتي فين يا ماما؟
جاك: الأمر ليس بيدي يا صغير، اعتنِ بنفسك ولا تخف، الله يحفظك، هو معك، لا تخف. يزيد فضل ضامم نفسه بخوف وفضل يبكي من الرعب، خصوصاً إنه عنده فوبيا من الضلمة، وفضل ينادي على مامته. يزيد: يا رب خليك معايا، أنا خايف، يا رب ليه ماما تبعد عني، أنا خايف، يا رب خايف أوي، ماما قالت أنت شايفني وحاسس بيا وعارف اللي الراجل ده بيعمله فيا، يا رب يموت وأرتاح منه. وبعدها نام بخوف ودموعه على خده. *** سليم: نفذت كلامي؟ جاك: نعم سيدي.
سليم: لو عرفت إنك دخلت عنده، حسابك الموت، وأنت أكتر واحد عارف أنا ممكن أعمل إيه يا جاك. جاك نزل راسه بحزن وسكت. سليم: مش باقي كتير، كام يوم والعملية تتم، العملية دي غير كل عملية، أنت اللي تشرف عليها، أي غلطة فيها حياة عيلتك، فاهم يا وحش؟ جاك: أجل سيدي، كل شيء مخطط له جيداً. سليم: طبعاً هي مش معاهم، دي تيجي على بيتي بعد العملية، مش من ضمنهم، والدكاترة يوصلوا وتشوفهم، خليها تخاف شوية. جاك: كما تريد سيدي. ***
في فيلا النديم. فاضل تلت أيام على الفرح. البنات كلهم متجمعين مع بعض في الصالون، وممنوع أي حد من الشباب يدخل، لأنهم كلهم من غير حجاب، وبلبس بيتي وفساتين سهرة. نفس كانت لابسة فستان أبيض وعليه كوتشي أبيض رياضي، وسابت شعرها الأسود مفلوت، كان شكلها يهبل، خصوصاً بالميكاب البسيط اللي مش بتستخدمه كتير. تفاؤل لابسة واحد أحمر قصير أوي، والكل لابس فساتين راقية، أما فرح فستانها أكترهم انحلال، خبره بقى.
السهرة كانت عائلية، يدوب نسوان العيلة وبنات خالة أويس، اللي هما صحاب نفس وتفاؤل، وسالي ونسرين، وكام واحدة من صاحبات البنات وصاحبات مريم ومنال. نفس: هو إيه ده، ساكتين ليه؟ يالا يا بنات، الكل يقول ورايا. نفس: أخضر يا صباع الموز، لا حب الحمى ولا أخت الجوز. الكل: أخضر يا صباع الموز، لا حب الحمى ولا أخت الجوز. مريم: بقى كده يا تفاؤل، مبسوطة بتضحكي يا أختي، ماشي.
تفاؤل بتمثل الخوف: لا طبعاً يا حماتي، نفس، كله إلا أهل جوزي، مش كل الحموات، بس أنا حماتي سكر، أحلى من الشربات، وأبيض من السكر. نفس: سكر القصب، سكري مش أبيض، يميل للصفار أكتر. منال: مالك يا بت؟ بطلي خوف كده، اجمدي، أنتي بنت عامر النديم.
نفس: وتبدأ بقى الست منال تنصح بنتها وتشعللها على حماتها، والفرح يتقلب خناق، وأنا مغنية مشهورة وعندي أعمال تانية، مش فاضية للدلع ده، يلا كله يقول ورايا، مش عايزة أسمع نفسك يا منال، أنتي ومريم، خلاص زمن الفوضى راح. نورة دقت على الدف، ونفس بتغني، والكل بيقول وراها. نفس: هيصه. الكل: هيصه. نفس: هيصه ولمه. الكل: هيصه. نفس: والخالة والعمة. الكل: هيصه. نفس: عند العريس. الكل: هيصه. نفس: نأكل ونهيص. الكل: هيصه.
