أخذهم أدهم وراح بيهم شقته. المنطقة كانت في حي راقي جدًا، عجبهم كلهم. العماره فخمة من بره. دخلو وطلعوا الأسانسير ووقفوا قدام الشقة. وأول ما أدهم فتح الباب اتفاجؤا كلهم. اتصدموا لما لقوا الشقة فخمة جدًا. ليلي: واو، دي شقتك يا أدهم؟ أدهم: عجبتك؟ ليلي: عجبتني!! أنت بتهزر، دي تحفة زي الشقق اللي بشوفها في التلفزيون. وبسط. طبعًا اتفرجت على الشقة كلها.
وأكتر حاجة عجبتها أوضة النوم الرئيسية بحمامها الخاص والجاكوزي فيها، والمطبخ لأنه كان أمريكان مفتوح على الصالة، وعجبها البار اللي فيه. أدهم: كان نفسي تعيشي معايا هنا. عم محمود: متنساش اتفاقنا. أدهم: مش ناسيه. عم محمود: ما أنت مليونير أهو، عشان كده مفرقش معاك المهر والشبكة. أدهم: ولا مليونير ولا حاجة. عم محمود: عربية موديل السنة، وشقة في منطقة راقية جدًا، وعفش بالمنظر ده، والبيت اللي بتبنيه، وتقولي مش مليونير.
أدهم: أيوه مش مليونير، بس مش معدم. ولا الشقة أخدتها من أكتر من 8 سنين، كانت الأسعار غير دلوقتي. وبعدين أنا راتبي عالي، وكل مهمة بطلعها ليها حساب خاص، وكل إصابة عليها تعويض. والأهم أن أنا مش من النوع اللي بصرف أو ليا اهتمامات مادية. والسنة اللي فاتت جددت الشقة والعفش، وساعدتني سارة في الموضوع ده، واشتريت العربية لأن الفلوس موجودة وملهاش لازمة. أما البيت والمهر والشبكة والفرش، فـ أعتقد أن بعد الفرح هبقى جبت آخري خلاص.
عم محمود: هتفلس يعني ولا إيه؟ أدهم: مش هفلس، بس لأن شغلي موجود، بس قصدي على الحساب في البنك. ليلي: طب إحنا ممكن نشتري المهم بس ونوفر. أدهم: لا يا حبيبتي، مش قصدي كده. اشتري كل اللي نفسك فيه، الفلوس رايحة وجاية، ما تقلقيش. المهم، اتفضلوا، في كذا أوضة نوم، اللي تعجبكو اتفضلوا فيه. ليلي: أنا هاخد الأوضة دي. تعالى معايا. شدته من دراعه توريه الأوضة اللي عجبتها. أدهم: دي أكتر أوضة عجبتك؟ ليلي: أه...
أينعم عايزة أغير ألوانها الغامقة دي، بس هي أكتر حاجة عجباني. أدهم: دي أوضتي. ليلي: أوضتك! طب خلاص أسيبهالك. أدهم: لا يا قمر، هو أنا أطول إنك تنامي في أوضتي؟ وبعدين أصلاً أنا هسيب الشقة كلها، فـ نامي أنتِ. ليلي: ليه؟ خليك معانا. أدهم: بجد أخليني؟ أنتِ عايزاني أنا وأبوكي في بيت واحد؟ عم محمود: أبوها هياكلك يعني ولا إيه؟ اتفاجؤا الاتنين بيه. أدهم: لا طبعًا مش القضية، بس حضرتك اللي اعترضت على وجودي أنا وليلي في بيت واحد.
أم ليلي: لا يا حبيبي، سيبك من الكلام ده، أنت متخرجش من بيتك، خليك معانا. أدهم: لا معلش. عم محمود: اترجوه شوية وهو يوافق. أدهم: أنا مش عايز حد يترجاني.. بس مش عايز مشاكل مش أكتر. عم محمود: وأنا بقي بسبب لسيادتك مشاكل صح؟ أدهم: أنا مش عارف أقول لحضرتك إيه؟ أم ليلي: متقولش حاجة، ومتخرجش من بيتك، واللي ليه عندنا حاجة يجي ياخده. ليلي: أيوه يا أدهم خليك، وبعدين محسسني إنك قاعد طول النهار في البيت؟؟ أدهم: خلاص براحتكم.
المهم هسيبكم ترتاحوا، وأنا هرجع شغلي. عم محمود: استنى قبل ما تنزل. اللي عايز يشرب شاي هنا يلاقي ولا ينزل يشتري؟ أدهم: المطبخ فيه كل حاجة. تعالي يا ليلي أوريكي مكان كل حاجة. ليلي بابتسامة: يلا بينا. أخدها المطبخ وعرفها على أماكن الحاجات الأساسية. أدهم: مالك بتبصيلي كده ليه؟ ليلي: عاجبني المطبخ، واستيل ذوقك ولا ذوقك مامتك؟ أدهم: مامتي؟؟! ليلي: قصدي سارة، مش تعتبر مامتك ولا إيه؟ أدهم: لا ما تعتبرش.
