الفصل 7 | من 10 فصل

رواية المنتقبة والجبار الفصل السابع 7 - بقلم شيماء طارق

المشاهدات
20
كلمة
2,867
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

(فجأة يزن دخل ووشه مليان غضب) يزن (بصوت هادي بس مرعب) : إيه اللي بيحصل هنا؟ (يبص لسلمى اللي عينيها مليانة دموع فصوته بعد ما كان هادي اتحول لعاصفة قوية وهو بيقول) يزن مين اللي خلى دموع سلمى تنزل؟ مين اللي زعلها؟ سعاد (بصوت متكبر قالت) : هو في حد كلمها؟ أنت عارف إن هي عايشة دور المظلومة وهي أصلاً لسانها طويل وقد كده واحنا مستحملينها عشانك. هنقول إيه بقى؟ صعيدية وفلاحة؟ يزن (قاطع كلامها وقال بصوت هز القصر كله)

: اخرسي يا سعاد. اللي يقل من مراتي ملهوش احترام عندي! أنا ساكتلكم من بدري بس الظاهر إن السكوت خلاكم تفكروا إن يزن ضعف. بس لا، أنتم كده نسيتوا أنا مين. ومن النهاردة، محدش في القصر ده ليه كلمة غيري. واللي مش عاجبه الباب يفوّت جمل. ده أنا مستقبلكم في بيتي يعني من الأفضل إنكم تقعدوا باحترامكم يا إما هرميكوا بره القصر. (يبص لعفاف وليلى بنظرة جليد) يزن وإنتي يا عفاف، كلمة تانية على سلمى...

والله هخليكي تتمني بس تبصي على القصر ده من بعيد ومش هتعرفي. يزن وإنتي يا ليلى، آخر مرة تتكلمي وتطولي لسانك على أسيادك. لأن مراتي ست محترمة ومؤدبة وعايشة عشان جوزها بس. مش واحدة زيك اللي تيجي تتكلم عنها بالطريقة دي. بلاش ننشر غسيلنا الوسخ قدام الناس. ليلى (بصوت مهزوز وهي بتحاول تدافع) : يزن، أنا بس كنت... يزن (بيقطعها في الكلام وبيقول) : كنتِ إيه؟ كنتِ بتغلطي فيها؟

دي مراتي وسيدة القصر دي. وأي حد حابب ينتقد الناس أو يتكلم عنهم يبص على تصرفاته وبعد كده يتكلم عن الناس. فاهمين؟ (فاطمة الجدة بتنزل السلم، وصوتها ضعيف لكن مليان حكمة وحزن) فاطمة كفاية بقى يا يزن. البيت ده بقى قايد نار من كتر الحقد والغل اللي فيه. أنا زهقت وتعبت. اللي حصل مع سلمى عيب. أنا شايفة بعيني إن البنت دي مظلومة ومكسورة. كفاية اللي هي فيه، أنتم بتزودوها عليها ليه؟

حرام عليكم. وإنتي يا عفاف إنتي وسعاد عندكم عيال. اتقوا ربنا. (سعاد تبص لفاطمة بخوف، وعفاف تسحب ليلى من دراعها عشان يخرجوا، لكن يزن بيقول قبل ما يمشوا) يزن اعتبروا نفسكم مطرودين من القصر... من دلوقتي! وممكن أبعتلكم الخدم يظبطوا لكم الشنط بتاعتكم والباب يفوت جمل. واللي ناوي يتكلم كلمة هيندم وأنا هندمه.

(صوت صرخة ليلى وهي بتمسك شنطتها وتطلع بسرعة، وسعاد وعفاف وراها، والجو كله ساكت إلا من صوت دقات قلب سلمى اللي بتترعش من الموقف.) (يزن يتنفس بعمق، ويمشي ناحيتها، صوته واطي بس مليان وجع وغضب) يزن هو كل مرة أرجع ألاقيك بتعيطي؟ كل مرة يوجعوكِ وإنتي؟ (بيقرب منها أكتر عينيها بتلمع بالدموع مش قادرة تخفيها وهو بيقرب منها وبيقول) يزن أنا وعدتك أحميكي...