نفس: عند العروسة. الكل: هيصه. نفس: نأكل بسبوسة. الكل: هيصه. تفاؤل: أنتي همك على الأكل، وأنا اللي افتكرتك صحبتي وفرحانة ليا. نفس: آمال أشيل هم مين غير بطني؟ لا أنتي ولا فهد بتاعك ده، بستفيد منكم في حاجة غير الأكل، ده حتى أخويا عريس، مش باخد منه حاجة. نورة: نفس، يلا فقرة الرقص الهبلي الشهير. نفس: تدفعي كام وأرقص؟ نورة: ههههههه، ده أنا غلبانة وبجري على عيالي اليتامى.
نفس: جاتك القرف، أكلتي الراجل قبل ما يجي على حاجة بسيطة كده. بعدين أنا الأجر بتاعي كام مليون دولار مش أكتر، أنا براعي ظروف البلد الاقتصادية برضه. نورة: بس كام مليون، وبالدولار كمان؟ نفس: مش كفاية إني بغني ببلاش؟ أرقص ببلاش كمان. منال: ده أنتي ولا أم كلثوم، غني بصوتك يا نفس. نفس: كلنا نغني مع بعض، طبعاً حافظين، قولوا ما شاء الله. الكل غناء: "قولوا ما شاء الله ويرب تعيشوا أحلى سنين" (لماهر زين)
بعدها أغنية: "يا ملح دارنا كتر صغارنا سيدنا محمد في الحلم زارنا" (لحمزة نمرة) وبعدها شغلوا أغاني إسلامية من غير موسيقى طبعاً، وبدأوا يرقصوا عليها، الرقص القديم والحديث، والهبل والحلو والوحش، كله بيجرب قدراته. الضحك كان مسمع في الفيلا. بنات الجيران لما سمعوا الزغاريت والدي جي، سألوا وعرفوا إنه فرح تفاؤل وفرح، وجم يهيصوا معاهم. تاني يوم، يوم الحنة بالليل، داخل الفيلا عند البنات. نفس أول ما شافت الستات صحاب مريم جم،
فضلت ترحب بيهم: اتفضلوا، اتفضلوا، يا ألف نهار أبيض، الفيلا نورت. مريم: اتهدي يا نفس، مفيش عرسان معاهم، كلهم جوزوا عيالهم. نفس: أحبك وأنت فاهمني، هههه، إزيك يا أم أمير؟ هو أمير دخل الجيش ولا لسه؟ والبت منار مش ناوية تتجوز الموكوسة، عنست؟ أم أمير: لسه يا حبيبتي، منتظر يشوف بنت الحلال الأول، والبت منار، الواد محمد ابن عمها جه لأبوها تاني، بس أبوها رفض. نفس: لا، الواد ده مش وش جواز، ده خرج سجون، أبوها معاه حق.
سالي همست لنفس: أنتي تعرفي الناس دي من امتى؟ ومين أم أمير دي؟ نفس بصوت عالي: دي أم أمير، يعني عشرة عمر، صحبت مريم وساكنة هنا قدامنا، أنتي إزاي متعرفيهاش؟ سالي: بيت أبوكي يا نفس، فضحتيني، اتهدي. أم أمير: ولا يهمك يا قمر، أنتي مرات مصطفى، وربنا خسارة فيه، ده الواد مصطفى كانت ناوية أجوزه لبنتي منار. سالي: نعم ي حجة؟ تجوزيه وبتقوليها في وشي كده؟ طيب جامّليني، راعي مشاعري وأحاسيسي.
أم أمير: ي بت بهزر معاكي، ده أنتي وقعه بقى. (بصت على نفس بخبث) بعدين منار بنتي من وهي صغيرة، حجزاها لأويس. نفس: جرى إيه يا أم أمير؟ ما تجيبي جهاز كشف الحب معاكي؟ أنتي جايه تهيصي ولا تجيبي معلومات؟ استهدي بالله وغني، غني يا أم أمير، أجبلك عصير. أم أمير: وربنا ما حد فاهمني غيرك يا نفس، يلا يا أختي غني، خلينا نفرح شوية. نفس: اشطا، قولوا ورايا. نفس: واهو جالك اهو. الكل: واهو جالك اهو. نفس: ريح بالك اهو.
