الفصل 8 | من 10 فصل

رواية المنتقبة والجبار الفصل الثامن 8 - بقلم شيماء طارق

المشاهدات
20
كلمة
2,496
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

مصطفى واقف وسط البيت وش مليان غضب وهو بيقول بلهجة نارية: عدى يومين والتالت اهو ياما وما فيش حاجة حصلت. فين سلمى ليه لحد دلوقت ما جتش؟ ليه لحد دلوقت ما سالتش عن أمها؟ هنسوي إيه دلوقت؟ أم مصطفى واقفة جنب ابنها وابتسمت له بخبث وقالت: همل الحديث الفاضي ده يا ولدي. إحنا نعرف نجيبها بإيدينا، والدنيا هتمشي. خابر كيف يا نور عين أمك؟ نوال (سلفتها) بتقرب منه وهي بتضحك بخباثة:

يا مصطفى يا ولد سيلفي، ده لو سلمى دخلت البلد هنا الناس كلها هتقول عليها إنها خاطية وهيركبها العار طول عمرها. وهي اللي هتتمنى إنك تتجوزها وتستر عليها. مصطفى وهو بيزعق لمرات عمه بيقول لها: بطل حديث مسخ يا مرات عمي. إنتي تفكيرك محدود. قولي يا أما نجيبها كيف؟ أم مصطفى وهي بترسم خطة لابنها بخباثة وبتقول:

بت الحج عبد الجواد متجوزة في نفس البلد اللي فيها الخواجاية. هنكلمها ونجيب الرقم ونكلم الخواجاية ونعرفها كل حاجة. وهي اللي تيجي لبنتها. إحنا مالنا يا ولدي بالمشاكل والحديث والقال والقيل. خلينا بعيد علشان ما حدش يلوم علينا. مصطفى وهو بيسقف لأمه بإيديه الاثنين وبيقول لها: يخرب بيت دماغك السم يا أما. ده إنتي واعرة قوي، بس حديثك موزون. وأنا وياكي في أي حاجة. خططي ونفذي وأنا موجود. هعملك بكل حاجة إنتي عايزاها.

مصطفى وهي بتتمسكن وبتقول: هو أنا يا ولدي بسوي حاجة وحشة؟ عايزة أساعد ولدي وعايزة أعرف البنية الغلبانة أصلها وفصلها برضه. نوال وهي بتتريق على سلفتها وبتاع بقها وبتقول: خابرة يا خيتي. إنتي ما فيش أطيب من قلبك. وخابرة إنتي عايزة توصلي لإيه. ربنا يستر.

مصطفى بص للأم ومرات عمو اللي كانوا بيبصوا لبعض وفاهمين بعض جدًا. وكان مستغرب نظراتهم الغريبة. أما في المستشفى، سعاد وعفاف حتى بعد ما يزن طردهم برضه ما مشيوش من البيت. وليلى بعد ما خرجت من القصر وكانت ناوية إنها ما ترجعش تاني، رجعت وبكل بجاحة وبتحاول تلزق زي العادة. أما سلمى كانت في أوضة العناية المركزة واقفة جنب السرير، مش قادرة تبطل تقرأ قرآن. عبد الحميد وهو بيفتح عينيه بتعب وبيقول لسلمى بحنان: يا بنتي...

كنت خايف أقول لك عن الحاجة دي لأن ده سر أبوكي. بس كويس إنك جنبي دلوقتي. لازم تعرفيه. سلمى وهي الفضول قاتلها بس برضه كانت شايفة إن عبد الحميد تعبان جدًا وما كانتش عايزة تجهده أكتر. قالت: ارتاح يا عمي. بلاش حديث دلوقتي علشان ما تتعبش. عبد الحميد بص لها بتعب وقال:

أنا كويس يا بنتي. اسمعيني. أنا اتضايقت جدًا من وقت ما عرفت إن مراتات أعمامك جاؤوا القصر في غيابي. الحرس قالوا لي وده اللي تعبني. وأكتر حاجة ضايقتني إنك عرفتي بالموضوع ده من بره. بس خلاص لازم تعرفي كل حاجة وبالتفاصيل. وده حقك. أبوك كان مخبيه عليكي علشان خايف عليكي مش أكتر. أبوك كان بيدرس بره مصر وكان متجوز واحدة خواجاية. حبه في الجامعة كانت إيطالية. وكان فاكر إنه ممكن يغير منها، بس للأسف ما تغيرتش.