وأهو بوفي بوعدي. محدش هيوصل لك طول ما أنا عايش. وأي حد هيحاول يجرحك هطردوا من حياتنا نهائي حتى لو كان مين. سلمى (بصوت مهزوز) : أنا ما كنتش رايدة مشاكل، والله كنت رايدة القصر يبقى هادي عشان عمي، بس هم اللي دايمًا بيبدأوا وبيتخانقوا وياي وأنا والله ما سويت وياهم حاجة. يزن (بيمسك إيديها بلطف وهو بيقول لها)

: ما تبرريش يا سلمى، خلاص أنا مصدقك. ومن النهارده محدش يضايقك تاني، لا في القصر ولا بره. ولو حد فكر يقرب منك، هيتعامل مع يزن القناوي اللي ما بيعرفش يرحم اللي بيجي عليه. (عيونهم تتقابل لحظة طويلة، وسكون غريب يملأ المكان... نظرات فيها خوف، شكر، وشيء جديد بيتخلق بينهم لأول مرة) (فجأة صوت الممرضة بييجي من فوق وهي بتقول بخوف) الممرضة يا بيه، عبد الحميد بيه تعبان شوية وبيسأل على حضرتك وعلى مدام سلمى.

(يزن بسرعة يبص لسلمى، وبيمسك إيديها) يزن تعالي يا سلمى نشوف هو في إيه. (بيدخلوا أوضة عبد الحميد وهو باين عليه التعب وصوته واطي جدا وبيبص لسلمى بحنان وهو بيقول لها) عبد الحميد إنتي زي بنتي يا سلمى. خلي بالك منها يا يزن. أنا عايز أشوفكوا بخير دايمًا. أوعى تزعلها. في سؤال أنا عارف يا سلمى إنك عايزة تعرفيه. ومراتات أعمامك جو هنا وتكلموا فيه. وأنا شايف إن الأوان إنك تعرفي مين أمك.

(سلمى بتتجمد في مكانها، عيونها تتسع بخوف ودموعها تلمع، تبص ليزن بخضة وهو مش فاهم حاجة، وعبد الحميد بيغمض عينيه بتعب.) سلمى (بتقرب منه بسرعة وبتقول وهي عينيها مليانة دموع) : بلاش تتكلم دلوقتي يا عمي، إنت تعبان قوي. قول كل اللي رايد تقوله لما تقوم بالسلامة إن شاء الله. بس دلوقتي لازم ترتاح. ما تتعبش حالك. عبد الحميد (بصوت متقطع وهو بيحاول ياخد نفس) : سلمى...

نغمات مش أمك يا سلمى. الحقيقية نغمات كانت ست طيبة جدا ومحترمة. وأكتر حاجة كانت حلوة في حياة مصطفى. وأنا كنت عايز... (صوته بيختفي فجأة، عيونه تترفع للسقف، نفسه يتقطع، وإيده تقع من إيدها. سلمى تصرخ بصوت عالي وهي بتقول) سلمى يااااااااه يا عمي... حد يلحقنااااااااااااااااااااااااا!!! يزن بيصرخ زي المجنون، أما بيشوف أبوه مش قادر يتحرك ولا قادر يتنفس قدامه. يزن بابا! بابا! فوق!

أنا معاك يا حبيبي. ما تيجيتش نفسك. حاول تفتح عينيك وخليك معايا! (بينادي بأعلى صوته على الممرضة اللي اتصلت بالدكتور وكان خلاص وصل القصر والجده فاطمة، وسعاد، وعفاف، وليلى، وكلهم في حالة ذعر حقيقي) الدكتور بعد دقايق قليلة بيقول بصوت واطي: النبض ضعيف جدا... لازم يروح المستشفى حالا. أنا قلت من الأول ما ينفعش يجي البيت. يلا بسرعة ما فيش وقت.

(يزن بيشيل أبوه بنفسه من على السرير وهو بيترعش، وسلمى تبصله وهي مش قادرة تتحرك من مكانها، دموعها نازلة بغزارة، قلبها بيتقطع وهي شايفة عبد الحميد في الحالة دي) بعد نص ساعة كانوا في المستشفى قدام أوضة العناية والجو كله حزن، فاطمة قاعدة على الكرسي بتعيط بصمت، وسلمى قاعدة على الكرسي حضن ركبتها ووشها مدفون فيها. يزن واقف جمب الإزازة يبص على أبوه اللي نايم ومتوصل بالأجهزة. ملامحه باينة عليها الانكسار. يزن (بصوت مبحوح)

: ما كنتش متخيل يا بابا إني ممكن أشوفك كده في يوم من الأيام. كنت جبل شايل عني كتير. أنت سندي يا حبيبي. كنت على طول بتقول عليا إني سندك بس بالعكس أنت اللي سندي. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك. عشان خاطري ما تسيبنيش. سلمى (بتقوم ببطء وتقرب منه، تبص له بخوف) : هيقوم يا يزن... هو وعدني إن هيبقى كويس. كان لسه كان بيحدثني قبل ما يتعب. قال لي كلام غريب... عن...