الكل: ريح بالك اهو. نفس: واهو استك الأساتك والدهب يملا دراعاتك ويعوض كل اللي فاتك، واهو جالك اهو. الكل: واهو جالك اهو. نفس: وادبحيله الصبح بطة، وادبحيله الضهر بطة، وكتر يا بت الشطة، ماهو جالك اهو. تفاؤل: ليه يختي بطتين كل يوم؟ فرح نزلت تقعد معاهم، الكل سكت فجأة. أم أمير: مبروك يا عروسة، وأنا قلت البت فرح عنست زي منار بنتي، ألا صحيح، هو عريس الغفلة من فين وعيلة إيه؟ يعني مش سمعنا إنك اتخطبتي.
نفس: العريس أخويا، مش مهم من عيلة إيه، المهم إنه يبقى أخو نفس محمود ذات نفسها. 😎😎 أم أمير: هههه، مبروك يا حبيبي، صحبة العرايس وأخت العريس. نفس: أنا أعتبر حمات فرح دلوقتي، وأطلع عينها، تعالي يا بت يا فرح أغنيلك شوية. فرح ابتسمت إن حد اتكلم معاها، ونفس عملت كده عشان الأمور تظهر طبيعية: ماشي، غني يا حماتي. نفس: أخضر يا صباع الموز. الكل: أخضر يا صباع الموز. نفس: لا أحب الحمى ولا أخت الجوز. الكل: 😂😂😂
تفاؤل: أنا بقى بحب حماتي أوي. نفس: أيوه يختي، اتمسكني، بس مريم مش بتخيل عليها الحركات دي، فاهماكي. مريم: اخرجي منها انتي يا نفس، وهي تعمر، أنا ومرات ابني زي السمنة على العسل. تليفون نفس رن، وكان خالد، مش سامعة حاجة لأن الكل بيحكي، وشغلوا الدي جي على أغنية "الليلة أحلى فرحة فيها التقوا قلبين عروسة لابسة الطرحة وعريس علاء الدين.... إلخ" وبيرقصوا عليها رقص فلسطيني على الدبكة الفلسطينية.
نفس: أيوه يا خالد، متصل ليه دلوقتي؟ خالد: نفس، اخرجي لمكان هادي، في موضوع مهم لازم تعرفيه. نفس: بتقول إيه؟ مش سامعة. خالد: بقولك اخرجي لمكان هادي، عايزك. نفس: طيب، في حد عند الجنينة الخلفية؟ قابلني هناك. خالد: ماشي. عند الرجالة، كلهم قاعدين يضحكوا مع بعض ويتريقوا على النسوان، وخالد كان قاعد معاهم، قام يكلم نفس، وأويس شافه وقام هو كمان. خالد: أنا وصلت يا نفس، أنتي فين؟ نفس: لحظة أغير لبسي ده.
خالد: ي شيخة أنجزي، مش عايز حد يشوفنا، وبعدين مفيش حد هنا. نفس خرجت، وكانت لابسة فستان أسود قصير وكوتشي أبيض، وسايبة شعرها مع مكياج خفيف، كان شكلها زي الأميرة. أويس: خالد، أنت رايح فين؟ خالد: ها، مفيش، أنا كنت بشرب سيجارة بعيد عنكم. أويس: اممم، طيب اشربها هنا، مش ضروري تروح عند النسوان يعني. خالد: امم، هما أصلاً قافلين الباب، يلا مش مهم، عن إذنك.
خالد مشي، وأويس وقف مكانه، وفجأة سمع صوت نفس، مسكته من كتفه، والدنيا كانت ضلمة، ضوء خفيف بس مش قدرت تعرفه. نفس: ها يا خالد، في إيه؟ ضروري تخرجني كده؟ أويس لف ليها، وكانت الصدمة من شكلها، أول مرة يشوف شعرها، فضل دقيقة يتأملها في النور الخفيف، ونفس عقلها مش بيشتغل في الأوقات دي، فضلت واقفة مصدومة إنه أويس. أويس بهيام وهو سرحان: أنتي حلوة أوي يا نفس.