المهم، أغلب عفش الشقة ذوقي، هي ساعدتني في شراء الحاجة مش أكتر، وشوية ديكورات كده. أدي الشاي والسكر والغلاية والميه، إيه تاني؟ ليلي: نسكافيه، أهم حاجة النسكافيه. أدهم: اشمعني؟؟ ليلي: أنا مدمنة نسكافيه. أدهم: امم، قولتيلي، وإيه كمان؟؟ ليلي: اممم، الشيكولاتة بعشقها. يعني بص، في أي وقت عايز تصالحني، تطلب حاجة، أرشيني على طول بشيكولاتة كادبوري، هتلاقيني بقولك شبيك لبيك. أدهم: طيب كويس إنك قولتيلي.
أدي يا ستي النسكافيه أهو. ليلي: عندك لبن بقي؟ أدهم: إيه محل البقالة اللي أنا واقف فيه ده؟ لا يا ستي معنديش لبن، اتفطمت من بدري. ليلي: خفة، أنا بشرب النسكاف باللبن. أدهم: النسكاف؟ حاضر، أجيب لك لبن، حاجة تانية عايزاه؟ ليلي: لا يا حبيبي، سلامتك. قربت ليلي عليه، وهو مسك إيدها. أدهم: وحشتيني. ليلي: ياااااااه، أخيرًا افتكرت. أدهم: مش أنتِ اللي دخلتينا محل البقالة، أعمل لك إيه يعني؟
ليلي: طب خلاص، خرجنا من محل البقالة، خلينا في المهم. أنت كمان وحشتني قوي. شدها عليه، ويدوب هيضمها. عم محمود: فين الشاي؟ أدهم: جاهز ثواني. ليلي حطت الشاي لأبوها، وأدهم بص لها وهز كتفه، كأنه بيقول لها مش بإيدي، وراح على شغله. أبو ليلي رفض أن ليلي تنام في أوضة أدهم نهائي. أدهم كان بيقضي النهار كله في شغله ويرجع آخر الليل وينزل بدري جدًا. ليلي وأبوها وأمها بيشتروا جهازها.
وأدهم بينزل معاهم في الحاجات المطلوب منه وجوده فيها. عم محمود لاحظ أن أدهم ليه هيبة بين الناس، وأنه محترم جدًا من اللي حواليه. أدهم أي شيء بيعجب ليلي بيشتريه، حتى لو غالي. وفي الأجهزة اللي كان بيجيبها. عم محمود: أنت مش ملاحظ أنك بتشتري بزيادة؟ أدهم: إيه اللي بشتريه بزيادة؟ عم محمود: الشاشات دي، ما كفاية واحدة، كفاية الكبيرة دي. أدهم: واحدة في الصالة، والتانية لأوضة النوم. عم محمود: والتكيفات؟
أدهم: الجو في الصيف حر جدًا في بلدكم، وبعدين كل الأجهزة دي لراحة ليلي، ولا إيه؟ عم محمود: براحتك، أنت حر. خلصوا شراء العفش وكل حاجة تقريبًا. وفي يوم بالليل، الكل نايم، ليلي صحيت وطلعت تشرب، قابلت أدهم يدوب راجع. ليلي بصوت نعسان: أخيرًا جيت؟؟ راحت ناحيته واستكانت في حضنه، نايمة على نفسها خالص. أدهم: أنتِ هتنامي ولا إيه؟ ليلي: أنا نايمة أصلاً. أدهم: طيب ادخلي كملي نومك. ليلي: لا، عايزة أفضل معاك شوية.
تعال نقعد شوية في البلكونة. أدهم: ولو أبوكي صحي؟ ليلي: سيبك من أبويا بقي، كلها بكرة وهسافر. أدهم: تعالي. طلعوا البلكونة وفضلوا يتكلموا ويتكلموا في أي حاجة وفي كل حاجة. وسكتوا الاتنين مرة واحدة، وبصوا لبعض، واتقابلت العيون المشتاقة في نظرة طويلة، وغابوا الاتنين مع بعض في لحظات لا تنسى. ليلي همست لأدهم: بحبك قوي ومحتاجالك قوي جنبي، وأنت على طول بعيد. أدهم: أنا مش بعيد أبداً، بس مش عارف أقرب.