عن أمي. ما تقلقش وهو هيبقى مليح. خابر إنه يوم اللي شفته فيه وجابني هنا وعدني إنه مش هيهمني واصل. يزن (بيلف بسرعة ناحيتها، عيونه تتسع وهو بيقول لها) : أمك؟ سلمى (بتتلخبط وهي بتحاول تفتكر) : الحديث اللي قاله قدامك إن أمي مش نغمات كيف ما قالوا نسوان عمامي. وبعديها ما كانش قادر ياخد نفسه وما عرفش يفهمني وما فهمتش هو قصده إيه. يزن (بيحاول يسيطر على ملامحه ويقول بهدوء)

: يمكن كان بيهذي يا سلمى. ما تصدقيش أي حاجة وخلاص. وأول ما يفوق إن شاء الله هو بنفسه هيشرحلك كان قصده إيه باللي هو قاله. ويمكن الكلام اللي قاله ده عشان كان تعبان وخرج منه غصب عنه. سلمى (بدموع وهي بتقول له) : كان باين عليه إن الحديث صحيح. ربنا يستر. كان بيحاول يقول لي حاجة مهمة. وأنا حاسة إن وراها سر كبير يا يزن. سر لو عرفته حياتي كلها هتتغير. يزن (بييقرب منها خطوة، يحط إيده على كتفها بلطف، صوته واطي ومليان حنان)

: أنا مش هسيبك لحد ما نعرف كل حاجة. بس دلوقتي ما فيش أي مجال إننا نفكر في أي حاجة غير إننا ندعي لبابا يقوم بالسلامة. فاهمة؟ سلمى (تبص له بعينين كلها وجع وامتنان، ودموعها تنزل وهي بتقول) : أنا خايفة على عمي قوي. ربنا يشفيه ويعافيه يا رب. والله بدعيله وكل صلاة ليا ربنا إن شاء الله يقف معاه عشان هو قلبه طيب. يزن (هو بيبص لها بحب ومبسوط جدا من كلامها ويبص على أبوه في نفس الوقت قال)

: إن شاء الله هيقوم بالسلامة وهيكون كويس. سلمى (تبص له، نظرتهم تتقابل لأول مرة بالشكل ده فيها خوف، ووجع، ودفء غريب بيكبر بينهم من غير ما يقصدوا فجأة يزن يبعد بسرعة كأنه فاق لنفسه) يزن (بصوت متوتر) : أنا رايح أشوف الدكتور، لو احتاج حاجة بلغيني. (يسيبها ويمشي بسرعة، وهي تبص وراه وعنيها كلها كلام مش قادرة تقوله، وتحط إيدها على صدرها تحاول تهدي ضربات قلبها اللي بقت سريعة) سلمى (بهمس وهي بتبكي)

: يا رب. لو السر اللي عمي عبد الحميد خابره ده في خير ليا ساعدني أعرفه. وساعدني أفهم إيه اللي حصل بالظبط ورشدني على الطريق الصح واشفي عم عبد الحميد يا شافي يا الله. قاعد قدام أوضة العناية والانوار بتعكس على عيونها وهي دموعها نازلة بغزارة. يزن بعد ما راح للدكتور علشان يطمن على والده رجع تاني وشاف سلمى واقفة زي ما هي ولسه بتعيط على آخرها وبتشهق زي الأطفال الصغيرين راح عليها. يزن

خلاص يا سلمى، عيطنا كفاية. الحمد لله الدكتور طمني على بابا وقال إن حالته مستقرة وبابا مش لازم يشوفك وانتي منهارة كده. اجمدي. سلمى (وهي مش مصدقة وبتبص ليزن وبتقول له) : بجد يعني عمي بقى مليح يعني ينفع أدخل أشوفه؟ بجد طمني عليه بالله عليك! يزن مسكها من إيديها وقعدها على الكرسي جنبه طبعاً ده كله ومراتات عمامه وليلى واقفين متغاظين جدا من المنظر وهو بيقول لها بهدوء:

الحمد لله بقى كويس بس ما ينفعش تدخليله دلوقتي. أنا عارفة إنك عايزة تعرفي إيه اللي حصل وبابا كان عايز يقول لك إيه بالظبط. بس أنا شايف إن بابا ما كانش في وعيه وهو بيقول الكلام ده وانتي عارفة إن التعب ممكن يخلي الواحد يقول كلام وهو مش واعي. سلمى رفعت وشها له، عينيها كلها دموع وخوف وحيرة: أنا أول حاجة رايدة أطمن على عمي مش فارق وياي أي حاجة ثانية يا يزن. يزن إن شاء الله ربنا هيقومه بالسلامة وهيبقى بخير. سلمى