نفس فاقت، جات تجري، أويس مسك إيدها وشدها ليه، وعيونه اتحولت أحمر من العصبية، وعروق إيده ظهرت. نفس رفعت إيدها تضربه، هو مسكها بغضب. أويس: أنتي مجنونة؟ إزاي تخرجي كده؟ افرض حد غيري شافك؟ نفس، جرى لعقلك حاجة؟ فين نقابك؟ نفس: لو سمحت أبعد وسيب إيدي، حرام كده. أويس ساب إيدها بعصبية: الموضوع ده حسابك عليه بعدين، مش دلوقتي يا هانم.
نفس جريت على أوضتها وحبست نفسها، وفضلت تبكي. في تساهلها، هي سمعت كلام خالد، هي خلت راجل يشوفها كده، بأي حق يلمسها؟ وبأي حق يبص ليها؟ هي ليه رخصت في نظره كده؟ من أول ما رفضته وهو بيقلل منها ومش بيحافظ عليها زي الأول. قررت تقول لجده، بس الفرح يخلص بسلام، ولا خلاص هي كده كده مسافرة، مش هتشوفه تاني. وهنا فضلت تعيط بصوت عالي. تليفونها رن تاني، وكان خالد. نفس: أنت واحد ندل، ليه كده؟
حرام عليك، ده أنا أختك، يا خالد، ليه تعمل فيا كده؟ أنت مش قولت مفيش حد، وكلهم قاعدين جنبك؟ ليه يا خالد؟ خالد: حصل إيه لكل ده؟ بعدين غصب عني، أويس شافني وخاف أكون جاي عند النسوان، مشاني، أعمل إيه يعني؟ أنا غلطان إني كنت جايب لك بعثة لروسيا ببلاش، وكل التكاليف كلها عليهم. نفس برقت بعيونها: نعم؟ بلاش وروسيا ليا أنا؟ طيب إزاي يعني؟
خالد: البعثة دي للي طالعين الأول على الجمهورية، وأنتي اسمك اتقبل منهم، ومعاكي سبعة تانيين من الأوائل. نفس: بس أنا مش قدمت عليها ولا عملت حاجة. خالد: أنا قدمت لك، إيه رأيك؟ بس محتاج منك بعض الأوراق، أعمل بيها جواز السفر وكده، عشان السفر قرب قبل الدراسة. نفس: اشطا، شكراً يا خالد، أنا بحبك أوي. خالد: أنتي سامحتني يا نفس؟ نفس افتكرت: لا طبعاً، أنت واحد ندل، مستحيل أسامحك، حرم عليك، ليه عملت في فرح كده؟
دي مكسورة وسطنا، حرمتها من الفرحة في أهم يوم ليها، يا خالد، كسبت إيه؟ خالد: كسبت كتير، وبلاش طيبة كده. هي أصلاً جت تاخد مني حاجة تدمرك بيها وتخليكي تمشي من البيت، وأنا استغليت كرهها ليكي، صح؟ نفس: أنا مسامحاها، أنت مالك تأذيها ليه؟ ههه، صح، فين الصح؟ أنت بجد فخور بنفسك؟ مش مكسوف من عملتك؟ ترضى حد يعمل فيا كده؟ المفروض تمشي راسك في الأرض، أنت إزاي ماشي كده وسط الناس؟ مش قرفان من نفسك؟
ضميرك ده مش بيأنبك على اللي عملته؟ خالد: ده أنا أقتل اللي يبص لك بعيونه، بطلي تقولي على نفسك كده، أنتي متربية ومش بتخرجي من بيتك في وقت زي ده لحد غريب. نفس: مين قال كده؟ ما أنت سبتني مع الغريب في نص الليل في مكان مهجور، الغريب حافظ عليا، بس أنت ندل خسيس يا خالد. خالد: اقفلي يا نفس، مش ناقص وجع دماغ، مش كفاية إني جبت لك سفرية كنتي بتحلمي بيها، وبسببك محبوس هنا، مش عارف أخرج غير لما أتجوزها.