اتجوزها وحملت فيكي. بس بعد ما جابتك كانت مهملة جدًا فيكِ. ما كانتش بتشيلك ولا كانت تعرف عنك حاجة. كانت سايباكي لأبوكِ وما كانتش عايزكي أصلاً. وشوية وطلبت من أبوكِ إنهم ينفصلوا.

كانت حياتها كلها استهتار زي ما إنتي عارفة. حياة الأجانب. بس هو كان راجل صعيدي. قرر ياخدك ويمشي. وهي ما سألتش فيكِ. رغم إن هي عارفة مكانك. بس نعمات كانت بنت عمه. كانت محترمة قوي. وكانت بتحب مصطفى من زمان. بس للأسف هو ما كانش حاسس بيها. بس أول ما رجع البلد وكان بيدور على عروسة ما لقاش أحسن منها. وأول ما عرض عليها الجواز وافقت واتجوزته وربيتك واعتبرتك بنتها. وكانت حنينة عليكي قوي أحسن من أمك الحقيقية.

سلمى كانت بتسمع الكلام وكانت منهارة. ما كانتش مصدقة اللي هي بتسمعه. يزن راح عليها. لما لقاها مش قادرة تمسك نفسها، ماسك إيديها وفضل يطبطب عليها. وبعد كده هي اترمت في حضنه وفضلت تعيط وهي منهارة. عبد الحميد بتعب:

يزن، خد سلمى وامشيها بره شوية وخليها تهدى. سلمى روحي مع يزن دلوقتي. وهنكمل كلامنا في الموضوع ده بعدين. وأفهمك كل حاجة وكل اللي إنتي عايزة تسألي فيه أنا جاهز إني أجاوبك عليه. بس ما تسمعيش كلام حد ولا تصدقي أي حد يقول لك أي حاجة عن أبوك. أبوك كان أحسن راجل في الدنيا. وأمك كانت ست الستات. يزن: حاضر يا بابا. يلا يا سلمى.

يزن مسك إيد سلمى وخرج بيها بره المستشفى. والكل كان مستغرب طريقة يزن وهو ضامن سلمى لحضنه جامد. وهي طبعًا مش باين منها حاجة غير عينيها اللي بقت حمراء من كتر البكاء والحزن اللي مالياها. برة المستشفى كان مصطفى عامل خطة بديلة بعد ما عرف إن عبد الحميد تعبان وفي المستشفى. لأنه بيراقب القصر 24 ساعة وكان مخلي كذا حد من أصحابه حوالين سلمى. يزن واقف في باب المستشفى، بيتكلم في تليفونه مع واحد من الموظفين عنده في الشركة.

قدام باب المستشفى الدنيا هادية خالص. سلمى خارجة من بوابة المستشفى، عينيها متورمة من كتر البكاء. ماسكة شنطتها في إيديها وهي بترتعش. ويزن تليفونه رن ووقف بعيد عنها شوية وكان ماسك التليفون بيتكلم فيه بسرعة وعصبية. يزن: لا، يا فادي اسمعني. الورق ده ما يتحركش غير لما أنا أرجع. أنا قلت محدش يعمل أي حاجة في المصنع غير بإذني تمام؟ (بيسكت لحظة، وبعدها يقول بنبرة أوطى)