والله أنا بحب عمي عبد الحميد كيف ما كنت بحب أبويا بالظبط. هو عوضني مكانه واداني اللي أهلي ما قدروش يدوهولي. يزن (بغيرة مش في وقتها قال) : مش عايزك تقولي على أي راجل بحبه اسمها بعزة تمام. سلمى (باستغراب من نبرة صوته اللي كانت مليانة غضب قالت) : حاضر. في الوقت ده خرج الدكتور ويزن اتكلم معاه وطمنه على حالة والده اللي بقت مستقرة وبعد كده دخل هو وسلمى وجدته عند عبد الحميد وقعدوا معاه في الأوضة. فاطمة

(بهدوء، عيونها متغرقة بالدموع بس صوتها ثابت) : عبد الحميد محتاج راحة دلوقتي... ما تخليش حد يدخل هنا يا يزن. يزن (وقف وقال) : هنقعد جنبه يا تيتة، مش هنمشي. وبالنسبة للناس اللي بره دي ما فيش حد فيهم يتجرأ يدخل هنا وأنا مبلغ إدارة المستشفى. فاطمة (بصت لسلمى بحنان وقالت) : خلي بالك من عبد الحميد يا سلمى. هو بيحبك زي بنته، ويمكن أكتر. وعايز يجيب لك يا بنتي نجمة من السما. سلمى

(فضلت ساكتة، بتبص على وش عبد الحميد، وقالت بهمس) : وأنا والله بعتبره كيف أبويا. ربنا يخليه ويشفيه ويديله الصحة وطول العمر. يزن (بقرب منها وقال وهو بيحاول يطمنها) : إن شاء الله هيبقى كويس وهيقوم. أنا واثق في كرم ربنا. (دمعة نزلت من عين سلمى، مسحتها بسرعة، وقالت بصوت واطي) سلمى أنا خابرة كرم ربنا وإنه هيشفيه. هو طيب ومليح قوي وما فيش كيف واثنين. إن شاء الله خير. يزن (مد إيده ولمس كفها بحنان، وقال)

: إنتي أقوى من كده. وده السبب اللي مخلي أبوي يحبك ويحترمك. لأنه شايف فيك بنت أصيلة، مش مجرد بنت عادية. وهو كان عنده حق. سلمى (بصت له، عينيها فيها امتنان وارتباك) : وجودك جنبي بيهون كل حاجة يا يزن. يزن (ابتسم بخفة، وقال) : وهيفضل كده طول العمر. الجو كله كان مليان بالمشاعر وفاطمة قاعدة جنب عبد الحميد من بعيد وسلمى ويزن كانوا قاعدين في آخر الأوضة وباين عليهم الحب والتفاهم. الدكتور دخل فجأة عليهم. الدكتور

(وهو بيتكلم بعملية وبيقول) : عبد الحميد بيه حالته اتحسنت بس لسه ضعيف. وهو 10 دقائق بالظبط وهيفوق إن شاء الله. ما تحاولوش تجهدوه بالكلام. هو عنده جلطة وعنده مشكلة في التنفس يعني الموضوع عنده بقى صعب شوية. وفعلا الدكتور خرج من الأوضة وعبد الحميد بدأ يفوق. سلمى (وقفت جنبه، ودموعها نازلة بس بتحاول تتمالك نفسها) عبد الحميد (فتح عينه وصوته كان ضعيف جدا وهو بيقول) : ما تعيطيش يا بنتي. أنا بخير. سلمى (مسكت إيده بحنان وقالت)

: الحمد لله يا عم إنك بخير. ما تجهدش حالك. إحنا جنبك وياك على طول. عبد الحميد (سكت لحظة، خد نفس بصعوبة، وقال) : ربنا يخليكي ليا يا بنتي وما يحرمنيش منك أبدا. وبعد كده عبد الحميد كان برده لسه مش قادر يتكلم كويس وعنيه غمضت وراح تاني في النوم. الدكتور قال في الوقت ده: كفاية كده، لازم يرتاح. لو سمحت سيبيه دلوقتي. سلمى (خرجت من الأوضة، عيونها كلها دموع وحيرة) يزن (قرب منها وقال) : قالك إيه؟

عرفتي حاجة عن الموضوع اللي كان بيكلمك فيه؟ سلمى (همست وهي بتبص في الأرض) : ما تحدثناش في حاجة. هو كان تعبان لسه. ربنا يقومه بالسلامة إن شاء الله. ما تقلقش هيعرفني كل حاجة رايد أعرفها أول ما يبقى مليح. يزن (ضمها بحنان، وقال وهو بيهمس) : خلاص، لما ييجي وقتها نعرفها سوا. يا سلمى. وزي ما قلتلك ممكن ما يكونش قصده حاجة أصلا والموضوع جه كده صدفه. فجأة دخلت ليلى عليهم وقالتلهم حاجة خلت سلمى تنهار في البكاء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...