نفس: تستاهل، وبعد كده مش عايزة أعرفك أو أشوف وشك، ربنا يرحمني منك ومن أشكالك. نفس قفلت، وفضلت تفكر شوية تفرح، وشوية تزعل، شوية تبكي، وشوية تلوم نفسها، وفجأة صورة أويس جات قدامها، وهو قريب منها، حست بحزن وكسوف، معقول شافها كده؟ كان مبهور من جمالها، بس ده حرام، رجعت تبكي تاني، وبعدها نامت، لأن بكرة الفرح، ولازم ترتاح. *** بعد ساعتين. تفاؤل: نفس، اصحي بسرعة. نفس قامت مفزوعة: في إيه؟ مين مات؟
تفاؤل وهي بتبكي: أنا خايفة، مش عايزة أتوز. نفس: طيب، لحظة أتصل على فهد أقوله يلغي الفرح وكل حاجة من البداية. تفاؤل: لا لا، بلاش تقولي له. نفس: أنتي مجنونة ي بت؟ جاية الساعة اتنين تصحيني تقولي مش عايزة أتوز؟ ما عنك ما اتجوزتي، أنا مال أمي، تصحيني من النوم ليه؟ تفاؤل: تصدقي، أنا غلطانة، جيت أحكيلك مشاعري وخوفي. نفس: طيب، امشي من قدامي دلوقتي، ممكن أصور قتيل.
تفاؤل مشيت، ونفس رجعت تنام، بس حست إنها زعلت، قامت تصالحها، مشيت، بس شافت نور أوضة فرح مفتوح، وصوت عياطها مسموع. نفس دخلت لأن الباب كان مفتوح: إيه ده ي مجنونة؟ بتعملي إيه؟ فرح كانت على الأرض قدامها شفرة حلاقة مكسورة، وبتعيط. نفس جريت عليها: إيه ده يا فرح؟ عايزة تقتلي نفسك وتموتي كافرة؟ عايزة تدخلي النار؟ فرح: مش قادرة، حاولت أموت نفسي، بس خايفة، ليه عمل فيا كده؟ ليه ي نفس؟ أنا عملت إيه لكل ده؟
لأني كنت بدافع عن اللي بحبه منك؟ أنا من وأنا صغيرة بحب أويس، ليه يحصل فيا كل ده؟ طيب خلاص، مش عايزك تمشي، ومش عايزة أتوز أويس، مش عايزة العيلة تحبني، ولا عايزة حاجة، بس بلاش أتوزه، خايفة يا نفس، أوي، ليه يحصل فيا كده؟ أنا عايزة أموت، ممكن أرتاح، بس برضو خايفة أموت كافرة.
نفس حضنتها وهي بتبكي: بصي يا فرح، ربنا كتب لنا كل حاجة ممكن تحصل معانا من قبل ما إحنا نتخلق، ممكن يكون اللي حصل ده سبب يفوقك ويعرفك قيمة حاجات كتير، ونعم كنتي مش شيفاها، شفتي العيلة حاجة جميلة إزاي؟ عرفتي قيمتها لما الكل بعد عنك. ربنا قربه أحلى بكتير، فيه راحة رهيبة، هو الوحيد اللي يقدر يهون عليكي، صلي وقولي له همك، هو الوحيد اللي يقدر يساعدك. فرح: بس أنا مش بعرف أصلي يا نفس، ولا حافظة قرآن، أعمل إيه؟ الفجر قرب يأذن.