حاضر، أنا في المستشفى. بابا لسه في العناية. أول ما أطمن عليه هاجي إن شاء الله المصنع؟ (بيقفل الموبايل، وبياخد نفس عميق، ويلف يشوف سلمى واقفة ووشها كله حزن، بتبص للأرض، وصوت تنفسها سريع) يزن وهو بيقرب منها بهدوء وبيقول لها: سلمى؟ (سلمى ما بتردش عليه. عينيها غرقانة بالدموع وصوتها مش قادرة تطلعه. كانت حزينة جدًا ومش قادرة تصدق الكلام اللي قالوه لها عبد الحميد وحاسة كإنها قلبها ضاع منها وعقلها مش فيها) يزن بص لها وقال:

متعيطيش كده. أنا عارف إنك موجوعة. عارف إحساس إنك تكتشفي حاجة تهد كل حاجة كنت فاكراها حقيقة وبعد كده تكتشفي إنك كنت عايشة في كذبة كبيرة؟ بس أوقات كتير في كذب بينجينا من حقيقة إحنا مفروض ما نعرفهاش. لأننا لو عرفناها هنكره أكتر ناس قريبين لينا. (سلمى بتقول بصوت مهزوز) أنا كنت بقول لنفسي إن الحياة مهما وجعت أكيد مش هتوجعني أكتر من فقدان أبويا. كل مرة أقول خلاص الوجع رحل، بس الوجع عمره ما هيرحل عن قلبي.

كل مرة أقول خلاص الدنيا بقت أحسن، ألاقي الوجع رجع تاني وبقى أسخم من الأول. (يزن بيبص لها بنظرة فيها حنية حقيقية، بيحاول يخفف عنها) يمكن ربنا شايل لك حاجة كبيرة. مش لازم تضعفي. لأنك أقوى من كده. ما ينفعش تبقي ضعيفة. (سلمى تبتسم ابتسامة باهتة، تبصله بعيون مليانة دموع ويزن تليفونه بيرن تاني وياخده بيبعد شوية عنها.

وفجأة من بعيد، عربية سودة بتهدي سرعتها، وبتقف قدام بوابة المستشفى من غير ما حد ياخد باله. بينزل منها واحد طويل وعريض ضخم جدًا. راح اتجاه سلمى بخطوات سريعة وملامحه قاسية. عيونه مليانة شر. بيقرب من سلمى بهدوء وبيصت إيديه بسرعة ويلمس ذراعها بقوة) سلمى (بصوت عالي ومرعوب) آآآآه!!! (يزن بيلف بسرعة، يشوف المنظر، ووشه يتبدل في ثانية. نبرة صوته تغلظ، العروق تبان في رقبته، والعينين بقت فيها نار.) يزن بصوت جهوري غاضب:

ســــيـبـهـــااااااااااااااااا!!!! (الراجل بيشد سلمى ناحية العربية، وهي بتحاول تقاوم بس جسمها ضعيف. هو بيشدها من إيدها بعنف وهي بتصرخ.) سلمى بصوت متقطع وهي بتحاول تفلت: هملللللللني!! ســاعــدهــنــي يا يــزن!!! (يزن بيجري نحيتهم بكل قوته وينط عليه ويمسكه من ضهره، يضربه بكوعه في كتفه بكل قوته يخليه يصرخ.) يزن بصوت زلزل به المكان قال: انتَ متعرفش انتَ بتعمل إيه! (يكمل وهو بيجري وراه لما الراجل بيحاول يقوم)

إنت بتلمس مرات يزن القناوي. أنت اتجننت؟ لو لمستها تاني، هاقطع دراعك من مكانه وهفصل رقبتك وهعلقها على باب المدينة! (الراجل يطلع آلة حادة من جيبه بسرعة وعينيه كلها شر. ويزن مش فارق معاه حاجة. بيبصله بثقة وبيضحك بسخرية. وبيقرّب منه بخطوتين سريعتين، وبيضربَه برجله في إيده اللي ماسك بيها الآلة الحادة. الآلة الحادة بتقع.) (يزن بيمسكه من لياقة الجاكيت، وبيرفعه نص رفعة من على الأرض، وصوته مليان غضب وعروق

