بدا يوم الرحلة، الكل صحي بدري وجهز نفسه. كانوا المفروض هيروحوا كلهم مع بعض في ميكروباص ووصلوا قدام بيت أدهم. أدهم: متقوليش إننا هنركب معاهم؟ ليلي: أيوه طبعاً، الكل مع بعض. هتبقى لذيذة. الكل بيهزر ويضحك ويغني. يالا هنأخر عليهم. أدهم: أنا عايز أروح بعربيتي. ليلي: أدهم بقى! يالا، يعني الكل مع بعض، اشمعنى أنت؟ أدهم: لأني أنا غيرهم، وأنتي عارفة كده. خبطوا عليهم ونادوا. ليلي: أدهم عشان خاطري. أدهم: وماكس؟
ليلي: الكل بيحبه ومحدش هيعترض على وجوده. ولو اعترضوا ابقي ساعتها خد عربيتك، اتفقنا! يالا بقى. خرجوا وأدهم متحفز. العائلة: أخيراً طلعتوا! يالا بقى عايزين نلحق اليوم من أوله. ليلي: طيب وماكس ولا ناخد عربيتنا؟ أخو ليلي: ماكس هنا جنبي... ماكس تعال. الكلب نط وركب. وليلي ركبت. ويدوب أدهم هيركب جنبها. عم محمود: ما تيجي جنبي هنا قدام علشان أفرجك على الطريق، أنت أول مرة تروح.
أدهم بص لليلي وهي بصتله وكأنها بتقوله روح. قرب منه شوية. أدهم ركب جنبه وحالة صمت سيطرت عليه. موري عند ليلي ضحك وهزار ووادهم سامعهم بس كانهم في عالم تاني. عالم بعيد عنه، عالم عمره ما هيبقي جزء منه. وصلوا ونزلوا وحطوا حاجتهم، وأدهم واقف بعيد عنهم. ليلي راحتله وقربت منه. ليلي: هاه، مالك واقف بعيد ليه؟ ما تقرب. أدهم: _ليلي: حاول تندمج معاهم، وصدقني هتحبهم كلهم. أدهم: ليلي أنا... قاطعه أبوها.
عم محمود: خلوا بالكم إننا معانا عيال صغيرة، بلاش القرب ده قوي كده لأنهم بيتفرجوا. وبعدين ليلي روحي ساعدي أخواتك وجهزوا الفطار، يالا جعانين. أخد بنته بلطف ومشي. أدهم كان عارف إن اليوم ده هيقضيه لوحده. يوم هيأكدله إنه لوحده، وإنه هيفضل لوحده. هو جه بس علشان مايندمش على القرار اللي هياخده، وإنه يبقي عمل كل اللي يقدر عليه، وإن مفيش حاجة في إيده.
فطروا ولعبوا وانتشروا. وكل ما ليلي تقرب من أدهم، حد بيشدها تاني بعيد، سواء بقصد أو من غير قصد. وأبوها ليلي بعيد عن أدهم بس بيوجه الكل من بعيد لبعيد. المحصلة إن أدهم يفضل بعيد عن ليلي. ماكس كان هو الوحيد اللي بيشارك أدهم. أخده وراحوا يتمشوا، وراح ناحية المكان اللي اتحبسوا فيه. وقعد هناك يتأمل كل اللي فات. ليلي جاتله. ليلي: قاعد هنا ليه؟ أدهم: عادي. ليلي: مش قاعد معانا ليه؟ أدهم: ماليش مكان معايا. ليلي: تاني يا أدهم؟
على فكرة بقى الكل بيحاول يقرب منك، أنت اللي بتبعد. أدهم: يمكن... أخو ليلي: ليلي! أدهم يالا الغدا جاهز. أنتي روحتي تنادي عليه ولا جيتي تقعدي جنبه؟ يالا الكل مستني. آخر النهار بيلموا حاجتهم علشان يروحوا. وجه الميكروباص ياخدهم، وبرضه أدهم ركب قدام. جنب حماته ونفس الصمت. لحد ما عم محمود قطع الصمت ده. عم محمود: عمرك ما هتكون جزء منهم أبداً...
أنا أهو بعدت عنك خالص، بس برضه معرفتش تقرب منهم. فهمت بقى إن مش أنا السبب في بعدكم عن بعض. أدهم مردش عليه، بس من جواه عرف إن فعلاً هو معرفش يندمج معاهم. وصلوا قدام بيت العيلة، والكل نزل. وأخوات ليلي. البنات: ليلي احنا كلنا هنبات هنا عند بابا ونسهر مع بعض. تعالي بقى لنا كتير قوي ما اتجمعناش. ليلي مترددة: لا اسهروا بقى انتوا، وبعدين علشان أدهم. عم محمود: ماله أدهم؟
خليه يجي هو كمان واسهروا كلكم مع بعض، ولا أنت عندك اعتراض؟ أدهم: لا براحتها، عايزة تسهر مع أخواتها براحتها. بس أنا اعذروني عايز أريح شوية. ليلي: يعني هتنام شوية وبعدها تيجي تاخدني؟ إيه رأيك؟ أدهم: براحتك، روحي اسهري مع أخواتك. ليلي: وتيجي آخر الليل تاخدني، أو أخويا يوصلني، أو بابا. أدهم: ربنا يسهل. سلام. مشي أدهم ووصل بيته، أو بالاصح بيت ليلي. فضل شوية يفكر، وفي الآخر أخد قراره. كلبه كان معاه، فقعد قدامه.