نفس: تعالي أقولك، أنتي تدخلي تغتسلي من أول وجديد، وبعدها تصلي صلاة توبة ركعتين زي السنة، بس نيتك تكون التوبة. فرح: بس أنا مش متأكدة يعني من الغسل، ممكن تشرحي ليا الطريقة تاني بدقة؟
نفس: طبعاً، أنتي أول حاجة النية، ودي ناس كتير مش فاهمة المعنى بتاعها صح، النية محلها القلب، يعني مش أقول كده، نويت أن أغتسل، لا، كفاية إنك تكوني عارفة جوه نفسك إنك بتغتسلي، وبتغتسلي ليه، يعني حيض ولا غسل طهر كده، أما نية الصلاة تكوني عارفة بتصلي إيه، ظهر، عصر، مغرب، ولازم تنوي وتحددي الأول قبل ما تعملي الفرض. تاتي حاجة، تقولي بسم الله الرحمن الرحيم، ناس كتير بتنسى البسملة، وأي عمل لازم يبدأ بالبسملة، سوء وضوء أو غسل
أو أكل أو شرب. وبعد كده تالت حاجة، الوضوء، وده نفس وضوء الصلاة، ويجوز تأخري غسيل رجليكي لبعد الغسل عادي، كده أو كده. رابع حاجة، لازم المية توصل لكل جزء منك، حتى ضافرك الصغير، لازم المية توصل ليه، تبدأي الجنب الأيمن، المية توصله كله، وتخليها توصل بين شعرك، يعني تخللي شعر راسك، بعد كده الجنب الأيسر نفس الكلام، وتخللي شعرك، وبعدها تعممي الماء على جسمك كله، وجنبك الأيمن والأيسر، ولو في الأول مش غسلتي رجليكي في الوضوء،
اغسليهم تاني، بس كده، ده الغسل على السنة.
فرح: طيب، أعمل كده وأخرج أصلي الفجر معاكي، لأني مش حافظة قرآن وكده، ولما أتعلم أصلي لوحدي. نفس: ماشي، خمس دقايق بس، أشوف تفاؤل، جات صحتني، وكانت خايفة بالمرة، أجيبها تصلي معانا. فرح: هي زعلانة لأني اتجوزت معاها، مش عارفة اللي بيحصل فيا، مفكرة إني مبسوطة.
نفس: بالعكس، لازم تكوني مبسوطة، كل حاجة بتحصل لينا فيها الخير، حتى لو الظاهر شر، بس أمر المسلم كله خير، لو كان ابتلاء وصبر عليه يكسب، ولو خير وشكر وحمد عليه يكسب، وربنا هو اللي خلقنا وعارف الصالح لينا أكتر من نفسنا، سيبي الأمور تمشي بتدبيره، وأصبري، ممكن يكون الشر ده فيه خير كبير ليكي.
فرح: شكراً يا نفس، أنا كنت متدمرة، وجودك جنبي خلاني أحس براحة كبيرة، بس خالد ده شخص ملهوش رجاء، ومستحيل ربنا يهديه بعد اللي عمله فيا، أنا مش ممكن أسامحه يوم على عملته دي، حتى لو حبيته، مستحيل أسامحه. نفس: تعرفي، من فترة تفاؤل قالت نفس الكلمة عنك، مستحيل ربنا يهديها، بس ده أكبر حرام إننا نتذكى على الله ونقول يهدي مين وميهديش مين، لأن ده ممكن يدخلنا النار. كام واحد ارتكب أكبر المعاصي، ولما تاب ربنا قبل توبته؟
فاكرة قصة الراجل اللي قتل تسعة وتسعين شخص وبعدها حب يتوب؟ سأل الناس من أعلم أهل الأرض، الناس قالوا له على راهب، راح للراهب ده، الناس قالوا له ده قتل تسع وتسعين نفس، هل له توبة؟ الراهب قال: لا. الرجل اتعصب وكملهم مية وقتل الراهب، راح لواحد غيره، ونفس اللي حصل مع الأول، بس الراهب ده قال: نعم، تقبل توبته. سألوه إيه اللي يحول بينه وبين التوبة؟