بارزة من رقبته وهو بيقول: قول مين بعتك قبل ما أكسرك ياض. قول! (الراجل بيحاول يتنفس بصعوبة، يزن يزوده خبطة خفيفة في وشه. السائل الأحمر بيسيل يطلع من جنب شفايفه وهو بيقول بصوت متقطع) أنــا… أنا ماليش ذنب… هم قالوا لي إنهم عايزينها وأنا كنت هوصلها. ما ليش دعوة؟ يزن: مين اللي أمرك تعمل كده؟

(قبل ما يرد، الراجل التاني اللي كان في العربية شغلها وجه ناحيتهم. وكانت بتدخل فيهم. يزن رمى الراجل من إيديه وهو فعلًا دخل العربية على طول وهرب. وراح لسلمى وهي كانت بتشهق على آخرها وكانت مرعوبة وبتحاول تاخد نفسها بالعافية.) (يزن بيجري ناحيتها، وبيكلمها بصوت واطي بس فيه قوة وخوف) سلمى… إنتِ كويسة؟ (بتهز راسها بالنفي، صوتها بيرتعش) كنت… كنت هضيع، يزن. كنت هاخدني من هنا وأنا مش عارفة أنا سويت إيه؟

(يزن بيمسك وشها بين إيديه، عينيه بتلمع بغضب مكتوم) طول ما أنا على وش الدنيا محدش يقدر يقرب منكِ. (سلمى تبص له وصوتها باين عليه الخوف وهي بتقول) مين اللي سوى فيا كده وليه سوى فيا كده؟ أنا سويت إيه في حياتي عشان يحصل معايا كده؟ قولي يا يزن؟ (يزن ياخد نفس عميق، صوته يبقى أهدى بس مليان حزم) متخافيش. اللي حاول يعمل كده أنا هحاسبه بطريقتي.

يزن بياخد سلمى ويدخل بيها ممر المستشفى. سلمى ما كانتش قادرة تبص في عينه، كل خطوة كانت حاسة إن الخوف بيدخل في قلبها أكتر ومش قادرة تتنفس. وهو، رغم الهدوء اللي ظاهر على ملامحه، كان الغضب والغليان بيأكلوا قلبه من جوه. يزن : مش هتتحركي لوحدك تاني، فاهمة يا سلمى؟ اقفي جنبي ما تسيبينيش خالص ولا تبعدي حتى عني حتى لو سنتي واحد. سلمى : أنا… ما كنتش رايدة أخرج بره. يا ريتني ما خرجت. أنا آسفة. أنا مش عارفة إن هيحصل أكده. يزن:

اللي حصل من شوية ده يأكد إن في حد بيراقبنا وإن في حد مقرر إنه يخطفك. سلمى تبص له بخوف وهي بتقول له: حد بيراقبني كيف وامتى؟ يزن وهو بيبص قدامه: أيوه. واللي حاول يخطفك النهاردة كان مركز إنه يخطفك إنتي بالذات. رغم إن كان في كذا بنت تانية قدام المستشفى. اشمعنى إنتي بالتحديد؟ (سلمى بتحاول تقول حاجة، لكنه بيكمل كلامه يقول) بس أنا مش هسيب اللي عمل كده عايش على وش الدنيا.

سلمى سكتت وكانت خايفة جدًا ومرعوبة. ويزن مسك إيديها وراح بيها عند أبوه. بتفتح الباب بس يزن مسك إيديها ومنعها. وصوت اتغير فجأة وهو بيقول لها: استني. (يبص لمقبض الباب، يمد إيده ببطء ويفتحه سنة صغيرة) سلمى بخوف: في إيه يا يزن؟ (يزن بيفتح الباب أكتر شوية، يدخل بخطوة بطيئة، عينه بتلمح ورقة صغيرة متسابة على السرير جنب عبد الحميد وهو نايم بهدوء) يزن بصوت واطي جدًا، متوتر ومليان قلق وغضب في نفس الوقت:

إحنا مشينا لوحدنا يا سلمى؟ سلمى: قصدك إيه يا يزن؟ مين ويانا هنا؟ فجأة ظهرت مفاجأة كانت بالنسبة لسلمى الضربة القاضية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...