اصبر شوية يا مدحت، متخربش كل حاجة! أنا تقريبا مرتبة كل حاجة ولا أنت عايزني أغضب عليك؟ رغم إن مدحت في مكان وشاهنده في مكان وتفصلهم مئات الكيلومترات عن بعضهم، شعر مدحت برعشة في عموده الفقري، لسعة جليد. لا يتجرأ أحد على إغضاب شاهنده وإلا في الغالب سينال عقابه وليس عقاب عادي بل عقاب أقصى مما يتخيل. لا زال جسده يحمل آثار يدها وفي ذاكرته تسرح صور مفجعة خسيسة وهو يصرخ طالبًا الرحمة. نخر مدحت، استكان.
يكره شاهنده أكثر من أي إنسان في العالم ويعلم أن حياته معلقة بين يديها وأن عليه أن يطيعها رغما عنه. تلك الحيوانية الحقيرة بعدما أخرجته من السجن فعلت فعلتها، دمرته نفسيًا ولا يستطيع حتى رفع حاجبه. –حاضر، حاضر، أنا مش عايز أزعلك يا شاهنده ولا يمكن أختار إني أزعلك. بس أدهم زودها فعلاً وأنتِ عارفة إني أنا مدين ليكِ أنتِ بس مش أدهم. ومش مضطر أنحني لأي شخص غيرك؟ –أنت هتنحني لأي شخص أختاره يا مدحت من غير نقاش وبكل طاعة.
وأدهم سيدك مثلي تمامًا. –أنتِ بتقولي إيه يا شاهنده، أنتِ بتبيعيني عشان خاطر واحد كلب؟ –ما أنت بعتني قبل كده بتراب الأرض؟ ولا ناسي؟ ليه تخليني أتذكر حاجات مقرفة تدفعني إني أحرقك حي؟ –إياك تنسى إنك إنسان وسخ رغم قربك وإن بقائك حي نابع من رغبتي أنا بس ولأني محتاجاك الفترة دي. كتم مدحت غيظه وحاول المناورة بكل برود مثل فأر صغير عندما يشعر بالخطر.
–بتقولي كده يا شاهنده، رغم إنك بتبذلي كل جهدك للانتقام لينا من أدهم مش شايفة إن دا تناقض واضح؟ مفيش تناقض أنا قلت قبل كده أنا بس اللي من حقي أعاقب حد يخصني لو فرد من العائلة، أنا بس يا مدحت. ودلوقتي من غير رغي وكلام كتير، قول، باتي ممكن تكون إمتى في حضنك؟ مدحت يضيق حاجبيه. مش قبل شهر يا شاهنده؟ –ياه كتير أوي، كنت فاكراك أشطر من كده؟ قالت شاهنده بنبرة مهتزة.
–أنا ببذل كل جهدي، لكن مش عايز باتي تشك ووقتها كل حاجة هتبوظ. –بذل كل مجهودك ما يخصنيش يا مدحت. لاحظ مدحت تغيّر نبرة شاهنده ودب الزعل داخله مرة أخرى فسارع لإرضائها. حاضر يا شاهنده. أنا محضّرة مفاجأة لمدحت وأتوقع قبل ما مدحت يقع تكون رجل باتي جات في الخدّة. صمت مدحت، هو الآن مستعد لتلقي التعليمات ولن يجادل شاهنده. شاهنده أنا هجرب معاه هند مرة تانية. –تتوقعي هيقع في نفس الغلطة مرتين؟ ضحكت شاهنده.
الرجالة بتحب العك والرمرامة وأنا هقدّمها بشكل تاني متقلقش. أنهى مدحت المهاتفة وسحق عقب السيجارة بغضب، كم هو قاسي أن تكون تحت رحمة امرأة تخشى صرصورًا. تنهّد مدحت ورغم إنه وسط الشارع شعر إنه يختنق وإن الأنفاس رحلت بعيدًا عنه. ثم عاد وابتسم. طيب مفيش أي مشكلة. كانت كيان جالسة عندما وصلت باتي، استقبلتها بابتسامة حلوة من وجه صبوح. –كيان ها، طمنيني حصل إيه!؟
–باتي متقلقيش، أنا حريصة إن مقعش تاني وآسفة يعني لكن والدتك خبيثة جدا بعتت مدحت عشان يلعب معايا. تنهّدت كيان. ياه بعد كل اللي حصل مش عايزة تسيبك؟ –باتي لا. –كيان وعرفتي إزاي إن مدحت بيلعب عليكي؟ مش ممكن يكون صادق وبيحبك؟ مفيش حاجة اسمها حب يا كيان، فيه مصلحة، صفقة مش أكتر من كده. في أول مرة قابلني مدحت أداني رقم تليفونه وأنا متذكرة جدا إني مدّيتشه رقمي. وقررت فعلاً إني أكلّمه.
لكن أول ما اتصلت بمدحت رحّب بيا من غير تردد وقال أهلاً باتي. يعني كان مسجّل رقمي وحافظه. مع إني معرفتش عن نفسي ودا أكّد لي إنه ملعوب من أول لحظة. –وناوية تعملي إيه باتي؟ –مش عارفة يا كيان، أنا نفسي أدهم يفوق ويعرف الحقيقة لكن مش عارفة إزاي؟ –أنتِ ممكن تخليه يطلع على الأشعة والتحاليل اللي بتأكّد إنك تعرّضتي لعملية تدمير لرحمك وإنك كنتِ حامل وقتها. –مش هقدر أثبت حاجة، هينكر، لازم أدهم يصدّقني بقلبه ودا مستبعد.
وكمان موضوع أسر ابني اللي قتلته بإيدي أكيد شاهنده هتفضحني أو تحاول تضغط عليه. مفيش قدامي غير طريق واحد إني أساير مدحت في لعبته يمكن يقولي الحقيقة أو يكون يعرف حاجة عن الموضوع ده. –أنا مش قادرة أصدّق إنك قتلتِ ابنك من غير قصد يا باتي. –أنا مش عارفة حاجة، مش قادرة أنفي اللي حصل، وقتها كنت مدمنة وممكن أكون عملت أي حاجة من غير ما أشعر. رن هاتف باتي وكان المتصل مدحت يطلب مقابلتها مرة تانية، باتي وافقت بلا تردد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!