أدهم: ماكس، أنت عارف إنك أغلي حاجة ملكتها في حياتي، وإنك أنت أكتر حد بثق فيه. وعشان كده عايزك تفضل مع ليلي تحميها وتخلي بالك منها، اتفقنا يا صاحبي. كلبه كأنه فاهمه، لأنه وهو ماشي محاولش يروح وراه، وقف وبصله كأنه بيوعده إن حبيبته في أمان طول ما هو عايش، ولا ممكن حد يقدر يمسها. آخر الليل ليلي رجعت بيتها، ولقت ماكس مستنيها. ليلي: صاحبك فين يا جميل؟ الكلب هوهى. ليلي: كالعادة، مش بفهمك.
طلعت أوضة نومها لقتها فاضية، وقلبها اتقبض. شافت على مخدتها رسالة، راحت وقرتها.
"رحلتك النهاردة اللي أصريتي عليها أكدتلي إني عمري ما هبقي جزء من العيلة دي، ولا عمري هقدر أندمج معاهم. سامحيني إني مشيت بالطريقة دي، بس مكنش قدامي أي حل تاني لأني تعبت. تعبت من كل حاجة، تعبت أجذف في مركب غرقانة، تعبت أحافظ على مشاعر من ناحية واحدة. تعبت منك، في لحظة بتقوليلي وحشتيني ومتبعديش عني، واللحظة اللي بعدها تختاري كل الحاجات اللي تبعدنا عن بعض. تختار تفطري مع أبوكي بدل ما نبقى لوحدنا، تختاري يوم كامل مع عيلتك
بدل ما تقضيه معايا، تختاري تسهري مع أخواتك بدال ما تسهري معايا. وعلى الرغم إن أبوكي وعيلتك وإخواتك ممكن تشوفيهم بسهولة بعد ما أسافر، بس برضه بتفضليهم عني. قولتلك أجازتي يومين واختارتي تقضيهم بعيد عني، وبعدها تقوليلي بحبك. أي حب ده اللي بتتكلمي عنه، وليه أنا مش حاسة أبداً؟
ورايا شغل واتضطريت أسافر. أتمنى أشوفك قريب. أدهم" قرت الرسالة ومسكت تليفونها واتصلت بيه، بس تليفونه مقفول. كل مرة بتوعد نفسها إنها هتصلح كل حاجة، بس بتتعك أكتر. مش عارفة إزاي توفق بين عيلتها وبينه؟ مش عارفة إزاي ترضي كل الأطراف؟ ترضي أبوها وجوزها وإخواتها وأصحابها؟ إزاي توفق بينهم كلهم؟ بتعدي الأيام، وأدهم لو كلمها بيرد عليها بالعافية، والإجابة على قد السؤال.
لحد ما في مرة أدهم كان ماسك مهمة جديدة وخلصها، وقبض على المجرم. بس المجرم وعد أدهم إنه هيخليه يندم. وهو في اجتماع مع مديره، دخل ظابط عليهم وبلغهم إن المجرم ده هرب، وإنهم مش لاقيينه. أدهم: هرب؟ هرب امتى؟ الظابط: من الصبح. أدهم: ومحدش بلغني ليه؟ انتوا اتجننتوا؟ المدير: أهدي يا أدهم، أنا كلفت ناس كتير يدوروا عليه، وهي مسألة وقت مش أكتر. أدهم: وقت؟ أنت مش فاهم! أدهم مسك تليفونه واتصل بمراته. أدهم: ليلي، أنتِ فين؟
ليلي: وأنت كمان واحشني. أدهم بصوت عالي: مش وقته، أنتِ فين؟ ليلي: أنا في البيت، مالك؟ أدهم: اطلعي بره البيت حالاً، وروحي عند أي حد من الجيران، وخدى ماكس معاكي. ليلي: في إيه؟ أنت بتخوفني؟ أدهم: اطلعي بره البيت حالاً، اتحركي بسرعة. ليلي: _أدهم: ليلي ردي عليا؟ ليلي: أدهم... في حد بره الأوضة. أدهم: ليلي في الحمام هتلاقي مسدسي، أنتِ عارفة مكانه، استخدميه بسرعة. ليلي: لاااااااااااااااااااااااااااااااا! ليلي صرخت بصوتها كله.
وبعدها الخط اتقفل. أدهم بقى عامل زي المجنون، متكتف مش عارف يعمل إيه، وزمايله حواليه. المدير: أدهم، دقايق والبوليس هيبقى عندها، هما في طريقهم، أنا بلغتهم. أدهم: كان لازم تقولولي بدري. سابهم وجري واتصل على أبوها. أدهم: روح لليلي بسرعة. عم محمود: إيه ده؟ أنت بتتكلم كده ليه؟ أدهم: روح لبنتك بسرعة، في حد دخل عليها، قوم واجري الحقها بسرعة. اتحرك. قفل السكة وسايق زي المجنون، بس الطريق طويل وطويل قوي كمان.
قدامه ساعات علشان يوصل. وعلشان تكمل، موبيله فصل شحن، ومعاهوش شاحن. حس بالعجز، بالضعف، بقله الحيلة. حس بالخوف. الخوف اللي من يوم ما خرج من بيت أبوه، ووعد نفسه إنه مش هيخاف تاني. بس النهارده خلف وعده، وإحساس الخوف ماليه. خوف على حلم بيضيع. خوف على بيت بيته. خوف على وهم بيتبدد. خوف على حبيبتها. أخيراً وصل بيته، طلع يجري ودخل، بس البيت فاضي، مفيش حد. صمت يشبه صمت الأموات وسكوت.
دخل أوضة نومه، متبهدلة ومتكسرة، وفي دم في الأرض. هو شاف الدم، وقع على الأرض. رجليه مش شايلاهم. مش قادر يتحرك أو يفكر أو ينطق. ممكن يكون خسرها؟ ممكن يكون خسرها؟ ممكن تكون دي النهاية؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!