قالهم يذهب لأرض كذا وكذا، فيها ناس بتعبد ربنا، يعبد ربنا معاهم، وتبعد عن بلادك، لأنها بلاد بتساعدك على المعصية. مشي الرجل وفي نيته التوبة، ومات في الطريق، ولما الشخص يموت، أما تقبض روحه ملائكة الرحمة، أو ملائكة العذاب، هما الاتنين نزلوا ومحتارين مين يقبض روحه، ملائكة الرحمة تقول: "جاء تائبًا مقبلًا بقلبه إلى الله تعالى"،
وملائكة العذاب تقول: "إنه لم يعمل خيرًا قط". في الآخر نزل ملك في صورة راجل وحكم بينهم، قال لهم قيسوا المسافة بين الأرضين، أرض المعصية اللي مشي منها، وأرض الطاعة اللي رايح ليها، لقوا المسافة لأرض الطاعة أقرب، فقبضت روحه ملائكة الرحمة. فرح: يااااه، ربنا رحيم أوي، ممكن يرحمني أنا وخالد ويقبل توبتنا لو رجعنا مع بعض. نفس استغربت، إن فرح نفسها خالد يتوب، هي مش بتكرهه
ليه تتمنى يتوب معاها: آه طبعاً يقبل، بس أنتي توبي، وكل ما تعصي ارجعي وتوبي لحد ما الشيطان ييأس منكم، وأوعي تيأسي أنتي من التوبة والرجوع للربنا. فرح: طيب، هو يعني عندي سؤالين قبل ما أدخل أغتسل، الأول هو أنتي ليه بتقولي إنه راح لراهب مش شيخ؟ وكمان إزاي عرفتي القصة دي؟ ما هو مات يعني، إزاي عرفتي اتعذب ولا لا؟
نفس: بصي، ليه راهب، لأن القصة دي بتحكي عن ناس قبل ما يجي النبي صلى الله عليه وسلم، في الأمم اللي قبلنا، وإزاي عرفتها؟ دي النبي حكاها لأصحابه في حديث شريف، يعني ده كلام النبي مش كلامي، والحاجات دي والقصص، سواء في القرآن أو السنة، لازم نتعلم منها، لأنها فيها العبر لينا، وبناخد منها دروس في حياتنا. فرح: اممم، يعني النبي هو اللي حكاها؟ أكيد جاته من الوحي. طيب السؤال التاني، مش الأغاني حرام؟ ليه كنتي بتغني تحت؟
نفس: مين قال الأغاني حرام؟ الأغاني زيها زي الكلام، لو كلام وحش فيه حاجة غلط أو يساعد على معصية، يقول مثلاً أشرب حشيش، ومن الكلام ده يبقى حرام، أما مش فيها كلام غلط تبقى حلال، آمال إيه الحرام بقى؟ هي الموسيقى اللي في معظم الأغاني، وبقت حاجة عادية الأيام دي، بس دي النبي حرمها وقال هيجي قوم يحللوها، مع أنها حرام، بس الدف حلال مش حرام، النبي قال إنه حلال. فرح: يعني أغني كلامها محترم عادي، لكن بموسيقى لا؟
نفس: لا، تغني قدام بنات بس، المعلومة دي لسه عرفاها من قريب، ربنا حرم إن الست تخضع بالقول، يعني ترقق صوتها قدام الرجالة، والغناء لازم ترققي صوتك، آمال هتغني إزاي من غير محن؟ والرجالة بقى ترسم حاجات في عقلها بقى وتنتشر المعصية في المجتمع، ونترك بقى العبادة والعمل، ونفكر في صوت البنات مين أحلى ومين أرق، وتوسع مننا. فرح: عندي أسئلة كتير، بس في وقت تاني. نفس: وأنا تحت أمرك يا فرح هانم.