حاسس إني متكتف ومتراقب في كل حركة. أبوكي واقف لي ومستني لي أي غلطة. ليلي: هانت خلاص. أدهم: بجد هانت؟ ليلي: أكيد، بعد ما نتجوز محدش هيدخل بينا تاني. أدهم: والشرط اللي أبوكي حاطه أنك ما تسافريش معايا، هنتصرف فيه إزاي؟ ليلي: هنطنشه، ومش هيمنعني ساعتها أجي معاك، وبعدين مالوش حكم عليا بعد ما أتزوجك. أدهم: أتمنى ده يحصل، لأني مش عارف أصلاً ساعتها هعمل إيه، وهبعد عنك إزاي؟ ليلي: ما تبعدش، خليك جنبي ديما. أدهم: ولما تزهقي؟
ليلي: عمرك سمعت عن حد زهق من روحه؟؟ أدهم: وأنا روحك؟؟ ليلي: عندك شك في ده؟ أنت روحي وقلبي وحياتي كلها. أنت أهم حاجة في حياتي، فاهم؟ أنا من غيرك ولا حاجة، وبيك أنت كل حاجة. ضمها أدهم لصدره. قعدوا جنب بعض، وأدهم قلع جاكتة ولبسهولها، وفضلوا لحد الصبح مع بعض، وناموا كده. أتفاجئ أدهم بإيد على كتفه بتصحيها. اصحوا، اصحوا انتو الاتنين. يلا اصحي أدهم، وبص لقاها أم ليلي. أم ليلي: اصحوا بقي، قبل ما أبوها يطلع ويعمل مشكلة.
أدهم: صحيت خلاص أهو. أم ليلي: صحي البت دي. أدهم: ليلي، ليلي، اصحي بقي. أم ليلي: يا بنتي اصحي بقي، أبوكي جاي. ليلي: يوه بقي، سيبوني أنام... أه رقبتي. أم ليلي: بقولك إيه؟ شيلها، دخلها أوضتها بسرعة، وأنا هدخل لابوها لحد ما تدخليها. بص لها أدهم باستغراب. أم ليلي: أنت لسه بتبص لي؟ اتحرك ولا مش تقدر تشيلها؟ ابتسمت له وهي داخلة. أم ليلي: متطولش عندها واخرج على طول.
جاوبها بابتسامة، وفعلاً شالها ودخلها على سريرها، غطاها، ويدوب هيُمشي، اتشعبطت في رقبته. ليلي: خليك جنبي. أدهم: أنتِ مصره تودينا في داهية صح؟ ليلي: أنت رخم. أدهم: رخم آه، بس عايز أتزوج، مش عايز مشاكل قبل الفرح. سيبي رقبتي بقي. ليلي: طب بوسني وأنا أسيبك. أدهم: أ... أبوسك. باسها أدهم على خدها، بوسة خطف كده. ليلي: بجد!! ده بجد ولا بتهزر؟ أدهم: بهزر، أوعي بقي. ليلي: طب اطلع بره، أنا غلطانة أصلاً.
أنا غلطانة إني أحب واحد زيك. أدهم وقف بسرعة: قصدك إيه بواحد زي؟ ليلي استوعبت كلامها وأن أدهم حساس جدًا. ليلي: مش قصدي اللي في بالك ده، أنا بهزر على فكرة، مش قصدي حاجة يا أدهم. أدهم: ما علينا، أنا نازل شغلي. ليلي جريت ومسكته من إيده: مش قصدي حاجة، أنا بحبك وأنت عارف ده كويس. أنا بس اتضايقت إنك عامل حساب قوي لبابا وخايف منه كده. أدهم: خايف منه؟ مين قالك أني خايف منه؟ أنا مبخافش من أي حد على وجه الأرض نهائي، فاهمة؟
مبخافش. لكن في فرق أني أخاف منه، أو أخاف على حاجة بين إيديا، حلم جميل أو وهم، خايف أصحى منه على كابوس حياتي. أنتِ يا ليلي في إيد أبوكي لسه مش في إيدي، وده اللي مخلينا عامل حساب، مش أكتر. خايف على زعله عشانك، مش عايزك تزعلي منه أو يزعل منك بسببي. مش عايز أبداً في يوم من الأيام تختلفوا بسببي، فاهمة؟ أنا اتحرمت من العيلة، وده إحساس ما أتمناهوش لعدوي، فما بالك بحبيبتي. فهمتي بقي أنا خايف من إيه؟
خايف أنك تضيعي مني، مش أكتر. ليلي: أنا مش هضيع منك أبداً، محدش يقدر يبعدني عنك. ولو هختار... قاطعها أدهم: ولو في يوم اتحطيتي في موقف أنك تختاري بيني وبين عيلتك، هنسحب من حياتك، وهختار أنا نيابة عنك العيلة. ليلي: أدهم، أرجوك. أدهم: ارجوكي أنتِ، افهميني وقدري موقفي. أنا اتاخرت على شغلي، بعد إذنك. مسكته: طيب علشان خاطري، متمشيش زعلان. أدهم: أنا مش زعلان يا ليلي، ومش هزعل منك. بس بجد أنا اتاخرت.
خرج أدهم وما أخدش باله أن أبوها سمع الحوار ده كله بينهم. عدت الأيام، وأخيرًا جه اليوم الموعود.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!