فرح اغتسلت وصّلت ركعتين توبة زي ما نفس فهمتها، جات تفاؤل، وصلوا الفجر جماعة وناموا مع بعض. فرح: تفاؤل، أنتي زعلانة مني؟ تفاؤل: لا، عادي، المهم نخلص منك ي عانس، عقبال البت نفس. نفس: بعد الشر عليا، أنا لسه صغيرة على الهم. تفاؤل: ليك يوم ي ظالم، هههه. فرح: نفس، هو مش حرام الأهل يفرقوا بين أولادهم، ولازم يحسسوهم بحبهم زي بعض من غير تفريق؟
نفس: طبعاً حرام، ربنا هيحاسبهم، وكمان النبي قال إن لو الأب قدم لابنه هدية، لازم يجيب لأخوه وأخته زيها من غير تفريق، الولد قد البنت، لا يقل ولا يزيد عنها، لأن ده بيسبب كره بين الأخوات وحقد في قلوبهم على بعض. ولو حد شايف إن أبوه بيفرق بينه وبين أخواته وبيفضله عنهم، بلاش يقبل الحاجة اللي بيديها له، ويراعي شعور أخواته. بس في ناس مش بتعرف تعبر عن مشاعر الحب، ي فرح، أهلك بيحبوكي أوي، بس تصرفاتك، لبسك، بعدك عن ربنا، مش
عاجبهم، وللسبب ده هما بيستخدموا الشدة، وأحياناً يبعدوا عنك. قبل ما تحكمي عليهم بالتقصير، شوفي السبب اللي مخليهم يبعدوا عنك، وبعدين السعادة مش في حب الناس أو بعدهم عنك، السعادة في حب ربنا ليك، يحبب الناس فيك، قربي من ربنا، الكل يحبك ويحترمك ويقدرك، وتكبري في نظر الكل.
تفاؤل: كل ده ي شيخة نفس، نامي، أنا عروسة وعايزة أرتاح. نفس: بس ي بت، أنتي، وبصت لعيون تفاؤل وهي نايمة، وفكرت إنها فاضل يوم وتبعد عنهم، وممكن تسافر، مش تشوفها تاني، وفضلت تبكي، أول ما عيونهم تلاقت. تفاؤل ببكاء: بطلي عياط بقى، أنا ماسكة نفسي من ساعة وجيت أنام معاكي لأخر مرة. فرح: أنا كمان خايفة، مش عايزة أتوز. بعد وصلت بكاء استمرت لساعة كاملة، البنات ناموا للظهر، وقاموا عشان يجهزوا للفرح. فهد وصلهم للبيوتي سنتر ومشي.
نفس فضلت تغني وترقص وتهيص ليهم، وتفاؤل حبة تعيط وحبة ترقص وتضحك، أما فرح كانت طول الوقت ساكتة، بتفكر في الكلام اللي خالد قاله ليها في التليفون الصبح. نفس: يلا يا بنات، كل ده تشطيب وطبقات، ما تخلصوا، أنا زهقت. تفاؤل: أنا خلصت، أتبقى الفستان والنقاب بس. فرح: يلا بقى، فين الفستان بتاعي أنا كمان؟
فرح وتفاؤل غيروا، وكانت الصدمة لنفس من فستان فرح، إنها بشعرها من غير حجاب، وكمان الفستان من غير بلدي، وإيدها كلها مكشوفة، وقصير من قدام واصل للركبة، ومن ورا طرحة طويلة أوي. نفس: إيه القرف ده؟ أنتي إزاي تلبسي كده؟ عمو لو شافك كده يقتلك، وإخواتك يقولوا إيه عليكي؟ رقاصة. تفاؤل مسكت مفرش ومدته لفرح: خدي ي حجة، استري نفسك بدا. نفس ضحكت: بس ي تفاؤل، عيب يا فرح كده، حرام. فرح: محدش له عندي حاجة، أنا حرة، وماما شافته ووافقت.
نفس: مريم ماشي، ي شيخة مريم، حسابك معايا لما أرجع. آمال فرح اللي عايزة تتوب وترجع للربنا، فين بقى؟ تفاؤل: سيبها براحتها يا نفس، لما يجي فهد يحكم عليها ويربيها من أول وجديد. نفس: ما شاء الله عليكي ي توتو، ربنا يحرسك ويحفظك من العين. الجمال مش في التعري، الجمال في العفة، ربنا يزيدك أكتر وأكتر. فرح: يلا، ممكن تتصلي بحد يجي ياخدنا؟ قالوا خلاص كده نقدر نمشي. نفس: ماشي، فين التليفون بتاعي؟
فهد وخالد وصلوا عندهم، وكانت الصدمة من نصيب خالد بلبس فرح الفاضح. خالد: إيه القرف ده؟ قدامك عشر دقايق تكوني قلعتي القرف ده، مفيش شعرة تظهر منك قدام حد، فاهمة؟ فرح: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!